http://store2.up-00.com/2016-05/146458253941.png

اتفاق الصخيرات بين مطرقة مغالطات القراءة وسندان عسر الهضم

اخبار ليبيا 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة



11 أكتوبر,2018

10 أكتوبر,2018

10 أكتوبر,2018

صلاح الشلوي/ كاتب ليبي

من تابع ما انتهت إليه الحالة السياسية الليبية من قبل لجنة فبراير وما بعدها، مرورا بانقلاب حفتر، وحرب المفتى المقدسة، وفوضى وشغب تيار التأزيم، ثم المبادرة إلى الحوار السياسي منذ غدامس مرورا بمكوكيات جنيف (1) وجنيف (2)، ثم استراحة برلين، وصولا بمنصة التتويج في صخيرات الأحرف الأولى ثم التوقيع الختامي بين أطراف النزاع الليبي، ودعم مجلس الأمن والمجتمع الدولي والدول الكبرى أمريكا وبريطانيا وروسيا وفرنسا وإيطاليا الثابت والمستمر حتى هذه اللحظة لوثيقة ( اتفاق الصخيرات)، وما انبثق عنها من مقررات وأجسام، مما لا يعجز ولد في المدرسة الإعدادية الوقوف على ذلك بمجرد تحريك القوقل ووضع أيا من هذه العناوين في فراغه كي يجلب له الخبر بضغطة اصبعه الصغير.

؛؛؛

فماذا حدث لبعض النخب والمنظرين المخضرمين يا ترى؟

قيل لهم عشية الرجوع من رحلة التوقيع بالأحرف الأولى ردا على دعاويه الفارغة بأن نية المجتمع الدولي أن يوجد حكومة ضعيفة كي تكون ذريعة للتدخل المباشر في ليبيا بعد ذلك، ونحن ننتظر اليوم منذ تلك الليلة انزالا بالقبعات الزرقاء على شط الهنشير والبردي والشابي والتليل ودهان السرير ومثلث السلفادور ومثلث طلحة والعوينات، وإحكام القبضة على البلد والقضاء على كل الأطراف الفاعلة سياسيا وأمنيا وعسكريا، ولكن شيئا من ذاك الخراف المبكر لم يحدث ولن يحدث حتى في صقلية القادمة !.

؛؛؛

هذه النخب استعصى عليها أن تستوعب أن اتفاق الصخيرات لا يقدم أي ضمان سياسي لأي طرف من الأطراف بالفوز في الانتخابات القادمة التي رسم الاتفاق خارطة الطريق إليها، بعد وضع مقترح الدستور من قبل لجنة الستين، والاستفتاء عليه من الشعب الليبي، ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تنهى مراحل الاستثناء وتبدءا الدولة أو السلطة الموحدة في البلد، والقائمة على شرعية الانتخاب، وانتهاء الأجسام الثلاثة القائمة حاليا والمستندة على شرعية الاتفاق السياسي وهي المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة والبرلمان، وتوحيد المؤسسات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، وتطبيع العلاقة بين الثوار والمؤسسات من خلال خارطة طريق الترتيبات الأمنية، وإنهاء ظاهرة التشكيلات المسلحة ورفض استمرار وجودها مع الدولة، ورفض وجود أي سلاح خارج إطار سلطة الدولة المباشرة.

؛؛؛

لم يقدم الاتفاق السياسي أي ضمان لاستمرار من وقعوا بالأحرف الأولى في المشهد، ولم يقدم أي ضمان بدعم أي شخصية بذاتها لتكون هي قدر الشعب الليبي لا بديل عنها، بل الرهان كله على الشارع وما يفرزه من قوى جديدة وبديلة عبر شيء اسمه ( صندوق الانتخابات ) وعبر التعددية السياسية، ورفض حكم العسكر، هذا هو ما نص عليه الاتفاق السياسي، فليس في صقلية تغيير لجوهر الاتفاق بل تأكيد عليه، ودعمه وممارسة مزيد من الضغوط على المعرقلين للحل السياسي في كلا الطرفين، سواء بالفتاوى الدموية أو التحشيد العسكري، أو التحكم المسلح في مؤسسات الدولة من قبل التشكيلات العسكرية الإيديولوجية والجهوية.

؛؛؛

منذ جنيف (1 ) وممثل وزير الخارجية الأمريكية السابق السيد جوناثان واينر يؤكد أنه لا مجال لحكم البلاد عبر الانقلاب العسكري، فهذه فكرة مرفوضة أمريكيا، وإلى الآن لا يزال بعض قيادات البارزة يشككون في ذلك دون أي سند أو معطى سياسي سوى فوبيا المجتمع الدولي، ومقارنات لما يجرى في العراق وسوريا، ويتعمدون عدم ذكر الدعم العسكري الأمريكي المباشر والحاسم في القضاء على داعش في سرت بشهادة القادة الميدانين لعملية البنيان المرصوص الأمنية، والتي انتهت بالقضاء علي أخر جيوب داعش في سرت.

كما كان يؤكد واينر على أنه لن يسمح للتدخل الإقليمي بالاستمرار، والذى يستفيد من انقسام الموقف تجاهه على أساس استغلاله لذريعة وجود العناصر الإرهابية في بنغازي ودرنة، وهو أمر حقيقي، كان المستند الوحيد في دعم الموقف التساهل يومها مع التدخل الإقليمي في توجيه ضربات جوية لمواقع الإرهاب، وهنا ليبيا لم تكن استثناء عن سوريا والعراق، أما وقد تم دحر الإرهاب فلعل المتابع يمكنه أن يلاحظ بسهولة ويسر إلى أي مدى انحصر التدخل الإقليمي وبشكل واضح، ولعله أيضا يلاحظ تصاعد لغة التحذير للمعرقلين في بيانات الأمم المتحدة والدول الأربعة وأيضا البعثة الأممية في ليبيا.

؛؛؛

صقلية لن تنشأ اتفاقا جديدا ولا مسارا بديلا عن اتفاق الصخيرات حتى ( يكبر بعض المحللين الشورخ) بإنذار بعض الأطراف بموعد اختفاءهم، وأن لاعبين جدد سيؤتى بهم إلى الركح السياسي الليبي، هذه غنوصية سياسية ضاربة في الغرابة، وارتياب سياسي لا تدعمه لا معطيات السياسة ولا تجربة المجتمع الدولي مع الحالة الليبية منذ 1949، مرورا 2011 وصولا إلى 2015 بالصخيرات، الدراية بالتاريخ السياسي الليبي المعاصر تدل على أن نفس الخط الثابت لا يزال هو هو تجاه مطلب ( استقرار الدولة الليبية) على عكس ما يشعر به المستريبين بأن المجتمع الدولي هو من حرك اللواء السابع ومليشيات بادي كي تستبدل مفسدي مليشيات العاصمة بمفسدي مليشيات بادي.

؛؛؛

مخرجات صقلية في نوفمبر القادم ليست مسارا بديلا ولا إغلاقا لاتفاق الصخيرات، بل مزيدا من التأكيد عليه ودعم الاستقرار غير المرتبط لا بمن وقع بالأحرف الأولى ولا بأي من الأجسام الثلاثة المؤقتة، فهذه ليست هدف ولا غاية الاتفاق السياسي، بل روحه ولبه:

1- دستور

2- انتخابات تشريعية ورئاسية

3- إنهاء حالة الانقسام السياسي والأمني

4- تفكيك كل التشكيلات العسكرية وبناء مؤسسة عسكرية وأمنية تحت القيادة السياسية

5- مصالحة وطنية ودمج كل المكونات وتشجيعها على الانخراط السياسي وترك العزلة والانكفاء على الذات

6- مواجهة التدخل الإقليمي في الشأن الليبي

يمكن لو عاد بعض المحللين قراءة اتفاق الصخيرات مجددا في ضوء كل ذلك، قد يساعدهم ذلك في التخلص من متلازمة عسر الهضم السياسي التي يعانون منها، وتنزل تحليلاتها إلى أرض الواقع وتبتعد عن محاولة دغدغة عواطف تيار التأزيم الذى تسبب في كل العرقلة التي شهدتها الحالة السياسية الليبية منذ اليوم الأول لدخول حكومة الوفاق إلى العاصمة، فمرة بالزعم أنها دخلت على ظهر فرقاطة إيطالية ثم دعوة المليشيات إلى وجوب مقاومتها شرعا. هذا في العاصمة، وفي الشرق تلكؤ البرلمان واستمرار حفتر في الحرب التي خربت بنغازي ودرنة أبرز مدن الشرق التي طحنت بين عناد المشير والمفتى.

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من موقع ليبيا الخبر




أخبار ذات صلة

0 تعليق

مركز حماية DMCA.com