555555555555555

رسالة لصديق

ليبيا 218 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

امحمد الهنشيري

الحرب (بالسلاح وبالإعلام) اكتوت بنارها كامل

البلاد… من لم يفقد العزيز فقد الثمين، ومن لم تأته على الأنفس أتت بكلكلها على ما لديه من نفيس… أسرى وجرحى وأموات ومفقودون ونازحون وخراب…. الحرب عجوز شمطاء، قبيحة المنظر، قميئة، سيئة، لا أخلاق لها؛ إذا حلت بدار لا تتركها إلا وهي عماد وفساد و رماد….(وانتشر الخوف في كل النفوس)

لكن يا صديقي… رغم كل ما سبق، ما زلنا نهش لها ونحتفي بها…
لأننا
ما زلنا نعرّف الرجولة بأنها صفة لمن (يخش سوق البلا ما يهابا).

وإن الرجل ليس هو ذلك الذي يعطي حقوقا بل ذلك الذي (ياخذ الحق ونص الباطل).

والأدهى المتأصل في المنطقة الرمادية من أدمغتنا، هو ذلك الموروث الذي علمناه لأولادنا بأن أجدادهم هم الأنقى والأكثر شجاعة وبطولة وأنه لا يشق لهم غبار في الحروب والنزال…….

ولا نكتفي بذكر مآثر الأجداد بل نلحقها بأن نغرس في النشء أن كل ما حولنا من قبائل ومدن وشعوب بأنهم هم الأقل ذكاء وخبرة ودراية وتاريخا وهم أبدا ليسوا ندا لنا ولا يمكن بأية حال أن يبزونا في ميادين البطولة والنزال.

ما زلنا نستهزئ بالذي يتعلم صنعة والذي يطالع كتابا أو يقرأ صحيفة.

ما زلنا نمجد من له مال وسلطة وجاه وجبروت.. ولا يهم من أين له ذلك المهم (هو سيد التريس)
………..
ولأننا لم نعش في (أعمارنا وأعمار أجدادنا) حياة منظمة تأتيك فيها حقوقك كاملة ويتاح لك أداء واجباتك تجاه وطنك كاملة….

لم نعش إلا حياة (الفك) و(الفك المضاد)
لم نجرب إلا حياة الثأر… نتبادل الظلم ككرة مضرب… تدمروننا اليوم… وندمركم وما تملكون غدا…

………..
كثيرة هي صفاتها المتأصلة يا صديقي والتي تطفو على سطح سلوكنا (سريعا) متى استثير أحدنا ولو لسبب بسيط.

الأكثر تأصلا فينا هو أننا اعتدنا وجرى العرف بيننا أن من يتولى السلطة في بلادنا هو من يمتلك الرقاب والقباب… القلب والقالب.. ثرواتنا وحياتنا، مالنا العام والخاص، له الأرض ومن عليها…. وسيسلخ جلودنا سلخا إذا لم نؤيده فيما يفعل (فينا)…

ولهذا فإننا لن نتنازل عنها طواعية أو بالاتفاق ولا بالتقاسم أو بالتحاور أو بالتناوب (فالسلطة لدينا ليست إمرة معسكر نستلم إمرته بالتوكة أو حافلة ركاب يقودها الواحد لمصراتة ثم يستلم قيادتها آخر حتى سرت)…

… لا.. أبدا..(لن يكتب التاريخ عنا ذلك) … بل إننا لن نتركها له سهلة، بل سنحاربه حتى نهايته أو نهايتنا.

لأننا ببساطة هكذا لا نقبل أن نعيش (معا) في توازن وتواز، رابح رابح، فائز فائز، منتصر ومنتصر، لا.. بل تابع ومتبوع… (ووين يبي الغالب يحط راس المغلوب)… حتى يأتي من أقاصي الأرض من يفقأ عين الواحد منا ليفقأ لأخيه عينيه لأجل أن نحيا تحت إمرته (عورا وعميانا).

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق