تويتر اخبار ليبيا

تقرير يجيب | تعديلات السراج الوزارية .. توسعة للتوافق أو صفقة للحماية والبقاء ؟

اخبار ليبيا 0 تعليق 10 ارسل لصديق نسخة للطباعة



ليبيا – فور الإعلان عنه ، أثار التعديل الوزاري الذي أقره رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الإجتماعي وبين الصحفيين والنخب والإعلاميين والأوساط السياسية فى البلاد وخاصة المتعلق من قراره بتعيين وزيرين جديدين للداخلية والإقتصاد . 

فقد نص القرار 1371 لسنة 2018 على تعيين عضو مجلس النواب المنقطع فتحي باشا آغا وزيراً للداخلية خلفاً للعميد عبدالسلام عاشور ، أما القرار 1370 فجاء بنائب رئيس المكتب التنفيذي السابق ، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين الليببية وزيراً للإقتصاد خلفاً لناصر الدرسي .

العيساوي والملف المفتوح

تعيينات أعادت للذاكرة أحداث خلت ولعل أهمها عملية فجر ليبيا ومن قبلها إغتيال اللواء ركن عبدالفتاح يونس فرج العبيدي وزير الداخلية الأسبق على يد مسلحين متطرفين بأمر من العيساوي وفقاً لشهادة رئيس المجلس الإنتقالي المستشار مصطفى عبدالجليل .

و أكد المستشار مصطفى عبدالجليل إرتباط جماعة الإخوان المسلمين بعملية اغتيال اللواء يونس مجدداً تأكيده على عدم إرتباط الجماعة بالوطن او الوطنية بصلة وذلك فى مقابلة خاصة مسجلةبثت عبر قناة “ ليبيا 218 نيوز ” فى 21 مارس الماضي أكد من خلالها وفى مفاجأة من العيار الثقيل بأن  نائب رئيس المكتب التنفيذي علي العيساوي كان ممن ارادوا إغتيال يونس ورفاقه الاثنين باعتبارهم خونة وكان لهم نية مبيتة فى ذلك .

ولد العيساوي بمدينة بنغازي سنة 1966 وتقلد مهاماً فى اللجنة الشعبية العامة لللإقتصاد ما بين 2006 – 2008 وتشير بعض المصادر إلى تحصله على شهادة دكتوراه فى الخصخصة من إحدى الجامعات الرومانية وقد تم تعيينه بعدها سفيراً لليبيا فى الصين قبل أن يتم إلغاء تعيينه لوجود ملاحظات أمنية عليه تتعلق بتوجهاته الإسلامية وإرتباطاته بجماعة الإخوان ولكن سرعان ما تحصل على منصب آخر إنشق عنه يوم 19 فبراير 2011 بعد أسابيع قليلة من تكليفه سفيراً فى الهند .

العيساوي خلال زيارة إلى جبهة البريقة رفقة الداعية الاخواني يسري الهدار

عقب ذلك إلتحق العيساوي بالمجلس الوطني الإنتقالي وتدرج فيه وكان كثير الظهور مع قادة إسلاميين بشكل عام ومن جماعة الإخوان المسلمين بشكل خاص حتى إن من عاصروا فترة عمل المكتب التنفيذي يعتبرون بأن علي العيساوي كان يعمل ضد رئيسه د.محمود جبريل الذي بدأت الخلافات تظهر بينه وبين الجماعة فى وقت مبكر من فترة ولايته . سرعان ما ظهر القيادي الاخواني علي الصلابي من الدوحة على شاشة الجزيرة واصفاً جبريل بالعلماني فى واقعة أعُتبرت هي السابقة الاولى من قبل الجماعة فى تصنيف المجتمع وتقسيمه على أساس ديني لازال يعاني من تبعاتها إلى اليوم .

وفى 28 يوليو 2011 كان الخبر الصاعقة بين أروقة المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي بورود نبأ إغتيال اللواء يونس على يد متطرفين أعدموه رمياً بالرصاص وأضرموا النار فى جثته عقب إستدعائه من الجبهة ليتضح بأن علي العيساوي هو من أصدر أمر القبض بتاريخ 25 يوليو عن طريق تكليف لجنة برئاسة المستشار جمعة الجازوي الذي أُغتيل هو الآخر فى 21 يونيو 2012  !

ومما قد يضفي المصداقية على حديث عبدالجليل بشأن وجود نية مبيتة لإغتيال يونس هو صدور أمر القبض عليه دون علم رئيس المكتب التنفيذي محمود جبريل الذي كان موجوداً فى بنغازي يوم صدور الأمر دون إخباره به حتى إنه عقد إجتماعاً فى اليوم التالي بكافة أعضاء المكتب بمن فيهم العيساوي الذي لم يشير للقبض لا من قريب ولا من بعيد ويعتبر جبريل هذا الأمر بأنه كان مقصوداً لمعرفتهم بعلاقته الوثيقة باللواء عبدالفتاح ولأنه كان سيقف ضد إعتقاله لأن الجهة المخولة بالتحقيق فى أي مخالفات محتملة هي النيابة العسكرية .

ولكل ماسبق ، إستنكر رئيس مجلس أعيان قبائل العبيدات الطيب الشريف فى حديث لـ المرصد قرار تعيين العيساوي معتبراً إياه جرأة وإستفزاز قام به السراج عندما كلّف شخصاً مطلوباً للقضاء على ذمة قضية قتل بحقيبة وزارية شأنه شأن وزير الداخلية المكلف فتحي باشاغا الذي وصفه الشريف بقائد مليشيات فجر ليبيا .

فتحي باشاغا وجدلية التكليف

قد لاتبدوا مسألة تكليف باشا آغا بمنصب وزير الداخلية للمتضررين من القرار 7 لسنة 2012 ضد مدينة بن وليد والصادر عن المؤتمر الوطني العام تزامناً مع الذكرى السابعة للعملية مجرد مصادفة ، ولكن الجدل يدور أيضاً حول إعتباره قائداً فعلياً لأحد أبرز المجموعات المسلحة فى مدينة مصراتة ألا وهي كتيبة حطين وتبوئه مكانة ومنصباً قيادياً فى المجلس العسكري مصراتة منذ سنة 2011 .

شاركت الكتيبة فى القرار رقم 7 وجرى إتهامها بارتكاب فظاعات وأعمال تخريب وسرقة بحق الممتلكات العامة والخاصة وهي الاتهامات التي لاطالما تقول بأنها بريئة منها ، كما شاركت لاحقاً فى غالبية الحروب التي دارت هنا وهناك ولعل أهمها عملية فجر ليبيا سنة 2014 والتي إندلعت عقب خسارة الإسلاميين لإنتخابات مجلس النواب وكانت حطين من بين الكتائب التي بادرت بالهجوم على مطار طرابلس وصولاً إلى معارك ورشفانة وقاعدة الوطية بل وحتى مشارف مدينة الزنتان فى الجبل الغربي وفى 29 سبتمبر 2014 فقدت احمودة النعيرية أحد أبرز قادتها وهجماتها وحروبها فى حادث سير بمدينة الخمس  .

احمودة النعيرية احد ابرز القادة الميدانيين لكتيبة حطين

لا يعلن باشا آغا علاقته رسمياً بكتيبة حطين ، إلا أنه ومن المعروف للجميع بأنه هو مؤسسها بل إنه هو من كان رئيساً فعلياً لغرفة عمليات القرار رقم 7 فى مصراتة رغم تصدر رئاسة الاركان واللواء يوسف المنقوش للعمل العسكري بشكل صوري ، وهو ما يدفع بعض من ذوي المدنيين المتضررين من العملية فى بن وليد إلى القول بأن السراج كلّف ” أمير حرب ” بمنصب وزير الداخلية  .

كما أًًتهم من قبل قوات الصاعقة بأنه وكتيبة حطين كانوا ذي صلة بصدور وتنفيذ القرار 42 الذي تم بموجبه الهجوم على الكتيبة ( 21 صاعقة شهداء الزاوية )  فى سرت شهر يونيو 2013 من قبل قوات درع الوسطى بقيادة العقيد محمد موسى الأمر الذي أدى إلى إنسحابها من تمركزاتها بعد مقتل 5 من عناصرها إعداماً بالرصاص وتغول تنظيم أنصار الشريعة الذي تحول لاحقاً لتنظيم داعش يضاف إلى كل ذلك مهاجمة حطين لبعض الحقول النفطية و دخول منطقة زلة بالسلاح وإدخال مصراتة فى نزاعات الجنوب ممثلة فى ” القوة الثالثة ” ، كل هذه العوامل يراها خصوم الرجل بأنها لا تؤهله لمنصب وزير داخلية حكومة تسبغ على نفسها صفة الوفاق .

كما تسجل الذاكرة الوطنية لوزير داخلية السراج الجديد تأييده لعملية الشروق التي تسببت فى تدمير جزء واسع من البنية التحتية النفطية فى منطقة الهلال النفطي وإشعال نزاع كاد أن يتحول إلى حرب أهلية وقد كانت له حينها مداخلة هاتفية شهيرة على أحد إذاعات مصراتة المسموعة قال فيها :”  أمريكا وبريطانيا معنا ” .

السيرة الذاتية لباشاغا عند ترشحه لمجلس النواب

وبالحديث عن مجلس النواب ، فقد ترشح باشا آغا لإنتخابات المجلس وفاز بمقعد عن دائرة مصراتة وكتب فى سيرته الذاتية التي قدمها عند ترشحه بأن مؤهله العلمي هو طيار متدرب سابق إضافة لعضويته بمجلس شورى المدينة ورئيس قسم الاحداثيات والمعلومات والتنسيق مع حلف الناتو سنة 2011 إضافة لإدارته وإمتلاكه شركات تجارية الأمر الذي قد يتعارض مع وظيفته الحالية وزيراً للداخلية إضافة لكونه عضو غير مستقيل من مجلس النواب .

هو مجلس النواب ذاته الذي لم يلتحق باشا آغا بأي من جلساته منذ إنتخابه قبل أربعة سنوات بل لم يقم خلالها بأي زيارة إلى المنطقة الشرقية نظراً لخصومته وعدائه الشديد لكل ماهو له علاقة بالجيش الليبي وقيادته وقادته وأجهزته الأمنية هناك ،  الأمر الذي لا يمكن له من خلاله بأن يكون وزير داخلية توافقي لكل البلاد وهو أمر مسلّم به وقد يكون من البديهيات ، فهل أقدم السراج على خطوة يدرك مسبقاً من خلالها بأنه لن يحكم بتعييناته الجديدة الا نطاق سيطرته وسيطرة الذي قام بتعيينهم .

قد يقول قائل بأن السراج ومن خلال تكليفه للعيساوي قد سلّم جماعة الإخوان المسلمين وبشكل رسمي وزارة الإقتصاد وهي عصب ولب الحديث عن الفساد خلال الفترة الماضية ولا سيما فى ملف الإعتمادات الذي كان واجهة لحرب ضروس إستمرت لمدة ثلاثين يوماً فى طرابلس ، فيما سلّم الداخلية لفتحي باشا آغا غير المنتمي للجماعة ولكنه مقرب منها ومتوافق مع الكثير من سياساتها بما في ذلك موقفها المتشدد تجاه مجلس النواب الذي تحوّل إلى خصم له وكأنه ليس عضواً به فى الوقت الذي كان فيه زميله السابق السراج نفسه منتظماً فى حضور جلساته طيلة الفترة ما بين 6 – 2014  وحتى 8 – 2015 .

لكن الأمر المسلم فيه بحسب أعضاء آخرين من مجلس النواب بأن صفقة قد جرت بين السراج وجماعة الإخوان عنوانها ” تعديل وزاري ” وهدفها هو إجهاض الإنتخابات أولاً وتعطيل أي مسير نحو إسقاط الرئاسي وحكومته بالتعاون مع مجلس الدولة الذي تسيطر عليه الجماعة إضافة للإحتماء بقوات مدينة مصراتة من أي هجوم جديد محتمل للواء السابع وحلفائه على طرابلس وذلك بناءً على نفوذ باشا آغا على كتائب عدة هناك ترى هي الأخرى فى المجموعات المسلحة بطرابلس خصماً لها ما يعني علم الرئاسي المسبق بأن الترتيبات الأمنية لن تتم ولذلك قد لجأ إلى تكتيك وقائي آخر .

بيان أعضاء مجلس النواب حول التعديل الوزاري

” وبهذا يكون السراج قد كسب ود مجلس الدولة ورئيسه وجماعة الإخوان عبر تعيين العيساوي بما يعرقل جهود مجلس النواب فى الاطاحة به توافقياً مع الدولة ، أما بتعيين باشا آغا فى الداخلية فقد كسب أيضاً صديق يحميه من مخاطر الآخرين سواء كانوا من اللواء السابع وحلفائه أو كتائب مصراتة التي تشعر باحتقان تجاه كتائب طرابلس عبّرت عنه فى عدة بيانات أصدرتها بالخصوص خلال الإشتباكات الأخيرة فيما سيبقى مصير كل من تنفيذ الترتيبات الأمنية ومسألة بناء الشرطة فى غياهب المجهول إلى أن تتضح الصورة ” ، يقول أحد الأعضاء السابقين بلجنة حوار النواب  .

ومن هذا المنطلق ، فقد أصدر 40 نائب من المنطقة الغربية بياناً بوقت متأخر من مساء السبت عقب إجتماعهم فى مدينة الزاوية إعتبروا فيه التعديل الوزاري بحكومة الوفاق مناورة سلبية ستزيد من تأزم وضع البلاد وإستمرار الإنقسام السياسي .

المرصد – خاص 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من صحيفة المرصد الليبية




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com