555555555555555

إلى شرطة السودان

العربى الجديد 0 تعليق 180 ارسل لصديق نسخة للطباعة

خلال الأيام الماضية، افتتحت الشرطة السودانية ثلاثة مجمعات خدمية لتسهيل حصول المواطنين على خدمات الشرطة التي ازدادت الحاجة إليها في الآونة الأخيرة، بعد موجة الهجرة غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، هرباً من الواقع الاقتصادي المزري.
افتتاح المجمّعات الجديدة والحديثة كُلياً يشكل إنجازاً كبيراً للشرطة السودانية التي لا تزال تحظى بقدر من الاحترام والتقدير لدى قطاع عريض من المواطنين، على الرغم من "التدجين" الذي تعرّضت له مؤسسات الدولة في عهد الحكومة الحالية.
بالتزامن مع موجة الهجرة التي شهدتها البلاد منذ 2011، العام الذي حدث فيه انفصال الجنوب، وبدأ فيه التدهور الاقتصادي، أصبح السودانيون يعانون من زحامٍ في إجراءات الحصول على وثائق السفر والمعاملات الهجرية من جنسية وجواز، بجانب ما يُسمّى بتأشيرة الخروج.
لنقف عن هذه الأخيرة التي يُطلق عليها رسمياً اسم "استيفاء المغادرة"، حيث لا توجد دولة تفرض على مواطنيها تأشيرة لمغادرة البلد، إذ يمكن أن يتفهم الناس فرض قيود على الأجانب المقيمين لأسباب مختلفة، أما المواطنون فيفترض أن يكونوا أحراراً في الدخول إلى وطنهم، أو الخروج منه كيفما شاءوا، وفي أيّ وقت، ما لم تكن هناك تحفظات أو أسباب وجيهة تمنع ذلك. حتى إذا كانت هناك أسباب أمنية أو غير ذلك، يمكن التواصل مع الشخص المعني عن طريق الرسائل النصية في جواله ،كما يحدث في الدول التي تحترم مواطنيها، أو حتى تبليغ المسافر بالمنع من المغادرة، عند منفذ الخروج، ويتم إلغاء سفره.
ربما يرى بعضهم أنّ إلغاء تأشيرة الخروج للسودانيين لا يمكن أن يحدث من الناحية العملية، خصوصاً أنّ مسؤولين عديدين صرّحوا من قبل، وبشّروا بقرب إلغاءها، من دون أن يحدث ذلك على أرض الواقع، لكون الإجراء يدُر مبالغ طائلة لخزينة الشرطة بصورة يومية، إذ يكلّف الحصول على استمارة الاستيفاء (70 جنيهاً) نحو خمسة دولارات، ومتوسط من يقومون بعمل تأشيرة الخروج يومياً في حدود خمسة آلاف مواطن، كما ذكر مصدر مسؤول في إدارة الهجرة والجوازات.
لكن الأمل لا يزال موجوداً في أن تُغيّر الشرطة السودانية من نظرتها الضيقة إلى الفوائد التي يمكن أن تعود عليها، وتحسين صورتها لدى الناس، إذا ألغت تأشيرة الخروج، خصوصاً لفئة السودانيين العاملين في الخارج الذين يعانون الأمرّين من إجراءات جهاز المغتربين العقيمة من طرف، ومن سيف "الجوازات" واستيفاء الخروج المسلّط على رقابهم، من الناحية الثانية.
نقول ذلك، لأنّ العقبات التي توضع في مواجهة حامل الجواز السوداني كثيرة ومتعددة في الخارج. لذا، لا داعي لزيادة الأعباء والتعقيدات على المواطن السوداني من حكومته، يكفي، مثلاً، أن الجواز السوداني يقبع في المرتبة 192 عالمياً بحسب آخر تصنيف (Nomad Passport Index)، وهي مرتبة متدنية للغاية، إذ يصنّف بأنه من أسوأ جوازات السفر على مستوى العالم، فلا تعترف به وثيقة وحيدة لدخول البلد، إلا دول محدّدة وقليلة العدد.
إدارة الجوازات في شرطة السودان مُطالبة بتعزيز التقنية الحديثة، وإضافة بصمة العين، منعاً للتزوير وضماناً لأمن البلاد، كما يحدث الآن في غالبية المطارات العالمية والعربية، إلى جانب ربط (System) الجوازات مع الخدمات الأخرى.
بالإضافة إلى ما سبق، كثرت، في الآونة الأخيرة، شكاوى السودانيين من الوجود الأجنبي غير المرشد الذي يزيد على 1.5 مليون شخص، بحسب تقديرات وزارة الداخلية السودانية، وهو يشكك فيه مراقبون يرون أنّ العدد الحقيقي أكبر من ذلك.. يجب أن تقوم الجهات الأمنية بتقنين الوجود الأجنبي، وتنظيمه وفقاً لأحكام القانون، من دون الإساءة إلى جنسية ما أو عرق معين. أيضاً هناك أحاديث عن تجاوزاتٍ في منح الجواز السوداني لجنسيات أخرى، وتعج وسائل التواصل بصور غير موثقة عن أجانب منحوا جوازات سودانية في مدة وجيزة، لا تتناسب مع القانون الذي يتشدّد في إصدار الجواز.
مؤسسة الشرطة في السودان التي تعدّى عمرها 100 عام، وبما اكتسبته من خبرات واسعة أفادت به عدد من دول الجوار وبعض الدول العربية الشقيقة، يفترض أن تستدعي الإدارات المسؤولة عن التخطيط والاستراتيجية لمراجعة مسيرة الأداء، والعمل على معالجة السلبيات، فضلاً عن ضرورة فتح نوافذ على قنوات التواصل الاجتماعي لتلقي شكاوى السكان (مواطنين ومقيمين) وملاحظاتهم على أداء أفراد الشرطة وإداراتها، بجانب تشجيع أصحاب الأفكار والمقترحات على الإدلاء بآرائهم الصريحة، وتقبّلها بصدر رحب، إذا ما كانت معنية بتحقيق أهداف الشرطة، وتساعد في التخفيف من معاناة المراجعين.

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق