http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

معاناة قطاع الطيران

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 

أدى حادثين متشابهين وقعا في مطارات ليبية مؤخراً أحدهم يوم الخميس الماضي في مطار معيتيقة حيث تم منع عشرة ركاب يحملون حجوزات مؤكدة لتونس على الخطوط الليبية رحلة رقم 302 دون أبداء أسباب مقنعة وفق فيديو سربه أحد الركاب للواقعة .

الواقعة الأخرى تم تداولها بين ركاب عانوا الأمرين من سوء الخدمات المقدمة من شركات الطيران الوطنية وتحديداً الأفريقية والليبية حيث أكد شهود ،منع راكب يحمل أيضاَ حجز مؤكد من صعود طائرة الخطوط الأفريقية بمطار بنينا وأستبداله براكب آخر مما تسبب في أزمة بين الطاقم المشغل للطائرة ورجال الأمن بالمطار . هذه الحوادث وغيرها دفعتنا لتسليط الضوء على ما يحدث في المطارات الدولية والمحلية العاملة في البلاد .

وبالرغم من أن كلا الروايتين قد لا تكون دقيقة في نقل التفاصيل  لكن هذا لا يشكك في صحتها وأمكانية حدوثها مع تكرار تداول هذه الروايات بين المسافرين ولايمنع من تسليط الضوء على المشكلات العميقة التي تواجهها خدمة المسافرين وتسفيرهم عبر المنافذ الجوية العاملة بالبلاد وعلى متن الشركات الناقلة ايضاً.

فلا يخفى على أحد تأخر الرحلات لساعات طويلة وألغائها في أحيان كثيرة ولا يمكن نكران سوء الخدمات التي تقدمها الشركات الليبية مؤخراً ولا يغفل الليبيون عن ما يحدث من فساد وتراجع حاد في خدمات المنافذ والشركات الناقلة من ربكة في المواعيد وتجاهل لحاجات الزبائن وظروفهم وعدم أهتمام المشرفين بالامتعة وطرق نقلها وإيصالها ناهيك عن تعليمات آخر لحظة والتي فرضتها أسباب قد تكون خارجة عن أرادة القائمين على هذه المرافق ومن بينها ” إستيلاء الزعامات ” على الطائرات فجأة للتوجه بها للمشاركة فى مؤتمر هنا أو قمة هناك كما حدث فى 9 سبتمبر 2017 عند مشاركة رؤساء مجالس النواب والدولة والرئاسي بقمة الإتحاد الأفريقي التي إنعقدت فى الكونغو  متسببين فى أزمة للمسافرين الليبيين الذين غابت عنهم ثلاثة طائرات فى مرة واحدة .

لكن سوء أدارتهم للأزمات يجعلهم شركاء فيها حسب أحد الركاب اللذين اضطروا لتغيير وجهتهم لمسافة تتجاوز 200 كيلومتراً عن المكان المفترص أن تقلع منه رحلته  وهو مطار معيتيقة ليصلوا في اللحظات الأخيرة لمطار مصراتة بعد توقف مفاجىء وأعادة توجيه الرحلات بسبب قاذف أطلق بشكل عبثي آخر الليل .

حكايات المسافرين عن تأخر الطائرات وأعادة توجيهها لا تنتهي ولكن بالأمكان معرفة أسبابها وليس بعيداً عن السبب الأمني الذي يشغل الجميع ويؤثر في كل مناحي الحياة ،هناك ماهو أسوأ وهو الأنقسامات داخل الأدارات المسؤولة عن هذه المنافذ ورغبة أكثر من جهة السيطرة عليها وأدارتها بقوة السلاح والأدعاء بتبعية الجميع للدولة ،كما يحدث في مطار معيتيقة مثلا والذي تعرض في أكثر من مرة للأستهداف بالقذائف والأسلحة الثقيلة مما تسبب في خسائر فادحة بشرية ومادية حيث تسبب في سقوط ضحايا كان آخرهم موظفة الخطوط الليبية سعاد فريك التي حاولت الهرب من شدة القصف لتصيبها شظية وهي تستقل سيارتها خارجة من المطار أردتها قتيلة ، الخسائر فى الطائرات تقدر قيمتها بالملايين أخرجتها الأصابات من الخدمة ، ناهيك عن حالة الذعر التي يمر بها المسافرين والعاملين والسكان داخل وبمحيط المطار وتأخر رحلاتهم وألغائها وتغيير مسار هبوطها .

ومطار بنينا أيضاً لم ينجو من انقسام الأدارات وشح المقاعد الذي أدى إلى تسجيل حالات فساد ورشوى كبيرة من قبل تجار الأزمات ومنهم عمّال بمحطات الشركات حيث يتحصل هؤلاء على أموال تصل أحياناً إلى 1000 دينار مقابل منح الراكب كرت صعود على حساب آخرين لهم حجوزات مؤكدة ، ما دعى رئيس الحكومة المؤقتة عبدالله الثنى لتهديد بأغلاقه أذا لم تستقم الأوضاع الأدارية والتشغيلية داخله وتحويل الرحلات المحلية والدولية لمطار الأبرق البعيد نسبياً عن التكتلات السكانية وهو ما سيشكل عبئ أضافي على المسافرين بينما هددت إدارة المطار باجراءات قانونية حيال أي مسافر يدخل المطار دون حجز مؤكد مسبقاً فى الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الأمنية أن لاعلاقة لها بما يجري منى فوضى ومحسوبية حيث تقف مهامها عند التأمين والحماية من الداخل والخارج وتستدل فى ذلك بعدم حدوث أي خروقات أو حوادث ضمن مهام عملها .

تفاصيل تتعلق بالشركات الناقلة وتبعيتها والأماكن المفترض أن تتولى أدارتها وتشغيلها وتحصيل مكاسبها ، بين بنغازي وطرابلس ،سبب آخر يدعو للحديث عما يجري في هذا القطاع ، فقد كان وجود  إدارتين للخطوط الأفريقية إحداهما في طرابلس تحت إشراف وزارة المواصلات بحكومة الوفاق الوطني، وأخرى تابعة للحكومة المؤقتة سبباً آخراً فى تفاقم المعاناة علاوة على تراكم الديون وتدني الخدمات وتوقف الرحلات وليس ما حدث الاربعاء الماضي من توقف رحلات الأفريقية المتجهة لأسطنبول ببعيد عن واقع تنصل الأدارات والحكومات من مسؤلياتها تجاه قطاع حساس كان يوفر خدمات جيدة لزبائنه حتى وقت قريب كانت فيه أيضاً  حوالي 16 شركة أجنبية تسير رحلاتها من عدة عواصم إلى مختلف مطارات البلاد قبل إندلاع عملية فجر ليبيا.

وما بين مطاري بنغازي والزنتان هناك طائرة واحدة تابعة للخطوط الأفريقية من طراز A319 تعمل على هذا الخط الداخلي بواقع رحلتين أسبوعياً ، هي ذات الطائرة التي تعمل من بنينا إلى الإسكندرية وعمّان وإسطنبول وتونس كما توجد فى المقابل طائرة واحدة للخطوط الليبية من ذات الطراز تعمل على الخط الداخلي مع الكفرة ومن بنينا إلى ذات الوجهات الدولية تضاف لهم طائرة لشركة البراق تعمل على الرحلات الداخلية إلى طرابلس وكذلك إلى تونس .

مطار بنينا وإضافة لمسافري كل المنطقة الشرقية من طبرق إلى ضواحي سرت كونه المطار الدولي الوحيد العامل فيها نحو الخارج يستقبل أيضاً مسافرين من الجنوب الشرقي أي من الكفرة ومحيطها كما يستقبل مسافرين من سبها والزنتان وبعض المناطق الغربية الذين يتعذر عليهم السفر خارجاً عبر مطار معيتيقة فى طرابلس لأسباب أمنية وفى المحصل فأن عدد الطائرات العاملة فى بنينا لا يتماشى مطلقاً مع عدد المسافرين فيما تتبادل إدارات الشركات المنقسمة والمتنازعة على الشرعية الإتهامات فيما بينها الأمر الذي يدفع بتجار الازمات من بعض العاملين إلى المتاجرة فى الناس    .

مصدر من مطار بنينا كشف لـ المرصد عن وجود طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من طراز CRJ وقد تمت صيانتها وهي جاهزة للدخول إلى الخدمة بسعة 90 مقعد لكن النزاع الواقع بين الإدارات المتنازعة حال دون حصول هذه الطائرة على المستندات اللازمة لها للطيران واصفاً موقف الشركة القابضة للطيران وإدارات الشركات بالامسؤول .

المشكلات العميقة التي تمر بها حركة الطيران وتسييرها وتشغيلها في ليبيا تمتد لأبعد من حدودها لتصل لمحطات دولية قليلة لازالت تستقبل النواقل الليبية بعد رفض الكثير من الدول استقبالها لأسباب أمنية!!!  والتي تضطر لفعل ذالك بعيداً عن الطائرات الأخرى “على حواشي” المطارات لتأكد من سلامة الطائرة وما تحمل دافعة بحافلات قديمة لنقل المسافرين لآخر نقطة في مبنى المطار معرضة كل من كان على متن الطائرة حتى طاقمها أن أضطر للدخول لأجراءات تفتيش مشددة ،لتُضاعف معاناتهم كما يجري تباعاً فى الإسكندرية .

ويواجه الركاب العائدون للبلاد من المحطات الدولية القليلة مصيراً غير سار لا يختلف عن ما واجهه المغادرين في كثير من الأحيان حيث يجب عليهم التواجد في مواعيد غير ملزمة لمن يدير الرحلات من الشركات ليواجه العائدون مشكلة التأخر وعدم وجود بوابة أو مكان للجلوس لأنشغال الأماكن بركاب الطائرات المنتظمة والأنكى عدم وجود من يصغي لهم في الغالب لأن من يدير المحطة لا حول له ولا قوة أو من يديرها لا يعبى ويحتمى بمن يمنحه قوة .

وبطبيعة الحال فأنه لايمكن إلقاء اللوم على مجالس إدارات شركات الطيران أو مسؤولي المطارات لوحدهم دون الإشارة إلى إنهيار القطاع صيف 2014 عقب تلقيه ضربة موجعة فى عملية فجر ليبيا التي أطلقتها مجموعات مسلحة متحالفة بالأمس ، متخاصمة اليوم ، تلاها إنقسامات على مختلف مستويات قطاعات الدولة إدارياً ومالياً وتشريغياً وتنفيذياً عقب خسارة الإخوان المسلمين والمتحالفين معهم لإنتخابات مجلس النواب ، ضربة لازال الليبيون يدفعون ثمنها إلى اليوم على كل الأصعدة بما فى ذلك خسارتهم لحوالي 30 طائرة كانت تحلق بهم نحو حوالي 24 وجهة عالمية وفرض غالبية الدول للتأشيرات عليهم ومنع الطائرات الليبية من التحليق فى أجوائها كما هو فى الإتحاد الأوروبي.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com