اخبار ليبيا رمضان

اخبار ليبيا : رفع الدعم السلعي واستبداله بالدعم النقدي في الدولة الليبية

عين ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



بقلم: محمد القنبري
الدعم السلعي (العيني):

المقصود بالدعم السلعي هو مشاركة أو مساهمة الدولة في دفع جزء من الثمن الحقيقي للسلع الضرورية والمحروقات، لكي تحصل عليها الأسر المحتاجة (محدودي الدخل) بأسعار تتناسب مع دخلهم للتخفيف عن كاهل هذه الطبقة والتقليل من احساسهم بالفقر.

أي توفير السلع والخدمات للفقراء بأسعار تقل عن سعرها الحقيقي ليتمكن الفرد من تأمين متطلبات اسرته، وهذا الدعم قد يكون الغرض منه حماية المستهلك أو تشجيع منتج معين.

ويعتبر دعم السلع التموينية والأساسية كالخبز والأدوية الأساسية والمحروقات والأرز والدقيق ومعجون الطماطم وغيرها من السلع حمايةً للمستهلك، أما دعم الصادرات السلعية والمنتجات المحلية على سبيل المثال فيعتبر تشجيع من قبل الدولة للاستمرار في الانتاج والتصدير.

الدعم النقدي:

هو استبدال الدعم العيني بالدعم النقدي بصرف مبلغ معين لكل فرد في كل أسرة في المجتمع شهرياً ليتمكن من مواجهة رفع الدعم السلعي للسلع والمحروقات وغيرها.

الدعم كسياسة اقتصادية يعتبر سياسة جيدة وخاصة إذا كان هدفها الرفع من مستوى معيشة المواطن والحد من المشاكل المتعلقة بظاهرة الفقر، لكنه يصبح سياسة سيئة عندما يقترن بالفساد والتبذير والاستغلال والهدر “أي عندما يستخدم في اغراض بعيدة عن اهدافه وخاصة من قبل الطبقات الغنية”.

المشاكل أو العيوب المصاحبة للدعم السلعي: انتشار السوق الموازية السوداء في كل السلع المدعومة بسبب الفرق الكبير بين السعر الحقيقي والسعر المدعوم (الفجوة الواسعة بينهما). عدم كفاية السلع التموينية المدعومة من الدولة لتغطية احتياجات الأسر والأفراد، فمن بين مجموعة سلع تموينية مدعومة يتحصل الفرد على سلعتين أو ثلاثة فقط من فترة إلى أخرى. استمرار الدعم على السلع والمحروقات وخصوصاً في ظل الوضع الحالي للبلاد يعد اهداراً لثروات البلاد زد على ذلك الهدر في ميزانية الدولة. لا يوجد تصنيف واضح للطبقات المستهدفة من هذا الدعم يمكن من خلاله ان نحدد مستوى الدخل الذي يوصف من يقل عنه بأنه يستحق الدعم السلعي. يستفيد من هذا الدعم الطبقة الغنية بنسبة اكبر من استفادة الطبقات الفقيرة. استمرار الدعم يؤثر بشكل سلبي على الدولة من الناحية الأمنية (الأمن القومي) حيث يشجع على التهريب بسبب ما يحققه المهربين من اموال طائلة وبالتالي سيؤدي هذا التصرف إلى زيادة الخروقات الأمنية ومن ثم زيادة الرشوة لحرس الحدود ورجال الجمارك، كما أن ضعف الجانب الأمني والرقابي سيؤدي إلى جرائم أخرى مشابهه كتهريب المخدرات والسلاح والاتجار بالبشر أيضاً. ما يحققه المجرمين من اموال بسبب تهريبهم للسلع والمحروقات المدعومة من الدولة سيكون سبباً كافياً لضعاف النفوس لممارسة هذه التصرفات وبالتالي التأثير على اخلاقيات وسلوك المجتمع وكذلك التأثير على المبادئ السامية فيه، وابتعاده عن مبادئ الدين الاسلامي. ليست بالضرورة ان يصاحب تكلفة دعم الغذاء التي تتكبدها الدولة زيادة في العائد الذي يعود على الفقراء.

كل هذه المشاكل كانت السبب في جعل الدولة تتخذ قرار برفع الدعم السلعي على السلع والمحروقات واستبداله بالدعم النقدي لكل فرد، ولكن قبل البدء في تطبيقه يجب على الدولة الأخذ في اعتبارها بعض الأمور الهامة وخاصة في ظل الأوضاع الراهنة وذلك لكي ينجح هذا القرار في تحقيق اهدافه ومنها:

اصدار قسائم للسيارات الخاصة والشاحنات بحيث تصرف لهم المحروقات بأسعار مدعومة لكي لا يؤثر القرار على اسعار البضائع في الاسواق، وكذلك على حركة نقل المواطنين وهكذا تضمن الدولة عدم وقوع أي ضرر على المواطن. مراعاة عدد افراد الاسرة الليبية ومستوى الدخل الشهري ومكان السكن وعدد السيارات وغيرها. أن يكون رفع الدعم تدريجي على فترات ويبدأ بالوقود قبل السلع. مراعاة قواعد اللامركزية للبلديات ومنح اعضاء هذه البلديات صلاحيات لكي لا يضطر المواطن للانتقال والسفر من مدينة إلى اخرى أو إلى العاصمة لإنهاء بعض الاجراءات التي يمكن توفيرها في مدينته وبالتالي سيتحمل تكاليف عالية نتيجة لسفره. حصر الطبقات الفقيرة وتوجيه نسبة الدعم النقدي على شكل قسائم لهم حتى تتأكد الدولة من تطبيق العدالة الاجتماعية بين الافراد. انتظام صرف المرتبات والدعم النقدي شهرياً بدون تأخير أو عرقلة، بحيث لا يجد المواطن نفسه امام موجه من ارتفاع الاسعار، لذلك يجب على الدولة عدم التأخير في ارسال الدعم “كما اعتادت ان تفعل في الحالات المشابهه وذلك بسبب الفوضى الإدارية”. أن تأخذ في اعتبارها ظاهرة انتشار السلاح الذي قد يستخدم من قبل البعض كوسيلة للتعبير عن رفضهم للقرار. توفير وسائل موصلات عامة. لابد من وجود معيار موضوعي لتحديد الفئات المستحقة للدعم النقدي بشكل دقيق.مميزات رفع الدعم السلعي واستبداله بالدعم النقدي: ضمان وصول الدعم إلى المواطن بشكل مباشر. تحقيق العدالة الاجتماعية لان جزء كبير من الدعم لا يذهب لمستحقيه من محدودي الدخل وإنما يذهب لغير مستحقيه كالأجانب والأغنياء والسفارات وغيرهم. يساهم في القضاء على البطالة فمثلاً لكي تحافظ الدولة على اسعار الموصلات بتوفير وسائل موصلات عامة وعدد من السائقين الليبيين وبالتالي تشغيل عدد من الشباب العاطل عن العمل، مما يزيد في دخل الدولة ايضاً. حماية الاقتصاد الوطني وترشيد الانفاق للمحافظة على المال العام وقطع الطريق على المهربين اللذين يسرقون ارزاق الشعب بتهريبه عبر البحار والصحراء. المجتمع الليبي مجتمع استهلاكي ليس لديه ثقافة الادخار والاستثمار ولذلك فإن الدعم النقدي له منافع كثيرة. الحد من ظاهرة الازدحام وحوادث السير في الشوارع نتيجة السرعة وذلك لان اسعار الوقود سترتفع. الحد من التهريب للدول المجاورة والحد من الفساد المالي.

إن قرار الدولة برفع الدعم السلعي يعتبر خطوة في المسار الصحيح ولكن في الوقت الراهن يعتبر مغامرة سلبياتها تفوق ايجابياتها، أي انها خطوة غير مناسبة من حيث التوقيت وقد تنتج عنها عدة مشاكل ومنها:

ارتفاع نسبة التضخم وامتصاص الجزء الأكبر من الدعم النقدي في حالة لجوء التجار إلى زيادة اسعار السلع خاصة في ظل غياب الرقابة، لأن التجار سينظرون لدخل الفرد على انه زاد بهذا الدعم وبالتالي استغلاله لصالحهم. زيادة معدل الفقر اذا تغيرت الاسعار أو الاجور بسياسة غير مدروسة أي ان تأثير هذا الارتفاع سيكون سلبي على النسبة العظمى من السكان. عدم توفر قواعد بيانات عن الفقراء في الدولة، فهذا القرار يحتاج لقاعدة بيانات تمكن من معرفة عدد الأسر الفقيرة وهذا يعد من الصعوبات خاصة في ليبيا التي تعاني من ضعف البنية المؤسساتية. حدوث اضطرابات اجتماعية في حال عدم صرف هذا الدعم نتيجة لعدم تحقيق وفورات مالية في الميزانية.

وفي الخلاصة أرى مميزات قرار رفع الدعم السلعي واستبداله بالدعم النقدي أكثر من عيوبه وخاصة اذا تم تطبيقه بالشكل الصحيح مع الأخذ في الاعتبار بعض النقاط المهمة التي ذُكرت اعلاه، واهم مميزات هذا القرار هو التقليل من ظاهرة البطالة والحد من تهريب خيرات وثروات البلاد للخارج، إلا ان تطبيقه في المرحلة الحالية التي تمر بها البلاد يعتبر مجازفة، لذلك يجب على الدولة ان تهتم بتوفير قواعد البيانات وإعداد الاحصائيات عن احوال الاسرة الليبية التي تساعد في ضمان وصول الدعم النقدي للطبقات المحتاجة له فعلاً.

الكاتب: محمد القنبري

باحث - الأكاديمية الليبية

عدد المقالات المنشورة: 1.

شاهد الخبر في المصدر عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com