http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

التّبو ليبيّون ومن كان منكم بلا خطيئة فليرجمهم بالحجارة …. رائحة العنصرية التي قتلت هشام الشوشان تطلُّ مجدّداً..

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



 

محمد الامين يكنب :

التّبو ليبيّون ومن كان منكم بلا خطيئة فليرجمهم بالحجارة …. رائحة العنصرية التي قتلت هشام الشوشان تطلُّ مجدّداً..

إنه من قبيل الوهم المحض، والظلال المطلق أن يعتقد البعض من أطراف المشهد الراهن في ليبيا، وفي فزّان تحديدا أن تجريم الغير أو تخطئتَهُم بالجملة، أو استهداف أي ليبي على أساس عنصري عرقي أو قبلي أو حتى طبقي، قد يؤدي إلى إنقاذ ليبيا أو إلى تأمين فزّان..

قد يتورط مكوّن ما في مخالفات أو قد ينحرف عن البوصلة الوطنية لسبب أو لآخر.. وهذا مفهوم في سياقات الأزمات والاحتراب أو الفتن بشكل عام.. لكن المعالجات وردود الأفعال ينبغي ألاّ تزيد الجرح عمقاً وألاّ يتعمّد طرف ما أو مجموعة أطراف سكب الزيت على النار فيتحوّل الأمر من تعامُلٍ عاقلٍ مع حالات معزولة فرضتهُ الضرورة، إلى حرب أهلية أو مواجهة قبلية أو صراع بين الدولة ومكوّن اجتماعي وطني شارك في بناء البلد..

الحديث هنا يتعلق بهذه الحملة الشعواء الجارية ضدّ أبناء التّبو الذين لا يمكن لأحد أن يطعن في انتمائهم إلى ليبيا.. ولا يمكن لأحد أن يزايد على وطنيّتهم أو معاناتهم كذلك.. وإذا كان ما يجري في الجنوب من قتل ومداهمات ليلية وتصفية عرقية وقبلية هو الذي تتوقعون أن يعيد السلام إلى الجنوب أو الاستقرار إلى ليبيا فأنتم واهمون..

لستُ أدافع عن التبو تملّقاً ولا تعصّبًا ولا طمعا، إنما أدافع عن حقّ المواطنة وأرفض الظلم الذي يعلم الجميع عواقبه.. فالاستهداف على أساس اللون والعرق قد أججّ فتنة العصر في ليبيا، وترك أبناء تاورغاء أمامك في العراء يُولدون ويموتون ويرقدون.. لا تنسوُا أيضا مشهد إعدام الليبي المظلوم هشام الشوشان من قبل الرّعاع في مشهد بدائي أجّجته الكراهية العرقية والفرز العنصري..

علينا أن نحسن التمييز بين ردّ الظلم والتصدي للفوضى وبين التورط في إضرام نار الكراهية.. ولا شكّ أن الجميع قد اشتمّ النفس العنصري الكريه الذي تضمنه البيان العسكري الأخير والذي تحدث عن إمكانية استهداف غير الليبيين من الجو والأرض وكل الأماكن وبكافة الوسائل..لا تقل لي انه سيتفحّص البطاقات الشخصية وجوازات سفر أبناء التبو من الجوّ أو تحت جنح الظلام!! واهمٌ من يعتقد أنه سيفرض أمرا واقعا يقوم على التمييز والكراهية والفرز العنصري والقبلي في ليبيا.. وأجدر بالجيش الليبي أيّا كانت مكوناته أن يترفع ويتسامى ويتصرف كمؤسسة محترمة تتعالى على الأحقاد والشبهات.. أما إذا أراد أن يكون مجرد كيان ميليشيوي أو جماعة عنصرية أو عرقية فهو لن يكون جديرا بتمثيل ليبيا التي يعرف مكوناتها جيدا، ويدرك أنها بالطوارق والتبو والأهالي والأمازيغ .. ليبيا الشرق والغرب والجنوب والساحل والصحراء..

إن إدانة الأعمال المنفردة أمرٌ يختص به القانون والكيان السيادي للبلد.. وقد سبق أن أُدينت مصراته دون تعميم.. وأُدين الزنتان بلا تعميم.. وأُدينت برقه بلا تعميم.. وغيرهم.. من أولاد سليمان إلى ورشفانه.. لا أحد فوق القانون.. ولا احد في ليبيا دون خطيئة أو دون تجاوز.. ومن يعتقد أنه دون خطيئة فليطلق الرصاص على التّبو.. هذا إذا كنتم لا تريدون لليبيا أن تظل غابةً يفترس فيها القوي الضعيف..

إن التاريخ لا يرحم.. وكذلك عدالة السماء.. فاعتبروا يا أولي الأبصار.. وليبيا للجميع الذين من بينهم الصالح والطالح.. أما الاستهداف على الهوية العرقية أو العنصرية، فلن يزيد المعتزّين بالإثم إلا غوصاَ في القاع.. ولن يزيدهم في أعين الليبيين إلا صَغَاراً وخسَاراً.. وللحديث بقية.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة ايوان ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com