http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

13 أم 30؟

ليبيا 218 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



سمير عطا الله

كلما التقيته – وهذا بحمد الله قليل – يدير أمامي أسطوانة لا تتغير ولا تتبدل ولا تزيد ولا تنقص. ومن دون أن أطرح عليه سؤالاً، أو من دون أن يطرحه غيري، أو من أن يقول أحدنا كلمة تذكّره بما يروي، يبدأ الكلام وكأنه يكمل محادثة سابقة: «إن ما حققته خلال ثلاثين عاماً لم يحققه أحد. تملكت السيارات التي لم يتملكها أحد. سافرت الرحلات التي لم يسافرها أحد. لم أفتتح مشروعاً إلا نجح. لم أتولَّ منصباً إلا نجحت. لم أضع كتاباً إلا طبع عشر مرات!
سمعنا هذا الكلام منه عندما كان قد مضى ثلاثون عاماً للتو على نجاحه الفريد في هذا الكون. واعتدنا التكرار مع مرور الزمان الذي ليس دائماً خفيف الظل، أو هيِّن الوقع (الزمان)، وأصبحنا جميعاً، نتوقع انضمامه بغير اتفاق، وأن يكرر أسطوانته بغير استئذان أو إحساس أو إدراك، بأن شؤونه هي شؤونه، أمس واليوم وغداً. وعندما ينتقد أحدنا عادة التبجح، سرعان ما ينبري إلى لعن المتبجحين وكأن الأمر لا يعنيه، ويبدأ بعرض لائحة طويلة من أسماء غلظاء هذه السمعة.
ولم نستطع مع الوقت أن نتعود التحمّل. لكننا، في كل مرة، نحترق في دواخلنا. ولا نعرف إن كان يتقصد هذا الحريق أم هذا شخصه. ولا استطعنا أن نعرف إن كان يمنّن أباه وأمه أيضاً بالمسيرة التي حققها على هذه الأرض. والناحية المريحة في الموضوع أنه لم يبدأ بعد الحديث عما ستكون عليه إنجازاته في الجنة. ربما لثقته بأنه سيكون فيها وحيداً، أو لشعوره أننا نفضّل مكاناً آخر إذا ما كان سيصعد إلى هناك ومعه أسطوانته.
حاول بعضنا جمع الوسائل لإقناعه بأخذ إجازة عن الانضمام إلى «الشلة» باعتبارها دون مستواه. ومؤخراً، قرر أحدنا استخدام سلاح من «الليزر» علّه ينتبه إلى حجمه – وحجمنا – في هذه الدنيا.. وقبل أن يجلس ويبدأ بحك الأسطوانة وحكّ بقايا أعصابنا، قال صاحب موقع الهجوم:
«يا جماعة، جميعنا نعرف من هو الإسكندر المقدوني، لكن دعوني أذكركم لماذا سمي الإسكندر الأعظم؛ لأنه وحَّد مدن اليونان، واستولى على جميع الممالك القائمة بين اليونان ومصر، وألحق الهزيمة بجيش الفرس. وأنشأ إمبراطورية تمتد إلى الهند. لكن المسألة ليست في كل ذلك؛ المسألة أنه حقق كل تلك الانتصارات في 13 عاماً. وليس في ثلاثين».
انتظرنا لنعرف ردة فعله ومدى الخجل الذي سيشعر به. لكنه نظر إلى الراوي سائلاً: «أنت أكيد 13 سنة وليس 30؟ ماذا كان فعل لو أعطي 30 عاماً»؟

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com