تويتر اخبار ليبيا

مياه سوداء برائحة المجارى فى «شبرا الخيمة»

المصرى اليوم 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



اشترك لتصلك أهم الأخبار

ما الذى يمكن أن يفعله أى مواطن حين يفتح صنبور المياه فيندفع سائل أسود له رائحة أقرب لرائحة مياه المجارى، ومحملة بأتربة ورواسب طينية.. هذا بالضبط ما حدث فى منطقة شبرا الخيمة، الإثنين الماضى، بعد انقطاع للمياه دام يوماً كاملاً أسوأ ما فيه بالإضافة إلى الشلل التام للحياة أنه كان يوم إجازة بمناسبة احتفالات انتصار حرب أكتوبر.

تناقل المواطنون الخبر فتأكدوا جميعاً أن الواقعة تكررت فى 10 مناطق وهى منشأة عبدالمنعم رياض وأرض ابن الحكم وأرض المحلاوى وبيجام ومنطى وأم بيومى وأرض الحافى ومدينة السعادة ومدينة التعاون وأرض الجنينة وحوض العمدة والقنطرة، والتى يعيش فيها مئات الآلاف.

تواصل الأهالى مع الشركة القابضة للمياه عبر الخط الساخن، حيث قيل لهم إن الشركة قامت بتشغيل خط مياه جديد، بدلاً من القديم الذى كان يخدم المنطقة قرابة 40 عاماً، وأصبح متهالكاً ولم يعد يتحمل ضخ حجم المياه الذى تحتاجه الكثافة السكانية للمنطقة خصوصاً مع ارتفاع حجم المبانى المخالفة والتعديات التى تمت من جانب المواطنين على الخط نفسه.

علم المواطنون أيضاً من خلال التواصل مع الشركة وعمالها بحدوث تسريب بين الخطين فى بعض الوصلات أدى لوصول مياه ملوثة من الخط القديم إلى الجديد، حيث انتشر العمال فى الشوارع فى محاولة لإصلاح العطل ووقف الكارثة التى انتشر خبرها من خلال وسائل التواصل الاجتماعى، حيث نشر عدد من الأهالى استغاثات وفيديوهات توضح رداءة المياه.

«المصرى اليوم» التقت عدداً من الأهالى للوقوف على آخر ما تم فى إطار حل الأزمة، ورصدت معاناتهم على مدار الأيام السابقة فى محاولتهم الحصول على كوب ماء نظيف.

تقول راوية السيد، ربة منزل: «فوجئنا بانقطاع المياه قرابة يوم كامل وبعدها عادت المياه ولكن لونها كان أسود ولها رائحة نفاذة، فاعتمدنا على مخزون المياه لدينا، على أمل أن تتحسن خلال ساعات لكن دون جدوى، حتى نفد المخزون ولم نجد قطرة واحدة تصلح لغسل الأوانى أو تحضير الطعام».

«إزاى أقدر أغسل كوباية بمياه سودا وكمان أشرب منها، أو أقبل أغسل بيها حزمة جرجير وأكلها»، بغضب قالت سامية جميل، هذه العبارة للتعبير عن الحالة التى عاشها الأهالى خصوصاً ربات البيوت خلال الأيام الماضية.

منذ وقوع المأساة بادرت الشركة بتشغيل عدد من صنابير التطهير فى المنطقة، وطلبت من الأهالى تشغيل الصنابير فى المنازل طوال الـ٢٤ ساعة للتخلص من الرواسب فى أقرب وقت، وهو ما سخر منه الأهالى منهم أشرف جاد بقوله: «تأتى لنا فواتير استهلاك مياه بآلاف الجنيهات والآن تطلب منا الشركة فتح الصنابير فهل ستتحمل الشركة فاتورة هذا الشهر، رغم أننا نساعدهم فى سحب المياه الملوثة». ولفت جاد إلى أن الشركة عاجزة - حتى مثول الجريدة للطبع- عن تحديد الفترة المطلوبة لتطهير خط المياه، منبهاً إلى أن أبسط قواعد العادلة أن تصرف الشركة تعويضات للأهالى عن الأضرار التى لحقت بهم، منهم من أصيبوا بالتسمم والإعياء ما تطلب استخدام مطهرات معوية لهم ولأطفالهم.

مأساة رشا وبقية أهالى المنطقة لها جوانب أخرى، حيث تلقوا تحذيرات من الفنيين بعدم تشغيل مواتير المياه أو الغسالات لأن ترسيبات المياه ستلحق أضراراً بها ما يؤدى لتلفها، وهو أمر من الصعب تحمل تكلفته مع ارتفاع أسعار الأجهزة المنزلية، أو إصلاحها.

أما «الحاج عكاشة»، فكان أكثر فائدة للأهالى من شركة المياه لأنه يملك «طلمبة مياه» فى منزله وأتاحها لجيرانه وأهالى المنطقة للتزود بالمياه، لذا ظل منزله مفتوحاً طوال النهار وحتى ساعات متأخرة من الليل رغم أن شخصا يأخذ الكميات الكافية للأغراض المنزلية فقط، خصوصاً أن «مياه الحاج عكاشة» ترتفع فيها نسبه الملوحة.

وارتفع معدل استهلاك المياه المعدنية فى شبرا الخيمة، لأنها الوسيلة الوحيدة الصالحة للشرب حيث أنفقت دعاء، ٢٠٠ جنيه، فى ٣ أيام كما وصل سعر قارورة المياه حجم 20 لترا لـ٧٠ جنيها، وسرعان ما اختفت العبوات الكبيرة «دى فلوس اتفرضت على ميزانية البيت فجأة لأننا عمرنا ما فكرنا نشترى مياه معدنية، كمان اضطريت أستخدمها علشان ابن لى عنده حساسية ومحتاج ياخد حمام أما بقية إخوته فأنظف أطرافهم بمناديل مبللة فقط، خصوصاً أن التجار رفعوا أسعار المياه المعدنية، أما الشركة فلم ترسل للمنطقة سوى فناطيس قليلة كان الزحام عليها أصعب بكثير من المياه المعدنية.

ويرى رضوان ماهر، مهندس، أحد السكان، أن الشركة اختارت توقيتاً سيئاً للغاية مع بدء العام الدراسى لتجربة أو تشغيل الخط الجديد، لأنه من الوارد حدوث أخطاء، كما أن هناك سوء تخطيط، لأن الشركة لم تضع خططا بديلة، منبهاً إلى أن الأزمة كبيرة لأن سكان المنطقة قاطعوا محال الأطعمة لأنهم غير متأكدين من جودة المياه المستخدمة.

وقال أحد أصحاب مطاعم الفول، رفض نشر اسمه: «أكدنا للأهالى أننا نستخدم مياه مخزونة لدينا لكنهم لم يقتنعوا، وأصبحنا نعانى مرتين واحدة لأننا من سكان المنطقة والثانية بعد ما اتقطع عيشنا».

وفى المساجد دعا بعض الأئمة الراغبين فى الصلاة إلى التيمم «استخدام التراب» بدلاً من الوضوء بمياه ملوثة.

الأزمة أقل حدة لمن يمتلكون سيارة ملاكى، مثل محمود أسعد، حيث يقوم بجلب مياه من المكان الذى يعمل فيه بمنطقة «وسط البلد» يومياً بدلاً من شراء مياه معدنية حتى انتهاء المشكلة، فيما يستخدم عادل مصطفى، دراجته العادية للتجول فى شارع أحمد عرابى، فى محاوله للعثور على موقع عربة المياه لملء زجاجات تكفى احتياجات أسرته لأنه يعمل نقاشاً ولا يستطيع تحمل تكلفة شراء مياه معدنية، وهى محاولة ليست مضمونة النتائج، لأن فناطيس المياه التابعة للشركة قد لا تظهر، وإذا حدث العكس من الصعب الحصول منها على مياه بسبب حجم التدافع وأعداد المواطنين الراغبين فى المياه.

على جانب آخر، رافقت «المصرى اليوم»، أطباء معامل التحاليل التابعة لشركة المياه خلال جولتهم على الشقق بمنطقة شبرا الخيمة لسحب عينات عشوائية من المياه بالصنابير للتأكد من مدى تحسنها وصلاحيتها للاستخدام.

وقال الدكتور على رضوان، رئيس قطاع المعامل، إن الشركة تعمل على مدار اليوم لسحب عينات عشوائية من المنازل والمحال وأعدت جدولا بمدى التحسن فى مستوى المياه والتى تراجعت فيها العكارة لأقل من المعدل الطبيعى لكنها لاتزال مرتفعة قليلاً بجوار المنازل القريبة من أعمال صيانة المحابس حيث تراجعت فى منطقه أم بيومى من ٢٤ لـ١.٠٧ خلال ٢٤ ساعة فقط ولهذا تعتبر المياه صالحة هناك لأغراض الاستخدام المنزلى، وخلال ٢٤ ساعة على الأكثر لتصبح آمنة للشرب وإعداد الطعام.

وأكد مصطفى الشيمى، رئيس شركة مياه الشرب بالقاهرة، أن الشركة تعمل بشكل متواصل مع شركة مياه القليوبية لحل مشكلة شبرا الخيمة، موضحاً أن وجود بعض الرواسب مسألة وقت حيث تصل المياه حالياً لكافة المنازل، منبهاً إلى أن تشغيل الخط الجديد كان ضرورياً للتغلب على مشكلات وانقطاعات المياه.

شاهد الخبر في المصدر المصرى اليوم

إخترنا لك



أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com