http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الدعم النقدي للوقود …بين مؤيد ومعارض

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



ايوان ليبيا – وكالات :

نقاش مجتمعي واسع واكب ملف دعم الوقود الأسبوع الجاري، إثر تصريحات المفوض بوزارة الاقتصاد في حكومة الوفاق الوطني، علي العيساوي، الأحد الماضي، التي أعلن فيها عزم الوزارة استبدال دعم المحروقات «من عيني إلى نقدي»، معتبراً في حوار مع قناة «ليبيا الأحرار» أن هذا الإجراء «سيقضي على المهربين» الذين يتاجرون في الوقود المدعوم.

ويأتي الإعلان عن هذه الخطوة بعد نحو 4 أشهر من بدء تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، والذي يشمل عدة محاور إصلاحية، من بينها رفع الدعم عن الوقود، لوقف ما تصفه الحكومة واقتصاديون بـ«منظومة الفساد والتهريب إلى الخارج» التي ارتبطت بهذا الملف.

يقول مراقبون إن حديث العيساوي عن رفع الدعم أو استبداله بالدعم النقدي لم يكن جديداً، بل حظي بنقاشات واسعة في عهد النظام السابق وبالتزامن مع ما يعرف بـ«المشروع الإصلاحي لسيف الإسلام القذافي»، لكنه توقف بعد معارضة بعض رموز النظام وأصحاب المصالح المقترح الذي طرحه رئيس الوزراء الأسبق شكري غانم، وبعد قيام ثورة السابع عشر من فبراير عاد الحديث عن هذا الملف إلى طاولة المؤتمر الوطني في العام 2013، لكنه سرعان ما توقف.

نقاش قديم
ويوضح عضو مجلس الدولة الأعلى للدولة، الدكتور عبدالقادر حولي، لـ«الوسط»: «في العام 2013 قدمت الحكومة في ذلك الوقت دراسة مستفيضة لكيفية تنفيذ هذه العملية، لكن رئيس اللجنة الاقتصادية بالمؤتمر، الشريف الوافي، سحب هذا المقترح من جدول الأعمال بحجة أن اللجنة لم تقدم تقريرها بالخصوص، وهذا ليس صحيحاً».

ويرى المؤيدون هذه الخطوة المرتقبة فائدة أمنية، إذ تقلل من عمليات التهريب في المناطق الحدودية والموانئ، واقتصادية تخفف الهدر في الميزانية على مخصصات الدعم، ليعود الدعم إلى المواطن المستهدف.

وتقول عضو مجلس الدولة، سعاد قنون، «القرار يحد من تهريب المحروقات، ويحقق العدالة الاجتماعية»، فيما تعتقد عضو هيئة التدريس بجامعة الزاوية، الدكتورة مبروكة الشريف، أن «رفع الدعم وتحديد سعر المحروقات من الدولة سيحد من تغول ميليشيات الوقود، ويحد من سرعة السيارات والحوادث».

فساد
في الوقت نفسه، فقد تواكب الإنفاق الكبير على الدعم مع ممارسات فساد واسعة تهدر هذا الدعم، ويقول الدكتور أبوعزوم اللافي أستاذ الاقتصاد بجامعة سبها «نظام الدعم لم يؤد دوره بالشكل المطلوب بسبب الفساد الناتج من آلية تقديمه، مما أرهق ميزانية الدولة بشكل كبير جداً ودون طائل».

كما يقول الناشط المدني أحمد قليوان «هذا الأمر في صالح المواطن البسيط الذي لا يملك السيارات الفارهة ولا القصور ولا الاستثمارات الصناعية والزراعية، حيث تتم التسوية بينه وبين من يمتلكون هذه الامتيازات في عملية الدعم العيني». وحسب آخر بيانات للميزانية أصدرتها وزارة المالية في حكومة الوفاق، فقد بلغ إجمالي نفقات الحكومة على دعم المحروقات في العام 2017 نحو 6.3 مليار دينار، في حين بلغ حجم الإنفاق على الدعم بين العامين2011 و2014 نحو 33.89 مليار دينار.

كان سعد أبو رشادة، عضو اللجنة المالية والاقتصادية في المجلس الأعلى للدولة قال إن المجلس الرئاسي أجَّل البدء في رفع الدعم عن الوقود إلى العام الجاري، حفاظاً على المستوى المعيشي للمواطنين، وكذلك لتوفر سيولة مالية لتقديم دعم نقدي بدلاً عن دعم المحروقات.

لكن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مصطفى صنع الله، قال إن التهريب المنظم للوقود يكلف الاقتصاد الليبي نحو 750 مليون دولار سنوياً، إضافة إلى الضرر المجتمعي الذي خلفه هذا السلوك غير الشرعي، الذي لم يقتصر على الخسائر على المستوى المادي فقط، بل تسبب في فقدان احترام سيادة القانون.

وبلغ استهلاك الفرد في ليبيا 22.3 لتر بنزين للسيارات يومياً في 2013، بينما في دول نفطية أفريقية مشابهة هو أقل بكثير، حيث معدل استهلاك الفرد في الجزائر 3.3 لتر يومياً، ونيجيريا 2.5 لتر يومياً.

ووفق تقرير حديث صادر عن ديوان المحاسبة، فإن 30% من دعم المحروقات يذهب للتهريب. وتراجع حجم إنتاج المصافي الليبية خلال الفترة الماضية لتعمل بنصف طاقتها تقريباً.

في المقابل، يساور القلق اقتصاديين وأكاديميين ومثقفين من التداعيات السلبية لهذه الخطوة، إذ يقول أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد بجامعة بني وليد، الدكتور امبارك موسى الفقهي «لابد أن يكون هناك استقرار سياسي وأمني، لأن أي استقرار يؤدي إلى نمو الاقتصاد».

وربما يكون الهم الأكبر للكثيرين هو ارتفاع مستويات التضخم نتيجة رفع أسعار الوقود، إذ تقول دراسة حديثة للبنك الدولي إن رفع الدعم عن المحروقات سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تتراوح بين 7% و10%، ولا سيما أن معدلات التضخم تصل إلى 26%، وفي وقت يتعذر فيه الاعتماد على بدائل أخرى، مثل تحسين كفاءة إنتاج وتوزيع الكهرباء، والاعتماد على وسائل النقل العام.

ويقول حسام الصراري موظف بمصرف التجاري الوطني بني وليد «رفع الدعم سيؤدي إلى زيادة أسعار السلع والخدمات بفعل ارتفاع سعر المحروقات».

ويحذر الدكتور امحمد البكاي عضو هيئة التدريس بجامعة سبها من «ارتفاع أسعار السلع بحجة ارتفاع تكلفة النقل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود»، داعياً عدم اتخاذ أية خطوة بشأن دعم الوقود إلا بعد إيجاد آلية رقابة الأسعار، وحافلات نقل جماعي بأسعار رمزية. ولم يخف البكاي مخاوفه من عمليات فساد تستهدف المبالغ التي سيجري توفيرها من الدعم.

آلية مطلوبة
وفي السياق نفسه، يقول الناشط المدني محمد حمادي «لابد من اعتماد آلية مناسبة تضمن وصول البديل النقدي للمواطنين مع وضع ضمانات رقابية حتى لا يتم استخدام هذا الأمر للاستيلاء على أموال الدولة»، ضارباً مثلاً بما حدث في «بيع النقد الأجنبي ومخصصات أرباب الأسر وعلاوة العائلة»، حسب تعبيره.

يرى صالح غميض ماجستير إدارة أن عدم رفع المرتبات وتوجيه دعم نقدي مباشر للمواطن سيؤدي إلى انهيار القدرة الشرائية للمواطن، وقد تنتشر الفوضى وتزداد معدلات الجريمة».

ومع استمرار أزمة السيولة في البلاد، يطالب الكاتب الصحفي إبراهيم فرج بتوفير السيولة لأن المواطن سيحتاجها للحصول على الوقود الذي سيكون متوافراً بأسعار غير مدعومة.. وربما يطرح استبدال الدعم العيني إلى نقدي إشكالية أخرى، في ضوء فرص تطبيقه بعد ربطه بمنظومة الرقم الوطني. وتقول خديجة عنديدي ناشطة من مدينة أوباري «سيظلم من لا يمتلكون الرقم الوطني، وستحدث مشاكل وحساسيات الجنوب في غنى عنها، لأن أهل الجنوب لا يمتلكون هذا الرقم»، وهو الأمر الذي اعتبره الصحفي صالحين الزروالي «خطراً على النسيج الاجتماعي الهش».

وأضاف «هناك خلل كبير في برنامج الأرقام الوطنية مما سيترتب عنه عدم صرف بدل الدعم لتلك العائلات التي سترى أنها خارج المنظومة، وقد تبدأ في المطالبة بحقوقها بطريقة أخرى».

ووسط هذه التحديات يبدو السؤال منطقياً، هل تخفف حكومة الوفاق من حدة القلق حيال هذا القرار، أم سيترك المواطن في العراء «لتزداد الرأسمالية المتغولة في وجه الشعب»، حسب تعبير أستاذ العلاقات العامة في كلية الإعلام والاتصال بجامعة أجدابيا ذاوود لغراب.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com