555555555555555

عتيقة: الجميع ادرك أن الإحتكام إلى قانون الغلبة والقوة لن يحسم الأمر

ليبيا المستقبل 0 تعليق 71 ارسل لصديق نسخة للطباعة

د. جمعة عتيقة الناشط الحقوقي الليبي والنائب الأول رئيس المؤتمر الوطني
العام السابق لـ «القدس العربي»: كافة الأطراف الليبية المتصارعة
أدركت أن الإحتكام إلى قانون الغلبة والقوة لن يحسم الأمر

 


روعة قاسم - Apr 30, 2016 - تونس ـ «القدس العربي»: الدكتور جمعة عتيقة هو ناشط حقوقي ليبي ورئيس المؤتمر الوطني العام الليبي السابق. تطرق في حديثه لـ «القدس العربي» إلى الوضع العام اليوم في بلاده وأبرز التحديات التي تواجهها. واعتبر ان حكومة التوافق هي خطوة أولى لتوحيد العنوان السياسي للدولة الليبية ووقف التشظي والإنقسام . مشيرا إلى ان ملفات عديدة تنتظرها وأمامها مهام وصعاب ولكنها بحسب رأيه تملك رأس مال رمزيا قويا سيدعمها إذا أحسنت استخدامه وهو تأييد الناس ورغبتهم في إقرار الأمن. وتطرق أيضا إلى ملف الإرهاب والعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان والنفط والهجرة غير الشرعية وغيرها من المشاكل التي تؤرق الليبيين. يشار إلى ان د. جمعة عتيقة لديه عديد المؤلفات منها: «حقوق السجين- ترجمة عن الإيطالية- 1987 مركز البحوث القانونية بغداد» و«الجرائم ضد السلام في القانون الدولي الجنائي 1998» و«حقوق الإنسان (مقاربات) 2005 القاهرة» و«حفنة من بذار – آراء و مواقف- 2010». وثلاثة دواوين شعرية.

ما هي رؤيتكم للأوضاع في ليبيا اليوم، إلى اين ستؤول وسط هذا المشهد المعقد والانقسام المستشري؟

أرى أن المشهد يجب ألا يقرأ بمعزل عما يحدث في المنطقة خاصة في الدول التي مرت بما اطلق عليه «الربيع العربي» مع إختلافات تمليها طبيعة وتركيبة الواقع السياسي والإجتماعي في كل بلد. بالنسبة لليبيا كان إنهيار الدولة والفراغ المؤسساتي سبباً في تعقيد المشهد وفي حالة الإنقسام المستشري حسب تعبيركم. وكذلك ضعف النخب السياسية وإفتقارها للتجربة والقاعدة الشعبية كنتيجة لإحتكار النظام السابق لكامل مساحة العمل السياسي ومصادرة حتى أبسط هوامش حرية الرأي مما أفرز بعد الثورة طبقة من السياسيين الذين يفتقرون إلى التجربة والقدرة على قيادة الناس والبدء في بناء الدولة، غير أن هذا الواقع في صورته بدأ يفرز بعضاً من المؤشرات الإيجابية مثل إعتماد الحوار والتوافق سبيلاً لحل المشكلات وتعايش الإختلاف. صحيح أن التحديات كبيرة والمخاطر المحلية والخارجية عدة ولكن يبقى الأمل في الخروج من الأزمة قائماً خاصة وأن كافة الأطراف المتصارعة أدركت أن الإحتكام إلى قانون الغلبة والقوة سوف لن يحسم الأمر لمصلحة طرف واحد، وحوادث التاريخ علمتنا أن أي صراع لا يحسمه طرف واحد حسماً نهائياً وسوف ينتهي بالتفاوض والحوار ثم التوافق.

 بحسب تقديراتكم ما مدى فرص نجاح حكومة فائز السراج بعد دخولها إلى طرابلس؟ وهل ستتمكن من الامساك بمقاليد السلطة والتحكم بسير مؤسسات الدولة؟

 حكومة التوافق هي خطوة أولى لتوحيد العنوان السياسي للدولة الليبية ووقف التشظي والإنقسام وأمامها مهام وصعاب وتحديات ولديها رأس مال رمزي قوي سيدعمها إذا احسنت استخدامه، وهو تأييد الناس ورغبتهم في إقرار الأمن وتوفير سبل الحياة والإستفادة من خيرات بلادهم في تنمية حياتهم. ملفات عدة بإنتظار الحكومة وعليها أن تحسن ترتيب اولويات هذه الملفات، وأنا ارى ان على رأس هذه الإولويات: ملف المصالحة الوطنية و حقوق الإنسان.

 ماذا يدعم السراج محليا ودوليا؟

 ما يدعم حكومة السراج في الدرجة الأولى ما أشرت إليه من رغبة الناس في إنهاء حالة التشرذم والفوضى ووضع لبنات بناء الدولة وإقرار الأمن وتحقيق التنمية.

 في اعتقادكم هل ستتمكن حكومة السراج من التعامل مع ملف الميليشيات المسلحة؟ وإلى أي مدى يمكن اليوم تشكيل جيش وطني حقيقي في خضم  فوضى السلاح؟

 ملف المجموعات المسلحة من أصعب وأعقد الملفات التي تواجهها الحكومة ومدى نجاحها في التعامل معها يعتمد على قدرتها في اعتماد خطة عملية واقعية لتفكيك هذه المجموعات وإدماجها في جيش وطني – عقيدته القتالية الدفاع عن الوطن وحماية الدولة محتكراً استعمال السلاح بإسم الدولة – وأرى أن هذا الأمر يحتاج إلى قرارات شجاعة وحاسمة وجريئة .. وإلى مساعدة الدول الداعمة لهذا التوجه، لن يمرّ الأمر دون صعوبات وخروقات ولكن وضع إستراتيجية نافذة سيمكن ليبيا من الوصول إلى نتائج جيدة في هذا الإطار.

 لو توضحون خريطة القوى السياسية والعسكرية المتصارعة في ليبيا اليوم؟

 خريطة القوى السياسية والعسكرية في ليبيا متداخلة ومحكومة بإعتبارات جهوية وأيديولوجية – مما يجعل تناغمها وتوافقها في غياب مشروع الدولة أمراً عسيراً. غير أنني أراهن على أنه في الإمكان في ليبيا الوصول إلى توافقات تتطلب بدورها تنازلات من جميع الأطراف، يبقى الإرهاب المعضلة الوحيدة التي تواجه الليبيين جميعاً . (داعش) تحاول أن تتمدد، الجغرافيا قد تساعدها الفراغ الديمغرافي والأمني، وهذه مسؤولية الجميع وأعتقد أن الكثير من الأطراف بدأت تعي ذلك.

 وكيف يمكن حل معضلة الارهاب المستشرية في المنطقة؟

 الإرهاب ظاهرة كونية لا يمكن محاربته إلا بمشروع إنساني دولي، يعتمد كافة الوسائل ولا يعتمد فقط على استعمال القوة بل تجفيف المنابع، وتحقيق العدالة الإجتماعية ومحاربة القهر والفقر والجهل بإستراتيجية جماعية وجهود مجتمعية، ثم أن الإرهاب كظاهرة إجتماعية لم تخل منها أي مرحلة تاريخية في تاريخ البشرية وإن تعددت الأشكال واختلفت المسميات.

 ما مدى إمكانية تدخل عسكري غربي في ليبيا وكيف سيكون؟

 أعتقد أنه لن يتجاوز حدود الضربات الجوية، أما إنزال قوات برية فهو أمر بعيد الإحتمال. أما التدخل بصورة أخرى فهو قائم من قبل أطراف اقليمية ودولية نتيجة ضعف الدولة. ولا ننسى ان ليبيا لا تزال تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استعمال القوة المسلحة لأن الوضع في ليبيا يهدد الأمن والإستقرار الدوليين. إذن أي حديث مبالغ فيه عن السيادة هو نوع من السذاجة السياسية أو العنتريات التي ما قتلت يوماً ذبابة.

 كيف يمكن حل معضلة النفط لإعادة الحياة للاقتصاد الليبي؟

  إعادة النفط رهن بتوفر الحد الكافي من الأمن والإستقرار.

 كيف يمكن تحقيق المصالحة في ليبيا؟

 أنا من المؤمنين بأن المصالحة الوطنية أولوية قصوى ويجب أن تبني في المستقبل بمعنى عدم الإلتفات إلى الماضي إلا لأخذ العبرة لعدم التكرار. ولا بد من وضع حجر الأساس لبناء الثقة وإقرار مبادئ العدالة الإنتقالية مع الأخذ في الإعتبار عدم تطبيق قواعدها المنقولة إلينا بحذافيرها، بل أخذ الواقع الإجتماعي والتاريخي والثقافي للمجتمع الليبي في الإعتبار وذلك لتحقيق نتائج عملية بدلاً من التحليق في سماء التنظير.

 ما هو واقع الهجرة غير الشرعية وشبكات الإتجار بالبشر في ليبيا؟

 الهجرة غير الشرعية تتطلب جهداً عالمياً تتحمل فيه الدول الكبرى مسؤوليتها بالكامل عن طريق إنشاء كيان دولي وصندوق خاص لمعالجة هذه الظاهرة وتوطين هؤلاء الناس في بلدانهم لتوفير سبل العيش الكريم وعدم الإكتفاء بوسائل التصدي التقليدية التي لن تجدي نفعاً في اعتقادي في مواجهة من قرر الموت ومصارعة الأمواج وعبور الصحاري طلباً للعيش الكريم.

 كيف ترون دور المرأة في صناعة السلام؟

 دور المرأة في صناعة السلام لا يحتاج إلى تأكيد ولكنه يحتاج إلى تمكين وتوفر آليات المشاركة المجتمعية، وهي للأسف ضعيفة في ليبيا.

 ما هي فرص وضع دستور يصنعه ويشارك فيه الجميع؟

 اعتقد ان فرصة وضع دستور يصنعه ويشارك فيه الجميع تتطلب توافر ثقافة دستورية يعرف بها المواطن معنى الدستور خاصة في بلد غاب عنه هذا المفهوم عقودا طويلة. وقد دعوت في كثير من المناسبات إلى الإكتفاء بدستور مؤقت والبدء في حملة توعية ومشروع وطني لبناء ثقافة الدستور في عقول الناس. أنا لا أعتقد ان أي مسودة دستور آتية ستلبي هذا الطموح ويحترمها المواطن ويدافع عنها حين الإعتداء عليها.

 خلال فترة ترؤسكم للمؤتمر الوطني العام الليبي ما هي الصعوبات التي واجهتهكم؟

 انا ترأست المؤتمر الوطني العام فترة قصيرة بعد استقالة رئيسه الدكتور محمد المقريف حيث كنت نائباً أولاً له، وقد استقلت بعد ذلك لأنني لمست الخلل البنيوي في تكوين المؤتمر والذي كان ناجماً عن (الإعلان الدستوري المعيب) وكذلك عايشت سعي بعض الأطراف للهيمنة واحتكار السلطة باستخدام كافة وسائل الترغيب والترهيب، وكذلك فقر الثقافة السياسية والحصيلة الفكرية الثقافية لدى أغلب الأعضاء.

 إلى أي مدى يمكن تحقيق العدالة الانتقالية في ليبيا وكيف يمكن في رأيكم التعامل مع ملف أتباع النظام السابق؟

 كما أشرت سلفاً لا يمكن تطبيق العدالة الانتقالية باستنساخ تجارب الآخرين ولكن بخلق نموذج يوائم واقعنا الإجتماعي والتاريخي وللأسف فأننا لم نفلح في تطبيق أي خطوة فاعلة في هذا الإطار.

بخصوص أتباع النظام السابق أنا أرى أن الفيصل في التعامل يجب أن يكون القانون وعدم الإفلات من العقاب لمن أجرم. أما ما عدا ذلك فحق المواطنة مكفول للجميع ولا تجوز محاسبة الإنسان على عواطفه أو ميوله ومعتقداته الخاصة.

 كيف تقيمون دور دول الجوار في ترسيخ الاستقرار ودور الأمم المتحدة؟ وهل تعتقدون ان المجتمع الدولي جاد في إحلال الاستقرار في ليبيا؟

 الجوار الليبي سيتأثر بما يجري في ليبيا وهذه سنة الله في كونه. وعلى هذه الدول المساعدة في بناء واستقرار الدولة في ليبيا لأن غير ذلك سوف تكون له انعكاسات سلبية على أوضاعها ودور الأمم المتحدة مهم جداً. ولا ننسى ان ليبيا الحديثة ولدت من رحم الأمم المتحدة وجهود بعثتها في ليبيا مقدرة عالياً ورعايتها للحوار أوصلتنا إلى خطوة متقدمة على الطريق.

أما عن المجتمع الدولي، فأنا أتحفظ على هذا الإصطلاح ليس هناك مجتمع دولي بالمفهوم الأفلاطوني ولكن هناك دولاً كبرى ومصالح متداخلة ومتقاطعة ليس فيها شيء لله! ولا مجال فيها لرومانسية العواطف، وهنا علينا ان نجيد قواعد اللعبة بما يحقق مصالحنا ويحفظ لنا حدوداً معقولة من إستقلال القرار الوطني.

ما هي رؤيتكم لوضع المنطقة اليوم وإلى اين سيسير بنا هذا الزلزال العربي؟

 يجب أن نعيد قراءة ما سميناه بـ«الربيع العربي» وأن نخرجه من دوائر العواطف إلى جدلية التاريخ، عندها قد نتمكن من التصحيح والإستدراك و توقيف نزيف الدم .. فحقائق الأمور تقول ان «المؤامرة كبيرة» على هذه الأمة.

* نقلا عن صحيفة القدس العربي

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق