555555555555555

اخبار ليبيا : أسئلة ليبية "مُلحّة ومُزعجة" عن "صراع الشرعية.. وسرت الضحية"

ليبيا 218 0 تعليق 275 ارسل لصديق نسخة للطباعة

سالم العوكلي

تحاول الميليشيات من جديد أن تكتسب شرعيتها، أو تمد في عمرها، من خلال الحرب على الإرهاب في سرت، مثلما تبنت الثورة واحتكرتها من أجل أن تنال شرعية أن تقاتل، وتقتل أي أحد ، وفي أي مكان من ليبيا. 

داعش ليبيا أكذوبة، كما نوهتُ أكثر من مرة، وتضخيمه لعبة إعلامية من أجل خلق أبطال من وراء هذا التضخيم، مثلما فعلت أمريكا وإسرائيل مرارا في حروبها في المنطقة . تضخيم حزب الله وحماس وطالبان وصدام، وغيرها من النمور الورقية، التي تستغل لترويج التدخل بحجتها ومن ثم الاحتفال بأهمية النصر المظفر عليها. 

حزب الله وحماس ميليشيات تكتسب شرعيتها من الحرب على إسرائيل، وهي تتمنى أن تكون إسرائيل محتلة لفلسطين مدى الحياة لأن هذا الاحتلال هو الذي يعطيها وجودها، ومن فترة إلى فترة تخوض حربا من أجل تمديد شرعيتها تحت لافتة المقاومة، ولابد للاحتلال أن يدوم كي تدوم المقاومة وبالتالي تدوم الشرعية، إنها معادلة البقاء لأية أجسام خارج شرعية الدولة.

حدثني شاب كان في الزنتان عن يوم دخول طرابلس فقال لي : الناتو كان يضرب ونحن نمشط فقط حتى وجدنا أنفسنا في وسط طرابلس وداخل باب العزيزية.. ما يكذب عليك حد. وانضم يوم (سقوط طرابلس) إلى أسرار المخابرات العالمية، مثلما كان سقوط بغداد أحد أسرارها حتى الآن، وأتحدى أن يعرف أحد كيف سقطت بغداد في ساعات محدودة، ودون مقاومة، رغم أن بلدة أم قصر الصغيرة قاومت أكثر من شهر، وكنا نعتبر المعركة الحقيقة هي معركة بغداد التي لم تقع أبدا . كيف اختفى مئات الألوف من جنود الجيش العراقي ومن الحرس الثوري ومن فدائيي صدام ومن مسلحي البعث؟. لا أحد يعرف أو سيعرف أبدا . كيف وجد الثوار أنفسهم في قلب طرابلس دون مقاومة ؟ لا أحد يعرف أبدا. كيف سيطر 12 ضابطا صغير على دولة بحجم ليبيا في انقلاب 69 ؟ لا أحد يعرف أبدا. 

أنا شخصيا من المؤمنين بنظرية المؤامرة التي تحدث حتى في سوق للخضار والتي يسميها البعض بلغة دبلوماسية : صراع مصالح . أنا مقتنع بها وبتلك الأسرار الكبيرة التي ابتلعها التاريخ وانضمت إلى قائمة ألغازه الكثيرة .

هذه الأكاذيب التي تؤلف الآن ستصبح تاريخا تقرؤه الأجيال القادمة، وهذا التاريخ المزيف سيحدد طبيعة ردود فعلها ورؤاها، وكل ما بني على باطل سيكون باطلا، مثلما قرأنا تاريخ صراعنا مع الطليان بشكل مزيف، ومثلما كانت قصة انقلاب الفاتح يروى في كل ذكرى لهذا الانقلاب بشكل مختلف، ولا أحد يعرف أو سيعرف ما حدث بالضبط ليلة الأول من سبتمبر 1969، وكيف سقطت دولة بجيشها وحرسها الملكي وقواتها المتحركة وأجهزة استخباراتها وبخمس قواعدها الأجنبية في ليلة واحدة في يد 12 ضابطا صغيرا لا يعرفهم أحد ودون إراقة قطر دم . 

معركة سرت ستنضم إلى هذه الأسرار الاستخباراتية الدولية ، فداعش أكذوبة سيطرت على درنة لعام ونصف سيطرة تامة كما روجت لها الدعاية، وصُورت إعلاميا سيناريوهات معتمة  لمواجهة هذا التنظيم الذي قدمته وسائل الإعلام كأحد أقوى مناطق تمركز تنظيم الدولة في العالم لكنه، خرج في ساعات محدودة بمجرد أن خرج عليه شبان من أحياء المدينة ومن بعض تنظيماتها الصغيرة ولم يستطع دخولها مرة أخرى .

في العراق الآن تكتسب قوات الحشد شرعيتها من محاربة داعش الإرهابية وهي أشد إرهابا من داعش وأكثر فتكا وخروجا عن القانون ، ودورها يكمن في قتل وحرق وتخريب ما لم تطاله أيدي داعش في المدن السنية المحررة، لأنها تأتي محمولة على حقد تاريخي للسنة منذ قتل الحسين وحتى صدام حسين، وهي تعتبر كل سني مشارك في جريمة اقترفت قبل 15 قرنا. وسرت تتعرض لكل هذا القتل والخراب لأنها مسقط رأس القذافي، وسيظل سكانها؛ وحتى من كانوا منبوذين من قبل القذافي نفسه، يدفعون ثمن هذا القدر التاريخي ، لذلك عاثت فيها كتائب مصراتة خرابا وقتلا ونهبا بعد أن قبض الناتو على القذافي، ثم سلموها عن طيب خاطر للدواعش في صفقة كانت دار الافتاء تباركها باعتبار الحرب المقدسة ضد أهالي بنغازي وليس داعش التي تربطها روابط جينية مع هذه التشكيلات المسلحة، فضد الجيش الوطني سيكون الجميع في خندق واحد، ولكن بمجرد أن أعلن الجيش نية تحركه صوب سرت تحركت كتائب مصراتة لتخطف هذا العمل الوطني من الجيش وقيادته ولتبعد شبحه عن تخومها، مثلما يتحرك الحشد في العراق الذي تديره إيران ليسبق الجيش في كل مرة ، ولكن الخوف أن تكون داعش أقل وطأة من المحررين الذين فعلوا بسرت بعد موت القذافي ما لم يستطع الدواعش فعله خلال سيطرتهم عليها لأكثر من سنة . فهل سيكون أهالي سرت بين المطرقة والسندان؟ وهل أصبحت الميليشيات الخارجة عن القانون والمنقلبة على سلطة البرلمان الشرعية تسمى الآن القوات التابعة للمجلس الرئاسي؟ وهل تحققت مخاوف المتشددين في البرلمان الذين كنا نهاجمهم طيلة الوقت بكون ما يحدث مؤامرة على الجيش ؟ وهل تحققت محاذير أن من يسيطرون على هذا المجلس هم أنفسهم من انقلبوا على الشرعية وخاضوا حروبا في الغرب والجنوب والشرق كي يعودوا إلى المشهد ضاربين بشعارات المجتمع الدولي التي تدعي أنها مع المسار الديمقراطي والشرعية عرض الحائط؟ هل فعلا كان الاتفاق السياسي الذي تحمسنا له وشتمنا كل معرقليه مجرد مؤامرة أخرى من أجل تمكين ممثلي الإسلام السياسي الممقوتين في الشارع الليبي والمسؤولين عن كل الدمار الذي لحق بليبيا بعد سقوط النظام ؟

 أسئلة ملحة ومزعجة من الممكن أن تجيب عليها الأحداث القادمة بأكثر وضوح بعد أن أجاب على بعضها التشكيل المهزلة لمجلس الدولة. أسئلة حارقة ستكون ضحيتها مدينة سرت الليبية التي خاض القذافي حربه على أمريكا في الثمانينات باسم خليجها ، وتخوض الآن أمم أخرى وميليشيات حربا جديدة باسمها من أجل أن تكتسب شرعيتها ومن أجل أن تُفقس لنا المزيد من الثوار المحررين الذين عاثوا في البلاد فسادا تحت لافتة حماية الثورة. 

سرت لا تستحق كل هذا، ولا تستحق أن تكون لعبة دولية مثل الموصل في العراق، حجة للتحالفات الدولية والمحلية، وسلعة لشراء الشرعية الثورية وغير الثورية، ومكانا للصفقات المشبوهة. سرت مدينة ليبية مهمة، وأهلها ليبيون حتى النخاع ووطنيون . تذكروا ذلك أيها المتاجرون بها من خارج وداخل ليبيا . تذكروا ذلك .

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق