http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

الشيخ المجاهد علي الشنطة الزنتاني: زعامة مطوية من الجهاد الليبي

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



هناك الكثير من الرجال والشخصيات والزعامات الليبية الشجاعة التي أصبحت في طى النسيان من ذاكرة التاريخ الليبى, بالرغم من ان هؤلاء الرجال قدموا تضحيات جسام دفعوا فيها الغالى والرخيص في سبيل الذود عن وطنهم ومواطنيهم كلا حسب جهده وإمكانياته.

وبناء على ما ذكر سابقا فان الغرض الاساسى من هذا المقال هو تسليط الضؤ الموجزعلى حياة احد الزعامات الليبية المرموقة التى كادت ان تنسى من ذاكرة ملحمة الجهاد الليبى الخالدة ضد الغزاة الطليان. هذه الزعامة التي سوف يتناولها هذا المقال تتمثل في شخصية الشيخ (علي الشنطة بك الزنتانى), هذا الشيخ هو احد أولئك الرجال الشجعان الذين كانت لهم بصمة مميزة في تاريخ ليبيا بصورة عامة وتاريخ قبيلة الزنتان بصورة خاصة وبالاخص فيما يتعلق بتاريخ فترة الاحتلال الايطالى البغيض لليبيا. بداية هو الشيخ علي ابن الحاج ابوالقاسم الشنطة وامه السيدة غالية احمد والمولود فى الفترة مابين ( 1854- 1855) تقريبا (ببلدة الزنتان) وعائلة ابوالقاسم الشنطة بدورها تتفرع من لحمة (اولاد سى خليفة بن عمران من عشيرة اولاد ابى الهول احدى عشائر قبيلة الزنتان الكبرى), وعائلة ابوالقاسم الشنطه تعتبر من العائلات الليبية المشهورة التى كانت تمتهن مهنة التجارة، والضليعة فى الشئوون السياسية والحربية بمنطقتى الجبل الغربى والقبلة وغيرها من مناطق ليبيا وذلك في الفترة مابين العهد العثمانى الثانى والعهد الايطالى, وتحظى هذه العائلة ايضا باحترام كبير بين اهالى قبيلة الزنتان لما لها من اثر محمود لاينسى من ذاكرة تاريخ هذه القبيلة هذا الآثر الذي طبعه رجالها بأحرف من نور وذلك من خلال ذودهم (بالمال والرجال) ضد الظالمين والمغامرين والطامعين الذين حاولوا النيل من عزة وكرامة ومكاسب قبيلة الزنتان وعلى رأس هؤلاء الرجال من هذه العائلة الذين نالوا هذا الشرف هما الشيخين المرحومين باذن الله ” الحاج ابولقاسم الشنطة ” وابنه الشيخ علي شخصية هذا المقال.

تعتبر سنة 1894م هى السنة التى برز فيها الشيخ علي الشنطة كزعامة لها وزنها تمتلك الشجاعة والحكمة بالمشاركة فى قيادة قبيلة الزنتان فى السلم والحرب. ومع بداية الغزو الايطالى لليبيا نجد الشيخ علي الشنطة على رأس محلة قوامها (600) مجاهدا من قبيلة الزنتان بمنطقة الجبل الغربى الذين كانوا من أوائل المجاهدين من المنطقة الغربية الواصلين الى العزيزية تلبية لنداء الجهاد من اجل الدفاع عن (الدين والوطن والعرض), حيث ساهمت هذه المحلة في معارك الشط, والهانى وعين زاره وسوانى بنيادم وغيرها من المعارك دفاعا عن مدينة طرابلس ضد الغزاة الطليان, ويحكى بان الشيخ علي الشنطة قد جرح هو وفرسه الملقبة (بالسوويده) في احدى المعارك سالفة الذكر. وفى ضمن هذا السياق يقول الاستاذ المرحوم محمد مصطفى بازامه فى كتابه العدوان والتصدى” فيما تذكره مصادر العدو في سهل الجفاره والجبل الغربى بدايتها واولها متطوعون من الزنتان كونوا جمعهم فى 500- 600 رجل وصلوا العزيزية مع اول جند الاتراك المنسحبين من طرابلس يومى 3-4 اكتوبرثم وصل على أثرهم جماعة الزاوية ونالوت وآخرون من غريان وترهونه والمحاميد وجماعات اخرى من تلك الجهات”. وفي هذا السياق ايضا قال المجاهد (علي امحمد أبراهيم المشاى) فى مقابلة أجرها معه الاستاذ المبروك الساعدى والتى ضمنها فى كتاب (موسوعة روايات الجهاد) ” دخل الايطاليون الى طرابلس والتجأ الاتراك الى الدواخل وتسلحوا من مخازنهم فى العزيزية وغريان وهب المجاهدون من جهات مختلفة وتمركزوا فى سوانى بنيادم وتم تقسيمهم الى سبعة أقسام ( قسم الزنتان يرأسه علي الشنطة وقسم الرجبان يرأسه محمد فكينى وقسم أهل الجبل برئاسة سليمان البارونى وقسم غريان برئاسة الهادى كعبار) ومحلة المشاشية رئيسها أبوبكر قرزه البوسيفى ومحلة المرابطين ( اولاد أبوسيف) رئيسها محمد بن عبدالله البوسيفى ومحلة اخرى من فزان”.

والشيخ علي الشنطة من الزعماء والاعيان البارزين الذين حضروا مؤتمر ( العزيزية ) بتاريخ 18 / 11 / 1912 م وذلك لمناقشة موضوع تسليم ليبيا للإيطاليين من قبل الدولة العثمانية بعد معاهدة أوشى لوزان التى تم عقدها بتاريخ 18 / 10 / 1912 م بمدينة لوزان بسويسرا. ولقد كان الشيخ علي الشنطة من ضمن زعماء المجاهدين الذين كان موقفهم ضد التسليم للغزاة الطليان والجهاد من اجل تحقيق الاستقلال وذلك وفقا للفرمان الذى اصدره السلطان العثمانى (محمد رشاد) والذى يقضى بمنح الاستقلال الذاتى لسكان أقليمى طرابلس وبرقة. وبتاريخ 5- 2 – 1913 م كلف الشيخ علي الشنطة ورفيقه الشيخ موسى قراده احد أعيان (منطقة يفرن) من قبل المجاهدين المرابطين بمنطقتى (جندوبة والرابطه) بقيادة الشيخ المجاهد سليمان البارونى بالذهاب الي باريس عن طريق تونس كوفد مفاوض مع المسؤولين الايطاليين من امثال (الكونت سفورزا وبرتولويني) وذلك من اجل الاتفاق فى كيفية تحقيق إعلان الاستقلال الذاتي الذى منح لهم من قبل السلطان العثمانى على ارض الواقع وكذلك أعلام باقي الدول الاوربية الاخرى بهذا الاعلان لنيل الاعتراف منها والدعاية له. ولقد اشار لهذا الوفد ومهمته الظابط الايطالى ( فرانشيسكو كورو) فى مقالة له بعنوان (صفحات هامة فى تاريخ ليبيا).

والشيخ علي الشنطة من الاعيان والمجاهدين البارزين الذين شاركوا مشاركة فعالة فى معركة القاهرة الشهيرة بسبها ضد الغزاة الطليان والتى دارت احداثها بتاريخ 27- 11- 1914م بقيادة الشيخ المجاهد سالم بن عبدالنبى الزنتانى. وعن هذه المعركة المفصليه في تاريخ ملحمة الجهاد الليبي ضد الغزاة الطليان, ذكرالباحث احمد مدلل في كتابه (المقاومة الليبية) استنادا علي كتاب (الصحراء الطرابلسية) لمؤلفه الايطالى (بيترنانى) حيث قال ” ومن بين الاعيان والمشايخ الذين حضروا معركة القاهرة بسبها وتناولهم (بيترنانى) بالذكر :علي الشنطة الزنتانى, محمد الدحنوس الزنتانى, محمد المحروق الزنتانى, سالم دنه الزنتانى, سلطان القايدى, علي بن سالم علي الجبالى اليفرنى, سعد جعوده السوكنى, مصباح بن محمد الزائدى والصديق أطبيقة الحسناوى” اما الدكتور عبدالوهاب الزنتانى ذكرايضا عن هذه المعركة فى كتابه )الجهاد الوطنى ادب وتاريخ( اعتمادا على كتاب (الايطاليون فى ليبيا) لمؤلفه الايطالى (انجلو دل بوكا) حيث قال “وفى ليلة 28 نوفمبر تمكن بضعة مئات من السنوسيين يرشدهم جندى هارب ويقودهم سالم بن عبدالنبى ومحمد الدحنوس وعلي الشنطة وسالم دنه تمكنوا من التسلق الى الحصن دون ان يفطن اليهم أحد وسيطروا عليه ولم ينتبه الايطاليون الا فى الساعة الرابعة وعشر دقائق فجرا لهذه الخدعة التي جعلتهم موضع تهكم وسخرية” ولقد ذكر ايضا الباحث احمد مدلل فى كتابه (المقاومة الليبية) اعتمادا على نفس المصدر السابق (بأنه فى 5 من  ديسمبر غادر المجاهدون قلعة سبها بعد أن جهزوا غنائمهم التى قام بجردها الشيخ علي الشنطة على قافلة من (سبعمائة وخمسين جملا) و كان خط سير قافلة النصر باتجاه رملة الزلاف وفى موقع يبعد عن مقر القيادة بنحو عشرين كيلو مترا حطت القافلة الرحال فى اليوم الثانى من يناير 1915 م حيث كان فى استقبالهم المهدى السنى).

وفى معركة (الكردون)  الشهيره التى دارت وقائعها فى بلدة الزنتان بتاريخ 3-7-1915 م بين مجاهدى قبيلة الزنتان بمنطقتى الجبل الغربى والقبله والغزاة الطليان ولقد كان النصرحليفا فى هذه المعركة للمجاهدين الذين هزموا الغزاة شرهزيمه وداسوا على علمهم المصنوع من الحرير الغالى بنعالهم المصنوعة من جلود الابل ولقد كان من بين شهداء هذه المعركة البارزين هو المجاهد (العكرمى ابن الشيخ علي الشنطة ) حيث كان هذا المجاهد رحمه الله من المحرضين الرئيسين لهذه المعركه. وفى الفترة مابين سنتى 1916م – 1917م كلف الشيخ علي الشنطة بعدة مهام ادارية من قبل والى قومندان طرابلس وملحقاتها الشيخ سليمان البارونى منها على سبيل المثال لا لحصر كقائمقام لمنطقتى (غدامس والعزيزية) وذلك لما يتمتع به الشيخ علي الشنطة من كفاءة واقتدار فى ادارة شؤون الحكم المحلى ولقد أثنى عليه فى هذا الجانب الشيخ سليمان البارونى وذلك من خلال رسالة مؤرخة بتاريخ 11- رجب من سنة 1335 هجري والمتضمنة فى كتاب (صفحات خالدة من الجهاد)  بعثها الى قومندان غدامس السيد محمد افندى هبى حيث قال ” هاهي تأتيكم الكسوة والمعاش مع القائمقام علي بك الشنطة وهو رجل (عفيف مقتدر عاقل) نرجو الله أن يصلح القضاء على يديه والسلام ” وعند قيام الجمهورية الطرابلسية بتاريخ 16-11-1918 م عين الشيخ علي الشنطة قائمقام لمنطقة فساطو. وبتاريخ 30- 5- 1919م كان الشيخ علي الشنطة من ضمن مقدمة زعماء المجاهدين الذين دخلوا طرابلس في كوكبة كبيرة من فرسانهم تتراوح مابين 500 الي 600 فارس وذلك عقب أتفاق صلح (سوانى بنيادم) الذي أبرمه زعماء المجاهدين مع الحكومة الايطالية في 21-4-1919م. ولقد أشار لهذا الدخول الدكتور محمد فؤاد الشكرى في كتابه ( ميلاد دولة ليبيا الحديثة) وذلك بناء على لسان الشيخ المجاهد بشير السعداوى حيث قال “دخل زعماء المجاهدين مدينة طرابلس في يوم 30 مايو 1919م وسط مظاهر الفرح والابتهاج وكان من الذين دخلو : احمد المريض وسليمان الباروني وعلي الشنطة“. ولقد اشار ايضا لهذا الدخول الشيخ الطاهر الزاوى فى كتابه جهاد الابطال فقال ” لقد هيأ المجاهدون لهذا الحفل (600) فارس ورتبوهم صفوفا يتقدمهم أعضاء الجمهورية فالزعماء فالروؤساء ثم الأمثل فالأمثل, ودخلوا المدينة في يوم مشهود بين زغاريد النساء وأناشيد الفتيات, وكان هذا المشهد الرائع في يوم 6 من ذي الحجة سنة 1337 هجرية “.

وبتاريخ 4-9-1919م كان الشيخ علي الشنطة من ضمن الاعضاء الثمانية الذين تم تعيينهم لحكومة القطر الطرابلسى (الحكومة الوطنية) وذلك تنفيذا لما جاء في القانون الاساسى الصادر في 1-6-1919م والمنبثق عن صلح سوانى بنيادم المذكور أعلاه. وعن هذا الحدث أشار ايضا الدكتور محمد فؤاد الشكرى في كتابه المشار اليه سابقا ” تنفيدا لما جاء في القانون الاساسى الصادر في اول يونية 1919م في فصليه الثالث والعشرين والرابع والعشرين قد وافق بالفعل الوالي الايطالى الجديد ( منتزنجر ) فى 4 سبتمبر 1919م على تعيين الاعضاء الثمانية حسب قائمة تقدم بها احمد المريض الي الحكومة في اليوم السابق وبموافقة رمضان السويحلى (شتيوى ) وهؤلاء الثمانية كانوا : عمر بودبوس (مصراته) واحمد السويحلى (مصراته) وعلي الشنطة (الزنتان) واحمد الفساطوى (جادو) ومحمد فكينى (الرجبان) ومحمد الصويعي الخيتونى (النواحى الاربعه) ومحمد مختار كعبار(غريان) ومحمد بن الفقيه حسن (طرابلس)”. كذلك تحدث الشيخ الطاهر الزاوى فى كتابه (جهاد الابطال) عن هذا الحدث فقال “ان هؤلاء الثمانية قد صار تقديمهم علنا بمراسم أحتفالية الى الوالى من طرف رمضان بك شتيوى الذى كان برفقته جمع كثير من رؤساء وأعيان القطر الطرابلسى”.

وبتاريخ 4/ 8/1921 م نجد الشيخ علي الشنطة فى مقدمة أعيان ومشايخ الزنتان والرجبان والسبعه والغنايمه والقديرات والحوض وككله وام الجرسان ومن معهم من قرى يفرن والرياينه الذين وقعواعلى الصلح الذي تم عقده فى شماخ بظاهربلدة الرياينة والذى كان تحت اشراف اللجنة التى تم اختيارها من قبل هيئة الإصلاح المركزية والتى كانت برئاسة الشيخ المجاهد (بشير السعداوى) وذلك من أجل إصلاح ذات البين بين قبائل وقرى الجبل الغربى التي أنجرّت وراء الفتنة الأهلية التي تم تغذيتها من قبل الغزاة الطليان تنفيداً لنظرية ( فرّق تسد). وفى أواخر شهر اغسطس من سنة 1921م كان الشيخ علي الشنطة من رؤساء الوفد البارزين الذين تم تكليفهم من قبل رئيس واعضاء هيئة الاصلاح المركزية لمقابلة ولى العهد الايطالى الامير أمبرتو من أجل التحدث اليه فى مطالب البلاد وذلك فى أطار العمل السياسى الذى أنتهجه رئيس وأعضاء هذه الهيئة مع الحكومة الايطاليه وفقا لمبدء الندية بين الطرفين . مرة اخرى تحدث الدكتور محمد فؤاد الشكرى عن هذا الوفد حيث قال قررت الهيئة تاليف وفد كبير لهذه الغاية كان من حوالى الثلاثين او الاربعين على رأسهم بشير السعداوى من مصراته وصالح بن سلطان من ترهونه وفرج بن ابراهيم من مسلاته والمبروك المنتصر من ترهونه والحاج سالم البحباح من زليطن وعلي الشنطة من الزنتان وراسم كعبار من غريان”. والشيخ علي الشنطة  كان من أبرز قياديى معارك ( الوخيم والجوش والسلامات) هذه المعارك التى وقعت أحداثها  فى 3- 12 –  18 من شهر يونيو سنة 1922 م علي التوالى والتى خاضها المجاهدين من قبائل الزنتان والرجبان والحرابه والصيعان بمنطقة باطن الجبل برفقة المشايخ القياديين من أمثال ( محمد فكينى الرجبانى (قائد المعركة), سالم بن عبدالنبى الزنتانى, احمد السنى, احمد الصيد الزنتانى وغيرهم من المشايخ ) وذلك اثناء زحف القوات الايطاليه من اجل اعادة احتلال الجبل الغربي بقيادة الجنرال الايطالى ( قراسيانى).

ولقد تحدث الجنرال قراسيانى في كتابه ( نحو فزان ) بشى من التفصيل عن قوة المجاهدين التى واجهت زحفه فى المعارك سالفة الذكر حيث قال ( لقد كانت قوات الثوار التى كانت اذ ذاك منعزلة من جادو الى نالوت هى الاتي بيانها: الزنتان (1500 بندقية) الرجبان (1000 بندقية) الحرابة (500 بندقية) الصيعان (500 بندقية) والاجزاء العربية من اراضى الرحيبات والرياينه واولاد محمود والحوامد ويفرن والخلايفة ( 1000 بندقية). وبتاريخ 30-10-1922م كان الشيخ علي الشنطة من زعماء المجاهدين البارزين بمنطقة الجبل الغربى الذين قاموا بتخطيط وقيادة معركتى ( ام الجرسان وصفيت ) من اجل الدفاع عن منطقة يفرن ضد الغزاة الطليان, ولقد اشار عن هذا الدفاع لجنة من الباحثين فى كتابهم (السير والرد على التزوير) حيث ذكروا ( ان قوة المجاهدين الذين قاموا بالدفاع عن منطقة يفرن من خلال معركتى أم الجرسان وصفيت كانت تتكون من مجاهدى قبائل الزنتان والرجبان والقنافيد والفياصله من (الرحيبات) واولاد عبدالعزيز واللعايبية من (الرياينة) والغنائمة وأم الجرسان والقواليش وتاغمه والشقارنه واولاد عطيه والسبعة والقديرات والمحاميد وغيرهم من القبائل التى رفضت الاستسلام والخضوع للاحتلال الايطالى بقيادة مجموعة من المشايخ على رأسهم أحمد السنى, عون سوف, علي الشنطة, احمد الصيد الزنتانى, عبدالله تمسكت, أمحمد الجرسانى وخالد القرقنى ). وفى ضمن هذا السياق ايضا ذكر الجنرال قراسيانى فى كتابه (نحو فزان) بان الشيخ علي الشنطة قد قاتلهم فى (معارك الجوش والسلامات ويفرن).

وفى الاشهر الاولى من سنة 1923م استطاع الغزاة الطليان عن طريق الخدعة القبض على الشيخ علي الشنطة بمنطقة يفرن, ولقد تحدث الدكتور عبدالوهاب الزنتانى فى كتابه (شهداء الكردون العشرة وروايات عن الجهاد ) عن هذا الحدث حيث وضح الاسباب والملابسات التي أدت الى رجوع الشيخ علي الشنطة الى الزنتان من منطقة الحماده الحمراء ومن تم القبض عليه بمنطقة يفرن من قبل الغزاة الطليان, وذلك من خلال المقابلات التي أجرها مع كبار السن بمدينة الزنتان سنة 2000 م ومن هؤلاء الكبار الشيخ المرحوم (محمد الصغير العايب) حفيد الشيخ المرحوم المجاهد الصغير العايب الذى تم أعدمه رميا بالرصاص عن عمر يناهز الخامسة وسبعين سنة ميلادية ببلدة الزنتان بتعليمات من الجنرال قراسيانى نفسه فى سنة 1923 م بتهمة التأمر على الحكومة الايطالية. وفى نفس الفترة قام الغزاة الطليان بالقبض على عشرين مجاهدا من مجاهدى الزنتان الذين رجعو مع الشيخ علي الشنطة من منطقة الحمادة الحمراء, بناء على وعود منح العفو العام التى أطلقتها الحكومة الايطالية لمن يسلم سلاحه ويعيش بسلام, ولكن الحكومة الايطالية لم تفى بوعودها ولم تلتزم بها فألقت القبض عليهم, بتهمة الاشتراك فى مقاومة الحكومة الايطالية بمنطقة الجبل الغربى وغيرها من المناطق, واودعتهم السجون ومن ثم محاكمتهم فى محاكم خاصة وحكمت عليهم باقصى العقوبات, ومن هؤلاء المجاهدين: العلوى علي ابولقاسم الشنطة, محمد علي ابولقاسم الشنطة, عبدالسلام خليفة عبدالكريم الشنطة, الشاعرعبدالواحد احمد امبارك القاسمى, منصور عبدالحفيظ الكفالى, موسى افطحيز, امبارك الرسى, مسعود بالحاج احمد ابوالهول, خليفة محمد احمد, محمد عبدالرحمن احمد الواعر, الحاج محمد الدكام, سالم كامور, احمد سعد احمد الكرودى, احمد ضو علي والعلوى سالم هديه.

ومن ضمن الذين قبضت عليهم الحكومة الايطالية ايضا هو المجاهد والشاعرالمرحوم (محمد عكروش الرجبانى) عندما عاد من الحماده الحمراء الى بلدته الرجبان, ولقد عبر هذا الشاعر عن هذا الحدث المحزن بقصيدة شعرية شعبية من سجنه بمنطقة (لبدة) الذى اودع فيه بعد محاكمته بتهمة الخيانة العظمى للحكومة الايطالية, حيث  لخص فى قصيدته  دناءة الايطاليين وعدم التزامهم بالعهود والمواثيق فقال الابيات التالية:

ثلاثين ميه مسلمين اعمانا ……………………………..مابين حوش الفار والزندانه.

ميتين غير اعيالى …………………………………………من الكاط الواطى للمقام العالى.

وحكرت للعلوى وللكافالى …………………………………هيفت عيني بدمعها مليانه.

وهاكى لحصنه قاعده فى بالى………………………………بلاها قليل الكسر فى عدوانا.

بلا هاكوله …………………………………………………باش العدو مزال بينمشوله.

احنا قبل عند الناس زى الغوله ……………………………كل من انجوه انكسرو سيسانه.

لو كان ما حصلت علينا دوله …………………………….دولة كفر اثريثها خوانه .

دوله خانت ………………………………………………….حكمت عرب امروحه واطمانت.

ومن يوم شدونا النتيجه بانت ……………………………..من تاغمه للغرب ليصيعانه.

ثلاثين ميه مسلمين اعمانا ………………………………..مابين حوش الفار والزندانه.

وبتاريخ 15/ 1 / 1924 م تمت محاكمة الشيخ علي الشنطة من قبل محكمة عسكرية أيطالية (خاصة) ببلدة (العزيزية) بتهمة الخيانة العظمى للحكومة الايطالية وأصدر عليه حكما يقضى بالاعدام شنقا مع مصادرة جميع أملاكه الثابثة والمنقولة ثم غير هذا الحكم الي السجن المؤبد مع الاشغال الشاقة, وعن هذا النوع من المحاكمات يتحدث الجنرال قراسيانى في كتابه ( أعادة احتلال فزان) فقال “لقد تم فعلا أتخاذ هذه الاجراءات الصارمه من قبل محكمة خاصة ضد أهم الزعماء الذين أشتركوا أيجابيا فى الثورة وفى معارك حديثة ضد قواتنا “وفعلا لقد كان الشيخ علي الشنطة من زعماء ملحمة الجهاد الليبي ضد الغزاة الطليان الخالدة والتى شارك فيها بكل ما أوتي من جهد وامكانيات حربية وسياسية, وكذلك هو من الزعماء الذين كان يمقتهم ويحقد عليهم قراسيانى بسبب مواقفهم الوطنية الشجاعة والتي جعلت من الساسة الايطاليين فى موضع تهكم وسخرية, ولقد عبر قراسيانى عن هذا الوضع بمرارة في كتابة نحو فزان حيث قال ” كان الزعماء الرئيسيون الذين جعلو حقنا مقصورا على سلطة وقتية وهمية غير مباشرة وعلى موقف من مواقف التسامح والهوان, كان هؤلاء الزعماء هم: رمضان الشتيوى, احمد المريض, محمد الصويعى الخيتونى, محمد فكينى, علي الشنطة, الاخوان الهادى ومختار كعبار, وخليفة بن عسكر وغيرهم “.

وبالرغم من اختلاف المصادر التاريخية في سبب وفاة الشيخ علي الشنطة في سجنه فمنها من ذكرت بانه قد مات شنقا واخرى ذكرت بانه قد مات مسموما, الا ان المؤكد منه بان الشيخ علي الشنطة قد فارقت روحه الطاهرة جسده الى بارئها  فى سجن الجديدة بطرابلس سنة 1926 م عن عمر يناهز اثنتان وسبعون سنة  ميلادية تقريبا. وبذلك طويت حياة احد رجال ليبيا الشجعان والتى كانت زاخرة بالجهاد والمعاناة فى المجالين العسكرى والسياسى لمدة خمسة عشرة عاما ضد الغزاة الطليان الذين تواجدوا على ارض ليبيا الطاهرة بدون وجه حق, رحم الله الشيخ علي الشنطة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع عين ليبيا




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com