555555555555555

كيف أنقذتني حمية الكيتو دايت؟

ليبيا 218 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رزان المغربي

عندما تقرر في لحظة أنه حان وقت التخلي، عما صار من الماضي، متحدياً الظروف التي رضخت فيها لتبريرات سابقة وتراكمت داخلك مشاعر سلبية شتى، تتخلى عن أشياء ويسكن داخلك رضى تام حول ما أنجزته، وبين مشاعر التخلي والرضى قرار حازم شجاع كان السبب في ما وصلت إليه.

اليوم وأنا أتخلى عن ملابسي التي اتسع مقاسها، أبتسم، وألتفت إلى عام مضى مثل هذا اليوم كنت أرضخ وأقبل بما وصلت إليه من سمنة مفرطة بحجة الرضى عن النفس وتقبل ذاوتنا، كان جسدي يئن من آلام غامضة، كل ليلة يقض نومي فلا أهنأ، والأفكار تتوالى هل بي مرض ما؟ ماذا يعني أن أبقى حبيسة فراشي أسبوع شبه عاجزة لا أستطيع المشي؟ أن أمشي وأسمع صوت لهاثي، كأني هاربة من مطاردة حيوان مفترس في غابة.

مضى عام ودّعته بشراء أكبر مقاس اشتريته في حياتي، ولم يخطر لي أن أصله قبل عشرة أعوام مضت، وأن يضيق على وسطي حزام الطائرة، وأطلب بخجل من المضيفة حزاما إضافيا، ولا أن أمر من أمام محلات التسوق مسرعة لا أجرؤ على الوقوف والتمتع برؤية أحدث الأزياء التي لطالما انتقيتها بتأني ودلال.

يتم تسويق فكرة الرضى عن الذات دون اشتراطات، بأن يتحقق بالشكل الذي يعود بالمنفعة علينا، لكن في حالتي كنت مجبرة على القبول لكل ما يحدث من تغيرات على مظهري الخارجي وعلى صحتي من الداخل، مظهري يمنعني من التمتع بحياتي كما أحب وأشتهي، أحب ركوب الدراجة الهوائية، ولكن فكرة القفز عليها بعيدة المنال، كيف وأعضائي أصيبت باليابس مبكراً، وكأنها لوح خشب لا مرونة ولا استدارة ولا تمايل، معه اكتشفت فقدان الثقة الكاملة، لا وقوف أمام المرأة ولا الكاميرا ولا حب الظهور ولا المشاركة بالمناسبات، ليس لأنني أصيب أصدقائي بالصدمة بعد تغيير ملامحي بالكامل فقط، ولا خوفاً من تعليق يؤذي ويدعونه تنمر، وهذا شعور جربته حرفيا قبل أعوام، ألتقيت بصديقة أطالت النظر متفحصة ما أصبحت عليه، أحياناً يصارحني البعض أنه لم يتعرف علي!

حينما قررت بصدق وتصالح مع الذات واستجمعت شجاعتي، لإصلاح ما أفسدته وما ساهمت به أخطاء طبية أيضاً، ذهبت نحو الحلول المتاحة والسهلة وقوبلت بالرفض، كما حدث معي قبل عام، كنت أكرر زيارتي لطبيبة العائلة لعلها تقنع بحاجتي إلى عملية جراحية، وفي داخلي خوف أكبر من موافقتها، أنوي التخلص من شحوم تراكمت ومياه احتبست وأخاف الجراحة، التردد صعب لكن موافقتها ربما تحسم الأمر، وحسمت الطبيب ترددي برفض الجراحة وعدت أفكر بحل جديد.

جربت حلولا سهلة ولم تجدي نفعا، وكنت أقول لنفسي: لست نهمة للطعام، إذاً هناك حلقة مفقودة، وهي سبب ازدياد احتباس السوائل بعد تراكم أخطاء طبية بوصفات الكورتيزون، لكنه ليس مبررا لعدم البحث عن حلول، وأقسمت لنفسي أني جادة ولو أغلقت فمي عن الأكل والشراب. تلك الليلة كان بحثي ذو جدوى، فرحت وأنا أشاهد مقطعاً مصوراً لطبيب يتحدث عن حالتي تحديداً، تخيلت أنه يخاطبني شخصياً، ويهديني مشورته الغريبة التي لم أسمع بها من قبل، كان اسم الحمية غريب يدعى كيتو دايت، لكني تتبعت أثره، موقعاً وراء آخر سعيت بكل قوة للتأكد من أن الحل داخلي أنا، وأن جسمي خلق ليحول طاقته ويحرق دهونه بكل بساطة، والأمر يحتاج إلى شجاعة وصبر.

لحظتها لم أتردد. كان ما ينقصني إشراقة اليوم التالي ليكون القرار موضع التنفيذ الفوري، دون استشارة طبية كنت أسلك تلك الرحلة وحيدة وبصمت، كانت النتائج مبهرة منذ الأيام الأولى، وتبين أن ما عجز عنه أكثر من طبيب، لإصلاح تلك الأعطاب أو حتى وصفة دواء ناجع ها أنذا أصلحته بنفسي.

بعد مرور الأسبوع الأول، اختفى صوت لهاث تنفسي، وأحسست بطاقة كبيرة داخلي تنبت وتتجدد، نشاط يحثني على إنجاز ما كان تنفيذه عسيراً وجسدي الضخم يقف عائقاً في ما مضى، صار النشاط يدفعني للمشي واستهلاك الطاقة ثم النوم العميق دون وساوس بالمرض، شيء يشبه السحر.

ما حدث جعلني أكثر إصرارا للبحث عن هذا البرنامج من دراسات علمية وتاريخية، بل حتى وجدت أفلاماً وثائقية وفلما سينمائيا دراميا، يحكي عن حالة علاج صبي من الصرع بهذه الحمية، تكشفت لي ما بدا أنها أسرار أعرفها لأول مرة، مع نهاية الشهر الأول تخلصت من 12 كيلو من وزني وربما أكثر بقليل، سرت بخفة لموعد طبيبتي، لم أكن أشتكي من شيء فقط أحببت رؤية ردة فعلها، نظرتها الأولى ودهشتها ثم سؤالها لي ماذا فعلتي؟ أعاد الطمأنينة والثقة واعتبرته انتصارا وفوزا، وأخبرتها بأنني طبقت حمية الكيتو!

جلست وأخبرتني بخوفها من صعوبته وربما لا أستطيع الاستمرار عليه، ونصحتني ببرنامج أخف وأقل وطأة حسب تعبيرها، كنت أستمع إليها وأبتسم، في داخلي إصرار غريب على الذهاب في رحلة الكيتو حت الوصول إلى الهدف.. وبعد التحاليل الشاملة والاطمئنان، خرجت مصممة على إكمال الرحلة بنفس الروح القوية التي ألهمتني السير عليها لمدة شهر، أسجل اليوم عامين كامليين في تجربة أنقذت حياتي وتخلصت من شكاوى مرضية اضطرتني سابقاً لتناول المسكنات، فإذا بي أتحرر منها نهائياً.

الكيتو نظام غذائي صحي وسهل لمن امتلك الإرادة والفهم الصحيح لجسده، جعلني اختبر وأفهم جسدي ومتطلباته لأول مرة ما يناسبه وما يعالجه وما يوقف ويسكت أنينه. هذه التجربة دفعتني لإشارك فيها من أعرفهم ومن لا أعرفهم، لأبشر الناس بنظام يخلصهم من معاناة السمنة وما تجره من أمراض، وصل بي الأمر للإلحاح وإقناع من أعرفهم على تطبيقها، نجاحي كان ملهماً لكثيرين مع شجاعتي لنشر صوري على السوشيال ميديا باعتزاز من خاض رحلة وأثمرت انتصارا وثقة وحياة صحية!

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق