555555555555555

سالم قنيبر: قصة مدينة ليبية اسمها (ســرت)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 51 ارسل لصديق نسخة للطباعة

1- يتمثل الكيان الليبي في عشرات المدن المتباعدة المقامة على الساحل الشمالي للبحر الأبيض المتوسط، وبعض المدن  والقرى أو الواحات في الجنوب. ولكل مدينة معالمها الخاصة وعلاقاتها الاجتماعية المتميزة ونشاط أفرادها الاقتصادي ووعيهم الثقافي.

2- هذه المدن يتوقف مسار وجودها الحياتي. من عسر أو يسر.. تضييق أو رخاء.. نمو أو توقف.. على علاقتها بالقائد (في العهد الذي استغرق زمنا طويلا مضنيا من تاريخ الوطن الليبي لحكم ذلك القائد)... على رضاه أو غضبه عليها. وبقدر الرضا كان يوجه نحوها الاهتمام والحظوة بالرعاية وتوفير ما تحتاجه من الخدمات صحية وتعليمية وسكنية وغيرها... وكان العقاب والحرمان  والتضييق على سكانها، وتسلط الأجهزة الأمنية واللجان الثورية أو الشعبية والتعقب للأفراد والاعتقالات والزج في السجون والمعتقلات وتلفيق التهم والمؤامرات  من نصيب من يبدر عن أهلها ما ينم من عدم الموالاة أو ما يصل إلى علمه أو يتخيله من الافتقاد لمستوجبات أسباب الولاء.

3- وتلك قصة سرت.. المدينة الليبية التي تتوسط أقاليم البلاد الثلاثة الغربية والجنوبية والشرقية، وتلتقي عندها أو فيها..تطل شمالا على خليج سرت... ويحيط بها الهلال النفطي من الآبار والموانئ.. ويرد ذكرها تاريخيا في مدونات الإغريق في زمن التفوق الإغريقي.. وترتبط بعهد الفينيقيين القرطاجي تكاملا مع مدنه الثلاث في الشرق  صبراته وأويا ولبدة..).. وسنجد لها وجود تطلع عند جرمنت فزان وكانت في تلك العهود القديمة تدعى (ماكوماديس  أو أوفرانتا).

4- الصحراء الليبية المهولة المترامية الأطراف تحيط بها من جوانبها الثلاثة وتتسبب لها في العزلة وقلة الموارد ويعاني من يعيش فيها من القبائل  شظف العيش والتخلف والفقر.

5- ولكن لم يلبث أن تغير بها الحال بعد اكتشاف النفط والانقلاب الذي خلصت فيه البلاد لحكم العقيد معمر القذافي.. ابنها البار بها.. الذي لم يغفل شديد ارتباطه وتعلقه بمسقط رأسه وانتمائه إلى قبيلته وعشيرته وابناء عمومته. وتحولت إلى مدينة مفضلة تحظى بحب ورعاية القائد وتلقى من عنده العناية والاهتمام بأكثر من أي مدينة ليبية  أخرى.

6- وأرادها عاصمة للبلاد... فنقل إليها الحكومة المتمثلة باللجنة الشعبية العامة.. وطلب إعداد مكاتب ومقار للوزارات والوزراء.. وأنشأ بها قاعات للاجتماعات  ودورا  للضيافة.. وأغدق على أهلها من أسباب العيش والاستثمار والثراء الكثير. وعظم شأنها باتخاذها مقرا لعقد المؤتمرات الهامة واستضافة القمة العربية وزيارات الرؤساء والوفود الإفريقية والعالمية التي كانت لا تفتأ تتردد للقاء بالقائد الأممي ملك الملوك المفكر صاحب النظرية العالمية الثالثة.

7- سرت المدينة ذات الحظوة تتقدم المدن الليبية  جميعها رخاء واستقرارا.. وينعم سكانها بأسباب الثراء والتسهيلات والمنعة والسعة.. ومختلف متطلبات الخدمات العامة... كذلك المشاركة للكثيرين منهم في تولي المناصب الهامة الأمنية والعسكرية والاقتصادية. وكان بالمقابل الولاء الشامل المطلق للعقيد والتفاني الكبير في حماية نظام حكمه. ومواجهة أي توجه معارض يمكن أن ينشأ ضده.

8- وقامت ثورة فبراير 2011 بالظروف التي هيأها لها القدر.. وكان للمجتمع الدولي... أو ودول الغرب  بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية دورهم الفاعل سياسيا وإعلاميا وعسكريا في دعم ومساندة الثورة... وأوكل لحلف الناتو الدور الكبير في تعقب كتائب العقيد وقدراته العسكرية موانئ ومعسكرات ومطارات وأرتاله العسكرية المتحركة... وتحولت البلاد الليبية مدنها وصحرائها وآبار وموانئ النفط  فيها إلى مجال لعمليات الناتو العسكرية الموجهة (إليكترونيا – الذكية). على مدى سبعة أشهر.

9- وكان لسرت نصيبها الوافر من الاهتمام. وظلت سرت أو (أهل سرت) على ولائهم الكامل لنظام حكم (القائد).. ومنها كانت تتحرك الأرتال العسكرية شرقا وغربا.. وكان لسرت موقعا متقدما في عمليات الناتو.. وتعرضت المقاومة فيها لهجمات (الثوار) االقامة من الشرق ومن الغرب.. وإلى سرت إلتجأ العقيد إلى معقله الأخير طلبا للحماية من خطر الملاحقة الذي بات يتهدده.. وفي المدينة المفضلة كتبت النهاية للعقيد وحكمه. وكانت النهاية.. نهاية مفجعة.. نهاية مأسوية.

10- سرت ذات الحضوة.. التي نكبت بسوء الحظ.. يتحرك الحدث  من جديد بداخلها... يصنع الحدث العالمي الكبير في الفراغ المتسع من أرجائها.. وتوجه الأنظار عالميا نحوها.. وتلك قصة سنتتبع المثير الجديد.. الذي يتم إعداده من فصولها.

سالم قنيبر
بنغازي - الخميس 14 أبريل 2016

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق