555555555555555

ليبيا من حماية المدنيين الى ذبح الشعب المسكين!

قناة ليبيا 24 0 تعليق 111 ارسل لصديق نسخة للطباعة

عبيدالله احمد الرقيق

حين نتحدث عن ليبيا ما بعد 2011 م لابد لنا من ادراك الدور المحوري الذي لعبته وتلعبه الامم المتحدة في ليبيا حتى الآن ومستقبلا ، ذلك انه لم يكن ممكنا اسقاط نظام القذافي بدون تدخل الامم المتحدة ممثلة في مجلس أمنها ، الذي اصدر قرارات التدخل العسكري وفوّض حلف الناتو  بذلك ، تحت غطاء البند السابع . لقد كانت المهمة تستهدف حماية الشعب الليبي من ظلم وجبروت الحاكم !، ولكن بمجرد اسقاط النظام رفع حلف الناتو يده وترك الليبيين تحت رحمة مليشيات انتقامية مسلحة حاقدة ، صبت جام حقدها على الليبيين دون تفريق بين مذنب وبريء ! فاستعرت نار الحرب الأهلية بين الليبيين ليجدوا انفسهم في فوضى دموية لا قرار لها.!.

المتتبع للصراع الليبي من الداخل عام 2011، لا يمكنه إلا ان يقر بحقيقة الشرخ الاجتماعي وعمق الجرح الذي احدثه الصراع، ولقد اثبتت الاحداث ذلك بجلاء خاصة بعد انهيار النظام وقتل القذافي، فبدلا من ان تضع الحرب اوزارها وينخرط الجميع في مسيرة اعادة الاعمار، شهدت ليبيا معارك اهلية انتقامية بين القبائل والمدن في الغرب والجنوب الليبي ففنّد ذلك كل الادعاءات والتوقعات، وظهر واستبان انها لم تكن ثورة شعبية يخوضها كل الشعب ضد النظام! وإنما هي تقاتل اهلي بين الليبيين وفقا للاصطفاف الطارئ الذي فرضته الاحداث!! لقد كان البعض يظن ان الامر مرهون فقط بسقوط النظام وان من يسانده في الغرب والجنوب الليبي يقع تحت تأثير جبروت وسطوة النظام لكنهم تفاجأوا بالحقيقة الصادمة وهي ان الانقسام كان طوعيا ولا اكراه فيه!!  وهو ما يؤكد عجزهم على قراءة حقيقة الصراع الليبي!

وأمام ذلك الوضع الفوضوي انقسم العالم عن نفسه حيال ليبيا وتضاربت رؤاهم، وصار كل جزء يدعم طرفا على حساب الآخر لاعتبارات وأجندات خاصة، وهو ما زاد الامر تعقيدا ودفعا لإطالة عمر الصراع، الذي امتد حتى الان الى ازيد من خمس سنوات كاملة، وهو ما ضاعف من معاناة الليبيين عشرات المرات عما كانوا عليه قبل الانتفاضة اقتصاديا وامنيا واجتماعيا. لم يجد العالم طريقا يمكن اتباعه لإنهاء الازمة الليبية التي طالت وتعقدت الا من خلال بعثته الاممية التي عجزت هي كذلك عن التعامل مع الشأن الليبي بما ينبغي ان يكون، الى ان وصلت البلد الى مرحلة الانقسام السياسي الرسمي الذي نتج عنه وجود حكومتين ثنتين واحدة في الشرق بطبرق والثانية في الغرب بطرابلس! ثم ليزداد الوضع سوء بسيطرة بعض الجماعات الدينية المتطرفة على بعض المدن الليبية، الى ما وصل اليه الحال اليوم من وجود ثلاث حكومات تتقاسم العبث بمصير شعب ووطن انهكته الخطوب وتقاعس أبنائه!

انها من المفارقات العجيبة ان يهب العالم لحماية بعض الافراد المطالبين بالتغيير عام 2011 ويتقاعس عن الاستجابة لصرخات شعب بأكمله يرزخ اليوم تحت وطأة جلاديه من مجرمي السلطة والثروة والسلاح التي صارت حكرا على فئة قليلة استباحت الاعراض والأموال وتعيث في ليبيا فسادا وافسادا! ترى من يحمي الليبيين اليوم من غول الحاجة وضنك المعيشة وسيف الإرهاب المسلط على الرقاب ؟! أين ضمير العالم ؟! اين الإنسانية؟! اين حماية المدنيين!؟ اليس اوجب من حماية شعب بكامله يذبح وتتقطع اوصاله مطلع كل يوم جديد!؟

شاهد الخبر في المصدر قناة ليبيا 24




0 تعليق