555555555555555

حسني ناجي: المطلب العادل للشعب

ليبيا المستقبل 0 تعليق 352 ارسل لصديق نسخة للطباعة

حسني ناجي: المطلب العادل للشعب

أساس الدولة  المدنية العصرية هو أمنها القومي فهل يملك الليبيون اليوم جهاز وطني استخباراتي قوي يحمي أمننا القومي في ظل كل الاختراقات الأمنية والانتهكات في حق الوطن وفي حق أبنائه الشرفاء ؟
هل من وجود فعال لمؤسسة عسكرية  لجيش وطني قوي في ظل وجود وانتشار  الظواهر السلبية الهدامة بالمجتمع وارهاب المليشيات الخارجة عن الشرعية والقانون  ؟
إن قيام الدولة على أسس عادلة لا يكون إلا في ظل التوازن بين القوى بالمجتمع. فهل يملك الليبيون سلطات رقابية مستقلة فعالة  وقضاء مستقل نزيه  وديوان  للمحاسبة غير خاضع للسلطات السياسية متحرر من هيمنتها  يفرض سلطاته على مؤسسات الدولة والمجتمع بشكل عام ويمارس أعماله لكشف الحقائق بشفافية بدون حصانة لأحد من أعضائها أو إعفاء لأحد من المسألة والمحاسبة وهل تملك ليبيا اليوم في ظل احتكارالقلة لصلاحيات السلطة إعلام وطني حر غير حزبي يدافع عن قضايا الوطن المصيرية وقضايا الشعب العادلة ؟
هل عاد من يسمون أنفسهم بالمعارضين للنظام السابق  إلينا بدعم من التحالف الغربي من بلدان غربتهم ليصبحوا سادة علينا بلغة الخداع والتزوير والتضليل والاستخفاف بالجموع والضحك عليها بمفردات تجار الكلام ؟ هل من أجل تحقيق مصالحهم الشخصية وأطماعهم الحزبية كانوا معارضين  للقذافي  الطاغية ؟ أ من أجل خداعنا واحتكار السلطة ونهب أموال الليبيين جاؤا ليمارسوا العهر السياسي وهذه الأخلاقيات الفاسدة  الهزيلة والمفضوحة ضد وطننا ومواطنينا ؟
ان التوجه لتحقيق الحرية والكرامة للشعب يكون بضمان  سلامة  الديمقراطية  كمطلب عادل للشعب بمختلف شرائحه وفئاته ومكوناته الاجتماعية ولن يتحقق هذا المطلب  إلا بكسر احتكار القلة والنخبة والصفوة للسلطة وامتلاكها وممارسة صلاحياتها والتمتع بامتيازاتها بمؤسسات الدولة دون باقي الليبيين  وبضمان مبدأ  تداولها سلميا بعدالة اجتماعية وفق ثوابت وطنية وضوابط ومعايير وأسس عادلة وبمصداقية ولن يتحقق هذا المطلب العادل للشعب في ظل ديمقراطية حكم الاقوياء وهيمنتهم واحتكارهم  لمقدرات الحياة بالوطن  وفي ظل ثقافة وسلوكيات الصراع السلبي الهمجي المدمر على السلطة.
وبقدر ما يسعى الشعب لاستجماع  قــواه الوطنية من أبنائه الشرفاء والمخلصين لخوض المعركة المشرفة من أجل تحرير واستقلال الوطن وتحقيق كرامة وحرية أبنائه  في ظل قيم العدالة الاجتماعية , يكشف أصحاب النفوس الضعيفة والعقليات المريضة من الساسة أصحاب المصالح الحزبية والشخصية عن أوراقهم ليعبروا بكل وقاحة وخساسة عن دناءة نواياهم الخبيثة وعن عبوديتهم وعشقهم المستميت للمال وللسلطة والاستئثار بامتيازاتها واحتكار صلاحياتها دون باقي الليبيين بهدف مواصلة عهرهم السياسي والأخلاقي  واستمرار المؤامرة ضد الوطن وضد مستقبل الأجيال  وان أدى ذلك الى موت وقتل ألاف من الليبيين أبناء هذا الوطن العظيم.
هذه هي حقيقة نوايا هؤلاء الطامعين من قوى الاستبداد والديكتاتورية الجديدة في ليبيا الذين إنما يختارون مصير نهايتهم المشئومة بأنفسهم عندما يتحالفون ضد إرادة الشعب الذي أدركت قواه الوطنية  بأنه ليس هناك أي  معنى أو محتوى ومضمون للديمقراطية بحياة المجتمع  في ظل وجود ثقافة ومفاهيم وسياسات  الاحتكار بكل صيغه وصفاته. احتكار السلطة والمناصب والوظائف القيادية بمؤسسات الدولة والمجتمع واحتكار الإدارة والسيادة وحق التصرف في ثروات البلاد بدون وجه حق  وبدون وجود أي ضمانات حقيقية لمراقبة المال العام والحفاظ عليه من التبذير والاستنزاف والنهب والضياع  واحتكارامتلاك السلاح  والاستحواذ عليه وحيازته  بيد مليشياتهم الأجرامية  وتسخيره  واستخدامه دون وجه قانوني أو شرعي لتحقيق المصالح الشخصية  لهذه القلة  ومن خلال بث وزرع سموم الفتنة و ثقافة التبعية التي أصابت شبابنا الثائر فأصبحوا لا يدافعون عن وطن أراد الحرية وعن شعبهم الذي  أراد الحياة الحرة الآمنة الكريمة  بل صاروا بدون إرادة منهم أو وعي مجرد مرتزقة  لا يدركون حقيقة أهداف ما يتلقونه من أوامر للتنفيذ هي  في حقيقتها ليست من أجل شعبنا وحماية وطننا و مواطنينا بقدر ما كانت لفرض السياسات والأجندات  وتحقيق الأهداف الحزبية  والشخصية بمنطق إرهاب  القوة والعنف والوحشية ضد العزل من الجموع الأبرياء للعودة بنا إلى  الوراء لعصور الاستبداد والدكتاتورية والطغاة.زد على ذلك احتكار مصادر المال بالبلاد من طرف الأثرياء والقلة الإقطاعية التي تمكنت من الاستيلاء والاستحواذ و الاستئثار بفرص النشاط الاقتصادي دون باقي الليبيين  .
فالـقوى الوطنية اليوم  تعلم وتدرك جيدا أنه لن يكون الشعب  يوما سيدا  في وطنه إلا بتحرير الوطن وأبنائه وثرواته ومقدراته في الحياة الحرة الكريمة من سيطرة  وهيمنة النخبة وقبضة القلة بمختلف مسمياتها السياسية  والدينية واسترجاع حقه  لأنه صاحب الأرض والمالك الشرعي لثرواتها. ولذا فان ليبيا اليوم بقواها الوطنية الصادقة  تنادي أبنائها و شبابها الثائر وتدعوه للتحرر من ثقافة التبعية  ومن وجوده بالمليشيات المسلحة  الخارجة عن القانون وعن شرعية المؤسسة العسكرية الرسمية  وان يبادر دون تأخير بالانضمام لقوات جيشنا الوطني وأن ينحاز لقضايا شعبنا العادلة وأن يكون ولائه  للوطن بعد الله ورسوله وأن يعي ويدرك جيدا أن الذين عملوا على بث سموم ثقافة التبعية  بين شباب الوطن وأبنائه يسعون  لتجسيد نظرية الشكل الهرمي للسلطة  للسيطرة على مفاصل الدولة ولفرض السلطات بمنطق القوة من أجل التحكم في مصيرالشعب وفي وثرواته دون وجه حق وهم دون شك  ليسوا بـشرفاء ولا قضية  وطنية  ولا أخلاق لهم  ولا انتماء لهذا الوطن العظيم  ولشعبنا المسلم الليبي المجاهد الكريم  وينكرون بجهالة  حقيقة المضمون الجوهري للديمقراطية وهدفها وغايتها الإنسانية النبيلة في حياة المجتمعات البشرية  بعالم اليوم  كمطلب عادل في هذا الوجود. فالوطن فوق الجميع  والشعب هو صاحب الشرعية الدائمة ومصدر السلطات و صاحب الأرض و المالك الشرعي لثروتها  و تبقى السلطة شكل من أشكال القوة ومجرد التفكير في احتكارها يعني نهاية الديمقراطية ويبقى وجود السلاح بيد الجماعات والمليشيات الخارجة عن سلطة الدولة المدنية  مصدر ارهاب وتهديد لمواطنينا.ولن تنتصر الجموع  لقضاياها العادلة  في هذا الوجود لتعيش بحرية وكرامة فوق تراب الوطن إلا بمعالجة هذه القضايا الغاية في الخطورة والأهمية  وبتحرير ثروات وطنها من قبضة القلة وسيطرة النخبة وهيمنة وتحكم الدولة.
ان التوجه لتحقيق الحرية والكرامة لشعبنا لن يكون إلا بعودة الحق لأصحابه  باسترداده من قبضة  الدولة التي تسيطر القلة والنخبة على مؤسساتها  وبتمكين أبناء الوطن  بعدالة اجتماعية من الانتفاع  بثروات وطنهم  الطبيعة والمادية  وتسخيرها لإحياء القطاع الخاص  والرقي بدوره في حياة المجتمع  للمساهمة في العمل لتحقيق التنمية للوطن والرخاء والرفاهية لمواطنيه  وتوجيه مشاريعهم  التوجيه الأمثل من أجل خلق وبناء اقتصاد وطني حر  يعتمد على ثقافة  العمل الشريف  ونشر ثقافته بين شبابنا وتشجيعهم على تحقيق طموحاتهم وادارة مشاريعهم للمشاركة  في ميادين العمل والإنتاج بالعمل الجاد  لتنويع وزيادة وتنمية مصادر الدخل القومي  بإشراف  مؤسسات  الدولة  الاستشارية  لتحقيق التنمية البشرية والنهضة وتحقيق الرخاء .فلا سبيل أخر للشعب لتحقيق حريته وكرامته إلا بانتقال  ملكية  ثروات الوطن وأمواله  من الدولة  إلى الشعب والعمل على  استثمارها وإنفاقها لتحقيق أهداف التنمية البشرية  وفق سياسة اجتماعية تهدف لتحقيق الحرية والاستقلال الحقيقي للوطن والمواطن  من خلال مشاريع العمل والإنتاج في مختلف الميادين المتاحة بأرض الوطن بإشراف مؤسسات شرعية  رقابية مستقلة  وهيئات علمية اقتصادية وبتعاون متكامل بينها  لتتولى أمانة المسؤولية والإشراف  للحفاظ على ضمان سلامة أوجه استثمارثروات الوطن وانفاقها بشكل سليم وصحيح لتحقيق هذا المطلب العادل للشعب.

حسني ناجي

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق