555555555555555

السراج يتجاهل الوفاق معولاً على التأييد الشعبي

بوابة افريقيا 0 تعليق 61 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعد أربعة أيام من الوصول الدرامي للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، إلى العاصمة الليبية طرابلس عبر البحر قادماً من تونس، بدأ الرئيس فايز السراج يفكر جدياً في تجاهل الوفاق بين الأطراف السياسية، والتعويل على التأييد الشعبي والدولي غير المسبوق له، وهو أمر قد يعيد تشكيل خارطة التحالفات السياسية في بلد ينهار يوماً بعد آخر، ولا سلطة حقيقية له سوى لغة السلاح شرقا وغرباً.

وصل السراج إلى طرابلس دون مواجهات، وهو أمر المراقبين والسياسيين في حالة دهشة، ولم يضعوا في حسبانهم صمت السراج طيلة فترة ترشيحه لتولي رئاسة حكومة الوفاق، والذي نجح في خلق تحالفات مع سلطة الأمر الواقع، ألا وهي المجموعات المسلحة.

وأكد عضو بفريق الحوار السياسي الليبي، في حديثه مع موقع “إرم نيوز”، أن “فائز السراج يلعب بطريقة المجازفة غير المحسوبة المخاطر، لأنه يراهن على المجموعات المسلحة في استمرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وبالتالي هذه المراهنة تتغير بتغير التحالفات، ولا يمكن ضمان ولاء قادة المجموعات المسلحة، وهو أمر تعايشنا معه طيلة خمسة أعوام وأكثر.

وأضاف العضو، “لم يتعلم السراج من دروس المسؤولين الذين سبقوه، وكيف أن دعم المجموعات المسلحة بالأموال والمناصب لم يضمن ولائهم، بل ازدادت قوتهم بشكل أكبر، ولم يتبق أمام القوات النظامية من الجيش والشرطة، سوى الخضوع لسلطة غير منضبطة، وبالتالي ازدهرت الفوضى والاختطاف والابتزاز، وضاعت هيبة ليبيا أمام الشعب والعالم.

وأشار، إلى أن محاولة الفريق الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، وصف المجموعات في العاصمة بأنها جيش وشرطة، هو محاولة ولدت ميتة سريريا، حيث بالأمس كانوا مجموعات واليوم أصبحوا قوات نظامية؟!!!

وكان المكتب الإعلامي لحكومة الوفاق، قد نشر صوراً تظهر فائز السراج يتجول في ميدان الشهداء بوسط العاصمة الجمعة، وهو يقوم بتحية بعض العناصر المسلحة التي ترتدي زياً عسكرياً، حيث نشرت الصور بعنوان “السراج يقوم بتحية رجال الجيش والشرطة”.

الأمر الذي آثار سخرية كبيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف انقلب الحال في العاصمة طرابلس، التي لا تزال تحت قبضة المجموعات المسلحة، وكيف أنها تحولت إلى سيطرة جيش وشرطة بين ليلة وضحاها.

ويرى عماد جلول، المحلل السياسي الليبي، أن التأييد الشعبي الذي يحظى به السراج، سيمكنه من تجاوز عقبة “ترويض المسلحين”، وبالتالي خلق قاعدة جماهيرية تكسر حاجز الخوف، وتحيي مؤسسات المجتمع المدني، لرفض أي مظاهر مسلحة تقف ضد الدولة ومؤسساتها.

وقال جلول، “لقد خرج المئات أمس الجمعة تأييداً لحكومة الوفاق، وعلى الرغم من سيطرة المجموعات المسلحة، بل ورفع العديد منهم شعارات العداء لفجر ليبيا والإخوان، وهو أمر محوري في تغيير الأحداث في طرابلس، وبالتالي يتوقع أن يزداد هذا الدعم الشعبي بشكل متصاعد طوال الأيام المقبلة.

ومن جانبه، شدد سليمان الفقيه، عضو بالحوار السياسي الليبي، في حديثه مع إرم نيوز، أن “التأييد الشعبي للمجلس الرئاسي، يرسل رسالة مهمة لكل من يحاول عرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي بأن لا مجال لتضييع الوقت، وأن حكومة الوفاق أضحت أمرا واقعاً ولها نصيب الأسد من تأييد الليبيين”.

وأشار الفقيه، إلى أن “بعض المعارضين من المؤتمر أو من حكومة طرابلس، كانوا يتحدون بخروج عشرات المتظاهرين لتأييد الوفاق، واليوم خرج أكثر من ألف شخص، وهو أمر أحرج الكثيرين، ودفعهم لمراجعة مواقفهم”.

وطالب عضو الحوار السياسي الليبي، بأن “تركز حكومة الوفاق على بعض الملفات المهمة، وعلى رأسها إنعاش الوضع الاقتصادي وفي مقدمتها أزمة الدقيق والسيولة في المصارف، بالإضافة إلى تبديد مخاوف المعارضين، وهو أمر يتمثل في تحقيق العدالة بين جميع الأطراف”.

ورفض سليمان الفقيه، بأن يكون سلاح العقوبات الدولية حلاً ناجعاً، لإثناء بعض الشخصيات الرافضة للاتفاق والحكومة، لكنه أكد بأنه قد يكون مثمرا بحق بعض الشخصيات.

وفسر وجهة نظره بهذا الشأن، قائلا “لقد عارضنا توقيع عقوبات بحق أي شخصية سياسية في كلا المعسكرين، لسبب وجيه يتمثل بأنها لا تمثل قيمة مضافة، بل ربما تعقد المشهد وتصنع من المعارضين أبطالاً يلتف حولهم الناس”، واستدرك “لكن هذا لا يمنع من وضع بعض الشخصيات، التي مجرد التلويح بوضع اسمها في قائمة دولية سوداء، ربما يجعلها تراجع موقفها وتمتنع عن تصرفات عدائية، تضر بالتوافق الذي هو طوق نجاة لليبيين”.

وفي هذه الأثناء، كشف الاتحاد الأوروبي عن سريان قائمة عقوبات بحق عدد من الشخصيات الليبية المعرقلة لجهود السلام، وعلى رأسها رئيس البرلمان الليبي ورئيس المؤتمر الوطني المنتهية ولايته، ورئيس حكومة طرابلس ومفتي الديار الليبية.

والعقوبات تتمثل في المنع من السفر وتجميد الأرصدة، ووضع هذه الشخصيات في لائحة الانتربول (الشرطة الدولية).

الدعم الدولي، الذي حظي به المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير مسبوق، وقد حشدت الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي دعما دولياً وإقليمياً، بل وخصصت ميزانيات وهبات مستعجلة فور مباشرة الحكومة أعمالها، وهو أمر يجعل السراج يعمل بثقة كبيرة ودون الاكتراث لبعض أصوات السياسيين، الذين وجدوا أنفسهم أمام العقوبات أو مباركة الحكومة.

وأكد مارتن كوبلر، المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا، بأن مجلس الأمن دعا الدول الأعضاء للامتناع عن تقديم الدعم والتواصل الرسمي مع المؤسسات الموازية، التي تدعي الشرعية خارج الاتفاق السياسي.

وقدم عماد جلول، الباحث السياسي، تفسيرات حول هذا الموقف الدولي الأخير، مؤكدا أنه يعبر عن نهاية حقبة البرلمان والمؤتمر والحكومتان المنبثقتان عنهما، ويضيف دفعة قوية للسراج ومجلسه الرئاسي.

وتابع، “الآن الكرة في ملعب السراج ونوابه، وينبغي له العمل بشكل سريع ومتزن، لاستغلال هذه الفرص، التي لم تتح أمام أي حكومة في السابق، وأي نجاح في هذه المرحلة سيعمل على تقليص هوة الخلاف، ويجعل المعارضين يلتفون حول حكومة الوفاق، لأن نجاحها يعني فشل أي أجندة بديلة، تدار في مطابخ سياسية لبعض الدول، التي تحاول ضمان بقاء الفوضى في ليبيا”.

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق