فيسبوك اخبار ليبيا

مخيم الركبان... موت نازحين في معتقل كبير

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة




في مخيّم الركبان للنازحين السوريين، على الحدود الأردنية، تتفاقم الأحوال يوماً بعد يوم، الأمر الذي ينذر بكارثة وشيكة بدأت تظهر معالمها جليّة.

تكثر المناشدات ونداءات الاستغاثة التي يكررها النازحون السوريون في مخيّم الركبان على الحدود السورية الأردنية، بعدما تحوّلوا إلى معتقلين لا حول ولا قوة لهم في صحراء قاحلة، في حين يحوم الموت حولهم ليقبض على أرواح أطفال وضعفاء منهم. هم تحت رحمة النظام السوري الذي يمنع عنهم ما يسدّ رمقهم من جهة، ومن جهة أخرى يسدّ الأردن حدوده في وجههم ويحظر عليهم الدخول إلى أراضيه حتى وإن كان ذلك طلباً للعلاج.

ناشدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من وصفتهم بأطراف الصراع، إدخال المساعدات الإنسانية لمصلحة سكّان المخيّم بعد تدهور الأوضاع الإنسانية فيه وتفاقمها وزيادة الوفيات منذ مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، ليصل معدّلها في اليوم إلى وفاة واحدة. وجاء في تغريدة للمنظمة على حسابها الخاص على موقع "تويتر" في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، "مرة أخرى، تعود اليونيسف لتناشد جميع أطراف النزاع في سورية وأولئك الذين لهم نفوذ عليهم، لتسهيل وصول الخدمات الأساسية، بما فيها الصحية، إلى الأطفال والعائلات. إنّها كرامة الإنسان في حدها الأدنى". وأكّدت "يونيسف" في تغريدة أخرى أنّ "في المنطقة القريبة من حدود الأردن الشمالية الشرقية مع سورية، سيزداد الوضع سوءاً بالنسبة لما يقدّر عدده بـ 45 ألف شخص - من بينهم الكثير من الأطفال - مع اقتراب حلول أشهر الشتاء الباردة، خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة".

يتحدّث الناشط سعيد سيف المقيم في المخيّم لـ"العربي الجديد"، عن "حالات كثيرة صعبة لا بل مأساوية في المخيّم، كحالة الشاب أسامة عبد الله عبد الله الذي يعاني من عواقب عمل جراحي سابق وانتكاسات قد تودي بحياته في أيّ وقت". ويشرح أنّ "الشاب خضع إلى عملية استئصال كتل دموية وراحت حالته تسوء يوماً بعد يوم، حتى وصل إلى درجة يرثى لها. وهو في حاجة ماسة إلى علاج كيميائي حتى لا يتدهور وضعه الصحي أكثر".

من جهته، ينقل أبو علي لـ"العربي الجديد" بعضاً ممّا يعانيه قريبه غثيان الخضر الذي يشكو من "انقراص حاد في عدد من فقرات ظهره، وتزداد حالته سوءاً إذ إنّه يتحرّك بصعوبة ويحتاج مساعدة في ذلك. وقد تقدّمنا بطلبات كثيرة أمام النقطة الطبية لنقله وعلاجه في أحد مستشفيات الأردن وليس في النقطة الطبية التابعة لليونيسف، لأنّها سوف تكتفي بتزويده ببعض المسكنات والأدوية المؤقتة التي يستحيل الحصول عليها في الوقت الحالي". ويسأل أبو علي: "إلى أين نذهب به ونعالجه؟ لا نعلم. نقله إلى الشمال السوري يتطلب آلاف الدولارات (الأميركية) وهي بمثابة ثروة لأيّ إنسان مقيم في المخيم. وكيف لشخص لم يكن قادراً على تدبّر قوت يومه من تأمين ثلاثة آلاف دولار أو أربعة للتوجّه إلى الشمال السوري؟ أمّا الخيار الثاني فهو البقاء في المخيّم والأمل بالحصول على فرصة للوصول إلى مستشفيات الأردن".


اقــرأ أيضاً

سميّة العموري من النازحين إلى مخيّم الركبان، تبكي كلّما تألم طفلها. تقول لـ"العربي الجديد" إنّه "لم يعد بمقدوري تحمّل حالته الصعبة، فهو لا يستطيع النوم لا في الليل ولا في النهار، وقد بلغ من العمر عاماً ونصف العام. هو يعاني على الدوام من جرّاء حرارة جسمه المرتفعة والإسهال نتيجة سوء التغذية". وتلفت إلى أنّها اضطرت إلى فطمه عندما بلغ عامه الأوّل تقريباً، "فجسدي صار منهكاً وجفّ حليبي". وتؤكد أنّ "ما أمرّ به أصعب عليّ من الموت. كلّما بكى أصير عاجزة عن فعل أي شيء. ما باليد حيلة. وما أطعمه إيّاه قد يضرّ به، لكنّه كذلك قد يموت بين يدَيّ إذا بقي من دون طعام. أدعو الله أن يشفيه وأن يفتح طريق المخيم. حينها سوف أبيع كل ما أملك لأشتري له الحليب".

في السياق، يقول الإعلامي في مكتب الإدارة المدنية في مخيّم الركبان، عمر الحمصي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "هذا اليوم (أمس الخميس) هو السابع فعلياً على إطباق النظام حصاره على المخيّم وقطعه الطريق المؤدّي إليه. واعتصام الأهالي ما زال قائماً للتنديد بالصمت الدولي إزاء تجاهل الوضع الإنساني في المخيّم، فالمنظمات الدولية غابت عنه نهائياً. واليوم (أمس) نفد حليب الأطفال كلياً من المخيّم، في حين تختفي منه المواد الغذائية". ويصف الحمصي "ما يجري في المخيّم من حصار وتجويع ممنهجَين بأنّه عار على الإنسانية وعلى منظمات حقوق الإنسان، وعار على كل من يرى حال النازحين فيه. أطفال مخيّم الركبان من دون حليب ومن دون غذاء والوضع حقيقة محزن ومبكٍ. ونحن نطالب بفتح الطرقات المؤدية إلى المخيّم، ونطالب كذلك المجتمع الدولي بالتحرك للضغط على النظام و تخليص النازحين من الموت البطيء والعذاب الذي يعيشونه في الوقت الحالي".

eb7603b35a.jpg

من جهته، يوضح عضو تنسيقية مدينة تدمر أيمن السالم لـ"العربي الجديد" أنّ "الصورة في مخيّم الركبان قاتمة أكثر ممّا يظهره الإعلام من معاناة الأهالي هناك. الوضع صار حرجاً، وعشرات الأطفال مهددون بالموت". يضيف أنّه "في الأساس، كانت الرعاية الصحية سيئة في داخل المخيّم والنقاط الطبية التي كانت فسحة أمل للنازحين فيه توقّفت عن العمل مثلما توقّفت المساعدات الإنسانية قبل نحو عشرة أشهر. صحيح أنّها كانت قليلة، إلا أنّها جنّبت في الوقت نفسه نازحي المخيم الكارثة". ويشرح السالم أنّ "المخيّم في الوقت الراهن يعيش مجاعة وسط ارتفاع شديد في أسعار المواد الغذائية المتوفرة. فتلك المواد كانت تدخله بكميات محدودة حتى بعد الاتفاق الأخير بين وجهاء المخيّم والنظام السوري للسماح بمرور المواد الغذائية. ومهما كان حجم كميات تلك المواد، إلا أنّه من المستحيل أن تصمد لأسبوع واحد أمام عدد من السكان يساوي عدد أهل مدينة بأكملها".

ويؤكد السالم أنّ "القدرة الشرائية شبه معدومة بالنسبة إلى كثيرين في المخيّم، وقلة من قاطنيه تعتمد على مساعدات تصلها من خارجه من قبيل حوالات مالية أكبرها مائة دولار أميركي". يضيف أنّه "في ظلّ الغلاء، لا يمكن لعائلة الصغيرة حتى أن تشتري حاجياتها الأساسية لأسبوعَين متتاليَين. وفي الوقت الحالي تعدّى سعر كيلوغرام السكر الواحد سبعة آلاف و500 ليرة سورية (نحو 15 دولاراً) إن وجد، أمّا ربطة الخبز التي كانت في الأحوال العادية تُباع في المخيم بمائة ليرة (0.2 دولار) تضاعف سعرها ثلاث مرّات أو أربع إن توفّرت.


اقــرأ أيضاً

يقوم مخيّم الركبان على أرض صحراويّة تقع في أقصى الجنوب الشرقي لسورية، بالقرب من الحدود مع الأردن والعراق. وقد أنشئ في النصف الثاني من عام 2015 مع بدء هجوم تنظيم "داعش" على المدن والبلدات في البادية السورية. يمتدّ هذا المخيّم العشوائي للنازحين السوريّين على سبعة كيلومترات من المنطقة منزوعة السلاح بين سورية والأردن وبعمق ثلاثة كيلومترات. ضمّ المخيّم في ذروة اكتظاظه نحو 80 ألف نازح، بينما تقدر الأمم المتحدة عدد قاطنيه اليوم بنحو 46 ألفاً.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com