555555555555555

اللعب الدموي

بوابة افريقيا 0 تعليق 106 ارسل لصديق نسخة للطباعة

أنتخب الليبيون نوابهم لمجلس النواب ,وذهبوا الى بيوتهم ,سعداء بالحبر يصبغ أصابعهم ,وبأحلام تطاول دبي وهونغ كونغ ,وهم يتوقعون تبخر الجماعات المؤدلجة , والميليشيات المدججة بالسلاح , وتجفيف منابع تمويلها فى الدوحة وأنقرة والخرطوم , واللجؤ الى الأعتذار و جبر الضرر تخفيفا من الأحتقان الثأري والرغبات الأنتقامية  ( تاورغاء والقرار رقم 7 ).. توقع الليبيون أن ينجح مجلس نوابهم في تسفيه والغاء القانون سيء السمعة ( العزل السياسي ) , وأستبداله بقانون العفو العام , وبضبط أدارة الموارد المالية ووقف نزيف أهدارها العبثي ..

التبخر أصطاد أحلام الليبيين وزرع الأشواك فى حقول توقعاتهم .. وتابعوا وهم يرمقون أصابعهم الملطخة بالحبر كيف رفض بعض النواب الأنضمام الى رفاقهم فى طبرق بحجة أن الأجتماع لمجلس النواب كان ينبغي أن يتم فى بنغازي التى كات وقتها في قبضة الجماعات المؤدلجة والمليشيات المسلحة ولا يمكن بأي حال الأطمئنان لعقد الأجتماع وسطها .

تأخر مجلس النواب في تحرير لائحته الداخلية التى تنظم عمله,على أمل أن يتخلى النواب المقاطعون عن قرارهم دون جدوى .. وهنا ظهرت فكرة أجراء حوار بين الطرفين ,اتفق أن يتم في غدامس .. غير أن المبعوث الدولي كان قد شرع فى ترتيب الأمور بعيدا عن مجرد اقناع المقاطعين بالعودة الى المنطق والعقل ..فقد اعادت الجماعات المحسوبة على الأسلام السياسي المسيطرة على مناطق الغرب والجنوب  الحياة للمؤتمرالوطني العام المنتهية ولايته  وحكومته و  تم أختراع المسارات من عمداء البلديات على ضفاف بحيرة جنيف الى المرأة والجماعات المسلحة وشيوخ القبائل في تونس والجزائر والمغرب والقاهرة وصولا   الى لقاءات الطرفين ( مجلس النواب المعترف به دوليا والمؤتمر غير المتعرف به) في الصخيرات ومسوداتها المثيرة للجدل والريبة .. سفريات الى معظم العواصم الكبرى ( بأستثناء الصين والهند وجنوب افريقيا ) .. حظي الجميع بظهور  يترفع وينخفض على الشاشات وتناثرت تصريحاتهم على الصحف والمواقع ..اختار معظم النواب واعضاء المؤتمر والوزراء الأقامة في مصر وتونس ومالطا وتركيا .. وكانوا يزورون طبرق والبيضاء وطرابلس كسواح يقطرون عطرا ومللا ..

أنتخب الليبيون أيضا لجنة لصياغة الدستور , وحدد لها القانون مدة تم تجاوزها مرات عديدة , وحصلت هنا أيضا مقاطعة من عدد غير قليل من الأعضاء .. وتم رفع قضايا فى المحاكم ضد رئيسها الذي أعترف على الهواء بأنتماءه الى أمريكا التى يحمل ( بفخر ) جنسيتها .. تعرقلت أعمال اللجنة وجرت في وديانها مياه كثيرة ,وأختتمت هزالها بلقاءات فى سلطنة عمان غاب عنها من يقاطعها وسط ذهول شعبي وقانوني لم يكترث به أحد .

تناسلت الحكومات ( الكيب , زيدان , الثني , الحاسي , الغويل ) قبل أن يسدد المبعوث الأممي مارتن كوبلر كرة فايز السراج في مرمى الليبين جميعا وهو يهددهم بأن أمريكا وأوروبا ستضرب من يعرقل قيامه بواجباته الرئاسية سواء منحه مجلس النواب الثقة أو لم يمنحها .. قال كوبلر أن شرعية السراج دولية .. قال كوبلر أن المن والسلوى لا يحملها الا السراج ومعيتيق والعماري وكجمان والكوني .. وقال السراج سوف أجلب لكم الدقيق والوقود والكهرباء والسيولة .. فزاعة التدخل العسكري لا تعني الليبيين كثيرا رغم استمراء المجتمع الدولي التلويح بها ..يعرف الشعب الليبي جيدا أنه يتعرض للتدخل الخارجي بتفاصيله العسكرية والأستحباراتية والاستشارية منذ التاسع عشر من مارس 2011.

الخلاصة من كل ذلك :

أكثر من 250 مليار دزلار تم نهبها  وتقاسمها بين لصوص الداخل ولصوص الخارج منذ اكتوبر 2011 .. الآف القتلى والآف الجرحى والمعاقين .. أكثر من مليون وربع نازج ومهجر ..هي النتيجة لكل ذلك العبث الدموي.

 

كاتب و صحفي ليبي [email protected]

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق