555555555555555

المحامي/ المهدي صالح احميد: الحٌداق...والإعلان الدستوري!!!

ليبيا المستقبل 0 تعليق 71 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تابعنا جميعاً الأنتفاضة التي أبهرت العالم بأسره، وهو يشاهد الشعب الليبي في مشهد، الذى يلهم المشاعر، ويبهر الأبصار وهو ينتفض على النظام السابق في السابع عشر من فبراير ويعلن طوي حقبة 42 سنة من الظلم، والغبن، والتعسف، والتعدي على الحقوق والحريات. وفى أول خطوة من خطوات هذه الأنتفاضة، الإعلان سياسياً عن تأسيس "المجلس الوطن الانتقالي"، الدى توافق علية الليبيون واعترف به العالم. ومنذ الوهلة الأولى، وفى صورة غير منظورة ومعلومة ومغيبة عن معظم الشعب والنخب السياسية، قام حداق اللعبة السياسية بأجندتهم الخاصة، وفى أول بداية لهم، وبقدرة قادر وبفعل فاعل  تقرر بتاريخ 3/8/ 2011، إصدار "الإعلان الدستوري" الدى كان مخطط ومعد له من اجل أهداف مرسومه، حيث جاء هذا الإعلان الدستوري مشوب بضعف الصياغة، ويتنافى مع خصائص الخطاب القانوني الرصين اللازم لمثل هدا الإعلان، والذي يفترض أنه صادر لضمان الحياة السياسية والحقوق والحريات التي انتفض من أجلها الليبين.

لقد نص الإعلان الدستوري على إلغاء كل الوثائق، والقوانين ذات الطبيعة الدستورية السابق لصدوره، ولم يستثنى بيان إنتصار ثورة 17 فبراير، وإعلان تأسيس المجلس الوطني الانتقالي. هذا الإلغاء لم يعبر عن نبض الشارع، وأمال الشعب الليبي وهو دلالة واضحة، ومؤشر خطير مند البداية ودلك لعجزه عن رسم إطار واضح للمرحلة الانتقالية، والتناقض الذى اعترى كل مواده واحكامه، وهو ينذر منذ البداية بخراب الوطن والمواطن. وبعد صدور الإعلان الدستوري، وبمده لا تتجاوز 10 أيام من إعلانه، أجتمع ممثلو القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني بالمنطقة الشرقية، وتحديداً فى مدينة بنغازي، وذلك يومي 14،15، وخلصو في اجتماعهم برفع مذكرة إلى، رئيس المجلس الوطني الانتقالي مؤرخة يوم 16/8/2011، مطالبين فيها بإلغاء الإعلان الدستوري برمته، والذى جاء طافحا بالعيوب غنيا بالمثالب ركيك الأسلوب سىء الصياغة، وبخاصة ما جاء في "المادة 30"، وماتضمنته من أحكام تهدد بالأمن والاستقرار الوطني، وتخل بسلامة الأداء الديمقراطى في المرحلة الانتقالية، ودلك بإستحدات جسماً غريباً، أسماه "المؤتمرالوطنى العام" ولم يحدد له الاختصاصات، وعدم وجود اى نصوص تنظيمية له بالإعلان الدستوري، وتمثل هده المادة النموذج الصارخ لسوء الصياغة وتناقض المضمون، وإن تطبيقها سيشكل تهديداً خطيراً للاستقرار والأمن، لإن الدعوة إلى إنتخاب سلطة حاكمه بعد التحرير وقبل إقرار الدستور الدائم، سيؤدى إلى إثارة صراعات ونزاعات قد تدخل البلد فى فوضى لا يحمد عقباها.

هذا ماخلص له ممثلو القوى السياسية ومنظمات المجتمع  المدني، وهده حقيقة نلامسها ونشاهدها ونعيشها حاليا من حيث الوقع والمضمون. هذه النتيجة رسمها وخطط لها حداق اللعبة السياسية بأجندتهم الخاصة، حيث لا يهمهم إلا الاستيلاء على السلطة، والصراع من اجلها بكل الطرق والوسائل، الأمر الذى أدى بالوطن الى ما وصل إليه من صراعات ونزاعات ونكبات وانقسامات وانتهاكات وقرارات سياسية انتهازيه لا أول لها ولا أخر، تعصف بالوطن من قبل هؤلاء الحداق، الذين سوف يلاحقهم القضاء العادل يوماً ما، وعدم إفلاتهم من العقاب. لقد طمست الحقيقة ومعالمها، التي من اجلها تنادوا ممثلو القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني في حينه، والذي دفع أحداً منهم ثمن حياته في سبيل هدا الوطن، بسبب مناداتهم بإلغاء "الإعلان الدستوري"، وهو "أمراً دبر بليل" من قبل صناع اللعبة السياسية وغايتهم فى سبيل دلك إنجاح مخططهم، وليس هدا قط بل إن لعبتهم السياسية لم تقف عند هدا الحد، بل استمرو في ممارسة منهجهم السياسي بهدف خلق أمر واقع يتماشى مع أهدافهم اللعينة. 

وهذا الواقع مما لا يدع للشك فيه، سيزيد من تفاقم المزيد من الوقائع المختلقة، لتزيد من معاناة الوطن والمواطن، ويرجع هدا السبب للإعلان الدستوري، ليكشف لنا في كل  واقعة من الوقائع عن إرتجالية إعداده عن سابق الإصرار والتعمد. فحسب "المادة 30"، فإن واقعة "المؤتمر الوطني العام" الذى حل محل "المجلس الوطني الانتقالي"، دون حاجة تقتضيها المرحلة الانتقالية، ما هو إلا مخطط ومنهج معد من اجل إنجاح أهدافهم المرسومة. "المؤتمر الوطنى العام"، المستحدث حسب المادة المذكوره، لم يحدد اختصاصات له، وهو غريب حتى عن باقي مواد الإعلان الدستوري نفسه، بدليل عدم وجود اى نصوص تنظيمية له بالإعلان الدستوري، مما يحدث فراغاً في التشريع لألية هده السلطة البديلة، وتخل بالتناغم بين نصوص هدا الإعلان الدستوري، وفرضت أمر واقع وجعلت من تعديله يصل للمرة التاسعة حتى إعداد هذا المقال، لكي يتماشى مع منهجهم المقصود والمتعمد بغية الوصول إلى تحقيق أهدافهم. 

وأخيراً الذى يدفع الثمن... أولا: هم بسطاء الشعب الليبي، الدين ثاروا من اجل حلم وحرية، فقدم الشهداء، وحلم بالحياة فماذا جني؟... ثأنيا: الوطن بسبب التجاهل للإعلان الدستوري عمداً من قبل حداق اللعبة السياسية، لعدم تطرقه إطلاقاً الى وضع الجيش الوطني  والأمن العام... أنه وطن ياسادة تعصف به رياح الطامعون، وداست ترابه أقدام الخائنون، إلى أين يسيرون هولاء من يعبثون بهذا الوطن، إلى نفط حرقوه، ومطار دمروه، وشعب مزقوه، ووطن على وشك أن يغرقوه.

وفى الختام يبقى التساؤل مطروح" إلى أين سيصل بهذا الوطن حداق اللعبة السياسية، وإعلانهم الدستوري الهزيل؟

المحامي/ المهدي صالح احميد
Msh_libya@yahoo.com
0927344280

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق