اخبار ليبيا رمضان

ليبيا .. الهوية الوطنية و إعادة بناء الدولة

بوابة افريقيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



المواطنة هي عضوية الفرد التامة والمسؤولة في الدولة،و ينتج عن هذه العضوية علاقات متبادلة بين الطرفين تسمي (الحقوق والواجبات).أما أصل كلمة المواطنة يرجع من ناحية تاريخية إلى الحضارتين اليونانية والرومانية للدلالة على وضعية قانونية للفرد في أثينا و روما. الا ان معنى المواطنة تطور مع ظهور فكرة الأمة ذات السيادة وفكرة وجود حقوق أساسية للفرد.  

مصطلحات مشتقة من المواطنة:

 - الوطنية: هي الشعور بالولاء للوطن والإخلاص له والإعتزاز به والدفاع عنه والإفتخار به،وهي ظاهرة نفسية اجتماعية مركبة ترتكز على حب الوطن، أرضاً وأهلاً، والسعي الى خدمة مصالحه و تشمل جميع النشاطات التي تساهم في تنمية حب الوطن والاعتزاز به .

الوطن  :هو المكان الذي ينتمي إليه الفرد من خلال انتمائه لجماعة هذا الوطن،واندماجه مع النسيج الاجتماعي والثقافي  لهذا البلد فينشأ بينهما نوعاً من التعلق والانتماء، والوطن بالنسبة للجماعة هي تلك القطعة من الكرة الارضية التي تخصها دون غيرها بحيث يشعر افراد الجماعة (المواطنين) بالانتماء اليها من خلال انتمائهم الى الجماعة نفسها.

المواطن: هو إنسان ينتمي الى دولة، يحمل جنسيتها، وتتم عملية تشكيل المواطن عبر جميع البيئات التي  يتفاعل معها الفرد وتؤثر فيه(الاسرة- المدرسة -الجامعة -المجتمع المدني -بيئة العمل)،وتلعب التربية على المواطنة دوراً مهماً ليصبح مواطن بالفعل وليس بالقوة أو من خلال حصوله على الجنسية فقط .
تواجه الدولة الليبية أزمات كثيرة برزت بعد سقوط نظام العقيد القذافي أواخر سنة 2011 أخطرها (أزمة الهوية الوطنية) أي دمج المواطنين الليبيين جميعا في اطار موحد متجاوزين إنتماءاتهم الجهوية والعقائدية والاثنية والقبلية والفكرية الضيقة، وهذه الازمة تضعف انتماء المواطن الى الوطن، وتؤدي بالتالي الى تفتيت وضياع الهوية الوطنية، خاصة في ظل التركيبة القبلية للمجتمع الليبي ،حيث أن الدولة الليبية لازالت غير قادرة على ترسيخ مبدأ المواطنة كممارسة،و أن هذه المواطنة مفقودة إلى الان في الدولة الليبية. وقد اصبح اللجوء والانتماء الى الهويات الفرعية المتعددة في ليبيا سواء القبلية او الجهوية او الفكرية أو الدينية وحتى العائلية هو الحل والهروب في بعض الاحيان،حيث تداخلت هذه الهويات مع الهوية الوطنية بل واصبحت في بعض الاحيان تعلو فوق الهوية الوطنية، في حين  أن دولة المواطنة يجب أن تكون قائمة على قيم إنسانية مجردة عن كل المرجعيات القبلية والعرقية أو الأيديولوجية،فاذا لم تعالج ازمة الاستقرار السياسي واقامة مؤسسات قوية وفعالة في الدولة الليبية فان ازمة الهوية الوطنية ستزداد سوءاً وستكون عواقبها ونتائجها بدون أدنى شك مدمرة لمستقبل الدولة وللهوية الوطنية،وإذا أردنا بناء دولة مدنية حقيقية مستقرة، فعندئذ يجب علينا من أجل ذلك أن ننجح في خلق هوية مُوحِّدة لكل الليبيين والتأكيد على القواسم المشتركة بيننا. فالانتماء للوطن الذي نتحدث عنه هو الانتماء إلى هوية واضحة وثابتة وصالحة في كل زمان، هوية مستقلة متميِّزة تهدف الى خدمة الشعب الليبي وليبيا، هوية ليس بها تعصب الي قبيلة او عرق او مذهب أو ايديولوجية معينة او تابعة الى دولة اخري. هوية لا يمكن أن تأتي إلاَّ من الداخل ولا يمكن فرضها علينا من خلال التدخُّلات الخارجية.وانما هوية تنمو تلقائيا بداخلنا دون قيود او شروط ،والحديث عن الهوية هنا هو الحديث عن الشخصية الوطنية،  ومن اجل تاكيد مبدأ المواطنة الكاملة الحقيقية لابد من إظهار كل الألوان والثقافات الليبية(العرب – الامازيغ – الطوارق- التبو وغيرهم) ،وان الدولة الليبية لاتمثلها القومية العربية فقط لكي تبنى الدولة الوطنية التي تحتضن كل ثقافاتها على قدم المساواة،حيث ان التنوع الثقافي والعرقي لايعيق الهوية وليس خروجا عن الشخصية الوطنية بقدر ماهو اثراء لهوية الدولة الوطنية ،ويتم ذلك من خلال إقرار سياسات التعددية الثقافية، وضمان المشاركة الفعلية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للجماعات المختلفة.حيث ان المواطنة الحقيقية هي الضمانة الوحيدة لعدم فشل الدولة او انهيارها.وان بناء دولة مستقرة  مرهون بخلق هوية موحدة لكل الليبيين.

أستاذ الجغرافيا السياسية بكلية التربية-بني وليد- منسق حراك ليبيا الى السلام 

الاراء المنشورة ملزمة للكاتب و لا تعبر عن سياسة البوابة 

 

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق

مركز حماية DMCA.com