فيسبوك اخبار ليبيا

اخبار ليبيا : تصريح السفير الإيطالي وما أعقبه من آراء منددة

عين ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



بقلم: أحمد الصغير

مـنـذ تصريح السفير الإيطالي “برفض بلاده إجراء أي انتخابات في ليبيا دون دستور… ” وحتى هذه اللحظة وبغض النظر عن من يعبر هذا التصريح، تعالت الأصوات من عدة مسؤولين المنددة بتصريحه، من طالبوه “بالإعتذار” عنها، ومن حذر من عودة الأطماع الاستعمارية الإيطالية في ليبيا… ورغم أن تلك المواقف من المسؤولين أصحابها تبدوا متوقعة وطبيعية، فهم يخشون أي مشروع يقضي على وجودهم في السلطة، إلا أن موقف من خروجوا في مظاهرة تندد بتصريح السفير وتعتبرها تدخلا في الشؤون الداخلية وانتهاكا للسيادة الوطنية، – رغم أني لا أعتبرها كذلك لأننا فقدنا شيء يسمى سيادة وطنية أو شؤون داخلية، منذ وقت طويل بسبب من لا نتظاهر ضدهم -، هو مايدعوا للعجب!!

وبـالـرغـم من تعجبي لخروج هذه المظاهرة، تسألت في نفسي منذ متى كان الليبيون قادرين على الخروج في مظاهرات كتلك ؟ وإذا كانوا قادرين، فمنذ متى هم قادرون ؟ ولماذا لم يخرجوا منذ ما استطاعوا ؟ ولماذا اختاروا هذا الموضوع السطحي بالذات ليتظاهروا عليه بهذا الزخم وهذه القوة ؟ لماذا لم يتظاهروا في مواضيع أخرى أهم ؟ لماذا لم يختاروا الخروج ضد طوابير الإهانة والذل التي يقفونها كل يوم مثلا ؟ لماذا لم يتظاهروا ضد انقطاع الكهرباء بالساعات الطوال كل يوم ؟ لماذا لم يتظاهروا ضد غلاء الأسعار وشح السيولة وسطوة المليشيات ؟ لماذا لم يتظاهروا مطالبين برحيل الفاشلين الذي فشلوا في حل كل تلك الأزمات المتسببين فيها أصلا، وضحكوا عليهم ولازالوا بالتصريحات، تارة بالإصلاحات الاقتصادية وبأوهام إنهاء الأزمة السياسية تارة أخرى، ليُطيلوا من بقائهم على كراسي السلطة ؟ لماذا لم يتظاهر أحد عليهم؟

نـحـن لم نعاني من إجراء انتخابات وفق الدستور ولكننا نعاني من تلك الأزمات حقا، نعاني من تلك الحكومات وتلك الأجسام، فلماذا لم يتظاهر أحد مطالبا برحيلها؟ نعاني من اتفاق الأمم المتحدة الذي وُقع عليه دون توافق، فلماذا لم يتظاهر أحد مطالبا بإلغائه ؟ نعاني من إنقسام السلطة التشريعية، فلماذا لم يتظاهر أحد مطالبا بتوحيدها ؟ لماذا اختاروا ذاك الموضوع من بين كل تلك المواضيع ليتظاهروا ضدها؟!!

ويـبـقـى السؤال أخيرا، وهو على ماذا خرج المتظاهرون ؟ هل خرجوا رافضين السفير الإيطالي لأنه قام بالتصريح ؟ أم خرجوا رافضين مضمون التصريح ذاته ؟!! وهنا سنثبت أننا شعب مهووس بالفوضى.

الانـتـخـابـات بدون دستور ليست خيار يطالب به العاقل، الانتخابات بدون دستور تعني إضافة أجسام أخرى جديدة إلى الأجسام الحالية لا أكثر ولا أقل، وسيعني ذلك المزيد من الانقسامات والمزيد من الحروب، فمن سيضمن اعتراف الأجسام الحالية بنتيجة أي انتخابات، ومن سيجبرها على الرحيل فورا وتسليم لها السلطة فور إعلانها فائزة في الانتخابات ؟ لو كنا دولة أوروبية أو أي دولة ديمقراطية متحضرة – كالتي ثرنا لنكون مثلها -، لقُلت لكم إن الشعب سوف يجبرها على ذلك، ولكننا قطعا لسنا بذلك الوعي والإدراك الذي يخولنا الدفاع عن المسار الديقمراطي بأي ثمن وأي نتيجة كشعوب تلك الدول، ونحن الذين خرجنا في يوم ما ضد ذلك الإيطالي عندما قال لنا ضمنيا بأن الانتخابات بدون دستور سوف تجلب لنا المصائب.

وعـنـدمـا يقترب موعد رحيل الأجسام الجديدة التي أُنتخِبت دون دستور، من سيضمن لنا رحيلها بصورة سلسلة وسهلة وتسليم السلطة لمن سيخلفها عليها – هذا إذا سمحت بوجود من يخلفها! – من يضمن لنا عدم تشبتها بالكرسي وعرقلة أي تجديد في السلطة، كما نشاهد ما تفعله الأجسام الحالية وهي تعطل وتماطل إصدار قانون الاستفتاء، ولسان حالها يقول “نحن لم نتمتع بالسلطة كما يجب، لأننا كنا مجبرين على مشاركتها مع الأجسام السابقة التي رفضت الرحيل، ولذلك يجب أن نبقى كذلك”.

الانـتـخـابـات بدون دستور يعني أن الأجسام الجديدة المنتخبة ستعمل وفق مرجعيتها واجتهاداتها الخاصة، ولن يكون هناك سقف أو حدود أو مرجع واضح لما ستقوم به أو تتخذه من قرارات وقوانين، وستدخل البلاد ومؤسساتها في حالة من التضارب والتشتت والارتباك.

الانـتـخـابـات بدون دستور تعني إدخال البلاد في مرحلة إنتقالية رابعة ومرحلة ممتدة من الأزمة الحالية، إذا كنا نطالب بإنهاء المرحلة الانتقالية!!.

فـليـسـت الانتخابات هي التي ستنهي هذه المراحل الإنتقالية المتراكمة، ولكن الدستور سيفعل.

لـمـاذا لا نتعقل ونفكر جيدا في المواضيع التي نختار التظاهر عليها، ونستغل حقنا في التظاهر في اختيار المواضيع التي تفيدنا وتخدم مصالحنا ومصالح الأجيال التي تلينا، بدل اختيار المواضيع التي ستلقي بنا إلى الـتـهـلـكـة؟

شاهد الخبر في المصدر عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com