http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

راكوبة السنط

العربى الجديد 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



الراكوبة جزء من التراث السوداني الأصيل، تشير إلى جزء حميم من البيت الريفي، بل هي سيدة البيت، فيها يجتمع الظل والأنس، الكبار والصغار والرجال والنساء. تجدها متكئة على إحدى الغرف، أو على دعاماتها من الخشب القوي، الذي غالباً ما يكون من أشجار السنط.

كثيرون، من بينهم مسؤولون، لا يعرفون شيئاً عن شجرة السنط، ويقولون إن قيمتها الاقتصادية صفر. وعمد عدد من الناشطين إلى إنشاء موقع راكوبة السنط أسوة بـ"ثقيفة بني سعد"، حيث كان يجتمع بها الأنصار لمناقشة قضاياهم، ويلتقي فيها الباحثون والعلماء والخبراء والمهتمون بشجرة السنط، مثلما التقوا ذلك النهار الخريفي إثر دعوة والي إحدى ولايات وسط السودان إلى قطع غابات السنط النيلية المحجوزة ضمن قانون الغابات لعام 1932 وزراعة المانجو والموز بدلاً منها.

في عالم غابات السودان، بحسب مدير غابات السودان السابق د. عبد العظيم ميرغني، تتم عمليات حجز الغابات في إطار منهاج ديمقراطي شوري من أسفل إلى أعلى، بمشاركة الأهالي وموافقة القيادات الشعبية من شيوخ وسلاطين ونُظّار والسلطات المحلية، قبل أن تكتمل على المستوى المركزي بإجراء قضائي، يشتمل على عمليات التسويات وحفظ الحقوق أو التعويض. هكذا حُجِزت كل غابات السودان، بالشورى والشفافية، وليس بالقرارات السياسية الفوقية.

ولأنّ الفساد يهبط من أعلى إلى أسفل، كما يقول الشيخ محمد عبده، فإن والي ولاية سنار، حديث العهد في المنصب، يقول: "لن نتراجع عن تحويل غابات السنط النيلية الاتحادية إلى موز ومانجو"، على طول الشريط النيلي داخل حدود الولاية، ويتوقع أن يصل عائد 50 ألف فدان إلى مليار و450 مليون دولار. ويُرى أن أشواك الشجرة تؤدي إلى ارتفاع الإصابة بمرض المايستوما في الولاية، الأمر الذي يدحضه تصريح الوالي السابق حين أعلن قبل عام أن الولاية على وشك إعلان خلوها من مرض المايستوما، ما يجعل السنط بريئاً.


اقــرأ أيضاً

وصف المستشار في الهيئة القومية للغابات طلعت دفع الله حديث الوالي بأنه غير علمي وغير قانوني، لأن هذه الغابات تحجز بهدف الحفاظ على مجرى النيل، نافياً أن تكون لأشجار المانجو القدرة على أداء هذه الوظيفة. وفي وقت يتوقع بعضهم فتح الباب على مصراعيه للاستثمار في آخر معاقل الأشجار المستزرعة، والموائل الطبيعية للطيور المهاجرة، يؤكد المدير الحالي للغابات: "لا الوالي، ولا وزير المالية، يمكنه المساس بالغابات التي أنشئت لحماية النظام البيئي، عدا عن فوائدها الكثيرة".

(متخصص في شؤون البيئة)

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com