تويتر اخبار ليبيا

حرب السيطرة على الموارد الليبية… البنك المركزي نموذجا

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



7 يوليو,2018

7 يوليو,2018

5 يوليو,2018

أحمد يونس / أكاديمي ليبي

انتخب مجلس النواب الليبي في مدينة طبرق شرق ليبيا، محمد الشكري محافظا لمصرف ليبيا المركزي، في كانون الأول ديسمبر من العام الماضي، وفي نهايو كانون الثاني/ يناير الماضي أدى الشكري اليمين القانوني أمام البرلمان، خلفا للمحافظ الحالي الصديق الكبير.

بموجب المادة الخامسة عشر من اتفاق الصخيرات يحتاج هذا الانتخاب لنفاذه توافق البرلمان مع المجلس الأعلى للدولة، حيث أن هذه الماضة أوجبت التوافق في تعيين المناصب السيادية السبعة التي من ضمنها محافظ مصرف ليبيا المركزي.

يبدو أن رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح ومصر والإمارات يصرون على نفاذ قرار الشكري كمحافظ للبنك المركزي الليبي، وهو الأمين على السياسية النقدية في ليبيا. هذا الإصرار جعل معسكر غرب ليبيا وأعضاء كثر يشكون في أن الشكري سيكون أداة لينة وطيعة في يد مصر والإمارات ومن خلفهما معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

حفتر نفسه دخل على خط المطالبة بنفاذ قرار الشكري كنوع من المقايضة والضغط لتسليم موانئ وحقول الهلال النفطي شرق ليبيا، بعد أن أكد سيطرته عليها في حرب سريعة خسر فيها آمر حرس المنشآت النفطية إبراهيم الجضران، الذي يحظى هو الآخر بدعم إقليمي كمناكف لحفتر، وإثبات أن الأخير من الضعف بحيث انعدام قدرته على التمدد غرب أو جنوب ليبيا.

لا تخطئ عين المراقب حجم التجاذب على منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي في العاصمة طرابلس، فمسؤولون مصريون عبروا لأعضاء من المجلس الأعلى للدولة وفي تصريحات إعلامية عن رغبهم في تمرير صفقة أو تعيين محمد الشكري.

كما لا تخطئ العين أيضا حجم الانهيار الاقتصادي والتردي الذي وصلت إليه ليبيا في عهد المحافظ الحالي الصديق الكبير الذي لم يبذل جهدا معقولا في المحافظة على السياسة النقدية، وتوفير السيولة في البنوك الليبية والعمل على استقرار سعر الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية.

الصديق الكبير المحافظ الحالي لا يشكك أحد أنه مستفيد من عمق الأزمة السياسية والانقسام كوسيلة للبقاء في منصبه الذي يتربع عليه منذ ثورة شباط فبراير عام 2011، إذ أن إقالته ومجلس إدارة المركزي تتطلب كما ذكرنا آنفا التوافق ما بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة، وهو ما يعول عليه الصديق الكبير، حيث أن الأعلى للدولة يرى أنه ليس له من دور في تعيين الشكري، وأنه عليه فقط مباركة هذه الخطوة.

يتردد في ليبيا أن إصرار البرلمان ومصر والإمارات على إقالة الكبير وتعيين الشكري، هو صدى لرغبة أمريكية في هذه المسألة، حيث يقول المقربون من دوائر الدولة الليبية، إن الولايات المتحدة تعتقد أن سطو تنظيم الدولة على 50 مليون دولار في مدينة سرت وسط ليبيا في تشرين الأول أكتوبر عام 2013، جاء نتيجة إهمال شديد من إدارة البنك المركزي الذي أرسل مبلغا بهذا الحجم إلى بلدة يسيطر عليها تنظيم الدولة.

ما ينطبق على الصديق الكبير من تمسك أطراف في غرب ليبيا به، ينطبق أيضا على الشكري من إصرار شرق ليبيا عليه، حيث ينظر كل طرف إلى الآخر بعين الثورة والثورة المضادة، هذا إعلاميا، أما واقعيا فإن تغير دفة حجم المصالح والمستفيدين منها هو وراء هذا الصراع.

لا يمثل الشكري خطرا على مستقبل السياسات النقدية في ليبيا، فهو في نهاية الأمر سيستقر في العاصمة طرابلس وسيخضع لتوازناتها الخاصة، ومن المؤكد أن جزءا من هذه التوازنات سعقده الشكري ما بين الأعلى للدولة والبرلمان ومجموعات المصالح المنشترة في شرق وغرب ليبيا.

يتخوف كثيرون من أن يتحول المركزي الليبي إلى ممول لعمليات حفتر العسكرية، إلا أن هذه النقطة محكومة بقوى دولية تهمين على إدارة الأموال والنفط الليبيين، وتدير عبر مؤسسات دولية معروفة حركة الأموال دخولا وخروجا، وليس من مصلحة هذه القوى تمويل أي عمليات من شأنها كسر التوازن الحالي.

أزمة الصديق الكبير أن جر مصرف ليبيا المركزي إلى مجموعة من الصراعات الجانبية مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني وديوان المحاسبة، وانغمس في ممارسة أدوار تنفيذية، إضافة إلى ما يردده خصومه من خضوعه إلى ابتزاز بارونات المليشيات المسلحة في طرابلس، والثراء الفاحش الذي يلاحظه سكان العاصمة على هؤلاء البارونات.

المركزي الليبي تحت إدارة الصديق الكبير يلقي دونا باللوم على ديوان المحاسبة والمجلس الرئاسي ووزارة المالية ووزارة الاقتصاد كنوع من التبرير لفشله، وهو ما يرفض الليبيون الاقتناع به، صحيح أن كل هذه الأجهزة متورطة في أزمة ليبيا الاقتصادية، إلا أنه لا يمكن التسليم بأن البنك المركزي هو الوحيد الذي يلعب دور الشريف بين روزنامة الفساد الهائلة.

في نهاية الأمر سينكسر عظم الصديق الكبير إذا ما كان ثمة إصرار أمريكي أو قرار بخروجه من المؤسسة المصرفية الليبية، وأن مناورة شرط التوافق بين البرلمان والأعلى للدولة.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com