555555555555555

اخبار ليبيا : ماذا بعد انهيار اتفاق الصخيرات ؟

ليبيا 218 0 تعليق 57 ارسل لصديق نسخة للطباعة

تمر الأيام و يزداد الشقاق وتتصاعد الخلافات بين من وقَّعوا على الاتفاق السياسي ، كما تُشير الدلائل  إلى ضعف مُخرجاته ، و إلى تعقد مساره بل استحالة تنفيذه ، فالمجلس الرئاسي تتوالى أخطاؤه و تنحدر شعبيته كل يوم ، حيث يستمرفي تخبطه وفي إصدار قراراته المتسرعة و الغير شرعية ، مثل إثارته لزوبعة في ما يخص موضوع العملة المطبوعة في الخارج  ، و قراره بإنشاء جسم جديد ( الحرس الرئاسي )  الذي هو ليس من اختصاصه ، إذ  يحتاج قبلاً إلى قانون تعرض مسودته على مجلس النواب 
لإقراره ، و تعامل المجلس بصفة عامة بسياسة الامر الواقع كإصداره لقرار بتفعيل مهام وزرائه المُرشحين دون انتظار اعتمادهم من مجلس النواب ، هذا ناهيك عن انقسام أعضائه و قيام بعض منهم بإصدار قرارات منفردة ، و تضارب قراراتهم في حالات أخرى مثل صراعهم هذه الايام على إقالة أو تثبيت رئيس بعثة ليبيا لدى الامم المتحدة بجينيف ( سلوى الدغيلي ) ، بينما تعجز الدولة  الليبية ولأول مرة في تاريخها  عن سداد قيمة الاشتراكات  المستحقة عليها لدى هذه المنظمة الدولية ، مما 
يوضح حالة التردي الذي وصلت إليه الأمور .
 
هذا بالإضافة إلى عدم قدرة المجلس الرئاسي على حلحلة الأوضاع المعيشية و الأمنية المتأزمة للبلاد ، و إيجاد وتفعيل حلول لأي من مشاكلها الكبيرة أو الصغيرة ، بالإضافة إلى وقوعه تحت تأثير الميليشيات ، والذي أعترف به رئيس المجلس بنفسه في حديثه مثلاً عن أزمة الكهرباء المُتفاقمة ، ناهيك عن السفر المتكرر لأعضاء المجلس خارج البلاد و بشكل ملحوظ و لأسباب ليست جوهرية ، مما يضيع الوقت و يثقل كاهل الدولة بالمصاريف ، و يشتت 
الجهود الواجب بذلها للاهتمام بالشأن الداخلي .
 
كما أن الاتفاق السياسي قد خلق أزمة داخل مجلس النواب الذي لم يفشل فقط في إقرار الحكومة المنبثقة عن الاتفاق ، بل فشل منذ تاريخ توقيع الاتفاق في  الاجتماع بنصابه القانوني ، ناهيك عن انقسامه إلى كتلتين متصارعتين ، وصل التوتر بينهما إلى حد السب والعراك و تبادل الاتهامات . 
 
أما الغرب فيبدو أن ما يهمه  من الاتفاق هو تفعيل الجانب السياسي منه بما يخدم مصالحه ، وخلق حكومة وهمية توافقء 
وتنفذ رغباته و التي أساسها محاربة عدوه المُعلن في ليبيــا  والتي بدأت بسرعة و بدعم منه ، و إهماله للجانب الأمني من الاتفاق ( مثل إخراج الميليشيات بأسلحتها خارج حدود العاصمة ، وتفعيل دور الجيش والشرطة ) ،  والذي يحتاج إلى وقت و جهدٍ كبيرين  لتنفيذه و لا وقت  للغرب لانتظار ذلك ، كذلك توجيه المجلس لإصدار مزيد من القرارات للتدخل أكثر في الشأن الداخلي الليبي مثل قرار طلب المساعدة من الغرب في تدريب حرس السواحل الليبي من أجل مكافحة الهجرة الغير شرعية ؟! والذي يقصد منه توفير  غطاء قانوني  لإدخال مزيد من
العناصر الاستخباراتية و العسكرية الاجنبية للبلاد ، والذي سنرى قريباً كنتيجة له تشكيل قوة مسلحة من الميليشيات لمهاجمة مراكز انطلاق  المهاجرين على الساحل الليبي   ، دون إيجاد حل للأعداد المتزايدة منهم التي ستُغرق البلاد إذا لم يتم ترحيلهم منها ،  هذا الذي لا يهم الغرب في شيء.
 
 
ما ذكرته آنفاً يوضح أن اتفاق الصخيرات و الذى مضت ستة أشهر على توقيعه دون أية نتائج إيجابية تذكر له ، لن يحل الازمة الليبية بل زاد في تعقيدها ، وأنه سينهار لا محالة ، فماذا 
في مقابل ما ذكرت تجد أن كثيرمن الليبيين اليوم تتجاذبهم ولاءات و أهواء عدة ، فهناك من يطمح إلى عودة النظام السابق للحكم ، و هناك من يذهب أبعد من ذلك و يريد عودة الملكية ، و آخرين يؤكدون أن إنتفضاة 17 فبراير و مخرجاتها هي الاحق بحكم ليبيا بالرغم من السوء الذي وصلت إليه الأمور ، و البعض  يرى في  قبيلته أو مدينته أنها الاجدر بالسلطة ، و لا زال هناك من يمجد الأشخاص ويرى في عودة الديكتاتورية وتسليم مقاليد البلاد إلى حاكم عسكري هو الحل لكل مشاكلنا  ، ويذهب غيرهم إلى أن إقامة دولة دينية يحكمها رجل دين ، هو ما سيكون 
مصدر راحتنا وسعادتنا .
 
على هؤلاء جميعاً أن يعرفوا أن الزمن لا يرجع إلى الوراء !! ، و أن حُكم النظام السابق بميزاته و عيوبه لن يعود ، و أنه قد أصبح شيء من الماضي ، كما أصبح النظام الذي قبله من الماضي أيضاً ، و  هذه هي سنة الحياة ، فلكل شيء نهاية  ، أما عن عودة حُكم العسكر ، فلو كان مجدياً لنفعنا نحن سابقاً ، وقد نلنا من حكمهم ما نلنا  ، و دور الجيش أن يكون حامياً للبلاد لا حاكماً لها ، كما أن ميليشيات أي مدينة أو قبيلة  كانت لن تستطيع أن تسيطر 
على كافة أنحاء البلاد و تحكم قبضتها عليها ، وأن التحالفات الجهوية و القبلية التي تُعقد و تتغير كل يوم لن تجدي نفعاً ، و ستخسر المدينة أو القبيلة في مغامرات غير محسوبة  المئات و ربما الآلاف  من أبنائها بلا طائل ، وستحصد في مقابل ذلك حقد وكراهية باقي مكونات الشعب الليبي لها ، و  سعيها المستمر للانتقام منها، إلا إذا اعتبرنا المكاسب الفردية أو الشخصية لهذا أو ذاك مبرراً لمثل هذه الافعال  . 
 
كما أن  الحكم الثيوقراطي الديني ، لا مكان له على خارطة العالم اليوم، و لا 
أعتقد أنَّ دولة مثل أفغانستان أيام حكم طالبان ، مثل نحتذي به ، كما لا يجوز بأي حال من الاحوال استغلال الدين من أجل السيطرة على عقول و حياة الناس    ، و فكرة أن الحاكم الديني هو ظل الله على الارض ، يُكفِّر هذا ويدخل الجنة ذاك ، وفق أهوائه و نزواته هي فكرة مرفوضة من أساسها و لعب بالنار ، و قد حاول بعضنا لعب هذه اللعبة معتقداً بأنه مُجيدٌ لها و مسيطر عليها ، فشبَّت بسببه النار في أكثر من مدينة من مدننا ، و ما زلنا نعاني من ويلات ذلك إلى يومنا هذا وقد يستمر الالم و المعاناة 
من جرائه ذلك  لسنوات طويلة .
 
 على الليبيين أن يتمسكوا بالخيار الوطني فهو المخرج الوحيد لهم ، و عليهم جميعاً أن يتنازلوا و أن يتخلوا عن رغباتهم الآنية و أن يركزوا جل اهتمامهم على التصالُح ، من أجل المحافظة على وطنهم و وجودهم فيه ، و من أجل أهداف أبعد وأكبر و أكثر عُمقاً إلا وهي إقامة دولة مدنية تقوم على العدل و التعددية و احترام حقوق الانسان ، دولة تسعي من أجل رفاهية المواطن و سعادته فيها ، بدون تفرقة بين عرق أو جنس أو مدينة أو قبيلة .

شاهد الخبر في المصدر ليبيا 218




0 تعليق