http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

سر التحول المفاجئ في ليبيا… اكتشف الصراع الدائر خلف الكواليس

اخبار ليبيا 0 تعليق 20 ارسل لصديق نسخة للطباعة



بينما تقرأ هذه السطور، تدور في ليبيا معركة حامية الوطيس بين رجلين كانا بالأمس القريب يبتسمان للكاميرات عقب اجتماعات التأمت في الإمارات، ويتصافحان معلنين أن الأزمة في طريقها نحو الانتهاء.

أواخر فبراير/ شباط الماضي، اتفق القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير خليفة حفتر ورئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، على إنهاء المرحلة الانتقالية عبر إجراء انتخابات عامة في البلاد.

بعدها قال السراج إن “النقاط الثلاث التي جرى الاتفاق عليها تتمثل في: عدم إطالة الفترة الانتقالية، وضرورة توحيد المؤسسات والإصرار في ذلك، وإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية هذا العام”.

وأعلن حفتر جاهزيته لتأمين الانتخابات، ثم أتت زيارة السراج إلى قطر، فزيارة حفتر إلى السعودية، وبدت الأمور تسير في إطار يبعث على الأمل في بلاد مزقتها الفوضى على مدار 8 سنوات، حتى أشهر الجميع سلاحه مجددا.

ماذا حدث فجأة؟

لا أحد يفسر ماذا حدث لتتحول الأمور بشكل مفاجئ من مصافحة إلى إعلان حفتر الزحف العسكري نحو العاصمة من أجل ما يسميه تحريرها، وإعلان السراج النفير العام وأمره بالقصف الجوي إذا لزم الأمر، وسط تحذيرات دولية من الانزلاق نحو فوضى جديدة.

وفي ليبيا عشرات المليشيات المتصارعة وحكومتان تتنازعان السلطة: الأولى حكومة الوفاق المعترف بها دوليًا ومقرها طرابلس ويديرها فايز السراج، والثانية حكومة موازية بقيادة عبدالله الثني في شرق البلاد يدعمها “الجيش الوطني الليبي” ويدعمها المشير خليفة حفتر.

ليبيا البلد الغني بالنفط الذي يعيش حالة فوضى أمنية بعد ثمانية أعوام من إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، تعجز فيه لحد الآن حكومة الوفاق الوطني المدعومة من المجتمع الدولي في السيطرة على الأوضاع، بسبب الصراع السياسي والمسلح بين قوتين متنازعتين على السلطة والثروة في البلد مترامي الأطراف جغرافيا بين البحر الأبيض المتوسط والصحراء الإفريقية.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلي ليبيا، غسان سلامة، قال إن “الصراع الحالي في ليبيا هو في أساسه نزاع من أجل السيطرة علي موارد البلاد، والاستقرار سيكون بعيد المنال ما لم يتم مواجهة هذا الأمر”.

صراع خلف الكواليس

ومن وراء الصراع صراعٌ أشد، إذ تلقي عدة دول بالاتهامات على بعضها ما يكشف عن معركة بين أطراف أخرى تقف خلف القوتين المتنازعتين، فاليوم أصدرت الخارجية القطرية بيانا تستغرب فيه مشاركة الإمارات في البيان الخماسي الذي يندد بالتصعيد العسكري في ليبيا رغم أنها “تدعم عمليا وفعليا قوات حفتر على الأرض، فهل يعتبر مثل هذا البيان من قبل الإمارات نوعا من ذر الرماد في العيون؟” بحسب البيان.

وفي المقابل، يتولى إعلام الإمارات الرسمي مهمة الهجوم على قطر واتهامها بالعبث في ليبيا واستهداف أمنها والحرص على إدخالها في أتون حروب مصغرة عبر الدعم الذي تقدمه الدوحة للفصائل المتحاربة هناك.

وتذهب صحف أجنبية إلى القول بأن “الحرب الدائرة في ليبيا هي حرب بالوكالة بين أبوظبي والدوحة، وهي انعكاس للانقسام داخل مجلس التعاون الخليجي الذي أثبت تأثيره الكبير على تشكيل النظام السياسي الليبي خلال مرحلة ما بعد القذافي”.

اتهامات عربية متبادلة

وألقت حكومة شرق ليبيا اللوم على قطر في تمويل جماعات أسهمت في الانقسامات الراهنة في ليبيا. ورفضت قطر الاتهامات بأنها تدعم متشددين باعتبارها محض أكاذيب.

وقبل أيام كان السراج في قطر والتقى الأمير تميم بن حمد، وبعدها كان خليفة حفتر في السعودية والتقى الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد.

أما مصر فلا تتردد في توجيه الاتهامات المتكررة إلى قطر وتركيا بدعم التنظيمات المتطرفة فى ليبيا، وهذا بحسب وزير الخارجية المصري سامح شكري “يشكل عاملا لزعزعة أمن واستقرار دول الجوار الليبي”، مؤكدا أن “القاهرة ترصد كافة المحاولات الرامية لزعزعة استقرار ليبيا ودعم الميليشيات المسلحة والتنظيمات المتطرفة”.

كما اتهمت حكومة حفتر، تركيا بالتهريب الأسلحة والذخائر إلى ليبيا، والتي ضبطت في ميناء الخمس غرب ليبيا، وتعرب مصر عن قلقها من دور تركيا في ليبيا، لكن تركيا دائما ما تنفي ذلك.

ونفت تركيا، عبر وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، الاتهامات الموجهة إلى بلاده بشأن إرسال أسلحة لأطراف الصراع في ليبيا، ملقيا بأصابع الاتهام إلى مصر والإمارات العربية المتحدة، اللتان قال إنهما ترسلان أسلحة إلى ليبيا، وتنفذان عمليات عسكرية فيها أيضا، على حد قوله.

وأفادت تقارير إعلامية أجنبية، بأن مباراة حامية تدور بين إيطاليا وفرنسا، في وقت حذرت وزيرة الدفاع الإيطالية، إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الداخلي للدولة الواقعة في الشمال الأفريقي.

خلاف فرنسي إيطالي

وبحسب صحيفة “الجورنال” الإيطالية، فقد حذرت إليزابيتا ترينتا، السلطات الفرنسية من تدخلها في الشأن الليبي مؤكدة أن بلادها هي الدولة القادرة على قيادة الدولة الليبية وأن القيادة بيد “إيطاليا” فيما يتعلق بالحالة الليبية.وقالت الصحيفة إن الوزيرة الإيطالية قالت لنظيرتها الفرنسية، فلورنس بارلي، على هامش الاجتماع الوزاري بمقر الناتو في بروكسل: “لنكن واضحين.. القيادة في ليبيا لنا”.

وكانت الصحيفة قالت في تقرير سابق لها، أن ماكرون يسعى إلى الاستحواذ على ثروات الطاقة في المستعمرة الإيطالية السابقة مستغلا الفوضى الليبية والفراغ السياسي الانتقالي الحالي في روما.

وبحسب صحيفة “لاستامبا” الإيطالية فإن مباراة حامية تجرى بين روما وباريس، وأن هذه الأخيرة أطلقت العنان للقائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، لبسط سيطرته على البلاد وممارسة أكبر قدر من الضغوط على حكومة فائز السراج في طرابلس.

وأشارت الجريدة إلى أن إيطاليا تعارض بوضوح الأجندة السياسية التي وضعها الرئيس الفرنسي ماكرون في ليبيا وتنظيم انتخابات قد لا تؤدي إلا لمزيد من الفوضى، مشيرة إلى أن “ماكرون قام بتهميش مصراتة وقادة الميليشيات في طرابلس من خلال مبادرته الأخيرة”.

ودعت الصحيفة إلى إرساء تحالف عملي وفعلي بين الولايات المتحدة وإيطاليا لإدارة الوضع في ليبيا والتصدي لسعي فرنسا، توجيه العملية السياسية في البلاد وإزاحة إيطاليا وضرب مصالحها.

وشددت على أن الدور الفرنسي في ليبيا يهدد الأمن القومي الإيطالي نفسه، وأنه رغم نفي ماكرون أية توجهات عدوانية، فإن سياسته تهدف إلى تهميش إيطاليا في مجمل المغرب العربي.

ترقب أمريكي عن بعد

وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية، إحدى أبرز القوى الدولية المتواجدة في الساحة الليبية، حيث كانت على رأس قوات حلف الناتو التي قصفت ليبيا في العام 2011.

لكن الحال تغير تمامًا بعد أبريل من نفس العام عندما قتل السفير الأمريكي في هجوم جماعة أنصار الشريعة على القنصلية الأمريكية في بنغازي، بعدها تم نقل السفارة وباتت تعمل من تونس، وأرخت أمريكا الحبل للدول الأوروبية الثلاث المؤثرة في الملف الليبي، وهي فرنسا وإيطاليا وبريطانيا، لقيادة الملف الليبي وأقتصر دورها على الضربات الجوية للتجمعات الإرهابية.

وبعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة في أمريكا، التزمت الإدارة الأميركية الجديدة الصمت حيال ما يحدث في ليبيا، وقال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب،  في أبريل 2017، إنه لا يعتقد أن على الولايات المتحدة مواصلة القيام بدور في تحقيق الاستقرار في ليبيا.

وفي خطوة لمحاولة اللعب على الخلافات الأوروبية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعمه لتنظيم إيطاليا مؤتمرا دوليا حول ليبيا، ينظر إليه كبديل لاجتماع باريس الذي انعقد في مايو/أيار 2018، والذي وضع خريطة طريق لانتخابات برلمانية ورئاسية في البلاد قبيل نهاية 2018.

حتى روسيا لم تسلم من الاتهامامت، إذ قال الكرملين، الجمعة 5 أبريل/ نيسان، إن روسيا لا تقدم المساعدة لقوات شرق ليبيا بقيادة خليفة حفتر في زحفها تجاه غرب البلاد وإنه يؤيد التوصل لتسوية سياسية من خلال التفاوض بما يتفادى أي إراقة للدماء.




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com