555555555555555

مالك بزوح: أنا عربي؟ أنا فرنسي

العربى الجديد 0 تعليق 53 ارسل لصديق نسخة للطباعة
صدر مؤخرًا عن دار "بلون" Plon في فرنسا، كتاب: "فرنسا - الإسلام؛ صدمة الأفكار المسبقة"، للباحث مالك بزوح. إذ يبدو أن "الإسلاموفوبيا" أو رهاب الإسلام، ما زال يمثّل "بضاعة" رائجة، إن صح التعبير في فرنسا. لكن يبدو أن هذا الكتاب يحمل قليلًا من الاختلاف، على الأقل، فإن هذا ما يُستشّف من الحادثة التي أثّرت في نفس الكاتب ودفعته للتأليف، فقد هدد تلميذ فرنسي متنمر، حارس المدرسة (وهو أخ الكاتب) بأن يكشف للجميع أنه عربي. يقول مالك لـ "ملحق الثقافة": "لقد أثرت هذه الحادثة في كثيرًا. وكان العنوان الأصلي الذي اقترحته مستمدًا منها: "سأقول للجميع إنك عربيّ!". إلا أن الناشر شرح لي أن الظرف سلبي وغير مناسب. الحادثة كانت الشرارة إذن. فقد ولدت في فرنسا، وفي الثمانينيات من القرن الماضي حين كنت مراهقًا عشت فعلًا في أجواء العنصرية ضد العرب، أي "السنوات ما بعد الكولونيالية" أو "ما بعد حرب الجزائر". كنتُ أتعرض للعشرات من التوصيفات العنصرية المهينة. صحيح أن العنصرية خفّت، لكننا انتقلنا، اليوم، من العربوفوبيا إلى الإسلاموفوبيا. لذا قررت التعمق، وسألت نفسي إن كنت فرنسيًا أم عربيًا. لقد كنت ضائعًا. ودفعني قلقي هذا إلى قراءة العديد من الكتب والمؤلفات الدينية، ومن بينها مؤلفات المودودي وقطب وطارق رمضان وهاني رمضان وغيرهم، ثم جاءت فترة أردت فيها معرفة تاريخ فرنسا، فاكتشفت أشياء مدهشة مثيرة. إلا أن الحادثة التي ذكرتها آنفًا دفعتني للبحث، فأمضيت عشر سنوات في قراءة كل ما يتعلق بالحروب الصليبية وفترة النهضة وحقبة الأنوار وفترة نابليون والكولونيالية، فاكتشفتُ أن فرنسا صنعت صورة سلبية عن العربي المسلم عند كل مرحلة من تاريخها".
وتابع موضحًا ذلك: "في القرن العاشر مثلًا، ربطت فرنسا بين المسلمين الذين وصلوا إليها في القرن الثامن، وبين "دين وثني". وحين أعلن أول بابا بدء الحروب الصليبية، ظهر مُجادلون مسيحيون كتبوا عن هؤلاء العرب باعتبارهم "أبناء الشياطين" و"وزراء الشيطان" و"محمد هو المسيح الدجال"، أو "علامة قدومه". نحن أمام تصور كارثيّ عن العرب، باعتبارهم "الشر المطلق". وقد نُزعت عنهم أيّ صفة إنسانية، عبر ثلاث خصائص: "العنف والبغاء وسرعة التصديق" إلى درجة أن رجل دين مسيحياً يعترف بأنه لا يعرف عنهم شيئًا، ولكن مهما قيل من أشياء مُبالَغ فيها فهي صحيحة، لأنهم أشرار، ومحمد هو الأسوأ".
اقــرأ أيضاً

ويجد الباحث أنه وخلال الأحقاب والفترات المختلفة، كانت صورة العرب لدى الفرنسيين سيئة فعلًا، بل إنه يبحث في معاني لفظ العرب ودلالاته في القواميس الفرنسية: "لماذا نتحدث عن القواميس؟ لأنها عرّفت العربي تعريفات جامدة. العربي: "لصّ ومتقاعس". وهنا نصل إلى المعادلة الشهيرة: "لا يجب اتخاذ العربي صديقًا ولا عدوًا، لأنه كصديق سيكذبك لأنه غير وفيّ (لأنه خائن، كما اليهودي)". إذن نحن أمام جمود "الأفكار المسبقة" عن العربي. ولنأخذ مثال قاموس "لاروس" Larousse، في سنة 1948، وقد اطلعت على كل نسخ القاموس منذ البداية (4 قرون)، ونقرأ التعريف الذي تقدمه عن العربي: "عِرْق عدوانيّ ومتطيّر ونهَّاب" (أي أنه عنيف ويحب النهب والسلب والسرقة، ومتطيّر لأنه يؤمن بدين وبرجل اسمه محمد، وهو تعريف يعيدنا إلى البدايات، حين كان العربي يوصف بأنه "سريع التصديق" لأنه آمَن بشخص كمحمد، الذي لم يجد أي صعوبة تذكر في استمالته) ولك أن تتخيل ردود فعل كل الفرنسيين، وخصوصا من الأطفال، (وهم يشكلون النخبة السياسية التي تحكم، الآن) الذين يقرأون هذا التعريف في هذا القاموس "العلمي والمحترم".


وهنا سأل "ملحق الثقافة" عن العلاقة يبن العلم وهذه المغالطات، فأجاب مالك: "إنها سطوة الأفكار الجاهزة المسبقة. بل يوجد ما هو أسوأ؛ "انبثاق النظرة العنصرية". فخلال الفترة الكولونيالية أي إبان تراجع سطوة الدين المسيحي، وفقدان الكنيسة لامتيازاتها وهيبتها، بسبب فولتير وغيره من الكتاب، نجد أن فولتير نفسه كانت له تعليقات عنصرية إذ يقول مثلًا: "لا يمكن مقارنتي بالرجال السود، لأن لهم الصوف فوق رؤوسهم وشفاههم غليظة، ثم إن ذكاءهم أدنى من ذكائي. إضافة إلى أنهم ليسوا فلاسفة". وبعيدًا من فولتير، يرى مالك أن رابليه مثلًا ظلّ متعلّقًا بدراسة الطب العربي، ناصحًا جمهوره بقراءة المؤلفات الطبية اليونانية والعربية واللاتينية.
اقــرأ أيضاً

بيد أن موجة الإسلاموفوبيا التي تجتاح فرنسا، تدفع إلى السؤال فيما لو أن المؤلّف اختار موضوعه باعتباره من المواضيع الرائجة، فأجاب: "لا، أبدًا لم أفكر بالقارئ. بسبب طبيعة تكويني العلمي لم يكن شغلي الشاغل إلا الحقيقة العلمية ما أمكن. ومساءلة النصوص والوثائق والمخطوطات. لم يكن هدفي الانتقام ولا الفضح، وإنما تقديم صورة حقيقية عن الواقع الفرنسي، وواقع الأفكار الجاهزة التي لم تتغير كثيرًا. كل هذا من أجل الوصول إلى الخاتمة التي أعلنت فيها، أنه بفضل ما اكتشفته وبفضل أناس إنسانويين رائعين مثل نيكولا لانكي Nicolas Linguet، الذي يشدّد على أن "الإنسان، وليس الأيديولوجيا – الدينية وغيرها - هو من يصنع التعصب"، أقول، الآن، للجميع بأني فرنسي".

شاهد الخبر في المصدر العربى الجديد




0 تعليق