تويتر اخبار ليبيا

إخوان البنّا فى ليبيا | حانثي اليمين وناكثي العهود .. ثنائية الحكم والدم ( الجزء الأول )

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



ليبيا – منذ نشأتها فى مصر سنة 1928 على يد مؤسسها حسن البنّا الساعاتي ، لم تتوقف جماعة الإخوان المسلمين عن نشر القلاقل والعنف وتفتيت المجتمعات حيث ما ظهرت مختبأة تحت شعاراتها التي ترفعها كالإصلاح وخدمة المجتمع والتربية الاسلامية القويمة وما إلى ذلك ، وكما هي اليوم ، كانت قد  تسببت فى ذلك الزمان بأول توتر للعلاقات بين ليبيا والقاهرة . 

فى هذه السلسلة التي تنشر صحيفة المرصد الليبية الجزء الأول منها وتتناول مقدمة لكيفية تسلل فكر جماعة الإخوان المسلمين إلى ليبيا نهاية أربعينيات القرن الماضي عبر الطلبة والمدرسين الوافدين إضافة للحدث المفصلي عندما فر ثلاثة عناصر من مصر طالبين اللجوء لدى والي برقة حينها الأمير محمد إدريس السنوسي بعد تورطهم فى التخطيط لإغتيال محمود النقراشي باشا رئيس الوزراء المصري رمياً بالرصاص ثأراً منه لحله الجماعة على يد عضو يدعى عبدالمجيد أحمد حسن تمكن من التسلل الى مقر الوزارة فى زي شرطي ، ولأن الغدر من سمتهم ، قام القاتل بأداء التحية للنقراشي وعندما أدار له ظهره أمطره بثلاثة رصاصات من الخلف فأرداه قتيلاً .

رفض الأمير السنوسي تسليم المطلوبين الثلاثة للحكومة المصرية التي حكمت عليهم بالمؤبد وكانت تلاحق الإخوان المسلمين في مصر آنذاك ما أدى لتوتر العلاقات واغلاقها الحدود بينها وبين إمارة برقة وقد سعى هؤلاء لاحقاً إلى نشر فكر الإخوان في ليبيا مادفع الشرطة المصرية إلى حد إرسال عناصر شرطة سرية للقبض على الثلاثة او القضاء عليهم . لم يكن السنوسي من الإخوان ولكن مؤرخين كبار يقولون بأنه كان يتصرف بالفعل من منطلق حماية المستجير وإحترام الدستور الذي يمنع تسليم أي لاجئ مهما كانت صفته .

يقول الحاكم العسكري البريطاني لبرقة ” دي كاندول “فى كتابه بأن نشاط الإخوان المسلمين بالظهور في ليبيا منذ عام 1949م عندما لجأ إليها ثلاثة من الإخوان المصريين هم: “عز الدين إبراهيم ومحمود يونس الشربيني وجلال الدين إبراهيم سعده” حيث قاموا بالتمهيد للحركة ببث الدعوة لها بين صفوف الشعب الليبي .

وقد ساعدهم في ذلك بحسب الكتاب عُمر باشا الكيخيا الذي كان يعمل حينئذ رئيساً لديوان الأمير إدريس السنوسي، واستطاعوا أن يكوّنوا أول شعبة للإخوان في ليبيا تحت اسم: “هيئة الدعوة الإسلامية”.

ويُكمل دي كاندول على لسان الأمير إدريس السنوسي : “لقد استجاروا بي متوسلين باسم الواجب الإسلامي، ولم أجد بداً من إجابة طلبهم لقد أجرتهم وأمرت بإسكانهم في قصر المنار”.

ويرد دي كاندول “قلت للأمير إدريس بصراحة إن هذا التصرف يضعني في موقف حرج، إذ أنني ما زلت مسئولاً عن الأمن العام والعلاقات الخارجية، فأصر الأمير على أنه لا يملك إلا أن يجير من يلجأ إلى حماه “.

بدأ الثلاثي الفار العمل في “بنغازي” فعمل “عز الدين إبراهيم في مجال التعليم، وعمل “محمود الشربيني” مع “عبد الله عابد السنوسي” بالتجارة، فيما أعطى جلال سعده دروسًا خصوصية في اللغة العربية.

واعتمد عز الدين على التدريس في المدارس الليلية تحت جنح الظلام، ومن خلال العلاقات التي أقامها مع الناس، أعطى صورة عن الإخوان ودعوتهم، واستقطب عدداً من الشباب الليبي، ما ساعد على هذا التنامي في الجماعة، بوفود مدرسين إخوان عملوا بدأب على هذه الدروس، وطرح الإخوان كجماعة تهدي إلى الدين.

بصمات الإخوان على أول جريمة إغتيال سياسي فى ليبيا

في 5 أكتوبر 1954 إستفاق الليبيون على أول عملية اغتيال سياسي في المملكة الليبية أو مايعرف بليبيا  الحديثة حيث قام الشريف محي الدين السنوسي باطلاق الرصاص على ناظر الخاصية الملكية إبراهيم الشلحي المقرب من الملك وصديقه الأقرب له فأرداه قتيلاً .

وعلى الفور أصدر الملك أدريس أمراً ملكياً حظر بموجبه جماعة الإخوان المسلمين من ممارسة أي نشاط سياسي وأمر باتخاذ اجراءات لمراقبة ومحاصرة قياداتها وعناصرها الليبية لوجود علاقة بين القاتل وفرع الجماعة الإخوانية في ليبيا .

استمرت جماعة الإخوان الليبية، بالرغم من حظرها، في نشاطها  من خلال طباعة بعض الإصدارات وواصلت نشاطها التنظيمي “المصري – الليبي”، ومثل ما كانت ليبيا ملجأ ومأمناً للإخوان طيلة العشرين سنة (1949م – 1969م)، كانت بيئة سياسية واجتماعية حاضنة، وكانت مركزاً للتواصل وخط دفاع أول في مواجهة ما تعرضت له الحركة وما أصابها في مصر بعد ما اترتكبته هناك من قلاقل وعنف وسفك للدماء .

وقد حاولت حكومة الرئيس جمال عبد الناصر في فترات مُتقطعة كثيرة، مُطالبة الحكومة الليبية تسليمها عناصر من جماعة الإخوان، وفي كل مرة يُعرض فيها الأمر على الملك إدريس، كان يرفض الطلب ويُحيل المسئولين في الحكومتين الليبية والمصرية إلى الحظر الدستوري الليبي الذي يمنع تسليم اللاجئين السياسيين.

بداية العمل السري   

مع بداية الستنيات وفى ظل صعود نجم القيادي الإخواني  المتطرف سيد قطب فى مصر ، ركزت شخصياتٌ بارزة من جماعة الإخوان في ليبيا على عملية البحث في إمكانيّة إنشاء تنظيمٍ يجمع أكبر عدد من الأشخاص المقتنعين بأفكارهم حتى انتهت المشاورات والاتّصالات إلى عقد سلسلة من الاجتماعات السرية في شقة محمد رمضان هويسة، القيادي الإخواني البارز في منطقة زاوية الدّهماني في طرابلس وذلك بحسب بحث نشرته سنة 2014 بوابة الحركات الاسلامية المهتمة بشؤون الجماعة .

انتمى هويسة إلى الإخوان منذ كان طالبًا في الثانوية بمدينة الزاوية ، كان شديد الحماسة للجماعة، فلم يخفِ انتماءه إليها، خاصة عندما كان يدرس بجامعة بنغازي، وانتهت سلسلة الاجتماعات تلك، إلى الاتّفاق على تأسيس تنظيم للإخوان في طرابلس وتولى فتح الله محمد أحواص رئاسة التنظيم ومحمد رمضان هويسة مسئولًا للعلاقات الخارجيّة، ومحمود محمّد النّاكوع لشئون التّنظيم، وعمرو خليفة النّامي عن النّشاط الجامعيّ، ومختار ناصف للشّؤون المالية وبدأت الجماعة ممارسة عملها دون إصدار أي مواثيق أو بيانات أو اجتماعات فيما كانت تتم الاجتماعات بسرية تامة وتنشر فكرها فى المدارس والجامعات على طريقة العمل السري كما هو الحال اليوم مع غيرها من تنظيمات الارهاب كداعش والقاعدة وغيرها .

بالتزامن إستمرت المشاورات والاتصالات والعمل السري كذلك .

محمود محمد الناكوع الذي نال بالمناسبة ثمن مايسميه نضاله وأصبح أول سفير لليبيا فى لندن سنة 2011 والذي ستأتي هذه السلسلة على ذكره وبقية المجموعة فى الاجزاء اللاحقة ، يقول في كتابه الموجز عن الحركات الإسلامية بليبيا بأن إخوان بنغازي الذين انطلقت منهم الجماعة كان لهم تنظيم مقابل لتنظيم طرابلس ومنهم عبد الكريم الجهاني، إدريس ماضي، مصطفى الجهاني، محمد الصلابي، صالح الغول وآخرون.

قام الطرفان بتبادل العلاقات فيما بينهما عن طريق أحد الأعضاء، ونقل الأخبار والأنشطة أيضا في سرية تامة، حيث بدأوا في إلقاء الخطب ونشر أفكارهم، وكذا نشر الثقافة في صورة توعية عن التنظيم الإخواني وطوال الفترة من 1952 وحتى 1969 كانوا تحت أعين الأجهزة الأمنية لعدم ثقة الملك بهم بشكل مطلق وريبته منهم رغم تفضيله عدم سلك مسلك المواجهة معهم إلى أن توقف النشاط مباشرة عقب سقوط النظام الملكي فى 1 سبتمبر1969 وإعلان الجمهورية الليبية.

الصدام مع السلطة .. 42 سنة من الدسائس والتخابر   

عقب إسقاط النظام الملكي وإعلان قيام الجمهورية الليبية تولى الملازم معمر القذافي زمام الحكم وأعلن عن تأسيس مجلس قيادة الثورة الذي إتخذ موقفاً عدائيًا جماعياً من الإخوان المسلمين وإعتبرهم تنظيماً مستورداً ومتطرفاً وقلب لهم تخطيطاتهم رأسًا على عقب، على الرغم من مشاركتهم في الوزارات المختلفة التي شُكلت حتى العام 1973 ولكن في العام نفسه ُقبض على قادة الإخوان وسرعان ما ظهروا تليفزيونيا وأعلنوا عن حل الجماعة.

تسارعت الأحداث وارتد الإخوان المسلمين إلى التنظيم السري مرة أخرى بينما كان نظرائهم فى مصر لا يتوقفون عن زعزعة أمن بلادهم وتنفيذ العمليات الإرهابية هنا وهناك فى عهدي الرئيسين عبدالناصر الذي كان يتلقى بالتزامن طعنة منهم وأخرى من إسرائيل ثم لاحقاً فى عهد أنور السادات الذي وصل الى الحكم بعد سنة واحد من سقوط النظام الملكي فى ليبيا التي كان نظامها الجديد لايرغب فى منح الإخوان أي سانحة تمكنهم من زعزعة أمن الدولة أو نظام الحكم أو الوصول الى السلاح أو المنابر ومفاصل القوة كما حدث فى مصر ومن هنا جاء القرار إستباقياً بإجتثاثهم وقطع الطريق أمامهم منعاً لتكرار السيناريو المصري بينما كانت بعض القيادات الاخوانية تروج لدعاية مفادها بأن سلوك النظام تجاهها مرده هو مدى تأثيرها فى المجتمع وخوفه من دعواتها الإصلاحية المزعومة .

طيلة تلك الفترة كان الخبر الوحيد الذي نشر عنهم في التليفزيون الرسمي الليبي بعد بيانهم السابق بحل نفسهم هو خبر بث فى منتصف الثمانينيات عندما عُلقت جثثهم في أعمدة الإضاءة ووصفوا آنذاك بأنهم زنادقة منحرفون وهي الواقعة التي هرب بعدها الكثيرون منهم إلى بريطانيا والولايات المتحدة حيث أصدروا مجلة المسلم عام 1982 وحين حاول بعض الأعضاء العودة لليبيا لإعادة بناء الجماعة سراً بالتنسيق مع قيادات الخارج وعدد من أجهزة المخابرات الغربية التي جندتهم تم إكتشاف أمرهم وكان مصيرهم وقادتهم إما السجن أو الإعدام أو المنفى.

كان هذا الجزء مقدمة موجزة لنشأة جماعة الإخوان المسلمين فى ليبيا وفى الجزء الثاني من هذه السلسلة الذي ستنشره  صحيفة المرصد الليبية الأسبوع القادم ستستعرض فيه بالمستندات والشهادات دور الجماعة وقادتها المؤسسين ومصيرهم بعد إكتشاف أمرهم وصولاً إلى ذروة مواجهة النظام معها ودورها فى أحداث العنف وإنخراط عناصرها بالتنظيمات الإرهابية السرية المسلحة .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com