555555555555555

اخبار ليبيا : لا قُدرة لأحد على منع مخطط تقسيم ليبيا لو أراد غيرُنا تمريرَهُ..

ايوان ليبيا 0 تعليق 79 ارسل لصديق نسخة للطباعة

لا قُدرة لأحد على منع مخطط تقسيم ليبيا لو أراد غيرُنا تمريرَهُ..

لا قُدرة لأحد على منع مخطط تقسيم ليبيا لو أراد غيرُنا تمريرَهُ..
التّعامي عن المخاطر خيانة في ليبيا كلّها. وفي فزّان بالذّات..

هنالك كثيرون يحلُو لهم أن يتجاهلُوا الحقائق ويذهبُوا بتسطيحهم للأمور إلى أبعد الحدود.. حتى تعايشُوا مع هذا السلوك بشكل كامل، واستمرؤوا دسّ رؤوسهم في الرمل لأنه يحقق لهم شيئا من الرضى، ويمكّنهم من تعلاّت وتفسيرات ومشاجب يعلّقون عليها الفشل والجهل واللامبالاة.. هؤلاء موجودون وبكثرة في ليبيا كلّها.. وفي فزّان بالخصوص ما دام الحديث عنها.. رغم أن أحداً لم يطالبْ هؤلاء بشيء.. ولم يتّكِلْ عليهِم في شيء.. أو يكلّفهم بشيء على الإطلاق.. فالخوف من حقّهم.. والتخاذل من حقّهم.. وتجاهل الأمور والتغافل من حقّهم أيضا..
لكن ما ليس من حقّهم على الإطلاق.. وما يمكن أن يحوّلهم حتى إلى خصوم فعليّين يقومون مقام الأعداء في تثبيط العزائم، وتسميم العقول، وضرب وعي الناس وتخريب الصفّ، هو محاولتُهُم إخراج هذا السلوك من الحيّز الشخصي، ونقله إلى الغير.. وحقنِه كالجرعات السامة في نفوس المخلصين والصادقين.. واستخدام "مكر الليل والنهار" لتصدير عيوبهم وتشوهات شخصياتهم، حتى يصبح الخوف مذهبا، والعجز واقعا دائما، والانقياد سياسة حكيمة، والتخاذل رصانةً وعقلا.. ليس هذا من الحقوق ولا من الأمور المُباَحَة لأي كان في ظل الكرب العظيم الذي يتخبط فيه الوطن.. وفي ظل المأساة الوطنية الشاملة التي حوّلت بلدا كبلدِنَا من حال إلى حال.. وأنزلتْهُ إلى أسفل سافلين..
هؤلاء العاجزون المتخاذلون هم حصان طروادة هذه الأيّام، فمهمّتُهم هي ضرب الروح المعنوية، والإجهاز على الشعور الوطني، وعلى النخوة والمروءة في النفوس، بشكل ممنهج، لغرض اجتثاث هذه القيم، وتحويل الناس إلى جثث لا حراك فيها، ولا إرادة لها..
يتعامل هؤلاء مع المخاطر ببرود يصيبُك بالغثيان، وينزلون بالفهم إلى أدنى المنازل حتى تنعدم ردود الفعل عند الناس، وتعمّ السّلبيّة واللامبالاة، وينتشر الحياد.. ولا يحفلُون إلا بمشاكل السيولة والمرتّبات وطوابير الخبز و"طرح الأحمال" وانقطاع الكهرباء..
رغم أنه لا أحد يمكنه الّزعم أنّ العيش دون هذه الضروريات سهلٌ يسير.. فهي معاناة وعُسرٌ ما بعدهُ عُسرٌ..
لكن هل يعتقد أحدٌ أن الشكوى والتباكي على هذه الأمور بشكل يومي هو الذي سوف يأتي لها بالحلّ؟؟
وهل سيوقظُ العويل اليومي ضمائر اللصوص والمتآمرين وآكِلِي المال السُّحت؟؟
هذا أمرٌ لا سبيل إليه ولا أمل فيه.. لأن الليبيين قد جرّبُوا.. وجرّبُوا.. وكانت النتيجة واحدة في كل الأحوال.. بل لقد اكتشف هؤلاء أن ما مِن طريقة للسيطرة على الليبيين أفضل من تضييق سُبُل العيش عليهم!! وما من سبيل للبقاء في السلطة وضمان الاستمرار في المشهد أفضل من إبقاء الليبيين أسرى لاحتياجاتهم اليومية البسيطة.. والزجّ بهم في دوّامة الطوابير والتدافع والجري واللهاث من المصرف إلى المخبز إلى محطة الوقود!!
فأيّ الحلول أفضلُ وأحفظ للشرف والعرض والكرامة؟ هل هو الاستجداء والتسول ومدّ اليد إلى هؤلاء المتغطرسين؟؟ أم العمل والدوس على الجرح والصبر من أجل حلول جذرية ومستدامة وجماعية؟؟
لقد عمل على هذا الأمر كثيرون، ونفّذه كثيرون، في ليبيا، وفي معظم مناطقها وخصوصا المناطق الإستراتيجية والغنية والخطيرة.. على غرار فزّان على سبيل المثال.. بل لقد ابتدعوا أساليب أخرى أذكى وأمكر.. وصاروا يستغلّون بعض الشخوص المعروفة لتمرير رسائل الخوف والعجز والاستكانة.. وزادوا على ذلك أن بدؤوا في شيطنة الوطنيين كي يضعوا بينهم وبين الناس حاجزا منيعا فلا تصل "أفكارهم الهدامة" و"تحريضهم الشّرير" إلى الناس.. ويعتمدون في ذلك وسائل السخرية والشتائم والتشكيك والمعايرة الوضيعة وافتعال الوقائع والتزييف.. فيحوّلونك مثلا إلى لصّ أو منتفع.. ويتهموك بالتحريض والفتنة.. وبضرب وحدة ليبيا!! ويتجرّأ البعض على اتهامك بالعيش في لندن!! أو أوروبا!! في الوقت الذي تُوجد أنت على بُعد كيلومترات منهم.. أو تزيد.. وغير ذلك من الطرق الشيطانية، ضمن مخطط التخدير حتى النهاية، وأسلوب ليُونة الأفاعي والمسكنة واصطناع الشرف وادّعاء الفضيلة والعقل والرصانة!!
وفي الحالة الليبية مثلا.. يكاد العالم بأسره يُجمِعُ بأن ليبيا ذاهبةٌ نحو التقسيم. وترى يوميا ساسة العالم (الفاعلين أقصد، وليس ساسة الكرتون)، ووسائل الإعلام الدولية المطّلعة، واللّصيقة بمراكز صناعة القرار، وبحكومات البلدان الأقوى والأشدّ تأثيرا.. تراهُم يقولونها لك بكلّ وضوح، أنه لا حلّ في ليبيا غير التقسيم، وفق الصيغة القديمة!!
هذا مستوى أوّل من السياسات.. وهو يتعلّق بالتوقّع..
لكن المستوى الثاني، المتعلّق بالعمل/التنفيذ، أخطر بكثير.. العمل على مشروع التقسيم (الاضطراري؟) سائرٌ وماضٍ في طريقه دون عراقيل ودون مشاكل!! بل بسلاسة كبيرة، و"تسهيل" فعّال من الجميع بالداخل والخارج..
فجزء من الداخل يتعنّتُ ويتشدّد ويستعرض ويمنع الحلول، وآخر يتعاون مع المشروع دون تحفّظ، والآخر يعاند كلّ شيء لإبقاء مكاسبه تحت يديه بقوة الأمر الواقع، ولو أدى الأمر إلى التقسيم!!
والخارج يدفع الجميع إلى التمسّك بمواقفهم، والتشبّث بمطالبهم، يُظهرُ غضبهُ لذلك في النهار، ويعلن إدانته وشجبه، ووو، لكنه يفرح ويسعد له ما دام سيجعلُ التقسيم واقعا مفروضا وحلاّ وحيدا ومصيرا حتميّا..
وسيجتهد الداخل والخارج بوعي أو بدونه في توتير الأمور والسير بها نحو الانسداد، وافتعال الوقائع وربّما صناعة مشاكل في كل إقليم حتى يقتنع كل مكوّن أن خرابه وكوارثه من تدبير الآخر.. وهذا الأمر قد صار واقعا فعليا.. وأن هذا الآخر هو العائق أمام نمائه واستقراره وانسجام مكوّناته.. وهذا واقعي أيضا.. يعني أننا لسنا في بدايات المخطط، بل في خواتيمه.. فأنت في بلد الحكومات الثلاث.. والجيوش الثلاثة.. وضعف السلطة وعجزها المطلق عن تأمين أية خدمات لأي كان حتى في شهر الصيام!!
وأنت في بلد تشعر مكوّنات رئيسية فيه أنها مجرّد "ضرع" يدرّ لبناً يعيش عليه غيره.. ولا يستفيد هو منه شيئا، ولا يصله غير فتات موائد غيره!! هذا الفهم والشعور واقعي وموجود لا ينكره إلاّ جاحد.
إن مصير من يتحدّثون في هذا الأمر من الليبيين، ويسعون إلى الكشف عن أبعاد المؤامرة وتبسيط المفاهيم للناس، هو الشيطنة والتشويه كما أسلفتُ. لكنه يصبحُ –وياللمفارقات- كلام خبراء وأخصاّئيين وعارفين، إذا صدر عن ساسة أو إعلاميين أجانب.. فاذهبُوا وأقرؤوا ما يقول هؤلاء كل يوم عن بلدكم ..
لقد عاش الغرب "تجربة مريرة" أثناء تعامله مع دولة ليبية موحدة ومستقلة لما يُقارب نصف قرن، وهو يسعى إلى دفن كلّ تلك المرحلة بكافة الأشكال، ولن يقبل بإعادة بناء دولة قوية مسيطرة على مواردها وإمكانياتها.. ولن يسمح بقيام نظام وطني أو ديمقراطية شفافة أو حياة سياسية منظمة كما يحلم الليبيون، بكل بساطة لأن لا مصلحة له في ذلك..
فآليات الرقابة والمحاسبة سوف تمنع استيلاءه على المقدرات والثروات بسهولة وتحت جنح الظلام.. وحرية الإعلام والتعبير سوف تعرقل استخلاصه لفواتير تدخلاته السابقة والحالية واللاحقة في ليبيا، وسوف تسلّط الضّوء على أصابعه الاخطبوطية وأطماعه وتورّطه.. أما حرية اختيار الحاكم، فسوف تؤدي إلى صعود من لا يريد إلى السلطة.. ففي أسوأ الظروف وأقسى أشكال القهر لن يمنح الليبي صوته إلى مخادع أو عميل ، وقد ظهر ذلك في عزّ سطوة فبراير وجبروتها حين مُني بلحاج وجماعته بهزيمة انتخابية شنيعة عامي 2012 و2014.. لذلك لا يراهن الغرب "المندفع لقتال داعش تحت قيادة ليبية!! " على دولة ليبية واحدة.. وسيفعل كلّ شيء لمنع قيامها واستمرارها بعد أن غيّر قواعد اللعبة في مياه المتوسط وصارت سيطرته على السواحل الليبية والأوروبية بالكامل أمرا قانونيا ومعترفا به إقليميّا ودوليّا، بسبب تعرّض شواطئه ومصالحه للخطر الجسيم، وبسبب عدم أهلية الشريك الليبي. وللحديث بقية.

شاهد الخبر في المصدر ايوان ليبيا




0 تعليق