555555555555555

اخبار التكنولوجيا : كابوس البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يضرب العالم

المصرى اليوم 0 تعليق 93 ارسل لصديق نسخة للطباعة

قبل عدة أيام، قالت السلطات الصحية الأمريكية إنها رصدت أول حالة بكتيريا مُقاومة للمضادات الحيوية، إذ أبلغ مسؤولون في القطاع الصحى الأمريكى السلطات المعنية بظهور حالة لامرأة تبلغ من العمر 49 عاماً، وتعانى من عدوى بالجهاز البولى، مؤكدين أن المضادات الحيوية لم تُعد تجدى معها بالنفع.

تُعرّف منظمة الصحة العالمية مقاومة مُضادات الميكروبات بكونها مقاومة كائن مجهرى ما لدواء مضاد له، وتقول المنظمة إن مصطلح مقاومة المضادات الحيوية يقتصر على عدوى الجراثيم المُقاومة للمضاد الحيوى، أما مقاومة الميكروبات بشكل عام فتشمل مقاومة كل الأدوية الخاصة بعلاج العدوى الناجمة عن الميكروبات.

وتقول منظمة الصحة العالمية إن استعمال الأدوية المضادة للميكروبات بشكل عام، والمضادات الحيوية بشكل خاص، يُعجل من ظهور بعض سلالات البكتيريا والكائنات الدقيقة التي تُقاوم جميع الأدوية، مشيرة إلى أن طرق الوقاية تشمل التشجيع باستمرار على مكافحة تناول الأدوية دون وصفات طبية، وتوخى الحذر أثناء تناول المضادات الحيوية على وجه الخصوص.

صورة تظهر مقاومة البكتيريا لأكثر من نوع للمضادات الحيوية

«ابنى سُخن يادكتور» عبارة يقولها رجل ثلاثينى يقف داخل صيدلية بمنطقة شعبية، يبدأ الصيدلى في فحص الطفل الذي لا يزيد عمره على 3 سنوات، يستمع إلى شكوى الأب الذي يؤكد أن الطفل «واخد مضاد حيوى من أسبوع.. خف ورجع له الدور تانى». يخبره الصيدلى بضرورة أخذ جرعات مُكثفة من مُضاد حيوى شهير، في صورة حُقن عضلية، يلتزم الأب بتعليمات الصيدلى، ويحقن الطفل بالجرعة الأولى.

حالات عدة، يفحصها الصيدلى «محمد سالم» كل يوم، فالظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة في المنطقة الشعبية الفقيرة تجعل أهالى المرضى يتجهون للصيدلية الشهيرة لفحص أبنائهم عوضاً عن عرضهم على طبيب متخصص في أمراض الأطفال، يصف لهم الصيدلى في غالب الأمر مُضاداً حيوياً ليتماثلوا للشفاء بسرعة «مناعة الأطفال ضعيفة، وفى الغالب التهابات الزور بتجيبهم الأرض، وعشان كده لازم ياخدوا مُضاد حيوى» يقول الصيدلى، الذي يُدرك بطبيعة الحال أن المُضادات الحيوية «بتجيب مفعول بسرعة»، مشيراً إلى أن الآباء والأمهات ليسوا على استعداد لإعطاء خافضات الحرارة وحدها لأطفالهم والانتظار لفترات قد تزيد عن أسبوع حتى تماثلهم للشفاء.

والد الطفل يقول إن طفله «متعود على المُضاد الحيوى»، ورغم أن المرض «بيرد عليه كل شوية» إلا أن الحل الذي يراه الوالد هو تناول جرعات متتالية من المُضادات الحيوية «مش هسيب الواد تعبان أسبوع لازم ياخد المُضاد الحيوى عشان يخف»، لا يُدرك الأب خطورة تناول الأدوية دون استشارة الأطباء المتخصصين، ويعتبر أن فحص الصيدلى «يكفى ويزيد»، وأن الدواء الذي يصفه «كويس عشان بيجيب نتيجة سريعة»، مُفضلاً الذهاب إلى الصيدلية عن التوجه للمستشفيات العامة «المستشفى فيها إهمال جامد.. والدكتور الخاص مش هقدر على تمنه، وخصوصاً إن الولد بيتعب مرتين في الشهر على الأقل، يبقى الحل في دكتور محمد سالم».

ويذكر الموقع الرسمى لمنظمة الصحة العالمية أن مقاومة مضادات الميكروبات تشكل خطراً على الوقاية والعلاج الفعالين من مجموعة من أنواع العدوى تتزايد باستمرار وتتسبب فيها الجراثيم والطفيليات والفيروسات والفطريات، وإنها تشكل تهديداً خطيراً على الصحة العمومية في العالم يلزم اتخاذ إجراءات بصدده عبر جميع قطاعات الحكومة والمجتمع.

الدكتور هانى مهنى

يؤكد الدكتور «عمرو قنديل»، رئيس قطاع الطب الوقائى بوزارة الصحة، أن الحكومة المصرية أعدت خطة قومية لمكافحة العدوى التي قد تنتشر بسبب البكتيريا المُقاومة للمضادات الحيوية، وأن ذلك الأمر يُمثل «أولوية» في استراتيجية مكافحة الأمراض في وزارة الصحة، مشيراً إلى أن الأزمة «عالمية بامتياز». ويرى قنديل أن مواجهة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يبدأ بـ«الترصد داخل المستشفيات الحكومية والخاصة، عبر إنشاء معامل تحاليل الميكروبيولوجى داخل كل مستشفى وتسجيل كل أنواع البكتيريا المُسببة للأمراض داخل القطاعات الصحية المختلفة»، ويشير رئيس قطاع الطب الوقائى إلى أن الوزارة ستبدأ في اتخاذ الخطوات اللازمة لمواجهة المشكلة المحتملة بناءً على النتائج التي ستحددها الدراسات التي يجرى العمل بها على قدم وساق في الوقت الحالى «الخطة القومية لمواجهة البكتيريا المُقاومة للمضادات الحيوية بدأت العام الجارى، وستنتهى في 2020».

تحدث مقاومة مضادات الميكروبات في جميع أنحاء العالم. وتظهر آليات مقاومة جديدة وتنتشر على نطاق العالم، ففى عام 2012 أبلغت المنظمة عن حدوث زيادة تدريجية في مقاومة أدوية فيروس العوز المناعى البشرى «الإيدز»، وإن لم تكن قد وصلت إلى مستويات حرجة، ومنذ ذلك الحين أبلغت مصادر أخرى عن حدوث زيادات أخرى في أدوية علاج الخط الأول قد تتطلب استعمال أدوية أغلى سعراً في المستقبل القريب، وفى نفس العام، حدث نحو 480000 حالة جديدة للسل المقاوم للأدوية المتعددة. وتم تحديد السل الشديد المقاومة للأدوية في 100 بلد، ويقتضى السل المقاوم للأدوية المتعددة مقررات علاجية أطول أمداً وأقل فاعلية مقارنة بالسل غير المقاوم.

وبحسب منظمة الصحة، تستطيع الكائنات المجهرية المقاومة، مثل الجراثيم والفطريات والفيروسات والطفيليات، أن تصمد أمام هجوم الأدوية المضادة للميكروبات (كالمضادات الحيوية) ومضادات الفطريات ومضادات الفيروسات ومضادات الملاريا، بحيث تفقد العلاجات فاعليتها وتصمد العدوى، مما يزيد مخاطر انتقالها إلى أشخاص آخرين.

وتحد مقاومة مضادات الميكروبات من فاعلية العلاج، لذا يبقى المرضى ناقلين للعدوى لمدة أطول- حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية في بيانات سابقة، وهو الأمر الذي يزيد مخاطر انتشار الكائنات المجهرية المقاومة إلى أشخاص آخرين.

وتُزيد مقاومة مضادات الميكروبات من تكاليف الرعاية الصحية، فعندما تصبح العدوى مقاومة لأدوية الخط الأول يجب استعمال علاجات أغلى. وتؤدى إطالة أمد الاعتلال وعلاجه، الذي يتم غالباً في المستشفيات، إلى زيادة تكاليف الرعاية الصحية، وكذلك زيادة العبء الاقتصادى على الأسر والمجتمعات. وتشكل مقاومة مضادات الميكروبات خطراً على إنجازات الطب الحديث. فدون مضادات الميكروبات الفعالة في الوقاية والعلاج من العدوى سيتأثر سلباً النجاح في زرع الأعضاء والعلاج الكيميائى للسرطان، وكذلك العمليات الجراحية الكبيرة. حسبما تذكر المنظمة المعنية بتطور الرعاية الصحية.

تحليل لمريض يُظهر مقاومة لـ15 نوع مضاد حيوى

يرى الدكتور «هانى مهنى»، المتحدث الرسمى باسم نقابة الأطباء، أن مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية أمراً قديماً، يتطور باستمرار بسبب الإسراف في تناول المضادات الحيوية من جانب المرضى، ويشير الطبيب إلى أن عملية مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية تبدأ بتناول المريض الدواء دون وصفة الطبيب المختص «المريض بياخد مُضاد حيوى ما، ويبدأ يكون مناعة ضده، ولما يمرض تانى، يضطر ياخد المضاد الحيوى الأقوى، وهكذا، وفجأة، يكتشف أن البكتيريا خدت مناعة ضد كل المُضادات الحيوية، لأنه أساء استخدام الدواء من الأول».

«الفلوماكس» أحد أنواع المُضادات الحيوية المشتقة من البنسلين، أصبحت فعاليته الآن في مهب الريح، بعد أن كان «ملكاً متوجاً على عرش المضادات الحيوية»، حسب الدكتور هانى مهنى، الذي يقول إن «الفلوماكس» كان يستخدم بكفاءة لعلاج الجروح الخطيرة وقرح الفراش «دلوقتى مبقاش يتجاوب مع الميكروبات بسبب إن كل واحد تعبان بقى ياخده دون روشتة أو وصفة طبية».

وبحسب الدكتور «هانى مهنى» ظهرت بالفعل حالات بكتيريا مُقاومة جزئية للمضادات الحيوية، إذ سجلت التحاليل الطبية في مصر حالة مُقاومة لـ18 نوعاً من المضادات الحيوية: «للأسف، المريض ده هيعالج بالتتراسيكليين، وده مُضاد حيوى قوى بس له أضرار ضخمة على الكلى، بطلنا نستخدمه من زمان، لكنه أصبح فعالاً في الحالة دى». ويقول المتحدث الرسمى باسم نقابة الأطباء إن منظمة الصحة العالمية أعلنت أن عام 2050 سيكون بداية لـ«عالم ما بعد المُضادات الحيوية»، مشيراً إلى أن العلماء لم يكن لديهم تصور لأساليب مكافحة المرض دون مُضادات حيوية حتى الآن.

تعقد نقابة الأطباء مؤتمرات علمية دورية كل ثلاثة أشهر للأطباء حديثى التخرج، لمناقشة عدد من الموضوعات، من ضمنها أساليب استخدام المضادات الحيوية، ويرى «مهنى» أن محاولة السيطرة على الأزمة ستنجح لو تحرك المجتمع العلمى المصرى في 4 جبهات في الآن ذاته، الجبهة الأولى هي إصدار تشريعات من جانب الدولة، تمنع صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبية: «يجب التعامل معها مثل أدوية المخدرات»، أما الجبهة الثانية فهى التزام الطبيب بصرف المُضاد الحيوى بناءً على تحاليل معملية لكشف النوع المناسب للمرض، وفى حالات الضرورة القصوى فقط، توعية الصيدلى بخطورة صرف المضادات الحيوية هي الجبهة الثالثة التي يجب أن يتحرك فيها المجتمع العلمى، ويرى «مهنى» أن توعية المريض بعدم تعاطى الأدوية دون وصفة طبيب متخصص هي الجبهة الرابعة التي ستمنع انتشار «وباء البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية».

إنفوجراف يوضح مقاومة المضادات الحيوية

وكشف تقرير منظمة الصحة العالمية لعام 2014، والمهتم بشأن الترصد العالمى لمقاومة مضادات الميكروبات، عن أن مقاومة المضادات الحيوية لم تعد مجرد تنبؤ خاص بالمستقبل، فهى تحدث الآن بالفعل وعلى نطاق العالم مهددة القدرة على علاج أنواع عدوى شائعة في المجتمع المحلى والمستشفيات، إذ تنتشر على نطاق واسع جداً مقاومة واحد من أكثر أصناف الأدوية المضادة للجراثيم استعمالاً للعلاج الفموى من عدوى المسالك البولية وتنتشر على نطاق واسع أيضاً مقاومة أدوية الخط الأول لعلاج العدوى الناجمة عن المكورات العنقودية الذهبية، وهى بكتيريا تُسبب التهابات الجلد والأنسجة اللينة.

في عام 2013 كان يُقدر عدد الحالات الجديدة للسل المقاوم للأدوية المتعددة بما يبلغ 480000 حالة في العالم، وعلى الصعيد العالمى تشير التقديرات إلى أن حالات السل المقاوم للأدوية المتعددة بلغت 3.5% من حالات السل الجديدة و20.5% من حالات السل التي سبق علاجها، حسب منظمة الصحة العالمية، والتى تؤكد أن مقاومة مضادات الميكروبات مشكلة معقدة تتحكم فيها عوامل عديدة مترابطة. لذا فإن التدخلات المنفذة بمعزل عن غيرها لا تحقق إلا أثراً قليلاً. ومن الضرورى اتخاذ إجراءات منسقة للتقليل إلى أدنى حد ممكن من ظهور مقاومة مضادات الميكروبات وانتشارها، وتؤكد ضرورة غسل اليدين وتجنب مخالطة المرضى عن قرب، وذلك للوقاية من انتقال العدوى الجرثومية والعدوى الفيروسية، وعدم استعمال مضادات الميكروبات إلا بوصفة طبية من أحد المهنيين الصحيين المعتمدين، مع إكمال المقرر العلاجى الكامل (الذى قد يستمر مدى الحياة في حالة الأدوية المضادة للفيروسات القهرية) حتى إذا شعروا بتحسن، وعدم القيام على الإطلاق بتبادل مضادات الميكروبات مع الآخرين أو استعمال ما تبقى من الأدوية الموصوفة.

تنص المادة 32 من قانون 127 لسنة 1955 والموضوعة بشأن تنظيم مهنة الصيدلة على أنه «لا يجوز للصيدلى أن يصرف للجمهور أي دواء محضر بالصيدلية إلا بموجب تذكرة طبية عدا التراكيب الدستورية التي تستعمل من الظاهر، وكذلك التراكيب الدستورية التي تستعمل من الباطن، بشرط ألا يدخل في تركيبها مادة من المواد المذكورة في الجدول (1) الملحق بهذا القانون، كما لا يجوز له أن يصرف أي مستحضر صيدلى خاص يحتوى على مادة من المواد المدرجة بالجدول (2) الملحق بهذا القانون إلا بتأشيرة كتابية من الطبيب»، وبالتالى، وبحسب دراسة نُشرت في دورية المحامين العرب، لا يُعاقب المُشرع المصرى على صرف الأدوية عموماً والمضادات الحيوية خصوصاً دون تذكرة طبية، إذ يقتصر حظر صرف الأدوية المُخدرة التي تحتوى على مواد مُدرجة بجداول المخدرات فقط دون روشتة. ويقول الباحث القانونى رضا عبدالبارى، مؤلف الدراسة، إن العقوبات المفروضة على الصيادلة «واهية»، إذ تنحصر- طبقاً للمادة 83 من ذات القانون- في الغرامة التي لا تقل عن جنيهين ولا تزيد على عشرة جنيهات، وذلك مع عدم الإخلال بأآ عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، مع مصادرة الأدوية موضوع المخالفة.

يتفق الدكتور هانى مهنى، المتحدث باسم نقابة الأطباء، مع الدكتور «عمرو قنديل»، رئيس قطاع الطب الوقائى، في ضرورة تنظيم صرف الأدوية بشكل عام، والمضادات الحيوية بشكل خاص، مع ضرورة امتناع الصيادلة عن صرف تلك الأدوية دون روشتة من طبيب، ويؤكد «هانى مهنى» ضرورة استحداث قانون جديد وتشديد العقوبات على الصيادلة الذين يلجأون لصرف العقاقير الطبية دون وصفات طبية معتمدة، مشيراً إلى أن الاستخدام الأمثل للأدوية هو إحدى طُرق معالجة مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.

المضادات الحيوية في أرقام

إنفوجراف يوضح مقاومة المضادات الحيوية

منظمة الصحة العالمية أجرت مسحاً ميدانياً في عدد من الدول من ضمنها مصر لتقييم المعرفة حول قضية استخدام المضادات الحيوية، جاءت نتيجته في مصر كالتالى:

■ %76 قالوا إنهم تناولوا مضادات حيوية خلال الأشهر الستة الماضية.

■ %72 قالوا إن المضادات الحيوية وُصفت أو قُدمت لهم

من خلال طبيب أو ممرضة.

■ %55 يعتقدون «خطأً» أنه يجب التوقف عن المضادات الحيوية فور تحسن حالتهم.

■ %76 يعتقدون «خطأً» أنه يمكن استخدام المضادات الحيوية لعلاج نزلات البرد والأنفلونزا.

■ %22 فقط من عينات المسح قالوا إنهم سمعوا عن مصطلح «مقاومة المضادات الحيوية»- وهى نسبة أقل من مثيلتها في أي من البلدان الأخرى التي شملها المسح.

■ 75% من دول العالم لا تملك أي خطط جاهزة لحماية وتطوير الأدوية المضادة للميكروبات.

■ الميكروبات المقاومة للعقاقير يمكن أن تودى بحياة عشرة ملايين شخص سنويا بحلول عام 2050 وتسبب خسائر اقتصادية بقيمة 100 مليار دولار.

■ تتربع الصين على عرش استهلاك المضادات الحيوية، إذ يبلغ استخدامها السنوى نحو 16 طنًا من المضادات الحيوية، فيما يبلغ استهلاك الولايات المتحدة للمضادات الحيوية نحو 11طنًا، وتأتى البرازيل في المرتبة الثالثة باستهلاك يتجاوز 8.5 طن، فيما تحل ألمانيا في المركز الرابع بنحو 2 طن، تليها الهند بنحو 1.8 طن.

اشترك الآن لتصلك أهم الأخبار لحظة بلحظة

شاهد الخبر في المصدر المصرى اليوم




أخبار ذات صلة

0 تعليق