http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الأزمة المالية والاقتصادية في ليبيا (الاستمرارية – والابتعاد عن الحلول)

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



من المعروف بأن النظرية الاقتصادية هي مجموعة المبادئ التي تحكم الظواهر الاقتصادية. و يمكن تحديد الطرق التي يتم بمقتضاها الكشف عن هذه المبادئ الاقتصادية في الخطوات التالية:
1. تقوم على تحديد وتعريف بناء النظرية الاقتصادية وتحديد وتعريف الظروف والنشاط.
2. تقوم على تجميع الملاحظات والبيانات المتعلقة بالنشاط أو الظاهرة الاقتصادية .
3. تتضمن تطبيق قواعد المنطق على الملاحظات المتعلقة بمواضيع البحث.
4. تتمثل في تطبيق الطرق الإحصائية للتأكد من عدم صحة الفروض النظرية، ونتيجة لهذه العملية قد ترفض بعض الفروض وقد تعاد بعض الفروض صياغة وصياغة فروض بديله.

وظائف النظرية الاقتصادية تهدف إلى تحقيق هدفين هما:
1. توضيح طبيعة النشاط الاقتصادي وتفسير كيفية الحياة.
2. التنبؤ بالتأثيرات والتغيرات المختلفة في النشاط الاقتصادي.

وتنقسم النظرية الاقتصادية إلى قسمين رئيسين هما:-
1. الاقتصاد التحليلي الجزئي (نظرية الثمن)، ويبحث في سلوك الوحدات الاقتصادية الفردية (كالمستهلكين ومالكي الموارد والمنشات الفردية)، وتفترض نظرية الثمن وجود اقتصاد مستقر وكذلك التشغيل الكامل للموارد.
2. الاقتصاد التحليلي الكلي يفترض بدراسة النظام الاقتصادي ككل بغض النظر عن الوحدات الاقتصادية المكونة لهذا النظام ويبحث النظام الكلي بطريقة رئيسية قيمة التيار الكلي للسلع والخدمات والموارد كما هي موضحة بالشكل الآتي:

– أثمان عناصر الإنتاج تمثل دخل نقدي للوحدات الاستهلاكية.
– تكاليف إنتاج تمثل الوحدات الإنتاجية.
– أثمان السلع والخدمات تمثل دخل بالنسبة للوحدات الإنتاجية وتمثل تكاليف معيشة بالنسبة للوحدات الاستهلاكية

ومن المعروف أن وظائف النظام الاقتصادي هي:
1. تحديد نوعيه وكمية السلع والخدمات المطلوبة.
2. تنظيم الخدمات والإنتاج.
3. التوزيع العادل.
4. زيادة القدرة الإنتاجية الاقتصادية والمحافظة عليها وتعتبر هذه الوظائف العلاج للمشكلة الاقتصادية.

كل ما ذكر سابقا بالمفهوم الإداري هو (حسن استغلال وإدارة الموارد). عليه ومن هذا المنطلق ما نراه في البيئة الليبية ما يلي:
أولاً: ماهية الاقتصاد الليبي:
تمتلك ليبيا مقومات وموارد ضخمة موزعة كما يلي:
1. موقع جغرافي في قلب العالم.
2. إمكانيات سياحية وتاريخية ضخمه.
3. ساحل على البحر يبلغ طوله 1900 كلم.
4. موارد طبيعية هائلة.
5. كوادر فنية مؤهلة من العنصر البشري في مختلف التخصصات.
6. مساحة جغرافية ضخمه.
7. احتياطي من النفط الخام يقدر بـ 74مليار برميل.
8. احتياطي من الغاز بلغ 177 تريليون قدم مكعب.
9. رصيد من الذهب في البنك المركزي يقدر بـ 116طن.
10. رصيد من العملات الصعبة يتجاوز 60 مليار.
11. مؤسسات مالية ومصرفيه وشركات تامين تقدر بأكثر 50 مؤسسة.
12. مؤسسات استثمارية في الخارج والداخل بعشرات المليارات (مساهمات البنك المركزي في مؤسسات ومصارف دولية ـ المؤسسة الليبية للاستثمار والمؤسسات التابعة لها ـ صندوق الإنماء الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسات التابعة لها ـ شركة الاستثمار الوطني ـ صندوق الجهاد ومساهمته ـ صندوق الضمان الاجتماعي والمؤسسات التابعة له ـ صندوق التضامن الاجتماعي ـ هيئة الأوقاف وشؤون الزكاة ـ جمعية الدعوة الإسلامية …الخ. كل ماذكر يزيد من قوة الاقتصاد الليبي والقدرة التنافسية له .

ثانيًا: تدني مستوى الأداء الحكومي:
المشكلة في ليبيا تكمن في تدني مستوى الأداء الحكومي (التشريعي – التنفيذي – الرقابي) منذ عشرات السنين إلى يومنا هذا، وهذا راجع إلى عدة أسباب:
1. العشوائية في اتخاذ القرارات التي تخدم مصالح السوق السوداء.
2. عدم وجود الشخص المناسب في المكان المناسب.
3. تدني مستوى أداء القطاع المصرفي وتخلفه وانكماشه وعدم انفتاحه على العالمية.
4. إهمال القطاع الخاص وضعفه وعدم تشجعيه وتوفير البيئة المناسبة له.
5. عدم متابعة المشاريع والمؤسسات الاستثمارية في الداخل والخارج مما زاد من إهدار المال العام وعدم استغلال الموارد.
6. عدم إقفال الحسابات لكل مؤسسات الدولة بكل أنواعها، وكذلك عدم الاهتمام بالإفصاح عن حسابات هذه المؤسسات في كل ثلاث أشهر (ربع سنوي) لما لها من دور في ترشيد الانفاق والسيطرة على تدفق الاموال وكذلك متابعة الاموال المستثمرة في الداخل والخارج.
7. عدم مرونة القوانين وتطويرها بما يتناسب مع التطورات العالمية ومواكبة الحداثة.
8. التخطيط محصور في الميزانية فقط.
9. عدم وجود أسواق ماليه فاعله وفق المعطيات الدولية.
10. الاحتكار المطلق (سيطرة مجموعات بشرية على النشاط الاقتصادي وموسسات الدولة المالية ) واستخدامها لخدمة لمصالحهم الشخصية.
11. الانكماش وفرض الضرائب (ضرائب الواردات ).
12. غياب البنك المركزي وعدم القيام بدوره في إدارة الأزمة.
13. عدم تفعيل المعاهدات الدولية والإقليمية بما لها من دور في تنوع مصادر الدخل القومي والرفع من مستوى كفاءة الأداء واستغلال الموارد.
14. إلغاء المحافظ الاستثمارية، مما زاد من الضغظ على الميزانية العامة وزيادة رقم المرتبات في الميزانية، بالإضافة إلى بعض المشاكل الحالية الآن (شح السيولة – غلاء الأسعار والتضخم ـ انخفاض قيمة الدينار مقابل العملات الأخرى ….الخ).

من خلال هذا السرد هناك سؤال مطروح الى كل من (البنك المركزي ـ وزارة الاقتصاد والتجارة … الخ) أين أنتم من هذا!!؟

كذلك ما نراه من خلال كتابات بعض المختصين وما يقومون به من سرد لبعض البيانات والأرقام دون ذكر بعض الحلول لما يجب أن يفعله متخذ القرار، ومن الغريب جدا ما نراه من الأغلبية التركيز على رفع الدعم على الوقود والمحروقات وتخفيض قيمة الدينار الليبي وفرض ضرائب على الواردات، وكذلك تركيزهم على بند المرتبات التي تصرف من الخزينة العامة، دون شرح تفصيل بنود هذا الصرف وعلى من يصرف.

ومن هذا المنطلق نقول أن رفع الدعم على الوقود والمحروقات؛ يأتي بخطة مرسومة في برنامج زمني من سنة إلى خمس سنوات مع وجود حزمة من الإجراءات، وأن أغلب الدول التي لا تدعم الوقود يكون فيها بنية تحتية ومواصلات عامة وفيها وسائل مواصلات حديثة ومتطوره مع وجود تخفيضات لبعض الشرائح في المجتمع (الطلبة – أصحاب الدخل المحدود – المعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة).

أما بالنسبة لتخفيض قيمة الدينار الليبي؛ هذا الإجراء يعتبر جزء من السياسات الاقتصادية في الدولة الليبية (السياسة النقدية ـ والسياسة التجارية) وتقوم به الدولة من أجل تحقيق أهداف واضحة ومحددة ومدروسة من حيث المحاسن والمأخذ، وذلك من أجل تحقيق الرفاه الاقتصادي وتنوع مصادر الدخل وفتح أفق جديدة، وهذا الإجراء محكوم بمحددات ولكل دولة إمكانياتها الخاصة بها من حيث مواردها وإمكانياتها الاقتصادية ونوع نشاطها الاقتصادي ونوع سوقها ومدي مساهمتها في السوق الإقليمي والدولي، فعلى سبيل المثال قامت الدولة الليبية بهذا الإجراء سنة 1998 وللأسف لم يتم تحقيق الأهداف والغايات الذي تم من أجلها تخفيض قيمة الدينار الليبي وتضرر منها المواطن الليبي وزاد فقرا واستفقار واستفاد من هذا الإجراء كبار التاجر السماسرة على حساب فقر واستفقار الشعب الليبي ولم يحقق أي فائدة تذكر للاقتصاد الليبي.

أما بالنسبة لمرتبات القطاع العام الكبيرة؛ هذا المبلغ في الميزانية العامة ناجم عن سياسة الانكماش المتبعة من طرف الحكومة وعدم فتح أفق جديدة والانعزال على التعامل مع المجتمع الدولي وفق الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقعه من قبل الجهات المختصة في الدولة الليبية.

وأخيرا وليس آخرا إن ما تعانيه الإدارة الليبية الآن والاقتصاد الليبي بصفة خاصة هو التدني في مستوى الأداء وعدم استغلال الموارد وضعف الجهات المختصة في أداء مهامها (البنك المركزي ـ وزارة الاقتصاد ..الخ).

مما ذكر سابقًا نلاحظ هناك عدة أسئلة على الحالة الليبية الآن، تتمثل في:
– السؤال الأول: أين المصرف المركزي؟
– السؤال الثاني: أين وزارة الاقتصاد والتجارة؟
– السؤال الثالث: أين وزارة المالية والتخطيط؟
– السؤال الرابع: أين ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية؟

كل هذه الأسئلة موجهة إلى قيادات هذه الدوائر (المصرف المركزي الحاضر الغائب) و(وزارة الاقتصاد والتجارة النوم العميق) و(وزارة المالية والتخطيط في شهر العسل) أما الجهات الرقابة المتابعة!!!!!!!!

ومع هذا كله يجب على كل من:
◄ مصرف المركزي:
1. الاستمرار في صرف علاوة الأسر لسنة 2017 ـ 2018.
2. جدولة الاعتمادات المخصصة للموازنة الاستيرادية بحيث تكون موزعة على كل أشهر السنة.
3. عمل برنامج وخطة مدروسة للمحافظة على تدفق الأموال للمحافظة على توفير السيولة.
4. استخدام تقنيات جديدة لتقديم الخدمات وتكون متوفرة في كل الأوقات وفي كل المصارف.

◄ وزارة الاقتصاد:
1. ضرورة عمل سجل خاص بكل الموردين.( مصنع ـ مورد ـ رجال أعمال ـ تاجر ـ الخ).
2. متابعة وتقييم كل الشرائح المذكورة في الخانة الأولى كل ثلاث أشهر وحذف من يثبت انحرافه عن السلوك السائد المعترف به في المال والأعمال.
3. حماية المستهلك وذلك عن طريق مراكز الأبحاث (مركز البحوث العلوم الصناعية ـ رقابة الأغذية)، وذلك من أجل المحافظة على جودة السلع والخدمات المصنعة محليًا والموردة من الخارج.

◄ وزارة المالية والتخطيط:
1. الدقة في إعداد الموازنات ومتابعتها الشهرية والربع سنوية، والتأكد من أنها تصرف في أوجه الصرف الصحيح وتحديد الانحرافات والعمل على إيقافها عن طريق المراقبين الماليين بالتنسيق مع مكاتب المراجعة الداخلية لكل القطاعات.

◄ ديوان المحاسبة:
1. متابعة صرف الميزانيات كل ثلاثة اشهر وتحديد الانحرافات بالتنسيق مع كل من المراقيبن الماليين في القطاعات العامة ومكاتب المراجعة الداخلية.
2. اجبار كل المؤسسات الاستثمارية العامة في الداخل والخارج بحسابات الارباح والخسائر كل ثلاثة اشهر، وذلك لتفادي اهدار المال العام والقضاء على كل الانحرافات مع اجبارها على اعتماد الميزانيات التقديرية لها في بداية كل سنة وكذلك الميزانية العمومية لكل سنة في وقتها.

◄ الرقابة الإدارية:
1. التنسيق مع ديوان المحاسبة في متابعة الإجراءات الإدارية، وما مدى صحتها بالخصوص والتي تترتب عليها مصروفات قد تؤدي إلى انحرافات في الصرف وإهدار في المال العام.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com