555555555555555

-

ليبيا المستقبل 0 تعليق 67 ارسل لصديق نسخة للطباعة

ابراهيم هيبة: معوقات التحول الديمقراطي في ليبيا‎

اعتقاد البعض اني ادعم  الجيش يعني دعم حكم العسكر علي حساب التحول الديمقراطي  هو اعتقاد خاطئ... بالرغم من قناعتي المبنية من واقع تخصص وعلي اسس علمية من دراسات سياسية حديثة كثيرة اجريت في الولايات المتحدة اثبتت ان التحول التدريجي السلمي هو الاكثر ضمانة للتحول الديمقراطي.... ولكن بعيدا عن هذا الخيار الذي لم يدركه الليبين بالرغم من خطو النظام السابق خطوات خجولة تعتبر اشارات ايجابية قد تفضي الي اصلاح سياسي وتحول تدريجي في اتجاه التحول الديمقراطي... الا ان ذهاب الشعب الليبي الي حيث ذهب في عام 2011 بددت كل امال التحول التدريجي للتحول الديمقراطي... ولكن من الجدير القول ان فرصة التحول الديمقراطي الذي يعتقد البعض انها اتيحت بعد سقوط نظام القذافي لم تكن حقيقية بل كانت محض خيال ووهم ليس الا... 

التحول الديمقراطي يحتاج الي ظروف موضوعية وسياسية واجتماعية وامنية لم تكن متوفرة في ليبيا قبل وبعد سقوط نظام القذافي... فعلي سبيل المثال لا الحصر لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب تام للاحزاب السياسية وترسخها داخل المجتمع... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي بدون وجود ارث سياسي حزبي له بعض الجذور في المجتمع... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل هيمنة القبيلة والجهوية والطائفية علي المشهد الاجتماعي والسياسي للدولة... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب تام لمؤسسات الدولة وهي الشرطة والجيش والقضاء ومؤسسات المجتمع المدني المستقلة تماما عن هيمنة ودعم الدولة... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل وجود مليشيات مسلحة منتمية الي قبائل ومدن وايديولجيات وجهات مختلفة... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل عدم وجود ايمان داخل المجتمع وداخل النخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالعملية الديمقراطية والنظام الديمقراطي... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب فهم حقيقي للديمقراطية.... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل وجود صراع جهوي وقبلي ومناطقي... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل دولة ريعية تعتمد بشكل اساسي علي الموارد الطبيعية... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب نخبة مجتمعية رأسمالية لها نفوذ اقتصادي ومتحررة من سيطرة الدولة... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب حرية رأس المال.... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب تام للثقافة الديمقراطية داخل المجتمع وبين النخب السياسية... لا يمكن بناء نظام ديمقراطي في ظل غياب مفهوم ديمقراطي يحدد مهوم الغنيمة ويضع لها الاطر المناسبة والقوانين التي تحدد اعراف وقوانين تنظمها... لا يمكن بناد نظام ديمقراطي في ظل غياب مجتمع منتج ويعتمد بنسبة 95% علي الموارد الطبيعية... لا يمكن بناء نظام ديمقر اطي في ظل غياب منظمومة ظريبية تحدد نسبة الضرائب المفروضة علي كل فرد بحسب انتاجه ومدخوله ومساهمته...

غياب مقومات بناء النظام الديمقراطي تكاد تنعدم في ليبيا... فالحديث عن التحول الديمقراطي ليس الا ترفا ووهما في ظل غياب كل تلك المقومات التي هي اساسية لبناء النظام الديمقراطي... من هنا تكمن مشكلة من اين نبدأ وهل نبدأ من الاعلي ام من الاسفل هل نبدأ من القاعدة ام من السقف... لا اعتقد ان عاقلين سيختلفان ان البناء يحتاج الي قواعد وبدونها لن يكون هناك بناء بل سيكون هناك وهما وخيالا وبناء علي جرف هير... ولكن السؤال المهم كيف يمكننا استغلال ما هو موجود من عناصر كثيرة متضادة في كثيرا من الاحيان مع بعضها البعض في توجيه السفينة الليبية التي تعصف بها الامواج وشارفت علي الغرق...

في تصوري بدون التركيز فعليا علي بناء ودعم الجيش والشرطة وتفعيل القضاء والاتجاه نحو الخصخصة ورفع الدعم وتقنين الانفاق العام والاتجاه نحو التقشف والاعتماد علي القظاع الخاص لتوفير الخدمات ووقف كامل لدعم المليشيات بالمال وغيره وتجريدها من السلاح وفرض الامن بقوة سلاح الجيش الليبي لن يكون هناك امل لبناء القواعد الاساسية لبناء نظام ديمقراطي وليس نظام ديمقراطي... بل انه بدون دعم وبناء وتطوير الجيش والشرطة والقضاء فأن حياة الدولة الليبية في حد ذاته في خطر حقيقي وموتها وزوالها هو احتمالا كبيرا لا يجب اغفاله او التغاضي عنه...

لا يعتقد احد ان الاتفاق السياسي يسير بليبيا نحو البناء الديمقراطي او انه يؤسس لقواعد العمل الديمقراطي فهذا محض خيال ووهم... الدراسات السياسية اثببت ان تبني نظام ديمقراطية التوافق لا يقود الي التحول الديمقراطي في مثل الظروف التي تمر بها ليبيا وانما يقود في احسن الاحوال الي تأجيل الازمات السياسية والامنية بل انه ايضا في الحقيقة يزيد من وتيرة التوترات والصراعات ويزيد من حدة الانقسام داخل المجتمع علي مستويات مختلفة اجتماعية وسياسية واقتصادية وفي احيانا كثيرة قد يقود الي تقسيم البلاد...

لا اخفيكم ليبيا بحاجة الي معجزة لكي تتحول الي دولة ديمقراطية ولكن الممكن هو اعادة الاستقرار الذي لن يتأتي الا بدعم الجيش الوطني وتطويرة ودعم الشرطة الوطنية وتفعيل القضاء ليكون الفيصل في فك النزاعات بين المتخاصمين فرادا وجماعات... دعم وبناء وتطوير الجيش والشرطة والقضاء لا يعني دعم حكم العسكر بل يعني وضع الامور في نصابها ووضع الاسسس اللازمة لبناء الدولة الديمقراطية فبدون وجود لمؤسسات الدولة لا يمكن الحديث عن التحول الديمقراطي... بناء مؤسسات الدولة اولا ثم يأتي بعد ذالك بدأ مسيرة التحول الديمقراطي... وللحديث بقية... حمي الله الوطن.

ابراهيم هيبة

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق