فيسبوك اخبار ليبيا

ذكرى طرد بقايا الطليان من ليبيا

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



إنه السابع من أكتوبر، يوم خالد بخلود التاريخ، محفور بحروف من نور في عقول وقلوب كل الليبيين الشرفاء، هو يوم أو عيد الثأر، حيث استطاع  الليبيون وتحديدًا عام ألف وتسعمائة وسبعين طرد بقايا الاحتلال الإيطالي الفاشيست من ليبيا، على يد الزعيم الراحل معمر القذافي ورفاقه من الضباط الوحدويون الأحرار.

 هذا الحدث الجلل جاء بعد إجلاء القواعد والقوات البريطانية والأمريكية من ليبيا، ولتصبح خالية من الوجود الأجنبي الاستعماري، وأحكمت كامل سيطرتها وسيادتها على جميع أراضيها، لذلك سمي هذا اليوم المجيد بـ “عيد الثأر”، يتذكر الليبيون فيه الجرائم التي أُرتكبت من جانب الاستعمار الإيطالي ضدهم، ومن ثم البطولات التي واجه بها الليبيون بطش هذا الاستعمار الاستيطاني الغاشم.

القصة تعود بداية أطرافها إلى الوقت الذي عقدت إيطاليا العزم على احتلال ليبيا، فقامت في السابع والعشرين من سبتمبر عام ألف وتسعمائة وأحد عشر بتوجيه إنذاراً إلى الدولة العثمانية، تأخذ عليها فيه أنها تحرض الليبيين على الرعايا الإيطاليين وتضطهدهم.

 وفى الثامن والعشرين من الشهر نفسه وقبل الموعد المحدد لانتهاء أجل الإنذار كانت السفن الحربية الإيطالية في مياه طرابلس.

 وأعلنت الحرب على تركيا في التاسع والعشرين من سبتمبر، وبدأت الحرب العثمانية الإيطالية واستطاعت الاستيلاء على طرابلس في الثالث من أكتوبر من السنة نفسها.

القوات الإيطالية بدأت قصف مدينة طرابلس في أكتوبر ألف وتسعمائة وأحد عشر وأنزلت قوة من البحر عددها يقدر بنحو ألفي جندي وتم احتلال مدينة طرابلس بالكامل.

 إذن وبعد فترة دامت لنحو ثلاثة عقود من الإحتلال تقهقر الجيش الإيطالي وتم طرد بقاياه من ليبيا على يد الزعيم الراحل معمر القذافي عام ألف وتسعمائة وسبعين، وتحديدًا في السابع من أكتوبر، ومن بعدها تبادل البلدان الأدوار، ليأتي اليوم الذي يصبح فيه المستعمر نادمًا آسفاً على ما فعل في حق الشعب الليبي، وتجلي ذلك واضحًا بعد مرور نحو ستة عقود من الزمان خلت.

 إنه بالفعل وضع دولي جديد وجد العالم نفسه مضطر إلى الرضوح للإرادة الليبية وزعيمها الراحل، لحظة شهد فيها العالم، وتحديدًا عام ألفين وثمانية، رئيس وزراء إيطاليا “سيلفيو برلسكوني ” يقبل يد الزعيم الراحل معمر القذافي ويطلب من الليبيين الصفح والغفران عما اقترفته بلاده من خطايا إبان استعمارها لليبيا.

ففي الثلاثين من أغسطس ألفين وثمانية، وقع الزعيم الراحل معمر القذافي ورئيس الحكومة الإيطالية وقتها “سيلفيو برلسكوني ” اتفاقية تعاون وصداقة في بنغازي، تقدم بموجبها إيطاليا تعويضات قيمتها خمسة مليارات دولار على مدى السنوات الـ25 التي تلي الاتفاق. وأكد أن هذا الأمر هو “اعتراف أخلاقي بالأضرار التي لحقت بليبيا من جانب ايطاليا خلال فترة الحكم الاستعماري”،  جاء كل ذلك وسط أسف إيطالي عن الآلام التي سببها الاستعمار الايطالي للشعب الليبي، وقَبَلَ وقتها “برلسكوني” رأس الزعيم الراحل، منحنياً بقامته أمامه في مشهد درامي لم ولن يشهده العالم على مر تاريخه فعادة يرى زعماء العالم المتمدن، كما يحبون أن يطلقون على أنفسهم، أسياد من يسمونهم دول العالم الثالث، أو الجنوب، لكن الزعيم الراحل معمر القذافي حطم كل التابوهات القديمة وانتزع الأسف والحسرة من فم الإيطاليين على حقبة استعمارهم لليبيا.

عشر سنوات فقط تفصل ليبيا عن اللحظة التاريخية التي لم يشهدها العالم سواء قبل الميلاد أو بعده، الحدث يخلص أو يكاد تبادل الأدوار بين المستعمِر والمستعمَر، حيث أُجبرت إيطاليا على تقديم اعتذار رسمي عن حقبة استعمارها لليبيا، بفضل ما وصلت إليه البلاد إبان حكم الزعيم الراحل معمر القذافي على جميع الصعد وخاصة السياسية والاقتصادية منها.

 لكن وعلى الرغم من مرور ثمانية وأربعين عامًا على طرد بقايا جنود الإحتلال الإيطالي من ليبيا، يبدو أنها لم تكن مدة كافية، لينسى المستعمر أطماعه في التراب الليبي حيث عادت ممارساته الإستعمارية وإن اتخذت أشكالاً أخرى، من التدخل السافر غير المباشر في الشأن الليبي الداخلي، ولما لا؟، وقد رحل من كان يحمى هذا التراب ويصونه من كل من تسول له نفسه الحوم حول الحمى، وتربع على عروش ليبيا من يخاف ويهاب الآخرين الصغار منهم قبل الكبار.

محللون كثر يرون أن ليبيا القذافي ليست هي التي تعيش الآن تحت نير الجماعات والمليشيات المسلحة، فبعد أن كانت سيدة قرارها، وصاحبة التأثير الأكبر في محيطها العربي والأفريقي والمتوسطي والدولي لم تعد كذلك بفعل الانقسام على الذات، والخضوع في جانب كبير منها لحكم المليشيات واللوبيات المرتبطة بالخارج أكثر من الداخل، وبرحيل الزعيم الراحل معمر القذافي، تم استضعاف البلاد واستغلال واقعها المأساوي لصالح القوى الأجنبية، ومنها إيطاليا طبعًا التي عاد حنينها إلى حقبة الاستعمار الاستيطاني، حيث يعتبرون ليبيا الشاطئ الرابع لبلادهم بفضل موقعها الجغرافي المميز.

 عودة الأطماع الإيطالية في ليبيا تتجلي بوضوح في العديد من المظاهر لعل إحداها ما ذكرته صحيفة “الجورنال” الإيطالية قائلة: إن “الدونا إليزابيتا ترينتا” وزيرة الدفاع هناك، وجهت تحذيرًا للحكومة الفرنسية، فيما يخص تدخلها في الشأن الليبي، قائلة إن إيطاليا هي القادرة على قيادة الدولة الليبية، مؤكدة أن القيادة بيد إيطاليا فيما يتعلق بالحالة الليبية، وأشارت الوزيرة في تصريحات سابقة على هامش اجتماع وزاري بمقر الناتو في بروكسل، إلى أن هناك التزامًا واضحًا من جانب بلادها في مجال مكافحة الإرهاب، وذلك من خلال الأنشطة الرامية إلى إحلال الاستقرار، لا سيما في مناطق المتوسط، شمال أفريقيا والشرق الأوسط، في إشارة واضحة إلى ليبيا.

على الجانب الآخر، استنكر الاتحاد العام لعمال النفط والغاز، تصريحات وزيرة الدفاع الإيطالية “إليزابيتا ترينتا”، واصفاً هذا التصريح بالـ “فاشية جديدة”، محذرًا من أن هذه التصريحات تسبب عداء بين الشعبين الليبي والإيطالي. ووجه الاتحاد في بيان له، رسالة لإيطاليا، قائلا: “ليبيا ستكون محرقة لكم ولأحلامكم ما دام فيها أحفاد عمر المختار”.

 أما النّاطق باسم مكتب المجاهدين القدامى ضّد الغزو الإيطالي في مدينة المرج الحاج “مفتاح إسباق العرفي” فقد أكد أن المكتب أصدر بياناً ضدّ الغزو الإيطالي، استنكر فيه ودان ورفض استغلال إيطاليا للهجرة غير الشّرعيّة ومحاولاتها لإنشاء قاعدة عسكرية في الجنوب الليبيّ.

 وقال العرفي إن هذا العمل يدلّ على أنّ إيطاليا لازالت تعتبر ليبيا الشاطئ الرابع لها.

 مشددًا على أنهم على أتمّ الاستعداد للمرابطة في ميادين القتال لمواجهة إيطاليا كما فعل أباؤهم عام ألف وتسعمائة وواحد وثلاثين. وتابع “سنواجههم كما واجههم أباؤنا في الكفرة بكل شجاعة حتى وصل الأمر إلى ربط أرجلهم وقالوا كلمتهم الشهيرة “مرحب بالجنة جت تدنى” ونالوا فيها الشهادة في سبيل الدفاع عن الوطن”.

 وفي واقعة أخرى للتدخل الإيطالي في  الشأن الليبي، دعا تقرير إيطالي نشرته صحيفة “لاستامبا” الإيطالية الولايات المتحدة، إلى التحالف مع روما لإدارة الأوضاع في ليبيا، ومحاربة النفوذ الفرنسي في هذا البلد النفطي، واصفًا التنافس القائم بين البلدين الأوروبيين في ليبيا بأنه “مباراة نارية”. متهمًا فرنسا بالسعي إلى توجيه العملية السياسية في ليبيا، وإزاحة إيطاليا، و استهداف مصالحها. عادًا زيارة مقررة لرئيس الحكومة الإيطالية، “جوزيبي كونتي”، إلى واشنطن واجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مناسبة لإقامة ما وصفته بـ “التحالف العملي و الفعّال” في ليبيا.

 التقرير طالب رئيس الحكومة الإيطالية، بنقل مخاوف بلاده من الدور الفرنسي في ليبيا إلى الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وأن يعرض عليه استخدام القواعد العسكرية الإيطالية في منطقة المغرب العربي. واصفاً ما يحدث في ليبيا بأنه، “مباراة نارية بين روما وباريس”، متهمًا فرنسا بممارسة ضغوط كبيرة على فائز السراج في طرابلس بشكل خاص وحكومة الوفاق غير المعتمدة بشكل عام، مشددًا على أن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي “ماكرون” في ليبيا، وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى بحسب التقرير، معتبرًا أن “ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة”.

 التقرير الإيطالي بين أن روما تريد اعتماد الدستور واتخاذ خطوات محددة قبل أي اقتراع، لافتًا إلى وجود معسكرين دوليين في إدارة الأزمة الليبية، الأول تقوده فرنسا ويجمع دولًا عربية وروسيا، ويدعم خطة ماكرون للسيطرة على الوضع، أما الآخر فتديره إيطاليا وتركيا، في حين لا يزال الموقف الأمريكي غير واضح. عادًا الدور الفرنسي في ليبيا تهديدًا للأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون وجود أية توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي حسب التقرير الإيطالي.

 ومن الوقائع التي تؤكد استمرار الأطماع الإيطالية في ليبيا، قيامها بتوقيع اتفاقيات مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة فائز السراج، وذلك دون الرجوع إلى مجلس النواب أو جهة مسؤولة ليتم اعتمادها.

 ومن بين النقاط التي تؤكد هذه الأطماع، تصريحات وزير داخلية إيطاليا عن إنشاء بلاده مراكز إيواء للمهاجرين على الحدود الجنوبية لليبيا بحماية إيطالية متناسيًا أو ربما متجاهلاً، الاتفاقيات الدولية ومن بينها اتفاقية الصداقة الليبية الإيطالية الموقعة سنة ألفين وثمانية، والتي تنص على احترام الشرعية الدولية والمساواة السيادية وعدم اللجوء إلى التهديد واستخدام القوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.

وفي رده على هذه الخطوة أكد المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية، إدانته وانتقاده لتلك التصريحات التي أدلى بها وزير داخلية إيطاليا، قائلاً في بيان له، “إن هذه التصريحات تعد عملًا استفزازيًا وعدوانيًا، ينم علي الروح الاستعمارية التي كنا نعتقد أننا تجاوزناها بعدما قدمت إيطاليا اعتذار للشعب الليبي وقبلت تعويض الشعب علي حقبة الاستعمار في ألف وتسعمائة وأحد عشر، ألا إننا فوجئنا بهذه الروح الاستعمارية تعود مما يؤكد أن الاستعمار ممكن أن يعود إذا ما توفرت شروطه”، مؤكدًا أن القبائل الليبية تستنكر هذه التصريحات التي يدلي بها بعض المسؤولين الغربيين ويطالبون شعوبهم بمحاسبتهم.

 وحيّا المجلس الأعلى للقبائل، في بيانه ما قام به أفراد الشعب المسلح من أبناء قبيلة “الطوارق” بإغلاق المطار ومنع أية طائرة عسكرية من الهبوط، مجددًا استعداد أبنائها للدفاع عن ليبيا متضامنين مع قواتهم المسلحة، محذرًا من وصفهم بالعملاء الخونة الذين يحاولون بيع الوطن أن يوم الحساب أصبح قريبًا جدًا.

 أما رئيس ديوان وزارة الداخلية في الحكومة المؤقتة، أحمد بركة، فقد شدد على وجود قواعد وقوات عسكرية إيطالية، بشكل علني ومعلوم، في مدينة مصراتة، مبينًا أن إيطاليا تسعى إلى توطين المهاجرين الأفارقة في مدينة غات، لإبعادهم عن جزيرة صقلية ومن ثم أوروبا، مضيفاً، أن هناك مؤشرات قوية على سعيها أيضاً بمساعدة حلفائها إلى إعادة احتلال ليبيا، دون إرادة الشعب الليبي.

 مشيراً إلى أن منطقة غات واحة حيوية استراتيجية سياحية، تطل على الجزائر، ويتدفق إليها المهاجرون من مالي وتشاد وهو ما يزيد الأطماع الإستعمارية فيها”.

 وأكد بركة، أن رفض إيطاليا والدول الأوروبية تسليم الموانئ النفطية إلى المؤسسة المنبثقة عن الحكومة المؤقتة يشير إلى الرغبة في عدم معرفة حجم ثروات الليبيين من عائدات النفط، ومراقبة إنفاقها، مضيفاً أنه قد اتضح لأهالي الجنوب أن أموال النفط، والذي يبذلون جهدًا كبيرًا من أجل حمايته، في حقول الفيل والشرارة وغيرهما، يتم حرمانهم منها، ومنحها لمن وصفهم بالإرهابيين، ليعيدوا محاربة الشعب الليبي، وتدمير مقدراته، لافتاً إلى أن الجنوب يعاني تدهورًا على المستوى الأمني والصحي والاقتصادي.

 ونقل المسؤول الليبي موقف أهالي الجنوب القوي الرافض للتدخلات والمحاولات الإيطالية، موضحًا قيام قبيلة “الطوارق” بالتنسيق مع قبائل الجنوب، وأهالي غات بإغلاق المطار ومنع دخول الإيطاليين، إضافة إلى مطالبة القيادة العامة للجيش باستهداف أي جسم أجنبي، ومنع انتهاك السيادة الوطنية.

 إذن تكالبت كل القوى الإستعمارية القديمة منها والجديدة على ليبيا في مقدمتها طبعا إيطاليا، يساندها بعض المستفيدين من هذا الوضع، لكن يبقى الأمل دائما معلق برقاب أبناء ليبيا المجاهدين الذين ما تخلفوا يوماً عن نصرتها على مر التاريخ، فهل ثمة من يسمع ويرى؟

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com