http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

اخبار ليبيا : باروديا غرناطية

عين ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



بقلم: عبدالواحد حركات

لدينا خيارات لا نهاية لها من الحلول، أفظعها أن نحول بلدنا إلى نجوع، ونعتاد الصعلكة..!

تعلمون أن الصعلكة جريمة سرقة وضعت على وجهها أصباغ النبل (وصارت دوبلير للنبالة إن صح الوصف)، ترتدي مثل ومبادئ تنافي جوهرها وتطابق ظاهرها، وبوصفنا كارهي الجواهر ومدمني المظاهر، تعاطينا الصعلكة وانتشينا بها إلى حد الجنون، وارتمينا في زخرف القول عراة من مبادئنا وتبعنا بأعين مغمضة وضمائر غافلة صعاليك السياسة والجهوية، المتدثرين بمبادئ ومثل مهدولة لا أزرار لها ولا سحاب (سريتة) ولا أحزمة، نصف مهترئة تقلبها رياح الأهواء والأطماع وتجدبها أيد سوداء في كل آن وحين.

مشاكلنا في من يحلون مشاكلنا..!

أولئك اللامنتمين ذوي النزعة الماضوية فكراً، والبرغماتية حياة، والتدميرية قولاً وعملاً، المقيدين إلى أوتاد صدئة زرعها كليب، وبكى عندها الزير، وتفجع في ظلها أمرؤ القيس، وناحت بجوارها الخنساء، وتباكي قبالتها المستعصم، وكللت بالحقد في ظلالها قُـطام التميمية، وطافت حولها العرب والأعراب والمستعربون بوله وفجيعة والتياع ولازالت تطوف وستظل!.

ما يضير أن النجوع في الأدمغة أكثر رسوخاً منها على الأرض، وأن الأكاذيب التي نحياها ونحيا لها وبها وفيها، لن تفارقنا حتى نفارقها حقيقة، فتقاتلنا من أجلها هراء ضج منه الشيطان، وأوجس منها قلب أحمر ثمود “قيدار” خيفة، فإعادة إنتاج السيناريوهات القديمة “الأبيض والأسود” مأساة غرناطية، ووباء النوستالوجيا الذي نتناقله فيما بيننا، ونورثه لأبنائنا ونقذف به على غير هدى، لا يمكن أن يفضي إلا للفناء، ولا يرسخ سوى الضغائن، ولا يؤنس سوى الشيزوفرينيين أعداء الحياة والحياء.

نحتاج جميعاً إلى “سوفت وير” تحديث (وساستنا أولاً)، لبناء وعي حقيقي وللانسجام مع الحاضر وعيشه، ونحتاج إلى إقامة مراسم دفن فنيقية نحرق فيها الماضي الذي يقيدنا،  والتاريخ الموبوء الذي يبرر سقوطنا، لننطلق دونهما خفافاً وبوعي إنساني نحو بناء المدنية وترسيخها، فلن تقوم لنا قائمة بدونها، ولن نخطو خطوة للأمام مالم نعتد ديناميكياتها وتقاليدها، التي تناسب حياة التكنولوجيا الفارهة التي نتقلب فيها اليوم بطباع وتقاليد أهل الكهوف.

البكاء على اللبن “النفط” المراق لا يجدي، فالثروة الأثمن التي نفقدها هي الانسان وإنسانيته، وقيمة الوطن الذي نتغنى “ننشز” به ليست التراب بل الناس..!

اتركوا لوك الهواء وكسر الوسائد، واستعادة ما في الجوف ومضغه (قصع الجرة)، وتعالوا إلى كلمة سواء، وثقوا أنه لم يعد بإمكان أحد (فرداً أو دولة) التغني بالاستقلال والانعزالية، فكلنا أفراداً ودول ، حكومات وشعوب، مؤسسات ووزارات، فاعلو الخير والأشرار، التقاة والعصاة، كلنا بلا استثناء عبيد وجواري ومخصيين لتكنولوجيا الإنترنت بإرادتنا.

الأنترنت الذي ابتكرته أمريكا (الشيطان المريد)، وهي المسيطر والمشرف الوحيد عليه، والمستودع الأساسي لكل أسراره وما يوجد به، من أحاديث مجون الليل وتدابير السياسة، إلى صور نسائنا وبناتنا ووثائق حكوماتنا، ومعلومات أجهزتنا الحكومية والأمنية والمصرفية، وأسماء السجناء والمرضى، وصفقات التجارة وحجوزات الطيران، وما نخفيه عن آبائنا ، وما تخفيه عنا بناتنا أو زوجاتنا، وكل ما نعتقد أنه في الخفاء والأمان، محفوظ هنالك عند الشيطان (أمريكا)، ويصلنا عبر غيلان الاستعمار، الذي نحلم به آناء النوم وآناء اليقظة، وسلطاتنا الافتراضية لا تملك من أمرها وأمرنا سوى الظاهر، لأن استخدام التكنولوجيا عبودية حديثة وطوعية وشهية، ولا تعدو غفوة لذيذة بهناء في حضن غول، لم يجبرنا على الاقتراب منه ولم يدعنا للجلوس بأحضانه.

يعلم الله وساوس الأنفس، وأمريكا تعلم وساوس الإنترنت، فأي استقلال لنا أو لدول معلوماتها ومؤسساتها على الإنترنت،  والأدهى إداراتها على الفيس بوك، بضاعة رخيصة بمتناول أي قرصان أنترنت “هكرز” مبتدئ بالهند أو بغيرها، أن يسطو عليها ويتحكم بها ويمنع أصحابها من استعادتها ويستفيد منها..!

صدقوا.. الشيطان (أمريكا) طيب، منحكم الإيميلات والفيس بوك والتويتر والإنستجرام مجانا..!

كما كنت.. أقيموا بني أمي صدور مطيكم..!

شاهد الخبر في المصدر عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com