555555555555555

ماذا يفيدني انعماء جاري؟!

الوسط 0 تعليق 58 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تُتناقل حكايات كثيرة عن أن بعض المصابين بأوبئة مهلكة، من مثل الإيدز وداء الكبد الوبائي، يحاولون نقلها إلى غيرهم. هم يدركون، بالطبع، أن هذا لن يضعف مرضهم ولن يحدث أثرا مرغوبا بخصوص تدهور صحتهم. هذا الفعل يفصح، فقط وبجلاء، عن مشاعر حسد جياشة لدى هؤلاء إزاء الأصحاء ونزعة انتقام مجنونة إزاء أبرياء لا دخل لهم في مرضهم. ماذا أستفيد أنا إذا أفلحت في نقل وباء أصبت به إلى آخرين غيري، أعرفهم أو لا أعرفهم؟!

إذا احترق بيتي، لسبب أو آخر، فماذا أستفيد من احتراق بيوت جيراني؟!. بالعكس، إن نجاة بيوت جيراني من الحريق قد يكون ذا نفع لي ولأسرتي بحيث يمكن أن يتدبروا أمر إيوائنا كأسرة أو يعينونا على نحو ما.

إن تهجير سكان بلدة القواليش لم يفد، أدنى فائدة، أهالي بلدة تاورغاء المهجرين. فتهجير سكان أية قرية أو بلدة أو مدينة ليبية أخرى لن يقدم لهم مأوى ولا ألبسة ولا أغطية ولا طعاما. لن يوفر لأطفالهم أقلاما ودفاتر واحتياجات مدرسية أو يمنحهم ألعابا.

ما حدث ويحدث في مدينة درنة لم يفد مدينة بنغازي أو سرت أو صبراتة أو الطويبية أو مناطق ورشفانة أو بعض ضواحي طرابلس أو غيرها، وما حدث في بنغازي لم يفد أهالي أي من هذه البلدات المدن والمناطق. إن تدمير أية مدينة من المدن الليبية وتشريد وقتل ناسها وتيتيم أطفالها وترميل نسائها وتهجير سكانها لن يفيد مدينة أخرى تعاني من هذه الأهوال. بل على العكس تماما، إن بقاء مدن بمنأى عن الخطر قد يعين أهالي المدن المنكوبة في بعض الجوانب من مثل إيواء النازحين وتقديم بعض المعونات.

ومن هنا فإن الأصوات الموتورة المجنونة التي ترتفع من بعض مدن وطننا المنكوبة معلنة نقمتها على مدن أخرى من وطنهم لمجرد أنها تعيش في مناخ هدوء نسبي ناعتة سكان هذه المدن بمختلف نعوت الازدراء والاحتقار إنما تشير إلى انعدام السوية النفسية لدى أصحاب هذه الأصوات وخلوهم من أبسط مباديء العقلانية والحس الإنساني. إنهم يماثلون أولئك الذين أشرنا إليهم من بعض المصابين بأوبئة مهلكة. إنهم يدعمون محتوى تلك النكتة المتداولة ليبيا القائلة بأن ملاكا جاء إلى شخص ليبي وقال له اطلب ما تتمنى وستلبى أمنيتك فورا. لكن انتبه!. أضاف الملاك. ما ستطلبه سيتحصل جارك على ضعفه. فأجاب الشخص دون تردد: افقأوا إحدى عينيَّ!

طبعا، ليس هذا هو حال الليبيين. لكن توجد نسبة منهم، نتمنى أن تكون منخفضة جدا، هذا هو حالها.

شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق