555555555555555

المنتصر خلاصة: مصراته وكيف تفكر؟؟؟

ليبيا المستقبل 0 تعليق 125 ارسل لصديق نسخة للطباعة

مصراته وكيف تفكر؟؟؟

(قراءة لهواجس مدينة مستهدفة... كورنثيا مؤخرا)

مصراتة اليوم كما بالامس يحكمها البعد الحضاري كمدينة فهي ليست قرية او نجع في قبيلة... المدن لاتسقط الا الى فوق فهي مشدودة الى الاعلى بالقيم المغروسة داخل ثنايا الايام التي كونتها... المدينة عندما تقع في ورطة فإن الحل سيكون حضاريا لانها لاتملك في جعبتها سواه واي شي خلاف ذلك هو دخيل عليها لاينتمي الى قيمها..   هناك مدن طاردة وهناك الجالبة وهناك من يجمع الاثنتين معا ومصراتة اظنها تعيش حالة المخاض بينهم جميعا.

مصراتة كسائر المدن يكثر بها الحواة ولاعبي البيضة والحجر من داخلها  وليس من خارجها ولهذا هي تعيش على حرف... تكون او لاتكون هذا شأنها يقرره ابنائها وهم اطوارا شتى تتقاذفهم طموحات وخزعبلات وبطولات وتخيلات وعليها ان تختار طريقها اما ان تكون مدينة تناضل لترسيخ القيم فيها واما ان تكون رخيصة مبتذلة لايعيرها احدا اهتمامه وقد قضى منها حاجته... كونها مدينة تجد نفسها دائما مطلوب منها اثبات حسن وسلامة نواياها...الكراهية هي التي تقود خصومها... المناوئون لها لايرضون الا بأستسلامها... مصراتة اليوم كالمرجل وهذا الزخم العنفواني الذي يعتريها هو غيظ المدنية ونفاث الحضارة تطلقه أي مدينة تجد نفسها مخدوعة او محصورة.

اسقاط مصراته مطلب المناوئين انما لن يكون بمقدورهم لأنهم لايستطيعون الاقدام عليه حتى لو توفرت لهم الماديات.. الخصوم يخلطون في عداوتهم بين الخاص والعام ومن يأسره الخاص يصيرعبده والعبد يحبسه خوفه... الماديات وحدها لاتصنع الحضارة والا لكانت كوريا الشمالية متفوقة حضاريا على سوريا... المناوئون قوتهم كبيرة انما لديهم ايضا سقطاتهم وعلى رأسها حقدهم الذي اعماهم... الحقد تسرب حتى لاولئك الحلفاء الطارئين فلم يعتبروها الا حلقة من حلقات التكوين الذاتي لهم فنكسوا....انهم لايقارعونها بالحضارة لهذا ستظل الغلبة لها الا اذا..؟؟.... فطنة سياسية جعلت مصراتة تغير خطابها بعدما احست بأن الطريق الذي تسلكه يتعارض مع الموروث الذي تحمله... الاعداء كثر انما هم ايضا تحكمهم ظروفهم التي استلزمت عليهم التقدم تارة والتأخر تارات يدفعهم في ذلك القيم التي تحكمهم... في المدن دائما تجد حلولا لكل شي... حيث المجال ارحب والافق اوسع والمضمار يقبل كل المتنافسين... لانجاح لاي قوة مضادة ل17 فبراير الا باسقاط القوى التي وقفت وساندت وصنعت 17 فبراير... فشل القوى المضادة كان  لسبب وحيد هو ان مصراته لم تكن فقط خزان سلاح ورجال بل لديها ما يفتقده معارضوها الا وهو التضحية فهي المدينة التي لاتلوي على احد عندما تشعر بالخطر يداهمها... مصراته غيرت من استراتيجيتها فأستخدمت تكتيكات لتستطيع مقاومة تلك القوى التي بمقدورها وبسهولة الوصول الى تخومها عبر مناورات تجيدها كفزاعة الدواعش... لعل قرارات الجامعة العربية الاخيرة من نتائج تلك التكتيكات.. انما زيارة كوبلر  للمدينة والاجتماع بنوابها له علاقة بتكتيكات الطرف الاخر وقد رأينا عواقبها في كورنثيا.. هناك خطوط ترسم تتعلق بمستقبل العمل السياسي الوطني ورموزه... حفتر ودوره.. مطالب الفيدرالية... بعد وزارة الدفاع يريدون المالية... هناك من يريد بمحاربته الارهاب في سرت تسجيل نقاط على حساب الشعب الليبي ولحساب قوى دولية حتى يضمن هيمنته على النفط ومرافيه وانا اتحدث تحديدا عن اولئك الذين تحركوا بعد ان جاءتهم الاوامر بأتجاه بن جواد والنوفلية وهراوة في ترسيم مقصود للحدود والنفوذ... مصراتة احست بالثمن الباهظ للثورة وقد  صارت تدفعه  لوحدها وبما انها غير مؤذلجة فان ما يعنيها هو البقاء في حالة صحو وقدرة.... القيم الحاكمة للمدينة اجبرت مصراته على مسايرة من يعتبرهم حلفاءها خونة وعملاء وقد انخرط خصومها في مشروع الصخيرات آملين بذلك القضاء على مصراته والاستفراد بالقرار الوطني ومن خلال الشرعية الدولية كانوا يعتقدون حسب تصوراتهم ان مصراته لن تذهب بعيدا في التخلي عن حلفاءها المرتبطين حسب تلك التصورات بقواعد فقهية لاحياد عنها.. تلك التصورات سقطت فأسقطت العسكر وغلاة المؤتمر والبرلمان والفيدرالية بضربة واحدة ومن خلال المجتمع الدولي الصانع الرسمي ل 17فبراير... ثم جاء التكتيك الاخر وهو الدخول للعاصمة دون اراقة للدماء الامر الذي تضعضع له المخططون سواء المصريون او الاماراتيون بل حتى الفرنسيون وبطرف خفي الروس و قوى ليبية عولت كثيرا على نجاحها بعد استحواذها على البرلمان وخطف قراره من القوى الفبرايرية.

في تصوري ان تحشيد الاعلاميين وماكيناتهم والرهان على نجاح الصاق تهمة الارهاب والاخونة والمقاتلة بمصراتة لخلخلة موازين القوة لديها كان خطئا كبيرا من قبل المعسكر الاخر.. اذ ان ذلك يجذر التصاق المدينة بقيمها ويمتن العلاقة الروحية بين مواطنيها ويجعلها دائما مستنفرة فالاتهام قادم من خصوم سياسيون و موتورون قبليون... مصراتة قوتها في قدرتها على التضحية وليس شيئا آخر والقيام بمحاصرتها والتشنيع عليها والصاق التهم بها يشعل تلك الارادة ويقويها ويزيدها رسوخا... اذ انك بذلك تؤكد وجود قضية لديها وانها مستهدفة في كيانها ووجودها... وهذا ما فطن اليه متأخرا الدكتور محمود جبريل والدكتور العارف النايض فحاولا استمالة بعض كبراءها لعل ذلك يكون رسالة طمأنة بأنها ليست مستهدفة... مصراتة اليوم امام مفترق طرق تاريخي اما ان تكون بانية ليبيا الحديثة والمساهم الاكبر فيها كونها الاكبر في تقديم القرابين والتضحيات واما ان تكون معول هدم... مصراتة لن تتقدم وهي تمشي الهوينا في طريق العدل واحقاق الحق... لاقيمة للمدينة وتضحياتها ان لم تترجم لتصبح عدلا وقانونا.. ان لم يطرد الخبث.. تلك الوجوه المتلصصة والقلوب الفاسدة التي تريد ان تأكل تلك التضحيات.. لاغفران لمصراتة ان اعادت خطئها... قيم المدينة تطلب من المدينة... الانتصار للعدل والقانون والتداول السلمي على السلطة والتوزيع العادل للثروات وان يكون تولي المناصب عبر الاختبارات المؤهلة.. لا لرضا السراج او عقيلة صالح.. لا لزعماء المليشيات ولا لرؤساء الاحزاب.. لا لمن تقلد منصبا في السابق... مصراتة استمرارية عطاءها تكمن في قدرتها على تسخير نفوذها لخدمة  الصواب وليس اتباع الهوى... مصراتة لديها فريق متصيد يحب الدنيا ويركب الخطر لتحقيق غاياته الدنيئة وهناك كثير يسمع له ويركن اليه هذا الفريق من قبله  تأتي الهزيمة.

المنتصر خلاصة

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق