555555555555555

اخبار ليبيا : اجتماع تونس.. حوار أم تعديل شروط الاستئثار؟

ايوان ليبيا 0 تعليق 110 ارسل لصديق نسخة للطباعة

اجتماع تونس.. حوار أم تعديل شروط الاستئثار؟

اجتماع تونس.. حوار أم تعديل شروط الاستئثار؟ ... بقلم / محمد الامين
حوارات يقودها فاشلون ويصدّقها متواطئون..
كعادة من سبقوهم كلّما ضاقت بهم الحال وأوشكت صلاحيتهم على النفاذ، وضرورة "إعادة شحن بطاريات الشرعية" والقدرة على الاستمرار، يبدو أن جماعة المجلس الرئاسي قد أدمنوا الاجتماعات بالخارج، واعتادوا نسائم شواطئ قمرت التونسية وما تحفل به من طيبات الحياة وخبائثها المحسوسة والمرئية منها والمسموعة غير المتاحة على أي حال، ببلدهم المطروحة أحمالهُ، في هذه الأيام الملتهبة من صيف عام النكبة الخامس..
هذا الاجتماع المائة من نوعه الذي يُصرّ المشاركون فيه على التمسّك بـ"أسلوب الحوار/العِلكة"، ضمّ كالعادة نفس الشخوص، ونفس الأطياف/ أو قُل هو الطيف الواحد، الإخوان ومصراته، مع زيادة "مكوّن شرعي" جديد ومستغرب للطبخة، أقصد من حضروا ممثلين عن رئيس "الحكومة الشرعية" الشرعي خليفة الغويل، وهو الطرف الثاني في المعركة الطاحنة على المقرات والمباني وما تبقّى من سيولة ضئيلة.
وبصرف النظر عمّا جرى بين الجماعة في محفلهم المخمليّ من "مناجاة"، فيبدو أن الغرض الرئيسي والمعلن من هذا الاجتماع الذي فشل كسابقيه بالطبع، قد كان ّتوحيد الجيش".. والباعث الأساسي لدراسته قد يكون مقايضة حفتر بقليل من الشرعية لقاء موافقته على الانضمام إلى "الاتحاد الوطني الليبي للميليشيات "....
لا عجب، فقد أصبح اتحاد ماتبقى من الجيش مع ميليشيات الإخوان ودروعهم، ومع التشكيلات الإجرامية الجهوية، التي وجدت نفسها -بعجز عاجز وتآمر متآمر- جزءاً أصيلا من التركيبة الأمنية والعسكرية للبلد المنكوب بدل أن تواجه المحاسبة والقضاء، وبدل من أن تُجرّد من السلاح نظير ما اقترفت في حق البلد، حلاّ أمثلَ في نظر كبار مخطّطي فبراير..
ويبدو أن بؤس المشهد في بلدنا وتفاقم مأسويته، وعدم قبول الليبيين بتسليم مصيرهم إلى "الميليشيات المنتخبة ديمقراطيا" بإرادتهم على الأقلّ، هو الذي جعل أمر "إعادة تأهيلها" في صدارة أولويات السراج وجماعته.. فالرّجل قد باتَ أحرص منها على دمجها وشرعنتها ، وتحوّل تحصين موقع الميليشيات التي تدعمه بالشرعية والتكليفات والترضيات أهم عنده حتى من شرعية حكومته التي تكفّل الخارج بأمر تمكينها.. ويا ليته قد نجح في ذلك ولو قليلا..
ولا أرى فائدة من إعادة التحذير من أن القبول باندماج الجيش أو وحدته مع الميلشيات سوف يؤدي إلى ذوبان المؤسسة العسكرية.. وسينفض المؤيدون وخصوصا الحاضنة الشعبية من حولها.. وسيئول الأمر إلى مصلحة من يريدون أن يتجمّلوا بإسم الجيش ويضعوا شعاره ديكورا حتى يعبروا محنة الشرعية المفقودة، ويعزّزوا القبضة الضعيفة، ثم ينفردوا به بعد ذلك.. والباقي يعلمه الجميع..
هذا فيما يتعلق بالجيش والتوحيد الماكر الذي يدعو إليه مارتن بريمر، ويصدّقه فايز فيشي..
أما ما جاء على لسان السراج من كلام متضارب رغم تناسقه ونعومته فإنه يثير مزيجا من الشفقة والحنق على هذا الشخص.. ولا اعلم حقيقة ما إذا كان يفهم ما يعني بدعوة "كافة الفرقاء الليبيين بدون استثناء إلى الانضمام للحكومة"!! نعم، فالرجل قد تلفّظ بهذه الكلمات بشكل علني!! لكنه غفل أو تغافل عن شرح ما يقصده بعبارة "الفرقاء الليبيين".. هل يقصد بهم فرقاء فبراير الذين شاركوا في حوار الصخيرات وطبخوا الطبخة سيئة الطعم، على طريقة "زيد اميه زيد دقيق" إلى أن صارت " روُينة " من المستحيل استهلاكها؟؟ واستمر بهم الحال ككلّ مرة، يجتمعون لأجل ترقيع وترميم مستحيل فأهدروا وقت الليبيين، وأتلفوا اعصابهُم؟؟
أم تُراهُ يقصد أولئك الذين لم يسمح له كبرياؤه الرئاسي بالانتقال إليهم وفريق العباقرة التابع له حتى ينال الاعتراف والتكليف البرلماني أمامهم؟؟
أم تراه لا يقصد هؤلاء ولا أولئك، بل يعني آخرين مشردين بالمهجر، ولم يسمح له التفويض الأجنبي والضغط الميليشيوي بإعلان أحقيتهم بالمشاركة في الحوار قبل الحكومة؟ هل يقصد الخضر من أنصار النظام السابق؟؟ ولماذا لا يقولها بصراحة إن كان يقصدهم حتى يسمع رأيَــهم فيه مباشرة؟
لن يجرؤ على ذلك..
وسوف تبقى دعواته عامة وفضفاضة لا يتفاعل معها أحد بكل بساطة لأنها عبارات منافقة كاذبة ومجردة لا تعني أحدا..
لماذا يستمر هذا المجلس الهجين في المكابرة والعناد رغم أن أشراط سقوطه متحقّقة منذ زمن؟ ولماذا يتجاهل أنه هو سبب المشكلة ولا يمكن أن يكون حلاّ لها أو حتى طرفا في حلّها مادام قد أسلم أمره إلى أقلية أنانية مستأثرة حاقدة ؟
الحاضرون لا يمثلون كافة الليبيين، وهذا أمر معلوم للجميع.. والمجلس الرئاسي انتهى كفكرة وكواقع.. وهو يصارع كي يُبقي على الهيكل الأجوف عسى أن يساعد في إنقاذ الإخوان والمصاريت من إقصاء مضاد بات أقرب إليهم من حبل الوريد.
إنّ ما يسبب الوجع لليبيين هو أن يجتمع هؤلاء الأفاقوُن، بعد إغلاق الأبواب عليهم وكأن ما يجتمعون عليه نزاعٌ بين زوجين، أو مصالحة بين أصهار مختصمين، أو مجلس لاقتسام غنائم، أو توزيع ميراث.. يتصرفون في الأمر وكأن الليبيين قد انتهوا من الوجود، وكأنه لا يوجد ليبيون غير من استقبلوهم في بوستة أو أمّنوا لهم الفرقاطة في عرض المتوسط.. لن يمرّ هؤلاء ما داموا متمسكين بنهج الإقصاء والتجاهل والاستئثار، وسيواجهون الغضب الحقيقي بعد أن واجهوا الفشل الحقيقي. وللحديث بقية.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق