555555555555555

الألعاب الأونلاين: سلاح ذو حدين اخبار ليبيا |

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة

دائمًا وأبدًا ما تكون نزعة الإنسان الأولى هي الارتقاء بذاته، حتى وإن لم يعلم ذلك في البداية. يولد المرء غير عالمٍ لأي شيء، وغير عابئ بما يحدث حوله. لكن مع صرخة الحياة الأولى يبدأ بإدراك الواقع المختلف الذي بات جزءًا منه الآن، وبناء عليه يتخذ أولى خطوات التكيف والارتقاء: الصراخ.

يكبر الرضيع ليصير طفلًا، ثم مراهقًا، ثم بالغًا، ثم يدخل في متوسط العمر، ويشق طريقه ببطء نحو العَجز والكهولة. في كل تلك المراحل، يحاول الإنسان تمضية الحياة بطريقة جيدة، بهدف الحصول على جرعات مستمرة من دوبامين السعادة. وسعادة الإنسان مرتبطة بتطوره على الصعيد النفسي والعقلي سويًّا؛ إذًا الإنسان يعيش من أجل الحصول على السعادة.

مع تطور التكنولوجيا، باتت ألعاب الفيديو مصدرًا أساسيًا لسعادة الإنسان، وأصبحت هي المخدر الأقوى للكثير من آلام المراهقين والشباب في هذه الحياة. لكن على الصعيد الآخر، شرعت في سلب الكثير من الأشياء منهم. ما هي تلك الأشياء بالتحديد؟ ولماذا ألعاب الفيديو قد تكون عملة ذات وجهين فعلًا؟ هذا ما سنتحدث عنه اليوم.

من المشاكل الشائعة في مجتمع لاعبي ألعاب الفيديو، هي مشكلة التوحد مع الذات، وفي بعض الأحيان الانفصال التام عن المجتمع.

تلك المشكلة فقط تكون البداية، حيث تسحب معها عشرات العشرات من المشاكل الأخرى. للأسف اللاعب العربي في العادة ما يكون مراهقًا أو شابًا، ويعاني من الآثار النفسية الناجمة عن معارضة الأهل في بعض القرارات الحياتية (والأمر لا يقتصر فقط على العرب في الواقع). لكن في النهاية، ما النتيجة؟ أجل، بالكاد يستطيع شراء سلعة من متجر، وربما يخشى النظر في عين البائع حتى. تكون قدراته على التواصل الاجتماعي في الحضيض تمامًا.

لكن تأتي ألعاب الفيديو وتلعب الدور المهم هنا. تُربّت الألعاب على كتف اللاعب، وتجعله يجلس في حلقات دردشة أثناء اللعب. كل هذا مع آخرين من كافة الثقافات والشعوب على مستوى العالم. ذلك التلاحم الثقافي والمعرفي قادر على كسر الجليد لدى اللاعب، وتشجيعه على التفاعل مع الآخرين بشكلٍ أفضل.

لكن أيضًا عند قضاء وقت مهول جدًا في الألعاب، يبدأ اللاعب بالتوحد مع المجتمعات الافتراضية، ويتناسى المجتمع الواقعي مع الوقت. لهذا يجب استغلال ألعاب الفيديو إيجابيًّا لقضاء وقت ظريف (محدود) خلال اليوم. وذلك يتأتى عبر الاهتمام بوضع مهام أخرى في اليوم، مثل الدراسة، الركض، القراءة، إلخ.

في دراسة علمية نُشرت بمجلة The Journal of Neuroscience الشهيرة، بعام 2015 (وتم توثيقها على موقع NCBI في نفس العام)، توجد معلومات مهمة جدًا.

الهدف الرئيسي من الدراسة كان معرفة إذا كان هناك تأثير لألعاب الفيديو على القدرات العقلية أم لا. وبالفعل تم بدء التجربة بإجمالي 69 متطوعًا. قاموا بإجراء بعض اختبارات الذاكرة، وتم تسجيل النتائج. ثم قُسِم المتطوعون إلى ثلاثة أثلاث. الثلث الأول طُلب منه لعب Super Mario 3D World، وهي لعبة ثلاثية الأبعاد. والثلث الثاني طُلب منه Angry Birds، وهي لعبة ثنائية الأبعاد. بينما الثلث الثالث والأخير، لم يطلب منه لعب شيء على الإطلاق. بالطبع هناك مدة ثابتة لإجراء الدراسة، حيث تكون متساوية بين الأثلاث الثلاثة؛ لضمان نتيجة ثابتة ودقيقة.

الثلث الذي قضى وقته في اللعبة ثلاثية الأبعاد، أظهر تطورًا في حل اختبارات الذاكرة، مقارنة بالنتائج السابقة. وأظهر تفوقًا ملحوظًا على الثلث الذي قضى وقته في اللعبة ثنائية الأبعاد، والثلث الذي لم يلعب شيئًا على الإطلاق.

لذا من الواضح أن ألعاب الفيديو لها تأثير إيجابي على القدرات العقلية المتعلقة بالحفظ والتذكر. ولاحِظ أيضًا أن تلك النتائج بُنيت على لعبة Mario 3D، والتي تُعتبر واحدة من أدنى الألعاب ثلاثية الأبعاد تقعيدًا في الصناعة كلها. ماذا سيحدث إذا نقلنا الاختبار إلى ألعاب معقدة مثل Crisis و The Witcher مثلًا؟ الأمر مثير للاهتمام فعلًا.

وفي دراسة علمية أخرى نُشرت بمجلة Nature العريقة، بعام 2014، تقول إن ألعاب الفيديو تساعد على زيادة نسبة المادة الرمادية بالمخ.

تم إجراء الدراسة على 24 متطوعًا، وطُلب منهم لعب Super Mario 64 لمدة 30 دقيقة يوميًّا، ولشهرين كاملين. وبعد انتهاء الشهرين، تم عمل مسح رنين مغناطيسي – MRI على المخ، واتضح أن هناك زيادة ملحوظة في نسبة المادة الرمادية بمناطق كثيرة بالمخ، مقارنة بمسح ما قبل بدء فترة الاختبار.

والمناطق التي أظهرت زيادة في المادة الرمادية هي: قرن آمون – Hippocampus و القشرة الجبهية اليُمنى – Right Prefrontal Cortex وأيضًا المخيخ – Cerebellum. والمادة الرمادية في تلك المناطق تلعب دورًا مهمًا في التفكير الاستراتيجي، التذكر، والقيام بالوظائف الحركية الثانوية.

لا تتعجل عزيزي القارئ، لا تعتقد أننا نتحامل على صناعة الألعاب، ونقول إنك لا يجب أن تشتري الألعاب. بالعكس، الشراء يحفظ حقوق الشركات ومجهود كل من عمل بها. لكن هنا نحن نقصد التحويلات المالية بداخل الألعاب – Micro Transactions.

تلك التحويلات تتمثل في شراء العديد من المنتجات الفرعية بداخل اللعبة الواحدة. مثلًا يمكن مقايضة المال الحقيقي بمال افتراضي بداخل اللعبة، أو حتى Skins مثيرة وجذّابة للعين. وأكبر مثال هنا هي لعبة Fortnite بالطبع. لكن بعيدًا عن العملات الافتراضية والملابس، هناك بعض الألعاب التي تفرض على لاعبيها مبدأ (ادفع لتربح – Pay to Win).

وكل هذا بجانب وجود ألعاب خبيثة مبنية على مبدأ الدفع من أجل الربح، لكن بصورة غير مباشرة. فهناك ألعاب إذا اشتريت النسخة العادية منها، لن تحصل على كل شخصيات اللعبة. فهنا عليك شراء تلك الشخصيات بشكلٍ منفصل عن طريق أموال اللعبة، والتي تشتريها بالمال الحقيقي.

لكن المشكلة أيضًا ليست في وجود تلك التحويلات، بل في ضياع أموال الأهالي عليها، حتى وصل الحال ببعض اللاعبين لسرقة ذويهم من أجل اللعبة. هناك العديد من الحالات الموثقة على يوتيوب وغيره، يظهر فيها أطفال ومراهقون وشباب، وهم يسرقون البطاقات الائتمانية لذويهم، لشراء أشياء بداخل الألعاب. وكم من فيديو شاهدناه يوجد فيه فتى سرق بطاقة أهله واشتري V-Bucks بداخل لعبة Fortnite يا رفاق؟

كما أن هناك العديد من المنظمات الصحية التي تحدثت عن الأمر، وقالت إنه وصل عند البعض إلى مرحلة الإدمان الذي يجب التخلص منه بأي شكل.

للأسف، من الناحية الأخرى توجد مضار جسدية كبيرة لألعاب الفيديو إذا تمكنت من حياة اللاعب تمامًا.

الجلوس أمام شاشة الحاسوب لساعات وساعات قادر على إضعاف النظر مع الوقت، حتى إذا ارتدى اللاعب عوينات. والأمر في الواقع ليس مشابهًا للعمل المكتبي، كما قد يقول البعض. فالألعاب تعتمد على التنقل المستمر للعين في جميع الاتجاهات، في محاولة من اللاعب لمتابعة مجريات الأمور في اللعبة، وهذا يؤثر عليها بالسلب.

كما أن الألعاب لا تجعل اللاعب أمامها لساعات وساعات فحسب، بل أيضًا تضغط على جهازه العصبي وتجعله متوترًا على الدوام. تخيل جلوسك في لعبة أونلاين، والآن أنت في نهاية مباراة الباتل رويال، ولم يتبقَ إلا واحد فقط في الخريطة. أثناء ذلك الوقت إذا دخل عليك أحدهم، قد ترفع صوتك عليه، وتخسر العلاقة الاجتماعية بينكما فجأة. أو تخسر اللعبة بسبب تشتيت الانتباه، وتكسر الشاشة أو الطاولة من الغضب.

وفي النهاية ألعاب الفيديو لها منافع ومضار، مثلها مثل أي شيء في هذه الحياة تقريبًا. لا يجب الحكم عليها بالسلب دائمًا، ولا يجب تمجيدها دون وعي أيضًا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من قناة 218 الليبية




0 تعليق