فيسبوك اخبار ليبيا

حزمة الإصلاحات الاقتصادية ..تصحيح لتشوهات الأسعار أم شرعنة للتضخم ؟!

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



1 أغسطس,2018

31 يوليو,2018

30 يوليو,2018

صقر الجيباني/ خبري اقتصادي

تتلخص حزمة الإصلاحات الاقتصادية المرتقب تنفيذها في تخفيض سعر صرف العملة المحلية ورفع الدعم عن الوقود مع سياسات مالية مصاحبة كتعويض للمواطن لما يصاحب هذه الإجراءات من سلبيات.

 

تخفيض سعر الصرف يعني زيادة تكاليف الاستيراد مما يعني زيادة أسعار السلع ، والمستورد بطبيعة الحال سيُحمّل هذه الزيادة على المستهلك مما يعني زيادة معدلات التضخم قد تصل لدرجة “الصدمة” لأن سعر الصرف هو سعر الأسعار وارتفاعه في بلد يستورد كل احتياجاته (تقريباً ) من الخارج يعني ارتفاع جميع السلع والخدمات.

 

أما رفع الدعم عن الوقود يعني زيادة تكاليف الإنتاج وزيادة تكاليف النقل والمنتج سيُحمّل هذه الزيادة في التكاليف على المستهلك مما يعني مرة أخرى ارتفاع في الأسعار وزيادة معدلات التضخم لأن الوقود من السلع الأساسية وسعره يتأثر به الكثير من أسعار السلع والخدمات.

 

وبهذه الكيفية ستُشرْعن هذه الإجراءات التضخم السائد أي بمعنى بعد أن كان التجار يتحججون بأن ارتفاع أسعار السلع في السوق يرجع إلى شح الدولار بسعر الصرف الرسمي وارتفاع أسعاره بالسوق السوداء هنا تدخلت الجهات الرسمية ممثلة بحكومة الوفاق ومصرف ليبيا المركزي لتعطي ” الشرعية ” لهذا التضخم بعد أن رفعت سعر الصرف الأجنبي ورفعت الدعم عن الوقود بدلاً من تصحيح تشوه الأسعار ومحاربة التضخم بأدوات السياسة النقدية والمالية والتجارية التقليدية.

 

وهنا تدور تساؤلات مهمة :

 

هل التضخم السائد الآن بسبب عدم حصول التجار على النقد الأجنبي بسعر الصرف الرسمي؟ أم بسبب فساد الاعتمادات وتراخي الجهات الرقابية والضبطية وجهاز الحرس البلدي تجاه التجار الذين بالغوا في رفع الأسعار ؟

 

هل ستنجح السياسات المالية المصاحبة لحزمة الإصلاحات الاقتصادية في تخفيف الأضرار الجانبية لهذه الإجراءات في ظل أزمة السيولة النقدية ورواتب شهرية  تقدر بـ 24 مليار دينار في السنة  ونقد سائل خارج القطاع المصرفي يقدر بـ 36 مليار دينار وقطاع مصرفي غير قادر على امتصاص هذه الكمية النقدية بأدوات السياسة النقدية التقليدية وفقدان الثقة من قبل رؤوس الأموال وعدم رجوعها إلى الحسابات المصرفية إلا ببيع الدولار ؟

 

كم نحتاج إلى مليار دولار تبيعه الحكومة أو المركزي للقضاء على السوق السوداء وتصحيح الأسعار ولإرجاع السيولة النقدية إلى القطاع المصرفي لتنفيذ السياسات المالية المصاحبة لحزمة الإصلاح ؟

 

في اعتقادي أنه كان من الأولى أن يكون الهدف الأول لبرنامج الإصلاح الاقتصادي هوحل أزمة السيولة النقدية والبحث في كيفية إرجاعها إلى الجهاز المصرفي بدلاً من التركيز على تعديل سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء ووضع هدف حلحلة أزمة السيولة كهدف ثانوي .

 

لأن التضخم وإن كانت معدلاته مرتفعة جداً في الاقتصاد الليبي أكل مدخرات المواطن وأذاب الطبقة الوسطى إلا أن المواطن في النهاية يستطيع أن يتكيّف معه فهناك سلع بديلة لأغلب السلع، أما أزمة السيولة النقدية فهي أخطر الأزمات لأنها وبمقاييس الفقر العالمي جعلت دخل المواطن الليبي تحت خط الفقر المدقع المقدر عالمياً بـ 1.9 دولار في اليوم بحسب خط الفقر العالمي للبنك الدولي، والأغلبية الساحقة في الاقتصاد الليبي تعتمد على المرتب كمصدر للدخل، كما نتج عنها معاملات اقتصادية سيئة فاقمت من معدلات التضخم وتشويه الأسعار تمثلت في البيع بالصكوك بزيادة في السعر وصلت إلى 50% في بعض الأوقات .

 

واضعو هذا البرنامج يعتمدون على ما سيتوفر للخزانة العامة من أموال بالنقد المحلي بعد بيع الدولار لتعويض المواطن عن رفع الدعم وارتفاع معدل التضخم ولكن نعود لأحد الأسئلة السابقة أعلاه :

 

كم مليار دولار يحتاجها مصرف ليبيا المركزي لسحب 36 مليار دينار تسربت خارج القطاع المصرفي ؟ وهذه الكمية من الدينارات هل ستعود مرة أخرى إلى القطاع المصرفي أم ستهرب منه مرة أخرى بمجرد توزيعها على المواطنين في هيئة رواتب وعلاوات ؟ لتكون النتيجة النهائية في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة الدوران في حلقة مفرعة أو بتعبير آخر مطاردة ما بين الدولار والدينار مع بقاء التضخم على حاله ومراوحة أزمة السيولة مكانها .

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com