فيسبوك اخبار ليبيا

الانتحال الأدبي [7-7]...إعلانات الأبحاث الجاهزة تحاصر الطلاب القطريين من الإنترنت حتى الجامعة

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



يشعر الدكتور أحمد الزتحري عميد الدراسات العليا في جامعة  بخطورة إعلانات تقديم الدعم والمساعدة في كتابة الأبحاث ومشاريع التخرج والأطروحات الجامعية والموجهة إلى طلاب الدبلوم والماجستير والدكتوراه، إذ تستهدف الطلاب وتعمل على الوصول إليهم في أماكن مختلفة عبر وسائط التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وحتى في بعض الصحف الإعلانية، ما يؤكد الحاجة إلى ردع المتورطين في توفير  للطلاب، والتي تتنافى مع جوهر المنظومة التعليمية القائمة على أن كل تكليف يملأ فراغا معرفيا لدى الطالب ليكتسب مهارات جديدة علمية وتحريرية وبحثية ويتطور ثقافيا، لتصبح شهادته ذات معنى ويكون مستحقا لها ويظهر ذلك في مستواه بعد التخرج، كما يقول.

بعدٌ آخر لتبعات الظاهرة عاناه الطالب  أحمد حسين الذي لاحظ أن زملاءه لم يبذلوا نصف جهده في إنجاز الأبحاث المطلوبة منهم، وحصلوا على درجات أعلى منه، رغم حرصه على بذل قصارى جهده في إنجاز الأبحاث خلال عامه الأول من الدراسة الجامعية، ولدى سؤالهم عن السبب عرف أنها مدفوعة الثمن، كما يقول لـ"العربي الجديد".

وتتسم الأبحاث الجاهزة بكونها خالية من الأخطاء، كما يقول أستاذ تكنولوجيا التعليم في كلية التربية في جامعة قطر الدكتور أحمد الساعي، موضحاً أنه يمكن كشف ما إذا كان الطالب أجرى بحثه أم لا عبر قراءة البحث بعناية، إذ إن من ينجزون البحث بأنفسهم يقعون على سبيل المثال في عشرات الأخطاء الإملائية، في حين نجد أبحاثا لا خطأ فيها، ما يعني أن الطالب استعان بغيره، وعلى الأستاذ الجامعي أن يسأله عن ذلك.

اقــرأ أيضاً


حصر لأشكال الانتحال الأدبي وعقوبات محددة

يخالف الانتحال الأدبي ميثاق النزاهة الجامعي، إذ تتضمن الفئة الأولى من المخالفات الأكاديمية لمعايير السلوك المنشورة على الموقع الإلكتروني لجامعة قطر بند "التعاون غير الملائم"، ويشمل ذلك العمل مع شخصٍ ما، في إعداد الأعمال المقدمة أو تنظيمها أو مراجعتها، من دون الإقرار بمساعدة هذا الشخص، وقد يكون هذا العمل مشروعا أو ورقة أو عرضاً شفهياً أو بحثاً أو مشروع تصميم أو اختباراً منزلياً، أو الاستعانة بمدرس خاص لكتابة العمل المقدم أو تحريره، أو الاستعانة بمساعدةٍ غير مصرَّحٍ بها في جميع أنواع الأعمال المقدمة، ويعاقب على الفئة الأولى بإعادة تقديم العمل أو الواجب أو القيام بأية مهمة بديلة يحددها عضو هيئة التدريس المسؤول عن المقرر، والحصول على علامة منخفضة أو عدم اعتماد الساعات المكتسبة (حذف المادة قسريا)، كما تنص الفئة الثالثة على بند بعنوان الاشتراك في التضليل الأكاديمي: ويعني هذا مساعدة طالب آخر أو محاولة مساعدته في ارتكاب عمل من أعمال التضليل الأكاديمي، كالقيام بعمل الآخرين، أو تصميم مشروع لطالب آخر أو إنتاجه، وبند استعمال الأفكار الأدبية وانتهاك حقوق التأليف، والذي ينص على أن احترام الإبداع الفكري يعد من المسائل المهمة في المجال الأكاديمي، وينطبق ذلك على أعمال المؤلفين والناشرين بأشكالها كافة. ويشمل هذا احترام نسب العمل للقائمين به، وحق السرية وحق تحديد صورة وطريقة وشروط النشر والتوزيع. وكقاعدة عامة فإن نسخ أو توزيع أو اشتقاق أو عرض الأعمال المحمية بموجب حقوق التأليف يتطلب إذناً مسبقاً من صاحب حقوق التأليف. 

وتعد مخالفة أكاديمية في هذا الصدد استخدام أعمال الآخرين أو أفكارهم أو صورهم أو كلماتهم من دون إذن منهم، واستخدام كلمات الآخرين أو أسمائهم أو عباراتهم أو جملهم أو فقراتهم أو موضوعاتهم، من دون علامات اقتباس، أو عدم توضيح المصدر المنقول عنه، ويعاقب على الفئة الثالثة بعدة عقوبات، منها إنذار كتابي من مكتب نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلاب يوضع في ملف الطالب والفصل من الجامعة لمدة فصلين دراسيين متتاليين، أو الفصل النهائي من الجامعة والتعليق المؤقت لمنح الدرجة الأكاديمية، وإلغاء قرار منح الشهادة إذا ثبت وجود تزوير أو احتيال في الوثائق أو إجراءات الحصول على الشهادة ومنحها، وبحال تكرار السلوك نفسه تتخذ الإجراءات التأديبية التي ترتئيها اللجنة مناسبة.

أسعار وأماكن البيع

توجّه معد التحقيق إلى منطقة بن عمران التي تشتهر بين طلاب الجامعة بوجود مكتبات تمارس ظاهريا نشاط بيع احتياجاتهم الدراسية من الأدوات التعليمية، لكنّ بعضها منخرط في إعداد وبيع الأبحاث الجاهزة، ومن بينها مكتبة طلب القائم عليها عدم كشف هويته، قائلا "أستعين ببعض الباحثين القادرين على إنجاز أي بحث يحتاجه الطالب الجامعي في أي تخصص كان، والكثير من الطلاب يلجؤون لي من أجل إنجاز تكليفاتهم".

ولم يختلف رأي صاحب مكتبة آخر رفض ذكر اسمه، قائلا "أن المنافسة في الفترة الأخيرة بين الكثير من العاملين في هذا المجال دفعت بعضهم للإعلان عن خدماتهم داخل الحرم الجامعي، على عكس ما كان عليه الوضع قبل قرابة عقد من ندرة في العاملين بهذا المجال".

ويصل سعر رسالة الماجستير إلى 10 آلاف ريال قطري (2740 دولاراً)، في حين تتراوح أسعار بعض الأبحاث بين ألف وألفي ريال، وفقا لتوثيق معد التحقيق مع ثلاثة من القائمين على مكتبات بن عمران، في حين وثق معد التحقيق عبر بحث على محرك البحث غوغل باستخدام كلمات "عمل بحث في الدوحة" عشرات الإعلانات عن مقدمي خدمة الأبحاث والعروض التقديمية ومشاريع التخرج، وحتى تلخيص الكتب لطلاب الجامعات والماجستير والدكتوراه في مجالات العلوم الاجتماعية ومجالات الهندسة والصيدلة وغيرها، لكن اللافت للنظر هو وعود المعلنين بـ"زيرو اقتباس" وأنه لن يتمكن أي برنامج من كشف الانتحال الأدبي.

ولم يقتصر إنجاز الأبحاث للطلاب على المكتبات داخل قطر، بل تعداه إلى تواصل الطلاب مع باحثين من خارج قطر في مصر وغيرها من الدول التي يعلن باحثون منها على نشاطهم على مواقع إلكترونية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ يقوم هؤلاء الباحثون بإنجاز الأبحاث وإرسالها عبر البريد الإلكتروني، وفق إفادة طالب جامعي في مرحلة الماجستير أكد لـ"العربي الجديد" أن السعر في مقابل ما يحصل عليه الطالب من راتب من الجامعة يكاد لا يُذكر، فرسالة الماجستير لا يتعدى سعرها في هذا السوق ثمانية آلاف ريال قطري.

اقــرأ أيضاً


مطالب بعقوبات رادعة

يطالب الأكاديميون المشاركون في التحقيق بعقوبة رادعة لمن يتورطون في بيع أو شراء الأبحاث الجاهزة، ومن بينهم أستاذ تكنولوجيا التعليم في كلية التربية بجامعة قطر، الدكتور أحمد الساعي، والذي قال يجب أن تأخذ المكتبات التي تقوم بالأبحاث نيابة عن الطلاب جزاءها القانوني، لأنها حولت الأبحاث إلى نوع من "البيزنس"، وتابع قائلا لـ"العربي الجديد": "اللوم يقع على الجميع، بدءا من الجامعة وصولاً إلى الأساتذة والطلاب، إذ وصل الوضع بمن يقومون بعمل هذه الأبحاث إلى عرض خدماتهم بملصقات داخل الجامعة، وبناءً على ذلك يتعين على الجامعة أن تلاحق من يقومون بهذه المخالفات، وعلى الأساتذة كشف الأمر".

ويؤكد أستاذ القانون الدولي بجامعة قطر، الدكتور ياسر الخلايلة، أن من يكتبون الأبحاث لغيرهم يمارسون فسادا يوجب محاسبتهم أمام القانون، سواء كتبوها بمقابل، أم بغير مقابل، لإعانتهم على الغش والكذب، وإسهامهم في حصول من لا يستحق على الشهادات والدرجات، قائلا لـ"العربي الجديد" إن هذا الأمر يجب أن يوضع في بند تفصيلي في القانون، لأن مثل هذا النوع من الغش ينتج عنه تولي الوظائف العامة من لا يستحق الولاية، وهو ما يؤيده الدكتور منتصر فايز الحمد من قسم اللغة العربية لغير الناطقين بها بكلية الآداب والعلوم، والذي يقول لـ"العربي الجديد" إن عدم مواجهة المخالفين يشجعهم على التمادي في الغش.

ويقول الدكتور الخلايلة إن نيل أي شهادة بطريقة غير شرعية أمر لا يجوز، بل محرّم شرعاً، تقديم الطالب لبحث علمي ليس من خالص عمله، وجدّه واجتهاده، هو غش وخيانة، سواء اقتبست هذه الأبحاث من الإنترنت أم من غيرها، مضيفا أن المراد من البحث هو تمرين الطالب واختبار قدراته وغير ذلك من الأهداف التعليمية، ويجب عليه تقديم المطلوب منه بنفسه، فإن أخذ مجهود غيره، وقدّمه باسمه كان غشاً، ليس فقط لنفسه وإنما أيضاً للمؤسسة التعليمية نفسها التي تقوم بتقييم مخرجات تعليمها كل عام بناء على الدرجات التي يحققها الطلبة، فإن كانت النتائج غير حقيقية يكون التقييم المؤسسي غير حقيقي تباعاً.

اقــرأ أيضاً


مبررات الطلاب

يبرر بعض الطلاب لجوءهم إلى المساعدة في إنجاز الأبحاث بكثرة التكليفات من الأساتذة، ما يدفع بعضهم إلى طلب المساعدة، وفق إفادة إسراء عبد الله إحدى خريجات جامعة قطر والتي لم تكن تلجأ لهذه الطريقة كما قالت لـ"العربي الجديد"، لأنها تراها الباب الحقيقي لسوق العمل كما تضيف، وهو ما تؤكده نيفين خاجة التي تخرجت من جامعة قطر في عام 2004، موضحة لـ"العربي الجديد" أن الظاهرة لم تكن منتشرة قبل عقد من الزمن، لأن تكليفات الأساتذة التي تمثل تدريبا حقيقيا للطالب كانت قليلة، الأمر الذي يشجع الطلاب على إنجاز الأبحاث بأنفسهم، لكن الدكتور الساعي يقول إن كل مقرر يُنجز فيه الطالب بحثاً واحداً، وستة أبحاث عليه ليست بالكثيرة، مضيفا أن على الطالب مسؤوليات في دراسته، وعليه أيضا أن يهتم بأبحاثه، وهو ما يتفق معه الدكتور الزتحري قائلا "طالب الدراسات العليا يفترض أنه يرغب في زيادة معارفه وخبراته المبنية على البحث العلمي لتطوير نفسه، وأيا كانت التكليفات فهي من أجل رفع مستواه وإكسابه مهارات إضافية يفتقر إليها".

ويؤكد الدكتور منتصر فايز الحمد، الأستاذ بقسم اللغة العربية لغير الناطقين بها بكلية الآداب والعلوم، أن هناك أسبابا تدفع إلى انتشار هذه الظاهرة، الأول غياب الجانب الأخلاقي القيمي وغياب التكوين العلمي القائم على التجريب، بينما يتم التركيز على النظرية المعرفية والتلقين، فتغيب مهارات التفكير العليا لدى المتعلم، ويعتاد أن يكون عالة على الآخرين، غير أن الكاتب القطري عبد العزيز الخاطر، الذي تناول هذه الظاهرة في عدد من كتاباته يرى خطورة في أعراض الظاهرة، فاستعانة الطلاب بغيرهم في إنجاز الأبحاث هو عرض لمشكلة أكبر، قائلا لـ "العربي الجديد": "يرجع هذا إلى عدم تبلور العلم في حد ذاته كقيمة لدى هؤلاء" مضيفا أن الشهادة تحولت من قيمة إنتاجية مضافة إلى أداة مجتمعية لتحسين نظرة المجتمع عن الفرد، وإن كانت بلا محتوى، لذا نحن أمام أزمة حقيقية.

وتابع موضحاً أن "الدكاكين والمكتبات" التي تنجز الأبحاث نيابة عن الطلاب، تساهم في جعل الشهادة التي ينتجها النظام التعليمي ريعية، ليست ذات قيمة إنتاجية حقيقية.

آثار مدمرة

ويتفق الحمد مع الخاطر، قائلا "جنوح بعضهم للتزييف والتزوير العلمي في المراحل التعليمية ظاهرة خطرة على أي مجتمع، فيغدو الغش والرذيلة أساسًا للترقي، ليس في الإطار التعليمي فحسب، فمن شبّ على شيء شاب عليه"، مشيراً إلى أن آثار ظاهرة الانتحال الأدبي الخطرة، تتجاوز الإطار التعليمي إلى الإطار المجتمعي، إذ ينخر الغش والانتهازية البناء القيمي للمجتمع، ويتصدّر العاجزين لقيادة المؤسسات فيسهل استغلالهم وتوجيههم لأجندات لا تخدم الأهداف العليا للمجتمع، ويغيب الاحتكام لمعايير الكفاءة والمهنية، وعليه فإن كبح جماح المتجاوزين ينبغي أن يكون أولوية وطنية لحماية المجتمع من ضرر محتم، وهو ما يؤكده الدكتور الساعي، مشيرا إلى ضرورة التصدي لهذه الظاهرة، لأنها تؤثر سلباً على سوق العمل في قطر، فما يتلقاه الطالب من تعليم يعد الأساس الذي يؤسس عليه معرفته بالمهنة في ما بعد، ولا يمكن أن تكون مرحلة التدريب داخل المؤسسات على اختلافها كافية، فالطبيب أو المهندس، وغيره لن يكونوا مؤهلين لمجرد اشتراكهم في ورشة عمل فحسب.

كيف واجهت الجامعة الظاهرة؟

عقب هيكلة مكتب الدراسات العليا أصبح لدى الجامعة قطاع كامل لدعم الطلاب من ناحية اكتساب مهارات البحث العلمي، من دون الوقوع في الانتحال الأدبي، إذ إن بعضهم لا يعرف أن الانتحال يصنف ضمن السرقة العلمية، كما يقول عميد الدراسات العليا في جامعة قطر، موضحا أن مكتب الدراسات العليا صمم عددا من البرامج والفعاليات وورش العمل لتعليم الطلاب كيف يكتبون بحثا ورسالة علمية كما دخل في شراكة مع جامعة أكسفورد خلال العام الأكاديمي الجاري، وتعاقد مع شركة epigeum التابعة لها، لمنح الطلاب "كورس أون لاين" عن كيفية كتابة البحث العلمي وتجنب الانتحال الأدبي، وهذه الشهادة أصبحت مطلوبة عند التخرج، متابعا أن "التسجيل والكورس والامتحان بالمجان، كما حصلنا على برنامج للتعريف بآلية الإشراف على البحث والرسائل العلمية مخصص للأساتذة".

وفي المرحلة اللاحقة وبعد انتهاء طالب الدراسات العليا من الرسالة العلمية وقبل تسليمها للمشرف يتم فحصها عبر برنامج (سوفت وير) ithenticate، المستخدم في الجامعات الأميركية لكشف الانتحال الأدبي، وفي حال اكتشاف السرقة العلمية يعتبر الطالب راسباً في المادة ويحول إلى جهة التحقيق، وممكن يصل الأمر إلى الفصل، وهذا على مستوى طلاب الدراسات العليا.

ودعا الزتحري الأساتذة إلى مناقشة الطلاب في البحث بعد تسلّمه من أجل التأكد من مصداقية الباحث، وهو ما يعد أحد أهم عناصر المنظومة التعليمية للتؤكد من فهم الطالب للبحث المقدم، عبر مهارات التوجيه والمناقشة التي تتطلبها منظومة البحث العلمي، وهو ما تؤيده الخبيرة التربوية الدكتورة نوال الشيخ، والتي طالبت بضرورة تدريب الطلاب والمعلمين في المراحل التعليمية الأولى على مهارات وحب البحث العلمي، الأمر الذي يخرّج جيلا قادرا على الابتكار، مؤكدة لـ"العربي الجديد" أن مثل هذه السلوكيات لها أثر سلبي من الناحية العملية، فحتى بعد التحاق الشخص بوظيفة ما، فإنه يظل غير قادر أو راغب في البحث المستمر من أجل الأفضل، وكل همّه يظل في أداء العمل بالوتيرة نفسها.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com