555555555555555

من الذي يقف وراء رفض الغويل تسليم سلطاته "للوفاق"؟

بوابة افريقيا 0 تعليق 69 ارسل لصديق نسخة للطباعة

رفض خليفة الغويل رئيس الحكومة المنبثقة عن المؤتمر الوطني المنتهية ولايته والمحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، تخليه عن السلطة لفائدة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فايز السراج، وذلك ساعات بعد بيان نسب إليه وأعلن فيه تسليم السلطة.

ويعكس هذا التناقض في التصريحات وجود ضغوط كبرى تمارس على الغويل للتنحي وفسح المجال لفائدة السراج، وأن جهات محسوبة على مجموعات فجر ليبيا، قد تكون وراء البيان الأول لوضع الغويل أمام الأمر الواقع وتأكيد امتلاكها سلطة القرار في العاصمة الليبية ما يسمح لها بتنفيذ صفقة مع المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر جرى حولها الكثير من الحديث، وفق ما نشرته صحيفة العرب اللندنية.

وتصف مصادر ليبية محاولة إجبار الغويل على الإقالة وحماية حكومة السراج بأنها تمثل الحلقة قبل الأخيرة لتمكين المحور الذي تقوده تركيا من إحكام سيطرته على المجلس الرئاسي الليبي وفقا لمخرجات تلك الصفقة التي نُسجت خيوطها في إسطنبول التركية.

وكانت حكومة خليفة الغويل أعلنت تخليها عن السلطة، لتفسح المجال أمام حكومة الوفاق الوطني لتسلم الحكم بعد أقل من أسبوع على دخولها طرابلس.

وقالت في بيان وزعته ليلة الثلاثاء إنها قررت التخلي عن السلطة “تأكيدا على حقن الدماء وسلامة الوطن من الانقسام والتشظي"، وإنها "تخلي مسؤوليتها وتبرأ أمام الله تعالى وأمام الشعب الليبي من أي تطورات قد تحدث مستقبلا".

غير أن مراقبين اعتبروا أن صيغة هذا البيان تنم على أنه فُرض على هذه الحكومة، وهو ما يُفسر امتناع خليفة الغويل عن التوقيع عليه، ما يعني أن الصفقة التي تمت لم تكتمل فصولها بعد، وهي بصدد وضع اللمسات الأخيرة عليها في طرابلس.

ولفت المراقبون إلى أن الصفقة يتم وضع تفاصيلها بعيدا عن السراج الذي يخضع للتراتيب التي يضعها مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا مارتن كوبلر، وينفذ خططه وتعليماته بما في ذلك قرار العودة إلى طرابلس.

وتم الأربعاء انتخاب عبدالرحمن السويحلي المحسوب على إخوان ليبيا رئيسا لمجلس الدولة، ما يزيد من المخاوف بشأن هيمنة المجموعات المسلحة والجهات السياسية على مؤسسات الدولة المختلفة.

وقال الناشط السياسي الليبي كمال مرعاش لـ"العرب"، إنه منذ الإعلان عن اجتماع إسطنبول الذي جمع كوبلر مع عدد من أمراء "فجر ليبيا"، بدا واضحا أن هناك صفقة يجري العمل على تمريرها تصب في مصلحة بقاء نفوذ المحور التركي في المشهد الليبي تحت مُسميات جديدة.

وتولى المبعوث التركي إلى ليبيا أمرالله شلار، تدعيم هذه الصفقة بإجراء مشاورات في طرابلس شملت رئيس المؤتمر الوطني المنتهية ولايته نوري أبوسهمين، والمفتي السابق الصادق الغرياني، فيما كثف المستشار الأمني لكوبلر، الجنرال باولو سيرا، من اجتماعاته مع أمراء الحرب في طرابلس استكمالا لما تم في اجتماع إسطنبول التركية.

وبحسب كمال مرعاش، فإنه تم خلال تلك الاجتماعات التطرق إلى مسائل سياسية وأخرى أمنية منها، تمكين المجموعات المسلحة من توفير الحماية الأمنية لحكومة السراج، وعدم الملاحقة القانونية للذين أجرموا في حق الشعب الليبي، بالإضافة إلى "انتزاع تعهد سري باستبعاد الفريق أول خليفة حفتر في وقت لاحق".

واعتبر مرعاش أن المحور الذي تقوده تركيا "نجح بذلك في تمرير شروطه، وفرض الأمر الواقع باحتضان حكومة السراج وحمايتها، وبالتالي السيطرة عليها، إلى جانب انتزاع تعهد منها بأن تكون الشريعة هي المصدر الوحيد للتشريع في البلاد".

وكشف المراقبون عن أن قبول حماية المجموعات المسلحة للحكومة لا يهدف إلى تثبيتها وتقوية شوكتها، وإنما من أجل ترويضها من قبل حكومة الوفاق.

وأشاروا إلى أن هذه المجموعات وضعت نفسها تحت عباءة حكومة الوفاق من أجل التخلص من الملاحقات القانونية الدولية خصوصا بعد أن وضع الاتحاد الأوروبي عددا من قادتها على قائمة الإرهاب.

وفيما حذر مرعاش من خطورة هذا الوضع، أكدت مصادر ليبية أن العقيد محمد الشريف، انسحب من لجنة الترتيبات الأمنية برئاسة العميد ركن عبدالرحمن الطويل، وذلك بعد أن تم تأسيس غرفة تأمين حماية المجلس الرئاسي تضم عناصر محسوبة على تلك المجموعات، وإبعاد ضباط الجيش والشرطة.

ويتوقع المراقبون أن يستمر البرلمان الليبي المعترف به دوليا في رفض حكومة الوفاق ما لم تحصل على ثقته خلال اجتماع في مقره الحالي بطبرق، فضلا عن استمرار الجيش الليبي في معاركه ضد المجموعات المتشددة في الشرق، وأن البلاد ستدور في ذات الحلقة بين حكومتين إلى أن تنتهي إلى حل سياسي متوازن يحفظ مصالح مختلف الأطراف.

 وأعلن حفتر أنه سيدعم حكومة الوفاق الوطني إذا ما حصلت على ثقة البرلمان، لكنه حذّر في تصريحات نشرت له الأربعاء من أنه لن يقف متفرجا "إذا قادت العملية السياسية البلاد إلى الهاوية".

شاهد الخبر في المصدر بوابة افريقيا




0 تعليق