555555555555555

ليبيا... من بغداد الى هنا

بوابة افريقيا 0 تعليق 106 ارسل لصديق نسخة للطباعة

• مدخل:

مع بداية العقد الاول من القرن الجارى الواحد والعشرين، تم احتلال العراق سنة 2003، ومع بداية العقد الثانى سنة 2011 كان الانقلاب الخطير على مستقبل الوطن العربى ومصيره، بانطلاق ما وصف "بالربيع العربى" الذى صاحبه، ضخ وكذب اعلامى وتحرك استخباراتى عالمى لم يسبق له مثيل، ليشمل، تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين، حيث وجد الغرب فى هذا الحراك الشعبى، الذى غذاه عن طريق استخباراته واعلامه، ودعمه عن طريق عملائه بالمنطقة فرصة، لاستكمال اهدافه من تدمير العراق وجيشه، لضمان امن اسرائيل وتفكيك دول الوطن العربى، لبسط نفوذه واسغلال موارده واستنزاف ثرواته.

ولتدارك اخطائه العسكرية السابقة بالدخول على الارض بافغانسنان والعراق. قرر تدمير الوطن العربى من الداخل، بايد عربية اسلامية. بدعمه الاسلام السياسى، للسيطرة على المنطقة ووعده  بعدم الاعتراض على تحقيق احلامه السرابية فى الخلافة الاسلامية، والغرب يعلم بقراءته الواعية للتاريخ، ما سيترتب على ذلك الوعد من صراع وحروب بين الاقليات والمذاهب الاسلامية المختلفة فى المنطقة، داخل السنة وبين السنة والشيعة لعشرات السنين، لاشغالهم بذلك حتى ابادة الاسلام السياسى وتفكك الدول العربية الى دويلات قزمة تلبى اهدافه، سالفة الذكر.

المهم عند الغرب، حصر الاسلام السياسى، بمنطقة محددة. وان لا تطول صراعاته وحروبه، مصالحه ودوله بما فيها اسرائيل. وقد نجح الغرب حتى الان فى تحقيق جزء كبير من مخططاته، فها هو الجيش السورى قد تم تدميرة، الى جانب الجيش العراقى، وها هى ليبيا قد دمر جيشها واصبحت دولة ضائعة على مفترق طرق مظلم، وهاهى السعودية جيشها واقصادها يستنزفان  فى اليمن لاساب امنية ومذهبية، وهاهى ايران توصف بالعدو الاول للامة بدل اسرائل.والدولة الوحيدة الاستثناء التى استطاعت الصمود امام المشروع الغربى اللئيم غير الانسانى .هى مصر بارادة شعبها وقوة جيشها فى 30 يونية 2014.

ولكن الغرب لم يأياس بعد من امكانية اخضاع مصر لمخططه بعد، فهو مستمر فى الضغط عليها وعلى اقتصادها، حتى فى مياه نيلها، وباستمرار وتفاقم ازمة جارتها ليبيا والى اين سيحركها؟. (نحن العرب "بما فيهم نحن الليبين" نشاهد الاحداث بعيوننا، ولكن للاسف عقولنا مشلولة).

• ليبيا:

كان مقررا من بعض النشطاء ببنغازى، التظاهر يوم 17 فبراير بمناسبة الذكرى الخامسة لاحداث السفارة الايطالية والرسوم المسيئة للرسول، وكان الامن العام قد اخذ الاحتياطات الازمة حتى لاتكرر الاحداث السابقة، فطلب احد المحامين بقضية "ابوسليم"واثنين او ثلاثة من النشطاء يوم 15 فبراير، لبحث موضوع المظاهرة المتوقعة، فعلمت بعض الناشطات بالامر على انه اعتقال، فتجمعن حول مدرية الامن احتجاجا، وقام المحامون وبعض النشطاء بالاعتصام امام محكمة بنغازى الشمالية. وظهرت بغض المظاهرات الشبابية الصغيرة المطالبة بالحرية والكرامة، ولكن لم يمر يوم اواثنين حتى تدفق السلاح بواسطة الجماعات الاسلامية وتحولت المظاهرات الى معارك بالسلاح والقنابل اليدوية، واعلنت الاذاعات العالمية وخاصة الجزيرة من البداية وصول ماوصف، بالربيع العربى الى ليبيا. وتسارعت الاحداث وتفاقمت، فكان اول واسرع قرار للجامعة العربية .بدعوة مجلس الامن بالتدخل الدولى. وكان قرارى مجلس الامن 1970 و1073، اسرع قرارين للتدخل العسكرى فى دولة مستقلة ذات سيادة.باسم "حماية المدنيين".

وكان عدوان النيتو فى 19 مارس، ولم يتقيد بمنطفة حظر جوى اوحماية المدنيين، بل كان دمارا شاملا للبنية التحتية وقدرات الجيش الليبى خاصة بالمنطقة العربية، وبمجرد ان سقط النظام بعد 8 اشهر من الحرب المدمرة. غادرت قوات دول النيتو ليبيا، دون اى مساعدة لترتيبات مابعد الحرب.

وكانت دول النيتو اثناء الحرب، تشاهد الجماعات الاسلامية والسلاح وهما يتدفقان على ليبيا، بل ان بعض الدول مثل قطر والسودان كانت ترسل السلاح محددا لجماعات اسلامية معينة، مما سبب اعتراض رئيس الاركان، الذى كانت دول النيتو وعملائها، حتى بغرفة العمليات باجدابيا تتعاون مع امراء المليشيات اكثرمن التعامل معه الى ان قتل بمعرفتها الله يرحمه... اما ما بعد دخول طرابلس وانتهاء الحرب، فيمكن تلخيص احداثه  كما يلى:

* رفض حل المليشيات واعادة بناء الجيش، بضغط قطرى اخوانى، فزاد عدد المليشيا اضعاف مضاعفة، واصبحت السلطة الحقيقية تحت رحمة المليشيات بليبيا.

* هزم الاخوان ومن والاهم فى انتخابات 2012، الا ان الشعب خدع من قبل النواب المستقلين، وتحكم الاسلام السياسى فى المؤتمر الوطنى، وكانت اهم قراراته: العزل السياسى، وتشكيل الدروع  بدل اعادة بناء الجيش الوطنى، والعدوان المسلح على بن وليد وطرابلس وورشفانة والزنتان والهلال النفطى.

* بعد انتهاء ولاية المؤتمر الوطنى، وقبل انتخابات 25 يونية 2014، حيث توقع الغرب هزيمة الاسلام السياسى، قدم الغرب مبادرة عن طريق ممثل الامم المتحدة، تطلب من الليبيين مشاركة الاسلام السياسى فى الحكم، مهما كانت نتائج الانتخابات. ورفضت المبادرة.

* وفعلا كما توقع الغرب هزم الاسلام السياسى هزيمة كاسحة فى هذه الانتخابات، وذهب مجلس النواب الى مدينة طبرق، لان مقره الدستورى، مدينة بنغازى غير امنه بسبب انصار الشريعة، وكذلك طرابلس بسبب المعارك.

* قام الاسلام السياسى بانشاء تحالف فجر ليبيا العسكرى، و(بضوء اخضر غربى) احتل العاصمة ومؤسساتها، ودمر مطارها، وتقدم الى ورشفانة ودمرها وشرد اهلها، وحاول الوصول الى الزنتان ولم يتمكن. ثم كون تحالف الشروق، لاحتلال الهلال النفطى وهزم. (يتندر سكان طرابلس على علاقة امريكا، بالمتحاربين بطرابلس، بانهم لم يسمعوا ولو رصاصة واحدة حتى  "خط ولوح" ليلة مغادرة السفيرة الامريكية لطرابلس اثناء المعارك).

* وبضوء اخضر اخر، تم احياء المؤتمر الوطنى المنتهى الولاية، وتشكلت حكومة موازية بطرابلس ولم يحرك الغرب ساكنا او يعتبرها تمردا على الشرعية او يضع عليها اى قيود فى المعاملات المالية او الاقتصادية والنفطية.

* وكان الغرب يتوقع بكل اضوائه الخضراء، والدعم الذى يصل الى طرابلس ومصراته، ان الاسلام  السياسى سيتمكن من فرض مخطط الغرب بمبادرة مترى على كل ليبيا. الا ان الاحداث جاءت بعكس ذلك تماما، فقد وصلت عملية الكرامة من بنغازى الى غرب طرابلس، واستطاعت ورشفانة ان تهزم العدوان وتتحرر، واستطاعت الزنتان ان تصد وتحاصر العدوان قبل الوصول اليها، وبدأ تفكك تحالف فجر ليبيا الهش، واصبح الجيش الليبى على ابواب طرابلس. وهنا فقط سمع الغرب نداءات الليبين بالتدخل (بعد فوات الاوان). وخرج على الشعب الليبى بمبادرة "الحوار" لينفذ بنفسه، ما املاه على طارق مترى كمبادرة لحل الازمة. مستخدما الضغط والترهيب والترغيب، ضاربا بعرض الحائط بالمبادى التى كثير ماخدعنا بها عن الديمقراطية وحقوق الانسان.

* فكان "الحوار" اسم بدون مضمون، مجرد مباحثات غير مباشرة بين اشخاص مختارين بمعرفة الغرب لتقاسم السلطة، على ان تكون الغلبة للاسلام السياسى. وكانت "المسودات" قاصرة متشابكة بالاضافة الى اضافات ممثلى الامم المتحدة غير الاخلاقية عليها، بحيث لايمكنها انقاذ الدولة الليبية، بل بامكانها تصعيد الازمة وحدة الصراع الى حد الانقسام، بل وتثير الاختلاف حتى بين اعضاء الطرف الواحد، مثل ما حصل بمجلس النواب، والمؤتمر الوطنى غير الشرعى.

* وظهر المجلس الرئاسى للوفاق، بانه مجلس "ملفق" لايعرف الشعب رئيسه ولامعظم اعضائه، وانه لايحمل من الوفاق الا الاسم، يتصرف دون مراعاة لاصول تولى قيادة الدول والشعوب، يبدأ عمله خارج الوطن ويدخله برعاية اجنبية ويبدأ ممارسة السلطة  دون قسم دستورى ولا تعديل دستورى، معتمدا على الدعم الغربى وكانه منزل من السماء.ويجيز لنفسه، وبموافقة غربية، ومن ممثل الامين العام للامم المتحدة، ان يكون عتماده مرة بورقة موقعة فى الشارع واخرى بورقة موقعة بمطعم شعبى عام. المصيبة الكبرى ان الغرب سلم هذا المجلس الرئاسى، السيطرة على "قوت الشعب الليبى" (المال والنقط والاستثمارت)، رغم علم الغرب ان هذا الشعب، يحارب الارهاب محظورا عليه التسلح وحو يعانى ظروفا قاسية فى جوع وعازة ومرض.

ان يشارك الغرب او حتى يقبل، بهذه الكوميديا التراجيدية والمأساة المضحكة، من اولها بشكل مكشوف فى العصر الحديث، رغم حضارتة وثفافته وتقاليدة العريقة، امر غريب، ربما الغاية من مردودها عنده مناسبة بدرجة اكبر، على حد قول الكاتب الايطالى (ميكيافيلى) فى كتابه الامير "الغاية تبرر الوسيلة"... وحسبى الله ونعم الوكيل... وحفظ الله ليبيا.

كاتب ليبي [email protected]

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق