555555555555555

سالم الكبتى‎: شهود حال... طبيب ووزير وسفير (1)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 160 ارسل لصديق نسخة للطباعة

شهود حال... طبيب ووزير وسفير (1)

(... والذى حارت البرية فيه) المعرى

خلال فترة حكمه لليبيا كتب الكثير عن معمر القذافى مدحا وذما. اعجابا وطمعا فى نقود. والتقى المعجبون والطامعون والمنافقون على حد سواء به وبمؤيديه وانصاره وصوروا الحياة فى ليبيا وفقا لنظرة احادية فى الغالب. وحين ارخى الخيوط بالكامل لاولاده شعر البعض باْنها بداية نهايته. لم يكن قد اعدهم اعدادا جيدا. كانوا شكلا اخر غير اشكال ابناء (الزعماء). تركهم يسرحون واتضح فى النهاية  باْن مشروع ابنه سيف كان ملهاة نفذ منها اقطاب الجماعات.. وقطر.. وكثير من المستفيدين فى الداخل!!

وحين بلغ القذافى حدا من الجراءة فى الامم المتحدة (فاق خلع خرتشوف لحذائه والخبط به على منصتها).. مزق ميثاقها وطالت المدة المخصصة لخطابه الممل. هنا عرف الكثيرون ايضا ان (اعادة التاْهيل) لم تؤت ثمارها.. وسيكون ثمة (شىْ قادم) فى الطريق مع (الفوضى الخلاقة).

داخ الليبييون قبل ان يدوخ العالم ايضا فى تحليل ظاهرته وتتبع تفاصيلها. صحيح صفقوا له.. لكن ثمة من قال (لا) مبكرا. المعجبون والمستفيدون واصحاب المصالح والمؤيدون والمعارضون والعرب والاجانب لم يصلوا حتى الان الى تحليل واقعي وعلمى لشخصيته وتقلباتها. كانت اراؤهم خبط عشواء وتناقضات شخصيته زادت فى تناقض تحليلاتهم ورؤاهم ايضا. وظل الجميع يتساءل على مدى فترة ومايزال.. هل كان شريكا فى دور.. لاعبا فى لعبة. كيف تحرك فى العالم على مدى سنوات دون ان تحترق اصابعه.. دمر الطائرات.. اشعل حروبا.. مشاكل فى الداخل والخارج.. تصفيات فوق ارصفة العالم.. تلغيم البحار.. اجبار طائرة بريطانية على الهبوط فى بنغازى وتسليم سودانيين ليعدما فى الخرطوم.. والكثير. كيف يقوم بهذا كله وغيره امام مراْى ومسمع العالم ولااْحد تحرك او قال له.. قف. هل كان دوره مايزال لم ينته بعد. ولماذا حتى الان لا يكشف عن هذه الامور لليبيين والعالم. هناك امر مجهول فى الخفاء سيظل الليبيون بعيدين عنه. لامحاكمات يتابعها الشعب والعالم لمعرفة الاسرار. لاوصول للحقائق. تعتيم سيتواصل عن خفايا اربعة عقود.

 التاْريخ للقذافى...

وكتابة التاريخ خاصة فترة معمر القذافى تنهض بالابتعاد عن العاطفة وبجمع المعلومات والتحليل والاستنباط.. ثم الراْى كما هو الحال فى منهج التاريخ. 

بعد رحيل القذافى صدرت مؤلفات عربية واجنبية تغطى بعض التفاصيل والجوانب. فيها اشارات وايماءات تتجه بنا الى اشياء اخرى تحتاج الى مزيد من الدراسة والتحليل. لاحظ البعض اصدارات فيها من التهويل والاثارة العديد من الذى يصل الى عدم التصديق. الطرائد مثال على ذلك ويحتاج الى الكثير من التحفظ. وماصدر لا يعتبر تاريخا للقذافى او لليبيا لكنه يعد شهادات حال من اشخاص اقتربوا منه وعملوا معه وتظل احدى الخطوات على الطريق.. اختلفنا معها او اتفقنا. 

يبدو لى ان السيد عبدالرحمن شلقم السفير والوزير لخص (دولة القذافى) فى وجود اشخاص هم محور الخيمة او وجود القذافى بما فيهم السيد شلقم نفسه. فقد اكد من خلال كتابه (اشخاص حول القذافى) ان الدولة فى الغالب تدار من خلال القذافى وهؤلاء. لامؤسسات ولامنظومة.. ولاقوانين. فقط تعليمات واوامر شفوية. كل ذلك فى عدم وجود اسس الدولة فانهارت الدولة ووصل الوطن الى ماوصل اليه من خراب يمتلىْ به الان. صارت الامور مثل فترة القذافى.. واسواْ من ذلك ايضا. واعيد ايضا هنا باْن كتابة التاريخ تنهض بجمع المعلومات والتحليل والاستنباط والتدقيق والراْى.. وما الى ذلك من ضروريات.

• طبيب القذافى...

طوال سنوات مضت كان د. خالد الخيرى الادريسى الطبيب الخاص  لمعمر القذافى صامتا. وهو اردنى اصوله من المغرب. عاش فى ليبيا. درس فى طرابلس المرحلة الثانوية خلال الخمسينيات الماضية ثم تخرج فى الطب فى القاهرة واشتغل طبيبا متخصصا لامراض القلب. الى ان اختير طبيبا للقذافى منذ عام 1972 والى غاية عام 1984 حيث عاد الى عمان. 

عام 2012 اصدر كتابه الذى يحمل عنوان (معمر القذافى.. العقيد ورفاقه وانا) فى 191 صفحه ضمنه الكثير مما وقف عليه بنفسه وكان شاهد حال رئيسى فى اغلب الاحوال ايضا مثل كثيرين. انه طبيب العقيد. قبله كان مصريان من الجيش المصرى ارسل بهما عبدالناصر من المعادى. لامس الخير الكثير من الاشياء واحتفظ باسرار المهنة ولم يفصح كثيرا عن اسباب امراض العقيد خاصة دخوله فى غيبوبات طويلة. اشار ايضا باْنه تلقى رسالة شفوية من احد رؤوساء وزارات العهد الملكى المقيمين فى الخارج يحضه على قتله نظير مكافاة بمبلغ 5 مليون دولار. المطلوب تقديم دواء على شكل حقنه.. احقن بها معمر عندما تحين لك الفرصة وغادر ليبيا فورا اذ ان مفعول الدواء سيظهر بعد اسبوع وسيقتل القذافى. وكان الجواب للرسول لو لم تكن عزيزا لابلغت العقيد فورا. انا طبيب ولست مجرما وان كان بين المعارضة والقذافى عداوة فعليهم التصدى لامورهم باْنفسهم. 

يقول (عايشت تاْليف الكتاب الاخضر ملزمة ملزمه. ففى كل زيارة للعقيد كنت اجده منهمكا فى التاْليف والنقل من المراجع التى تحيط به من كل جانب او تصفح ما صحح).. فاْين النيهوم ممن يتهمونه بذلك دون سند؟! ويحلل ويتحدث ويستطرد رغم بعض الاخطاء فى التواريخ وترتيب الاحداث واسماء بعض المسؤولين ويترك السؤال معلقا باْن ثمة (لاعب كبير يدير اللعبة وراء الستار).. من هو. لم يذكره.!!؟

• القصة الحقيقية لاغتيال السادات...

خصص فصلا لاغتيال السادات. قنبلة فجرها لاول مرة. قال (فى شهر يونيو من عام 1981 ذهبنا الى بوهادى واقيم المعسكر كالمعتاد. خيمة كبيرة للاستقبال تحيط بها خيام اخرى تنظم على شكل حدوة حصان. على مسافة بعيدة كان يعد مهبط للطائرة العمودية التى كانت تتردد على المخيم لاسباب عدة.. احضار التقارير السرية الاستخباراتية والحكومية والمجلات ولوازم العقيد من ملابس وحاجيات اخرى كذلك احضار كبار الزوار والرؤوساء اذكر منهم الرئيس السادات ومن بعده حسنى مبارك والرئيس فيدال كاسترو ونائب رئيس جمهورية المانيا الديمقراطية الذى انتهت رحلته بكارثة) اشار باْنه لصق الخيمة الكبيرة تنصب خيمة لمنامة العقيد فالخيمة الخاصة بالطبيب والتى كانت تستعمل ايضا كعيادة وثمة خيام اخرى على جانبى خيمة الاستقبال. خيمة الطبيب كانت لها مواصفات وقوانين خاصة اهمها انه يمنع على اى كان دخولها باستثناء العقيد ونادله الذى كان يدعى سعد خميس وهو شاب فى العشرينات من العمر. جندى من قبيلة القذاذفة. مؤكدا باْن اكل العقيد وشرابه ودوائه توضع تحت حراسة الطبيب وحراسة النادل والقنبلة.. فى صبيحة اليوم التالى للوصول وبينما الجميع جلوسا محاطين بالعقيد ويتجاذبون الحديث فى مجالات عدة. حطت الطائرة العمودية وهبط منها ثلاثة اشخاص ساروا فى اتجاه الخيمة حيث كان يجلس العقيد استطاع الطبيب التعرف على احدهم. كان موظفا فى التشريفات بالخارجية اما الاثنان الاخران فكانا ذوا ملامح اوروبية. شقر الشعر بيض البشرة يرتديان ملابس اوروبية. كان احدهما يحمل حقيبة يد. دخلا الخيمة وقدما التحية للعقيد بالانجليزية ورد عليهما بالعربية. انسحب الطبيب وذهب الى خيمته. وبعد قليل حضر النادل لاعداد مشروب بارد. ملاْ كاْسين من العصير وخرج. عاد بعد دقائق وبادره بالقول دكتور خالد. سلامتك فى السادات!!

سلامتكم... وسنتابع المزيد...

سالم الكبتي
 

 

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق