555555555555555

د. نورى عبد السلام بريون: مبادرة إصدار صكوك سياحية بالدينار الليبي

ليبيا المستقبل 0 تعليق 55 ارسل لصديق نسخة للطباعة

الصك السياحي بالعملة الوطنية يعتبر عملة مساعدة وبديلة لها، إذا أصدرها المصرف المركزي، لذلك من الممكن أن يغتنم المصرف المركزي إستعمال هذه العملة المساعدة في الظروف الطارئة عند إختفاء العملة ألإزامية أو نقصها.

ورغم أن مبادرة مصرف الجمهورية بشأن إصدار بطاقة التبادل بالنقد المشحون بها إليكترونيا تعتبر وسيلة ملائمة لمعالجة جزء من النقص في السيولة النقدية ألإلزامية، إلا أن تكاليفها ستكون عالية جدا من جهة، وآنتشارها سيكون بطيئا في المدة القصيرة من جهة أخرى. مما يعني أنها لا تكون حلا سريعا في البلاد النامية.

ولكن عندما يكون اللجوء إلى الصكوك السياحية بآلدينار الليبي تتبناه السلطات النقدية (المصرف المركزي) فتكون لهذه الصكوك قوة العملة ألإلزامية المتداولة في السوق، فيقبل عليها المواطن الليبي بدون تردد، لأنها مصدرة من المصرف المركزي من جهة، ولأنها قليلة التكلفة من جهة أخرى.

وقد سبق أن تقدمت بمبادرة التعامل بالصكوك السياحية بآلدينار الليبي بين المصارف التجارية وبين المواطنين المتنقلين بين المدن المتباعدة مثل طرابلس وبنغازي وسبها، حيث ظهرت مشكلة مدة المقاصة لنحو شهر كامل بين طرابلس وبنغازي، وأكثر من أسبوعين بين طرابلس وزوارة أو غدامس، ألأمر الذي إستوجب ألإستعانة بهذه الوسيلة من وسائل الدفع المساعدة: وهي الصكوك السياحية بالدينار الليبي بين المصارف التجارية والمواطنين.أضف إلى ذلك بعد المسافات بين المدن، مما يعرض المسافرين للسطو والسرقة، فتكون هذه الصكوك مضمونة لأنها إسمية وليست لحاملها، في حالة ضياعها أو السطو عليها.

وقد لمست هذه المشاكل عن قرب عندما كنت مديرا لإدارة الرقابة على المصارف بمصرف ليبيا المركزي، فقمت بنشر مقالة عن هذه المبادرة بشأن هذه الصكوك السياحية بالدينار الليبي بين المصارف التجارية والمواطنين في أوائل عام 1997، ومن شدة الحاجة إليها تبنى تنفيذها الرئيس المدير العام لمصرف التجارة والتنمية ألأستاذ جمال عبد الملك، وهو من ألمع المدراء العامين للمصارف التجارية في ذلك الوقت.

قام مصرف التجارة والتنمية بإصدار الصكوك السياحية الليبية لأول مرة من قبل مصرف وطني يملكه القطاع الخاص المؤسس حديثا في ذلك الوقت، مع عدم نسيان أن القطاع العام كان هو ألأسبق في إصدار الصكوك السياحية الليبية من قبل المصرف الوطني الليبي الذي أسسه الدكتور علي نور الدين العنيزي في ألأول من شهر إبريل 1956 بمدينة طرابلس، ليقوم المصرف بالنشاطين المركزي والتجاري تأكيدا لخدمة الحكومة والشعب معا، لأنهما من أعماق التاريخ لم يحصلا على الخدمة المصرفية من وطني.

وبدون شك نجحت المبادرة وآتسع إنتشارها وخاصة أنها زادت من سرعة إنتقال العملة من جهة، وزيادة ألأمان وتفادي ضياعها أو سرقتها من جهة أخرى. وللأسف لم تتعاون المصارف التجارية الأخرى مع مصرف التجارة والتنمية لتنمية تداول هذه الوسيلة لصالح المواطنين سواء في سرعة تداولها، أو في دوام توفرها.

وقد سمعت إنتقادا من قبل المدير العام السابق لمصرف ألأمة في عام 2001 بأن مصرف التجارة والتنمية لم يتقاسم معهم العمولة مناصفة، فقلت يجب تقاسم العمولة بعدالة، وليس مناصفة، لأن تكلفة الطباعة مهمة في نسبتها هي ألأخرى. وما زاد عنها من حجم العمولة، يمكن مقاسمته مناصفة.

لكن الغالب في ظني يرجع عدم ألإتفاق إلى أن الصكوك بآسم مصرف التجارة والتنمية الذي يحصل على دعاية مجانية على حسابهم، وما دام ألأمر كذلك، فيمكن لكل مصرف أن يأخذ ألإذن من المصرف المركزي بإصدار هذه الصكوك السياحية بآلدينار الليبي، والسوق النقدية مفتوحة للمنافسة، فآليتنافس المتنافسون. وهذا أفضل من المواقف السلبية التي إتخذتها المصارف.

إذن لمصرف التجارة والتنمية خبرة حديثة من 16 سنة، في إمكانه تزويدنا بمعدلات تكلفتها والمشاكل التي وقفت حجر عثرة أمام تقدمها، علما أنني إطلعت على ميزانية مصرف التنمية لعام 2010 صدفة في أوائل عام 2015 فجذب إنتباهي رصيد قرطاسية الصكوك السياحية خارج الميزانية البالغة نحو 75 مليون دينار، فهل لا زال هذا الرصيد موءودا حتى في الميزانيات اللاحقة؟ أم يتناقص ببطء ليعني أن هذه الصكوك هي ألأخرى تتحرك ببطء.

وفي أزمتنا الحالية لنقص السيولة النقدية ألإلزامية، توجب أن يتبنى المصرف المركزي إصدار الصكوك السياحية بآلدينار الليبي، وتحمل تكلفة طباعتها، وتقوم المصارف التجارية بتوزيعها مقابل عمولة يحددها المصرف المركزي.وإذا تم إصدار هذه الصكوك مقابل المرتبات، فإن دفع المرتبات من خلال المصارف التجارية هو الذي زاد من كمية عرض النقود، وليست الصكوك السياحية المصدرة من المصرف المركزي، لأن ألأخيرة هي مثل الصكوك العادية من حيث إنها وسيلة للسحب، ولم يتم سحبها بعد، ولكنها مثل الصكوك المصدقة، من حيث إن المصرف المركزي يضمنها، ويتم خصمها من حسابات ألأشخاص المدفوعة لهم مرتباتهم فيها. 

أي تعتبر هذه الصكوك السياحية كأنها في مرحلة المقاصة، التي يعتبرها علماء النقود ليست من التعريف المتفق عليه، وبآلتالي لا توجد زيادة في كمية عرض النقود لتكون دافعا إلى زيادة التضخم نظريا.إذ بمجرد أن يستلم صاحب المرتب الصكوك السياحية مقابل المرتب بالكامل، فكما تسجل قيمة مرتبه في الجانب الدائن من حسابه، تسجل قيمة الصكوك السياحية المساوية للمرتب في الجانب المدين من حسابه، فيبقى الرصيد كما هو دائنا أو مدينا أوصفرا. ولكن يجب ألأخذ في الحسبان أن التضخم الحاصل في ليبيا حاليا هو:

1) قصور السياسة النقدية التي ينفذها المصرف المركزي.
2) قصور السياسة المالية التي تنفذها الحكومة ووزارة المالية.
3) قصور السياسة التجارية ورقابة ألأسعار التي تنفذها وزارة ألإقتصاد والتجارة.
4) قصور وعدم تطبيق ألإجراءات المؤدية إلى ألأمن التي تنفذها وزارة الداخلية.

وإذا قامت هذه الجهات ألأربعة بترشيد سياساتها وإجراءاتها كما يجب، لما وجد تضخم ينهش بعض الشعب فيؤلمه، وهذه الطبقة هي التي دخلها ألف دينار فأقل، أو أكل البعض ألآخر من الشعب (المتقاعدين براتب 450 دينار) فأدى بهم إلى الموت السريري... أرجو الله أن يريحهم وهو الرحمن الرحيم.

الدكتور نوري عبد السلام بريون
15/5/2016

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق