555555555555555

سالم الكبتى‎: ماوراء الحدود!! (2)

ليبيا المستقبل 0 تعليق 124 ارسل لصديق نسخة للطباعة

.. وراس الكنايس فى الخريطة العثمانية عام 1841 هو معطن الحدود او (الضبعه) الان. وفى فترة اخرى من التاريخ ارسل المهدى السنوسى احد تلاميذه وهو البرانى الساعدى الزوى ليؤسس زاوية تقع بعد السلوم. كبرت المنطقة وامتدت واقامت بها قبائل وعائلات وصار اسمها سيدى برانى. كان الليبيون يتحركون فى منطقة يعتبرونها وطنهم. ونشاْت زوايا اخرى بالكيفية نفسها.. ام الرخم واسملا التى اضحت (سملا) عمل بها الضابط انور السادات ايام الاربعينيات. والنجيلة والحمام. مثلما نشاْت الزوايا والتجارة مع افريقيا. يتداخل التاريخ مع بعضه. يتراكم ومن يتحدث هناك على ضفاف النيل يثير موضوعات انتهى زمنها ووقتها... ورجالها ايضا. يتحدث ويهمل التاريخ متعمدا اْو لاْنه لايعرف التاريخ. موضوعات لا داعى لاْعادتها. مساْلة الحدود عند اخوتنا كانت على الدوام تثار بلا مبرر وتهداْ لتعود. وتركت اغلب الوقت للعاطفة ونسيان التاريخ والاتفاقات الدولية الملزمة والصريحة. وفى كل هذا وغيره تصمت ليبيا ولاتتكلم. لايرد مسؤول ليبى. لاترد جهة شرعية او غير شرعية!. لايناقش الامر مثقف او سياسى. لايتم التعرض للامر بموضوعية والتوكيد على الجيره والجوار والوعى بالعلاقات والمنطق. وتظل المساْلة تدار بلا توقف هناك. فى مرات سابقة حدث العكس.. لم يصمت من يهمه امر بلاده.

 صحيفتا برقة الجديدة والتاج

فى ردود متتابعة عن المساْلة وجذورها حين نهضت خلال 1949 و1950 ونحن نتلمس الطريق نحو الاستقلال نشرت صحيفة برقة الجديدة فى عددها الصادر يوم 1 اكتوبر 1950 مقالا لعمر فائق شنيب الذى كان مديرا للسلوم حتى عام 1912 كما سلف القول بعنوان حدودنا فى التاريخ اشار فيه الى ان.. (ومشكلة الحدود بين برقة ومصر ليست بالمشكلة المعقدة اذا حسنت النوايا وروجع التاريخ دليلا ونبراسا ووقفا عند الواقع الملموس وقوفا اكيدا. فالواقع الذى نحن فيه لايبرر هذا الطلب مطلقا خصوصا فى الوقت الذى مازلنا نسعى فيه لاستكمال استقلالنا وبناء انفسنا فكاْن جارتنا واختنا مصر تعاون الاستعماريين علينا بعرقلة تقدمنا فى هذه الفرصة التى قد لاتتاح لنا مرة اخرى. ان اْحد كبار المؤرخين المصريين يدعى اكثر من ذلك فيقول ان اْصل المصريين لوبيون وسليم حسن بك صاحب هذا الراْى او مثبته على الاقل فى الكتب العربية حجة لا على مصر وحدها بل على العالم العربى كله لمكانته العلمية كعالم مؤرخ مدقق وكثيرا من علماء التاريخ قبله وبعده يقولون ان مصر لم يكن لها وجود قبل عشرات الالوف من السنين حين كان النيل يجرى فى ليبيا ويصب فى خليج سرت ولما تحول مجراه الى وضعه الحالى بعد الزلازل العظمى التى غارت على اثرها قارة كاملة فى البحر وغرق معها نحو ستين مليونا من الناس انسحب الليبيون مع النيل الى مصر فتوطنوها)!!

ويتساءل شنيب فى مقاله.. (فاْين اذن ماتدعيه جارتنا وشقيقتنا مصر من ان هضبة السلوم وواحة الجغبوب مصرية اصلية. هذه الدعوى باطلة من اساسها بحكم التاريخ وبحكم الواقع الا اذا ارادت مصر ان تقر باْن اصولها ليبية محضة او ان تدعى انهما باْنهما موقع استراتيجى. انها تنسى الناحية الاهم وهى ان السلوم سلمت اليها تسليما تنازليا من تركيا بعد انسحابها من برقة لكى تحمى هذا الجزء من الاستعمار على طريقة من قال مالم يمكن كله فلا تضيع جله ولايزال الذين حضروا تسلم السلوم اْحياء) وهو هنا يقصد نفسه.. عمر شنيب وزميله الاخر عمر منصور الكيخيا النائب تلك الفترة عن بنغازى فى المبعوثان.. على ضفاف البسفور. 

• فماذا قال الكيخيا؟

نشر مقالة بعد مقالة شنيب باْسبوع فى برقة الجديدة يوم 8 اكتوبر 1950. كان رئيسا لديوان الامير ادريس. لكنه كتب بصفة شخصية وكان قبلها بقليل رئيسا لحكومة برقة المحلية عنونه باْسم (على حد مانعلم) اكد فيه ليبية السلوم واْن حدود برقة على اصح الاقوال كانت بعد السلوم عند نقطة بير بقبق وانه عقب الاحتلال الايطالى.. تحديدا فى شهر ديسمبر 1911 ذهب مع بعض زملائه النواب الى الصدر الاعظم سعيد باشا وطلبوا منه الحاق مقاطعة بنغازى بمصر حرصا عليها من الضياع بين ايدى الغاصبين وهكذا اخترنا اخف الضررين. ويقول الكيخيا فى مقاله انه التقى الخديوى عباس واللورد كيتشنر واخبراه باْستحالة تنفيذ هذا الطلب الا اذا قامت انجلترا بحرب ضد الطليان وهذا غير ممكن فى ذلك الوقت. 

ويقول الكيخيا.. (فى مرتفع ميناء السلوم ثكنتان تقابل احداهما الميناء والثانية تقابل الصحراء والخارج من عقبة السلوم تاْتى احدى الثكنتين على يمينه والاخرى على يساره وهاتان الثكنتان اْنشاْهما ضابط برقاوى كان عام 1908-1909 قومندان السلوم والمرحوم على افندى الغناى) قبل عمر فائق شنيب. 

ويستمر رد الكيخيا فى المقال.. (استقر السيد احمد الشريف فى بقايا هاتين الثكنتين واحاطهما بخيام نزل فيها من معه من عرب واتراك وكان بينهم نورى باشا اخ المرحوم انور باشا وبعض رفقائه وبعد ذلك توسع الايطاليون فى احتلال السواحل واتفقوا مع المصريين على ان يجعلوا منطقة حراما مقدارها يبلغ نحو 5 كيلو مترات تقريبا ثم وضعوا مانعا لهم هناك ليراقبوا الداخل الى برقة والخارج منها وطوقوا الجهات التى وصلوا اليها بالشريط الشائك ولكن فى انتهاء الحرب العالمية الثانية ورحيل الطليان من تلك الاماكن تقدم المصريون من الثكنات التى كانوا يحتلونها فى مرتفع عقبة السلوم واجتازوا المنطق الحرام ووصلوا المكان الذى كان الطليان فيه واتخذوه مانعا وتوغلوا فى الاراضى 15 كيلو مترا ومع ذلك قبلت برقة وسكتت ارضاء لشقيقتها مصر من غير تذمر او احتجاج)!!

وعن الجغبوب تكلم.. قال فى المقال (لم نسمع فى المدة التى اقام فيها الاستاذ ابن السنوسى ومابعدها ان الحكومة المصرية ادعت باْن لها ملكية ارض الجغبوب. كان الخديوى اسماعيل يرسل للسيد السنوسى رسلا امثال الشيخ على الليثى ويزودهم بالهدايا للاستاذ السنوسى ونجله السيد المهدى ودامت هذه الحال لايدعيها احد من الحكومة المصرية ولا الحكومة العثمانية الى احتلال ايطاليا وعند ذاك فقط نجم الخلاف بين مصر والايطاليين باْعتراف مصر باْن الجغبوب تابعة لبرقة معلوم والجرائد المصرية وسواها التى كتب فيه لم يجف حبرها بعد). 

وفى عددها الثالث الصادر فى 4 ديسمبر 1950 نشرت صحيفة التاج مقالة بعنوان (حدودنا الشرقية) لفرج مبروك بن سعود اشار فيه الى المحادثات التى عقدت بين الفريقين الاطالى والمصرى فى شهر نوفمبر 1925 واستمرت الى 6 ديسمبر من نفس السنه واكد اتفاق الطرفين على اثرها لانتداب لجنة مختلطة لتقوم بتعيين الحدود نهائيا ووضع علامات واضحة على طولها وقد اجرى ذلك فعلا وثبتت علامات من 178 عمودا صنعت من الاسمنت المسلح طول الواحد منها مترا وثمانين سنتمترا. 

لقد استعمل هؤلاء التاريخ. المنطق والنقاش الهادى. فمصر جارة مهما كانت الظروف واضافة الى ذلك ناقش مجلس النواب فى برقة المساْلة فى عدة جلسات له عقدت فى بنغازى مع ارسال برقيات التعجب والاستنكار لاستغلال الظروف من الطرف المصرى من الكثير من المواطنين وكان كل ذلك متلازما مع النقاشات والمواجهات فى ردهات الامم المتحدة. لم يسكت احد. تداعى من يعرف للتوضيح فى وقت ندر فيه المحللون السياسيون والناشطون. 

بعد الاستقلال لم يكن ثمة شيئ من هذا القبيل. هداْت الضجة. زار الملك ادريس مصر فى ديسمبر 1952. سافر فى القطار من طبرق الى مطروح. ثم الى القاهرة. استقبله محمد نجيب. علاقات ود ومصالح واحترام وفى السنة الموالية 1953 بحث محمود المنتصر رئيس الحكومة الليبية فى مصر امر مساعدة ليبيا المحتاجة جدا الى العون.. لكن الحكومة المصرية عدة شروط لكى تقدم المساعدة من بينها بحث مساْلة الجغبوب واعادتها الى مصر. توقف الامر وبرزت هنا المعاهدة الليبية البريطانية. القوات موجودة فى برقة وطرابلس. اذن بريطانيا لاتبقى هكذا.. تدفع لنا الايجار!!

.. وماذا حدث بعد ذلك؟ تحديدا عام 1963.. ثم عام 1967 من مصر والجزائر!

.. يتبع

سالم الكبتي

* راجع الحلقات بـ (أرشيف الكاتب)
 

السلوم من عل... فوق الهضبة او مايعرف بحجاج السلوم
 

احدى الثكناتين اللتين بناهما على الغناى فوق هضبة السلوم عام 1908 ونال عن ذلك النيشان المجيدى
 

الصفحة الاولى من برقة الجديدة. بنغازى 1 اكتوبر 1950. حدودنا فى التاريخ لعمر شنيب
 

الصفحة الاولى من برقة الجديدة. بنغازى  8 اكتوبر 1950. حد ما نعلم لعمر الكيخيا
 

الصفحة الثالثة من صحيفة التاج. بنغازى 4 ديسمبر 1950. حدودنا الشرقية لفرج بن سعود 

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق