اخبار ليبيا رمضان

اخبار ليبيا : البرقتان الحمراء والبيضاء

عين ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



بقلم: صالح السنوسي

بدأ بعض الإخوة الجهويين والقبليين يشتكون من أطروحة برقة البيضاء وبرقة الحمراء، لأنها في نظرهم تضر ببرقه وتؤدى إلى تقسيمها، وبالتالي يستنكرون على من ينادي بالتمييز بين البرقتين على أساس لون التربة.
بل قام بعضهم بوضع النقاط على الحروف بتقديم خارطة تبين التضاريس والمكونات البشرية والعمرانية للبرقتين المختلفتين اختلافا جذريا في لون التربة ، فهذا الترسيم للحدود يأتي كرد مفحم يقطع الطريق على بعض الأصوات التي بدأت تخرج من الجانبين يدعى كل منها حدودا لبرقته على حساب حدود وأراضى برقة الأخرى المختلفة عنها كليا في التربة وهذا لاشك يتعارض ويسفه أطروحة البعض منهم التي تقول” برقة كهوية وكجغرافية مسألة لاجدل فيها” فهذا الانقسام العفوي كشف عن مدى خطل وعطالة هذه الأطروحة البائسة التي لاتعدو عن كونها مقولة محفوظة عن ظهر قلب لاعلاقة لها بالواقع الذي تتحدث عنه.
لاشك إن هذه الدعوة الانقسامية لاتعد أمرا شاذا بالنظر إلى قانون الانقسام الذاتي الذي يحكم البنية القبلية والجهوية فالمنطق الشاذ لابد أن يفضي إلى نتائج شاذة ولكنها منسجمة تماما مع المنطق الذي افرزها فليس من العقل أن نتوقع من الفيل- مثلا- أن يلد لنا فائرا.
هذه الاستنكار وهذه الشكوى يدعوان للدهشة، فمن أطلق دعوة التمييز بين السكان على أساس لون التربة لم يخرج في واقع الأمر عن منطق الجهوية والقبلية التي يتبناها هؤلاء المستنكرون في مواجهة الوطن، فهؤلاء الذين يطالبون بالتميز والتقسيم انطلاقا من لون التربة هم رفاقهم ولم يظلموهم ولم يخونوهم، بل هم منسجمون مع منطق ” بنية الانقسام الذاتي” المتمثلة في الجهوية والقبلية التي تتبناها هذه الأقلية في موجهة الوطن، فهذا التمييز- الذي سيصبح عداء مريرا- انطلاقا من لون التربة هو أول ثمار متوقع لتفسخ البنية القبلية والجهوية المسييسة التى أرادت استثمارها أقلية معظم إفرادها يفتقدون للإمكانات والقدرات الذاتية التي تمكنهم من الحصول على مكانة وتميز إذا ما دخلوا في تنافس مفتوح على مستوى الوطن، ولهذا أطلقوا غول الجهوية والقبلية معتقدين أنهم يستطيعون السيطرة عليه وانه سيحقق لهم هذه الطموحات انطلاقا من منطق المحاصة القبلية والجهوية.
الجهوية والقبلية إذا تم تسييسها يلزمها عدوا ولوكان وهميا وخطابا مبنيا على الفتنة والكراهية والتحريض وهذا ما فعله هؤلاء لكنهم وجدوا أنفسهم أمام أولى نتائج هذا الطرح اللاعقلاني وهذا الخطاب العدواني وان المنطقة التي يختطفونها جهويا ليجعلوا منها كيانا مواجها للوطن، أصبحت هي أولى ضحايا هذا الطرح وهذا الخطاب،فلا يمكن للجهوية والقبلية أن تبنى وطنا ولا مجتمعا ولا جماعة ولايمكن لها أن تقيم كيانا لا برقويا ولا ليبيا، بل تتحول الى صيرورة من الانقسامات الذاتية التي لاتتوقف عند لون التربة بل تصل إلى الحد الذي يصبح فيه” عيت فلان” كيانا قائما بذاته يتصارع مع ” عيت فلان” الآخرين من نفس القبيلة وتحت قيادة الأشخاص أنفسهم الذين سيتبنون ضد بعضهم البعض خطاب الفتنة والكراهية نفسه الذي يتبنونه في هذه اللحظة ضد الوطن.

هذا النص الذى كتبته منذ فترة وجدت نفسي ابحث عنه وذلك بمناسبة الدعوة التى وجهها السيدان فتحى المجبرى وعلى القطرانى” ممثلا برقة الحمرة وبرقة البيضا حسب المنطق الجهوى ” الى ما سمياه مكونات برقة في السادس والعشرين من شهر يوليو الجاري.

شاهد الخبر في المصدر عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com