555555555555555

اخبار ليبيا : حالة انعدام التوازن: الرئاسي بين تأييد واسع في الخارج وخيارات ضيقة في الداخل

الوسط 0 تعليق 213 ارسل لصديق نسخة للطباعة

يعيش المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق حالة من انعدام التوازن، بين اتساع حجم التأييد الخارجي وضيق خيارات تلبية احتياجات المواطنين في الداخل، خاصة ما يتعلق بأزمة السيولة النقدية ومسلسل انقطاع التيار الكهربائي والارتفاع المتزايد للأسعار، لكن المجلس على ما يبدو يرى في تزايد تأييد المجتمع الدولي له ولحكومة الوفاق الوطني عاملاً مهمًا لتأمين وتثبيت وجوده في العاصمة كسلطة شرعية تنفيذية وحيدة في البلاد؛ إذ أن ما يقابله هو انحسار وتقهقر للحكومة الموقتة، أمام سحب الاعتراف الدولي منها، في ترجمة عملية لمخرجات الاتفاق السياسي الموقّع في منتجع الصخيرات بالمغرب ديسمبر الماضي، وتأكيدًا على أن حكومة السراج «هي الحكومة الشرعية الوحيدة في البلاد» والحض على وقف التعامل مع أي «أجسام موازية» لها.

وسلط العدد الثامن والعشرون من صحيفة «الوسط» الصادر اليوم الخميس، الضوء على التحدي الذي يواجه الحكومة الوليدة، المتمثل في بسط سيطرتها على العاصمة طرابلس، التي بات لها سفراء، ومقعد في جامعة الدول العربية، فضلاً عن تعيين ممثلين لها في عدد من المنظمات الدولية.

سرعة الأرنب وبطء السلحفاة
لكن المجلس الرئاسي الذي يركض بسرعة الأرنب في الخارج نراه يسير ببطء السلحفاة في الداخل، منذ وجوده في العاصمة في مارس الماضي؛ حيث يجد نفسه في وضع لم يمكنه من التعامل الحاسم مع كثير التحديات المرتبطة بالأسباب الرئيسية لتحقيق الاستقرار والأمن في البلاد، من تفاقم المشاكل المعيشية وتردي الخدمات والحالة الأمنية، إلى استمرار انقسام المؤسسات المهمة في الدولة، ولا شك أنه يراهن الآن على نتيجة الحرب التي أعلنها على «داعش» تحت عنوان «تحرير سرت»، لاعتقاده واعتقاد الكثيرين أيضًا أن خروجه منتصرًا من هذه الحرب سيعزز مكانه وقوته على الأرض بدعم دولي إضافي.

التأييد والمساندة
من على منصة جامعة الدولة العربية جاء التأييد والمساندة، إذ دعا مجلس الجامعة في ختام اجتماعه غير العادي على مستوى وزراء الخارجية السبت الماضي، الدول الأعضاء إلى تقديم الدعم السياسي والمعنوي والمادي لحكومة الوفاق الوطني. كما طالب المجلس بمساعدة ليبيا بشكل عاجل لتفعيل وتأهيل المؤسسات الأمنية والعسكرية والمدنية ومدها بالخبرات والأدوات اللازمة في المجالات التي يحددها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق للاضطلاع بمسؤولياتها الوطنية الملحة، وكذلك الالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وآخرها القرار رقم 2259 للعام 2015 والقرار رقم 2278 للعام 2016.

نبيل العربي شدد على ضرورة التحرك السريع من أجل تذليل جميع العقبات التي لا تزال تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي.

وشدد الأمين العام لجامعة العربية، الدكتور نبيل العربي، على ضرورة التحرك السريع من أجل تذليل جميع العقبات التي لا تزال تعترض تنفيذ الاتفاق السياسي. وقال العربي أمام وزراء الخارجية إن «أمن ليبيا واستقرارها يشكل أحد المرتكزات الرئيسة للأمن القومي العربي، خاصة دول الجوار الليبي بعد ما شهدته ليبيا من تمدد لأنشطة تنظيم داعش والجماعات الإرهابية الأخرى، التي تحاول تقويض مسار العملية السياسية برمتها». داعيًا الدول الأعضاء إلى دعم المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني ووقف أي اتصالات مع أي مؤسسات موازية لحكومة الوفاق الوطني أو خارج شرعيتها.

واستكمالاً للدعم العربي لحكومة الوفاق، تحادث وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية الجزائري، عبدالقادر مساهل، مع وزيري الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره التونسي خميس الجهيناوي حول المسألة الليبية على هامش الاجتماع الوزاري الطارئ. واتفق الثلاثة على «ضرورة المضي قدمًا في تنفيذ الاتفاق السياسي بين الفرقاء الليبيين من خلال توفير الدعم الضروري للمجلس الرئاسي الليبي، وتشجيع جميع الفرقاء الليبيين على الانخراط في هذا المسار السياسي بما يمكن المجلس من بسط سلطته على الأراضي والمؤسسات الليبية كافة، وضمان إعادة بناء مؤسسات الدولة الليبية ومواجهة التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها الشعب الليبي».

التزام جزائري
كما جدد مساهل خلال لقائه رئيس المجلس الرئاسي «التزام الجزائر بالوقوف إلى جانب الشعب الليبي في كل المراحل الصعبة التي يمر بها، والتأكيد مجددًا على دور المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني باعتباره الممثل الوحيد للشعب الليبي بما يمكن من تجاوز المرحلة الصعبة ويلبي طموحات الشعب الليبي الشقيق ويحفظ وحدته وسيادته». وناشد الوزير الجزائري جميع الأطراف الليبية من أجل «الانخراط في هذا المسار وإعلاء المصلحة العليا للبلاد».

وتركز الجزائر على ضرورة «التواصل مع المؤسسات التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبي المعترف بها دوليًا»؛ حيث دعا مساهل إلى «التعاون والتنسيق مع قنوات الاتصال التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق دون سواها وإلى إشراكها في الأنشطة والاجتماعات التي تتم تحت إشرافها بما ينسجم وقرارات مجلس الأمن، لا سيما القرار 2259 بتاريخ 23 ديسمبر 2015 وتوصيات اجتماع فيينا المنعقد في 16 مايو الماضي، الداعية إلى الاعتراف بحكومة الوفاق الوطني بوصفها الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا».

كما شدد مساهل على ضرورة «دعم ومساندة حكومة الوفاق الوطني للاضطلاع بمهامها ومسؤولياتها الوطنية المنوطة بها؛ بغية تحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق في الأمن والاستقرار بما يحفظ ويصون سيادته ووحدة ترابه ولحمته الوطنية».

احتجاج عقيلة ودعم الخليج
وأمام الاحتفاء العربي بحكومة الوفاق والتأكيد على مساعدتها، احتج رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، على منح المجلس الرئاسي مقعدًا بالجامعة العربية، واصفًا القرار بـ«غير المقبول». واشترط عقيلة خلال جلسة لمجلس النواب منح الثقة لحكومة الوفاق حتى تتمكن من ممارسة مهامها، وقال إن حكومته طعنت في القرار.

«التعاون الخليجي»: حكومة الوفاق هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا

على الرغم من ذلك أعلن قادة دول الخليج العربي خلال قمتهم التشاورية في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية الثلاثاء الماضي دعمهم حكومة السراج. وقال وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني إن هناك إجماعًا دوليًّا على أن حكومة الوفاق الوطني بقيادة فائز السراج هي الحكومة الشرعية الوحيدة في ليبيا.

وأضاف الجبير خلال المؤتمر أن الاتفاق السياسي الموقع بين أطراف الحوار الليبي بالصخيرات أكد أن حكومة الوفاق «هي الحكومة الشرعية هناك»، موضحًا أن هناك جهودًا دولية من أجل التقريب بين القيادات الليبية المختلفة.

السراج يستقبل السفير الروسي ويعين ممثلاً لليبيا لدى المحكمة الجنائية
واستكمالاً لممارسة حكومة الوفاق المهام المضطلعة بها، قرر المجلس الرئاسي تعيين الدكتور أحمد الصادق الجهاني ممثلاً لدولة ليبيا لدى المحكمة الجنائية الدولية. وذكر قرار المجلس المنشور بصفحة المكتب الإعلامي للمجلس على «فيسبوك» أن المجلس كلف الجهاني بمتابعة القضايا الخاصة بالدولة أمام المحكمة الدولية، ومنحه صلاحيات تمثيل ورعاية مصالح الدولة الليبية كافة.

يأتي ذلك فيما أصدر المجلس في اليوم ذاته قرارين آخرين بتكليف على حسن الأحرش برئاسة جهاز حرس المنشآت النفطية، وتشكيل غرفة عمليات خاصة لقيادة العمليات العسكرية في منطقة الهلال النفطية.

وفيما يتعلق بتكليف واستقبال السفراء الأجانب استقبل السراج، الثلاثاء الماضي، السفير الروسي لدى ليبيا، إيفان مولوتكوف، بمقر المجلس في العاصمة طرابلس. وأكد رئيس المجلس الرئاسي خلال اللقاء أهمية دور روسيا في خلق التوازن الدولي، مثمنًا العلاقات المميزة والخاصة التي تجمع ليبيا وروسيا، كما أشار إلى ما تتعرض له تلك العلاقات من محاولات للتشويش، بحسب ما نشرته صفحة المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي.

وقال السراج: «إن الدور الروسي كان ولا يزال فعالاً وحاسمًا في وقوفه إلى جانب خيار الليبيين في الوفاق والاتفاق السياسي، الذي جاء بعد حوار دام لأكثر من عامين ونتج منه المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني».

السراج: الدور الروسي كان له الأثر الإيجابي لبدء مرحلة جديدة من تاريخ ليبيا المعاصر.

كما عبَّر السراج خلال اللقاء عن تقدير المجلس الرئاسي للموقف الروسي «البناء في مؤتمر فيينا الأخير، والذي كان له الأثر الإيجابي لبدء مرحلة جديدة من تاريخ ليبيا المعاصر». مبديًا «امتنانه للدور الروسي الفعَّال في إصدار قرارات مهمة دعمت الاتفاق السياسي الليبي في مجلس الأمن الدولي».

وأعرب السراج خلال اللقاء عن أمله في أن يكون لروسيا «الدور نفسه للمساعدة في رفع الحظر المفروض على ليبيا، سواء في موضوع السلاح من أجل مكافحة الإرهاب أو الأرصدة المجمدة لتتمكن ليبيا من إنعاش اقتصادها والتخفيف من معاناة المواطن». وأشار رئيس المجلس الرئاسي إلى رغبة ليبيا في الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال التدريب الفني للأجهزة الأمنية المختلفة للرفع من كفاءتها ودعم قدراتها، بحسب المكتب الإعلامي للمجلس الرئاسي.

من جانبه أكد السفير الروسي خصوصية العلاقة بين روسيا وليبيا، معبرًا عن أمله بأن تعود البعثة الدبلوماسية للعمل من العاصمة طرابلس في أسرع وقت ممكن. وقال إن بلاده تتطلع إلى إعادة تفعيل اتفاقات التعاون بين البلدين الصديقين، الأمر الذي سيساعد في دعم برنامج الإصلاح الاقتصادي لحكومة الوفاق الوطني وعودة الشركات والاستثمارات الروسية إلى ليبيا.

استجابة مصرية لطلب السراج
واستجابة لطلب من السراج قالت وزارة الخارجية المصرية إنها وافقت على قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بتكليف طارق شعيب بتولي منصب القائم بأعمال سفارة دولة ليبيا لدى القاهرة، حتى تتم تسمية السفير الجديد.

وأضافت الخارجية في البيان الصادر عن مكتب مساعد وزير الخارجية للمراسم أنه سيتم إلغاء القرار السابق بتكليف محمد صالح الدرسي لنفس المنصب. وسبق للناطق باسم وزارة الخارجية المصرية، المستشار أحمد أبوزيد، أن طالب حكومة الوفاق بالتدخل لإنهاء الخلاف حول منصب السفير الليبي في القاهرة وإخطار السلطات المصرية.

وقال أبوزيد، حينها في تصريح إلى «بوابة الوسط» إن الخارجية المصرية «تتابع ما يحدث وتأمل بأن يتوصل الجانب الليبي لحل لهذه الأزمة»، لافتًا إلى أن ما يحدث بشأن السفارة الليبية بالقاهرة «هو أمر غريب تواجهه الدولة المصرية للمرة الأولى». واقتحم القائم بالأعمال السابق محمد الدرسي مقر بيت الضيافة الذي أعلن القائم بالأعمال طارق شعيب أنه يسعى إلى تحويله لمدرسة للطلبة الليبيين في القاهرة، وذلك بعد يوم واحد من انقسام السفارة الليبية إلى سفارتين؛ إحداهما في مقرها الرسمي بحي الزمالك والأخرى في حي الدقي، على خلفية نزاع القائمين بالأعمال طارق شعيب والدرسي على شرعية تولي أي منهما منصب القائم بالأعمال المكلف بالسفارة.

تأمين السفارات والمقار الدبلوماسية
وأمام تأكيد رئيس لجنة الترتيبات الأمنية المشكلة من المجلس الرئاسي، عميد ركن عبدالرحمن الطويل، عن «وجود خطط جاهزة لتأمين السفارات والمقار الدبلوماسية»، بادر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو خلال زيارة إلى طرابلس، بالقول إن بلاده تأمل بأن تكون أول بلد يعيد فتح سفارته في العاصمة الليبية بعد وصول حكومة الوفاق الوطني المدعومة من الأمم المتحدة في نهاية مارس الماضي.

وقال تشاووش أوغلو بعد اجتماع مع نظيره الليبي محمد سيالة، ورئيس الوزراء فائز السراج في القاعدة البحرية: «إن شاء الله سنكون أول بلد يستأنف العمل الدبلوماسي في طرابلس».

وتعهد الوزير التركي كذلك بمساندة بلاده لمساعي حكومة الوفاق لاستعادة الاستقرار والأمن لليبيا، وقال إن «أنقرة تأمل بزيادة وجودها الاقتصادي في ليبيا».

 

شاهد الخبر في المصدر الوسط




أخبار ذات صلة

0 تعليق