555555555555555

يوسف العزابى: مصراته... دائما فى المقدمه

ليبيا المستقبل 0 تعليق 316 ارسل لصديق نسخة للطباعة

بطبيعة الحاله الليبيه، فان البعض لن يعجبهم هذا الكلام. هذا من حقهم، كما هو من حق الاخرين الا يرون مايرون. وعليه فمن حق الكثير من الذين تداعوا الى جبهة سرت ومن يدعمهم، كما تداعوا سابقا، وان انضموا الى تحالف فجر ليبيا وقسوه عندما دعا داعي الواجب لحماية الوطن، ان يثمنوا ماقامت وتقوم به مصراته تثمينا عاليا. والفرق واضح بين مدينة تتصرف فى قضايا الوطن بنظرة وطنيه، ومدنا او قبائل تختزل اموره فى تعيين وزير او سفير او عاصمة او مؤسسه. الامور واضحة والامثلة التى جادت بها تجربة السنوات الخمس لاتترك صعوبة للباحث على ان يجد مايريد.

فعندما تداعت قواة مصراته الى طرابلس فى السابق لتخليص العاصمة من اعمال البلطجة والغنيمة والحيازة وسوء التصرف التى ارعبت الناس وسودت لياليهم واقلقت امنهم وايامهم وتحالفت مع قوى اخرى ترى نفس الرأى واطلقت عملية عسكرية باسم فجر ليبيا، دفعت من ارواح ابنائها، شهداء وجرحى، بالعشرات. لااظن انها لم تكن على علم بمدى الخسائر التى ستتكبدها ولكنها اقدمت وكانت فى الموعد متخذة القرار الصائب لاخراج المشاكسين الى الحدود التى تم الاتفاق عليها فيما بعد، والتى اصبحت منتهكة لان مصراته او جزء من قوتها رات وتصرفت معتقدة حسن النيه فضاع حسن النية هذا وسط الخطف والبوابات الوهمية وقطع الطرق ومعاقبة الناس لانهم وقفوا مع فجر ليبيا ومع مصراته التى لايحبونها لان الاجداد تخاصموا يوما وتحاربوا واصبحوا اعداءا، ونسوا انهم تصالحوا يوما وعاشوا جنبا الى جنب وكونوا دولة مستقرة حالمة بمستقبل زاهر الى ان فرط فيها الجميع وبدون استثناء. وهاهى النتيجة.

لقد سبق ان كتبت مقالا بعنوان "كل ذى نعمة محسود" وكالعادة اعجب البعض ولم يعجب البعض كما هو متوقع. لكن الذى قلته لايتغير. فمصراته هى المدينة الوحيده التى قاومت قواة النظام لاسابيع طويله ولم تستسلم ولم تبايع ولم تنهزم فقد انتصرت بفضل رجالها شبابا ورجالا ونساءا. الليبيون كانوا يتفرجون عبر شاشات الفضائيات على رجال مصراته وهم يقاومون ويقاتلون بل وينتصرون. هى المدينة الوحيدة التى اصابها الدمار والخراب فى مبانيها وشوارعها وبناها التحتيه بينما تحررت بنغازى على سبيل المثال بعد عدة ايام بقليل من الخسائر، وتوقف القتال هناك بعد الضربة القاصمه التى وجهها حلف الاطلسى او الطيران الفرنسى للرتل العسكرى الضخم الذى كان متوجها الى بنغازى لمسحها من الوجود، كما قيل آنذاك. فسلمت بنغازى الى حين. ومصراته هى المدينة الوحيدة الان التى تتحمل عبىء مواجهة الاعداء فى كل مناطق البلاد، شبابها وقواتها وسراياها منتشرة فى كل مكان يستدعى وجودهم  غير عابئة بالخسائر فى الارواح ولا بالاتهامات والانتقادات التى لايكل اصحابها ولايملون من كيلها وتكرارها.

تعليقات كثيره تمجد بطولات ابناء مصراته والثوار الذين التحموا معها فى عملية البنيان المرصوص وقد اخترت بعضا منها للتسجيل بان الليبيين فيهم من يقدر التضحيات بدون النظر الى من يقوم بها او اسبابها، المهم انها فى صالح بلد اسمه ليبيا:

- تعليق يقول "كلام الحق يقال وانسبوا الفضل لاهله. تحرير سرت تم بفضل الاغلبية من ثوار مصراته وأبنائها ومشاركة ثوار ليبيا الذين التحموا معهم من باقى المدن. (لا تقولى سلفيه ولاغيره) فكونا من هذا الوهم. هذا هو الواقع بلا لف ولا دوران، وتوا لما تتحرر سرت  كلها تطلع حررتها".

- وآخر يقول "مدينة يتقدم صفوف القتال فيها الوزراء والقاده من ابنائها لايمكن ان تهزم".

- وآخر يقول "هناك فرق كبير بين الليبيين، فمنهم من هدفه حماية الوطن والموت دونه، ومنهم من هدفه السيطره على مدينه او على العاصمه فحسب. هناك فرق بين الانسان الذى يحب وطنه والانسان الباحث عن الغنيمه. يبقى كل الاحترام والتقدير لمحبى الوطن".

- وتعليق للسيد بشير السنى المنتصر يقول "بدأت مصراته تفقد ابناءها كما حدث فى معارك المدن الغربيه. هل هؤلاء القاده لهم شعور وطنى او انسانى وهم يقضون الوقت فى مكاتبهم ويزورون بلاد العالم لتمثيل ليبيا التى ليس لها وجود". هكذا كتب. 

- وآخر يقول "متى ينتهى الحزن فى مدينتى مصراته، فاينما اتجهت وجدت خيمة للعزاء".

- المجلس الرئاسى فى بيانه الاخير بخصوص عملية البنيان المرصوص يقول ان اعداد الشهداء والجرحى  فى عملية تحرير سرت  تعدى اربعمائة شهيد وجريح. اغلبهم من ابناء مصراته، بينما يتزاحم ابناء العاصمة فى ميدان الشهداء للاحتفال بانتصار فريق كرة قدم اوربى على فريق آخر.

كان من المفروض على ابناء ليبيا جميعهم شرقا وغربا وجنوبا ان يشعروا بالاعتزاز والفخر لان من ابنائهم مدنا ورجالا لايتخلفون عندما يدعو داعى الواجب للدفاع عن الوطن. مصراته الان تكال لها التهم لانها تفعل ذلك وياللعجب.

على كل حال الحرام بين والحرام بين، ولايمكن ان يكون التقاعس عن الدفاع عن الوطن حلالا على الاطلاق هو بالتأكيد فى الخانة الاخرى. ومن حسن الحظ ان ابناء مصراته رزقوا نوعيات من الناس ينفعون فى كل جوانب الحياه، سياسة واقتصادا وعلما ودينا ودنيا، وكما يبدو هم ايضا قادرون على فرز الامور واتخاد القرارات السليمه. وعلى مصراته على الاحوط ان تتخذ كل الاحتياطات لعدم تكرار  الاخطاء السابقه حتى لاتحسب عليها ويتخذ منها البعض مدخلا للانتقاذ والهجوم ايضا.

واخيرا اقول اننى لااعرف مصراته وليس لى فيها معارف ولا اصدقاء، زرتها للمرة الاولى فى عام 1958 وانا ضمن حافلة الطلاب الجدد فى طريقنا الى بنغازى، ومرة اخرى وانا فى طريقى الى بنغازى عام 1990 عابرا. ولذلك وجب التنبيه. والحديث عنها لايعنى مطلقا انتقاصا من الاخرين مدنا وقبائل فالمقامات محفوظه ومقدرة تقديرا عاليا كما يجب. ما ارجوه هو ان ننسى احقاد الماضى عندما تكون هناك اخطارا تتهدد الوطن، اما فى حالة السلم فيجوز الحديث فى كل شىء. وكل عام وانتم بخير.

يوسف العزابى
10-6-016

 

شاهد الخبر في المصدر ليبيا المستقبل




0 تعليق