555555555555555

هل تنجح حكومة الوفاق في توحيد الليبيين؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 142 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تباينت ردود الأفعال حيال الاتفاق الأخير الذي شهدته مدينة الصخيرات المغربية في السابع عشر من ديسمبر الماضي، والذي أدى إلى تشكيل حكومة وفاق ليبية برئاسة الدكتور فايز السراج، فبالرغم من استبشار الموقعين على بنود الاتفاق خيراً، إلا أن ممثلي أكبر قوتين سياسيتين في ليبيا رفضوا ما تمخض عنه الاتفاق، حيث اعتبر كل من رئيس المؤتمر العام في طرابلس نوري بوسهمين، ورئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح، أن الموقعين لا يمثلون إلا أنفسهم.

لا نريد أن نخوض في سجال الشرعيات، ولا نود أن نفتح جبهات جديدة، وذلك ليس تجرداً من مسؤوليتنا الوطنية، بل إيماناً بحاجتنا الملحة لتحقيق التوافق والوحدة على الأرض قولاً وفعلاً. فالسؤال الأهم الذي يجب أن يكون حاضراً: إلى أي حد يمكن أن تساهم حكومة الوفاق في تحقيق الوحدة، ولم الشمل الليبي على أسس وقواعد وطنية؟

أسئلة كثيرة بانتظار الإجابة عليها، وملفات شائكة مازالت معلقة: ملف اللاجئين الليبيين في الشتات الذين فروا بحثاً عن الأمن والاستقرار في دول الجوار، وملف الشخصيات الوطنية التي تم إقصاؤها بموجب قانون العزل السياسي؟ وملف المعتقلين السياسيين الذي يقبعون في غياهب السجون، بالإضافة إلى شتات القبائل الليبية التي تفرقت نتيجة الثارات والنزعات القبلية.

كافة هذه الملفات بحاجة لوقفة جادة من الحكومة، لأن طريق الشرعية وكسب ثقة الشارع الليبي، لا يبدأ إلا بالشروع في فتح هذه القضايا المعلقة، والعمل على حلها دون إقصاء أو استبعاد أي فصيل أو لون من ألوان الطيف الليبي.

فمادامت الحكومة تحظى ا باجماع دولي، لابد لكل القوى السياسية أن تجتمع وتتحاور وتناقش كافة نقاط الخلاف، التي لا أظن أنها نقاط مستعصية على الحل، وإن اضطر الأمر إلى إجراء تغيرات وتعديلات داخل حكومة الوفاق نفسها بما ينسجم مع المصلحة العليا، وباعتقادي أنه لو قمنا بتذليل العقبات التي تقف في طريق التوافق، فإننا سنضرب مثلاً للعالم في كيفية استغلال الظرف الدولي وتحريك المآرب الخارجية بما يخدم الصالح الليبي، وبهذا نكون قد وصلنا إلى أسمى درجات الحنكة والإيثار والتعفف.

ولا أظن أننا قاصرون عن تحقيق ذلك، خصوصاً وأننا ندرك أن البديل هو انتشار السلاح، والفوضى ومزيج من الشرعيات المنقوصة، التي لم تجلب سوى الخراب والدمار لليبيا والليبيين في الداخل والخارج، فالمواطن الليبي وإن كان قد فقد الأمل منذ أمد بعيد في القوى السياسية التي تتصدر المشهد السياسي الليبي، إلا أنه استبشر خيراً بمخرجات الحوار الأخير في مدينة الصخيرات المغربية، والذي أدى إلى تشكيل حكومة الوفاق الحالية. بالرغم من غياب العديد من القوى السياساية التي تم

تهميشها عمداً، ولكن كما ذكرت آنفاً، الفرصة الآن مواتية لفتح الباب أمام كافة القوى والتوجهات المختلفة من أجل المشاركة في مرحلة البناء القادمة.

فلا بد أن نحافظ على بارقة الأمل الوحيدة في هذا النفق المظلم، ولا بد لرئيس الحكومة وأعضائها أن يكونوا على قدر من المسؤولية، فالتحديات كبيرة، والعقبات كثيرة أيضاً، ولاشك أن الأمن هو التحدي الأكبر، فقد آن الأوان لفرض الأمن على الأرض، وسحب السلاح مع العصابات والميليشيات التي عاثت بليبيا فساداً على مدرا السنوات الماضية.

أيضاً يمثل الاقتصاد أولوية مطلقة، فما شهده الدينار الليبي من ارتفاع أمام الدولار الأمريكي نتيجة الأزمات المتتالية، أدى إلى شل الحركة الاقتصادية في البلاد، فضلاً عن غياب البيئة الآمنة، التي أدت إلى هروب المستشمرين، وأخص بالذكر هنا الشركات الصينية الكبرى التي كانت على وشك بناء قطاعت اقتصادية كبرى في ليبيا، إلا أنه بسبب الظروف الأمنية السيئة، لم تتم كافة هذه المشاريع.

مرة أخرى أود أن أؤكد على حاجة الليبيين الملحة لهذا التوافق، قد نتفق أو نختلف مع حكومة الوفاق وظروف تشكيلها، ولكننا جميعاً ليبيين، ندرك أنه لا خلاص لنا إلا بوحدتنا ولا حل للأزمة الليبية إلا بتحقيق التوافق قولاً وفعلاً، فتعالو إلى كلمة سواء، لغتنا واحدة، ودمنا واحد، وأرضنا واحدةن وهدفنا واحد، فعلام الخلاف؟ وإلى متى سنبقى أسرى الفرقة والانقسام والاحتراب؟

 نائب رئيس مجلس الجاليات العربية في الصين

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة  البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق